مجلة المجتمع - كشمير.. مثال ساطع على التعددية والتسامح والتنوع

كشمير.. مثال ساطع على التعددية والتسامح والتنوع

"الأناضول"- غلام نبي فاي: الجمعة، 05 مارس 2021 09:48

تعرف كشمير دولياً بأنها إقليم متنازع عليه لم يحسم شعبه وضعه النهائي حتى الآن؛ فكل من الهند وباكستان يمتلكان أسلحة نووية، وخاضتا 3 حروب خلال الـ73 عاماً الماضية، وهذه المسألة تحتاج إلى حل فعال وعاجل.

ويتطلب حل النزاع جهود مباشرة وصادقة، وهو أمر يبدو من الصعب على الحكومة الهندية فعله، فهي لا تريد حل نزاع كشمير، بل تريد دفنه تحت التراب، وعندما يتم طرحه من قبل المجتمع الدولي، تزعم الهند أن هذا شأن ثنائي بيت الهند وباكستان وغير مسموح بالتدخل به.

وبهذه المناسبة، يجدر الإشارة أن الهند تقدم صورة خاطئة للغاية عن الوضع في كشمير، وتستمر أجندة نيودلهي ومناصريها في تضليل الجمهور، ويبدو أنه لا يوجد من يوقفها.

وتحاول نيودلهي قلب الحقيقة من خلال نشر أساطير خادعة لا أساس لها، كما تسعى إلى تشويه صورة النضال الحقيقي للشعب، لكن هذه الحيل لن تقدر على إخفاء واقع ومعاناة شعب جامو وكشمير.

وحاولت الهند -بالأخص- بطريقة فاشلة، أن تجعل من قضية شعب كشمير قضية أصولية، وأريد أن أكشف زيف هذه الأسطورة التي أوجدتها الهند.

مصطلح الأصولية لا ينطبق بأي شكل على مجتمع كشمير؛ فلطالما كانت السمة المميزة لكشمير تاريخها الطويل في التسامح والصداقة وحسن النية والاعتدال واللاعنف والصداقات عبر الحدود الدينية والثقافية، فلا يمكن لثقافتها أن تولد التطرف أو الأصولية.

وازدهرت المجموعات الدينية الخمس الرئيسية في البلاد، وهم: البوذيون والسيخ والهندوس والمسلمون وأقلية صغيرة من المسيحيين، وتمكنوا من العيش لقرون في انسجام وروابط متبادلة، دون فصل عنصري ديني أو انقسامات اقتصادية أو ثقافية حادة.

واحتفلت جميع المعتقدات الدينية بأعياد بعضهم بعضاً، وحضروا التجمعات الاجتماعية معا، وعاشوا في وئام كجيران معتزين بثقتهم المتبادلة.

وتتجنب الأديان والمذاهب المختلفة في كشمير العقائد المتعصبة أو المتطرفة التي تشوه أصولها العقائدية وتفسدها، فالتسامح والاحترام المتبادل هما شعارهم.

وعلى سبيل المثال؛ لا يظهر السيخ أي عداوة تجاه الأديان الأخرى، ووصلت ثقتهم بالمسلمين لدرجة أنهم رفضوا رشى من الجيش الهندي لإلقاء اللوم على المسلمين في مذبحة "تشيتيسينغبورا" التي وقعت في كشمير، وقتل فيها 35 من السيخ، في 20 مارس 2000، أثناء زيارة الرئيس الأمريكي آنذاك، بيل كلينتون، إلى نيودلهي، والتي كان الجيش الهندي نفسه قد نظمها سراً.

فأصبحت كشمير مثل أرض القديسين التي تحتضن ثقافة التنوع المجتمعي، وملتقى مزيج غني من الفلسفات وأساليب الحياة التي تندمج دون أن تفقد هوياتها المميزة.

وفيما يلي بعض الأمثلة البارزة للتنوع في كشمير:

ذكرت صحيفة "كشمير أوبزرفر" أن مجموعة من المسلمين قاموا بمساعدة عائلة هندوسية في عملية حرق جثة رجل يدعى، راكيش كومار، توفي بمدينة سريناغار في 8 فبراير 2021.

ووفقاً للتقارير، قام الجيران المسلمون بترتيب كل ما هو مطلوب لعملية حرق جثة كومار، وقال السكان المحليون: إنهم رتبوا حضور كاهن ورفعوا جسده حتى مكان حرق الجثث.

وفي 1 مايو 2020، ذكرت صحيفة "هندوستان تايمز" الرائدة في الهند، أن رجالاً مسلمين قاموا بمساعدة عائلة رجل هندوسي في أداء طقوس جنازته في بلدة "أوري"، شمالي كشمير.

فبسبب الإغلاق، لم يتمكن أقارب المتوفى من الوصول إلى مكان جنازته، ولم تكن هناك سيارة لنقل الجثة إلى مكان حرق الجثث، وهنا قدم المسلمون يد العون من أجل أداء الطقوس الأخيرة لجارهم الهندوسي الذي يدعى شيخار كومار (54 عاماً).

وقال جوتام كومار، ابن المتوفى: إن المسلمين دائماً ما يساعدونهم في الأوقات الصعبة، وأضاف: "لم يكن من الممكن أداء طقوس والدي الأخيرة دون دعمهم".

وفي السياق، ذكرت صحيفة "ذا هندو" الهندية المحلية، في 5 يونيو 2020، أن المسلمين قاموا بترتيبات خاصة لأداء الطقوس الأخيرة لسيدة هندوسية تدعى راني بهات، فهم من أحضروا الحطب لحرق الجثث، وحملوا جثتها على أكتافهم.

وقال عبدالقادر، من مسلمي القرية: إنه "من واجبنا أن نقف مع جيراننا البانديت في السراء والضراء".

و"البانديت" هو لقب من ينتسبون إلى الديانة الهندوسية في إقليم كشمير.

وأعرب د. ناظر جيلاني، رئيس "مجلس جامو وكشمير لحقوق الإنسان"، عن مشاعر الأغلبية بهذه الكلمات: "أساتذتي في المدرسة الثانوية والجامعة كانوا كشميريين بانديت؛ رجالاً ونساء ذوي مكانة عظيمة، والعديد من الأصدقاء المقربين كانوا كذلك، وسمحوا لي بدخول منازلهم، وشعرت حقاً بالأسف على نزوحهم الجماعي عام 1990".

وتابع: "لا يمكن وصف ما يشعر به أي بانديت كشميري من بهجة وسعادة عندما يعود لزيارة منزله الذي تركه في كشمير، وهو ما دفعني لإثارة قضية حقوقهم في لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة واللجنة الفرعية في جنيف".

ولذلك أعتقد أن أفضل حل لهذه المعضلة هو أن يفتح مجتمع الأغلبية قلوبهم وعقولهم للإخوة الهندوس، وأن يمنحوهم الدعم المعنوي والشعور بالأمان، ويجب احترام حقوق وثقافة البانديت الكشميريين بأي ثمن.

ويدرك شعب كشمير بشكل تام أن تسوية النزاع لا يمكن أن يتحقق بخطوة واحدة، فهم ينتظرون خطوات متتالية أو حلول وسيطة.

ولا يرغب شعب كشمير أن يتخذ أي أحد جانبا حزبيا، فهم مقتنعون بأن المراقبين المحايدين سيدعمون قضيتهم على أساس المبادئ العالمية والقيم الديمقراطية وسيادة القانون والعدالة الدولية.

حان الوقت أن تجلس جميع الأطراف المعنية؛ الهند وباكستان والقيادة الكشميرية معا، وتضع إستراتيجية من أجل تحقيق السلام والاستقرار في منطقة جنوب آسيا.

وتواجه إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن خيارين بشأن كشمير؛ الأول هو أن تستمر في سياسة إدارة دونالد ترمب التي تجاهلت النزاع، مع مواصلة تحذير الهند وباكستان من الدخول في حرب، وكذلك التغاضي عن الفظائع التي ترتكب في كشمير. ولا يمكن استبعاد احتمال حدوث اشتباك نووي في شبه القارة الهندية، التي تضم خمس سكان العالم، في حالة اندلاع أعمال عدائية بين البلدين.

والخيار الثاني للولايات المتحدة هو أن تمارس دور الوسيط عن طريق بدء عملية سلام جديدة في كشمير، وقد يكون ذلك من خلال حوار رباعي يضم الولايات المتحدة والهند وباكستان وكشمير، أو عن طريق استخدام الآليات والإمكانيات الجديدة للأمم المتحدة، وفي كلتا الحالتين، ستقدم الولايات المتحدة الحافز المطلوب للتسوية.

آخر تعديل على السبت, 06 مارس 2021 09:49

مجتمع ميديا

  • كيف مكّن دحوُ الأرض البشرَ من الصعود إلى الفضاء؟

إقرأ المجتمع PDF

azs 2153