الشيخ أحمد القطان.. رجل بأمة

الشيخ أحمد القطان.. رجل بأمة

رجب الدمنهوري الإثنين، 30 مايو 2022 11:46

 

فقد العالم الإسلامي الداعية الكويتي الأبرز والأشهر الشيخ أحمد القطان المعروف بخطيب منبر الدفاع عن المسجد الأقصى عن عمر ناهز الـ 76 عامًا، بعد معاناة مع المرض، نسأل الله تعالى أن يفيض عليه برحمته وعفوه ورضوانه، وأن يتقبله مع الشهداء والصالحين والأنبياء وحسن أولئك رفيقًا.  

الشيخ القطان، رحمه الله تعالى، واحد من عمالقة الدعاة وفرسان المنابر في العصر الحديث، أمضى جلّ حياته ذائدًا عن الإسلام، مدافعًا عن حياض الأمة، صادحًا بالحق، مناصرًا لقضايا المسلمين، مؤيدًا للقضايا العادلة، ومنافحًا عنها، رافضًا للظلم، ومناهضًا للظالمين، لم يكن يخشى في الله لومة لائم.

كانت القضية الفلسطينية حاضرة بقوة في خطبه ودروسه وأدبياته، ومع أي تطور على ساحتها كان يفزع مبينًا مكانة القدس والأقصى في الإسلام، وداعيًا الرأي العام إلى الوقوف إلى جانب المرابطين في القدس الشريف وأكنافه، ومناشدًا المنظمات الإنسانية تقديم العون والمساعدة، ومفندًا مكائد اليهود الغاصبين وفاضحًا لها، لهذا عرف بخطيب منبر الدفاع عن المسجد الأقصى. 

كانت شرائطه جسر اتصال مع القضايا الإسلامية ومنصة للتعريف بها وإشعال الحماسة لدى الشباب، تعرفنا على فلسطين من خلاله، وأدركنا حجم المؤامرة عليها من خطبه التي كانت زادًا معرفيًا وتوعويًا وإيمانيًا. 

كان، رحمه الله، داعية وسطيًا معتدلًا، شكّلت دروسه وكتبه وشرائطه مرجعية للشباب ضد الغلو والتشدد، تربى على فكره جيل واسع من الدعاة والمفكرين الوسطيين في جميع أنحاء العالم الإسلامي، فقد كان ذائع الصيت، واسع الاهتمام، كثير المتابعة والاطلاع، غزير العطاء، لا تكاد تثار قضية هنا أو هناك إلا ويتخذ إزاءها موقفًا مستحقًا ومؤثرًا بالتوعيةً والبيان والمناصرة. 

حاز الراحل على جائزة أستاذ الجيل المقدمة من ملك البحرين في عام 2009م، بوصفه أفضل أستاذ للجيل المسلم، حيث كان يولي الطلبة المغتربين من الأقليات المسلمة حول العالم اهتمامًا خاصًا، كونهم سيكونون عند تخرجهم سفراء للإسلام في بلدانهم.  

كان خطيبًا مجيدًا جهوري الصوت، متمكنًا من ناصية اللغة العربية، ومتحدثًا بليغًا، وداعية فصيحًا، وشخصية ذات مهابة وحضور طاغٍ، وأحد رموز معركة الوعي، اتسمت مجالسه ودروسه بالثراء والحيوية، وكانت مواعظه توجل منها القلوب، وتزرف منها العيون، وتسمو بها النفوس، وتستنير بها العقول.

كانت خطبه أيام الجمعة أشبه بالمناسبات العائلية التي تتطلب من روادها تبكيرًا وترتيبًا، ومن الدولة استعدادًا وتنظيمًا للمرور، وكانت العائلات تشد إلى مسجده الرحال في زمن عز فيه الخطباء الربانيون والدعاة العاملون.  

في ميدان العمل الخيري، كانت له صولات وجولات، فقد كان داعمًا لضحايا القضايا الإنسانية والكوارث والنوازل في شتى أنحاء العالم، وكان دائمًا في مقدمة الصفوف مستنهضًا الهمم والعزائم، ومخاطبًا أهل الخير والإحسان ليجودوا بأموالهم لإغاثة الملهوف ونصرة المنكوب، وقائدًا للمتطوعين في الحملات الإنسانية، حتى إنه يشاركهم في حملات مكافحة التلوث البيئي. 

رحم الله الشيخ القطان، كان رجلًا بأمة، كان قيمة وقامة كبيرة، رحيله اليوم يشكل خسارة فادحة، ويترك فراغًا كبيرًا، لا يستطيع أحد تعويضه، نسأل الله أن يكرم نزله ويوسع مدخله، ويجازه بالحسنات إحسانًا، وبالسيئات عفوًا وغفرانًا، اللهم لا تفتنّا بعده، ولا تحرمنا أجره.

آخر تعديل على الإثنين, 30 مايو 2022 14:35

ابحث في أرشيف الأعداد

مجتمع ميديا

  • "المجتمع" ترصد ردود فعل الشارع الكويتي حول مقاطعة داعمي الشواذ

إقرأ المجتمع PDF

iss2166 ads

ملفات تفاعلية