مصلحون رحلوا في أبريل.. أبو السعود والعلواني وبارود

23:19 06 أبريل 2020 الكاتب :   عبده دسوقي

محمود أبو السعود.. رائد علم الاقتصاد الإسلامي2020-04-06_23h21_29.jpg

ولد الأستاذ محمود أبو السعود في السودان لأبوين مصريين عام 1331هـ/ 1912م، حيث كان والده يعمل فيه ضمن الموظفين المصريين العاملين بالسودان، والتحق بالتعليم به قبل أن يعود مع عائلته إلى مصر ويلتحق بكلية التجارة بجامعة الملك فؤاد (القاهرة حالياً)، وتخرج فيها بترتيب متقدم على دفعته عام 1938م.

حصل على شهادة الدكتوراه في الاقتصاد من كلية الاقتصاد بجامعة لندن، وعمل بعد ذلك في التدريس، ثم عُيِّن مستشاراً لجامعة الدول العربية، وتولى عدة مناصب لتطوير الأنظمة المصرفية في كل من أفغانستان ومصر وليبيا وماليزيا وباكستان والكويت.

تعرف أبو السعود على جماعة الإخوان المسلمين وقت أن كان طالباً عام 1936م، ولفت نظر الشيخ حسن البنا بنشاطه وحركته الدؤوب؛ مما جعله يسند إليه مسؤولية قسم التربية الرياضية، بل ويُختار في الهيئة التأسيسية للإخوان، ومما يذكر له أن بعض جنود الإنجليز أثناء ركوبهم الترام بالإسكندرية أراد أن يظهروا قوتهم على المصريين، فما كان من أبو السعود إلا أن صفع أحدهم على وجهة مرة تلو الأخرى مما جعله يخاف ويسارع ومن معه بالنزول.

بالإضافة لما اتصف به من صفات القيادة، كان أبو السعود كاتباً بارعاً في العديد من المجلات، وقد برز نبوغه في علم الاقتصاد الإسلامي، وقد صدر له العديد من الكتب، منها «خطوط رئيسية في الاقتصاد الإسلامي»، و»فقه الزكاة المعاصر»، و»معالم الاقتصاد الإسلامي».

وفي ديسمبر 1938م، تكونت رابطة البحوث الاقتصادية والسياسية الإسلامية بكلية التجارة؛ حيث قرر أعضاؤها ضرورة بعث النظم الاقتصادية والسياسية الإسلامية السليمة من جديد، التي تطورت إلى جمعية «الدراسات الإسلامية للاقتصاد والسياسة والمال» بكلية التجارة، وكان أبو السعود أحد أعضائها البارزين، الذي يعود له الفضل في وضع بذرة البنوك الإسلامية في الوطن العربي.

وحينما دعت إنجلترا إلى عقد مؤتمر من أجل قضية فلسطين في لندن سمته «مؤتمر المائدة المستديرة»، شارك فيه أبو السعود سكرتيراً للأمير فيصل بن عبدالعزيز، والأمير أحمد بن يحيى.

ظل أبو السعود حتى وقعت محنة الإخوان في عهد الثورة؛ فسافر إلى ليبيا للعمل مستشاراً لوزارة الاقتصاد، ومستشاراً لبنك ليبيا المركزي، في عهد الملك السنوسي، غير أنه غادرها إلى باكستان عام 1969م حينما قام القذافي بانقلاب على الملك السنوسي، وبعدها اتجه إلى بريطانيا قبل أن تستقر به الحال في أمريكا ليدرس الاقتصاد في جامعة ميسوري، وبعض الجامعات الأمريكية الأخرى ويترأس المجلس الإسلامي الأمريكي منذ تأسيسه عام 1990م.

توفي، رحمه الله تعالى، في يوم الجمعة عام 1413هـ/ 23 أبريل 1993م.

نافع خالد العلواني.. العالم الثائر

ولد الشيخ نافع بن خالد العلواني الحموي في مدينة حماة 1931م، وتلقى تعليمه فيها حتى عام 1951م، ثم حصل على الشهادة الثانوية، ثم نال الشهادة في أهلية التعليم من مدينة حمص على يد الشيخ محمد الحامد، وقام بتدريس اللغة العربية والتربية الإسلامية بعد حصوله على الإجازة من كلية الشريعة في دمشق عام 1961م.

درس التربية الإسلامية واللغة العربية في محافظات حماة، وحلب، ودير الزور، ودرعا، وحينما وقعت أحداث جامع السلطان في مدينة حماة حينما حاصر النظام السوري المسجد بالمدفعية، ندد الشيخ بما حدث فتم نقله لحلب، ثم غادر سورية إلى الإمارات عام 1978م، وعمل في وزارة الأوقاف الإماراتية واعظاً في المنطقة الشرقية، وظل بها حتى عام 1993م حينما طلب منه مغادرة الإمارات، فغادرها إلى الأردن واستقر به من عام 1993م حتى وفاته.

انضم الشيخ نافع لجماعة الإخوان المسلمين بسورية في وقت مبكر من حياته، ووقف في وجه حزب البعث في سورية، حتى إنهم قاموا بنسف بيته في حي «شارع الشيخ علوان»، كما هدموا أربعة بيوت لآل العلواني، والصمصام، والغرابيلي، والنجار.

وحينما حدثت الوحدة بين مصر وسورية عام 1958م، صدر قرار بحل الأحزاب والجمعيات، وحدث خلاف داخل جماعة الإخوان حول قبول قرار الحل؛ فكان نافع من أشد المدافعين عن قرار عدم قبول قرار الحل واستمرار الجماعة.

حاول النظام السوري اعتقاله عقب ملاحقة الشيخ محمود الحامد وعدد من مجاهدي حماة الأوائل، عام 1976م، وأقام فترة في حلب متخفياً قبل أن يغادر للإمارات.

ويذكر له أنه حدث في مدرستهم احتجاج للطلبة على بعض قرارات المدرسة الثانوية، فخرج المدير (الناظر) وأغلب المدرسين لتهدئتهم فرفضوا طلبهم، فطلب المدير من الأستاذ نافع علواني أن يخرج للطلاب ليتكلم معهم؛ فخرج إليهم، وبكلمتين دخل الطلاب كلهم من شدة حبهم له.

كان الشيخ رحمه الله ضليعاً بالعربية فصيحاً خطيباً، عالماً بالتفسير، مؤثراً في دروسه، وجمع بين الدعوة والعلم والتربية، نشيطاً في الدروس والحلقات المسجديَّة.. وغيرها.

كما ميَّز الشيخ لطفه مع جلسائه، وكرمه في بيته، وإبداء الملاحظات بلطف وأناة، وسؤاله عن إخوانه وزملائه في التدريس وطلابه، وحرصه على الوقت، وعلى نشر العلم، وتحرقه على واقع أمته، والرجولة الأصيلة مع شجاعة وإقدام، والأناقة في الكلام والمظهر.

توفي في عمَّان بالأردن يوم الخميس 3 شعبان 1439هـ/ 18 أبريل 2018م عن 87 عاماً.

عبدالرحمن بارود.. شاعر على خط النار

نشأ عبدالرحمن أحمد جبريل بارود في قرية بيت داراس (محافظة غزة) عام 1937م، ودرس في قريته حتى الصف الخامس الابتدائي، قبل أن يهجّر منها عام 1948م مع عائلته، وكان عمره آنذاك 11 عاماً، ونظم أول قصيدة له بعد التهجير، وكانت في أثناء الدراسة الابتدائية، وتحدث فيها عن معركة «بيت داراس».

سافر إلى مصر، وحصل على شهادة الليسانس من كلية الآداب قسم اللغة العربية في جامعة القاهرة بتفوق، ومن ثم أكمل دراساته العليا ليحصل على درجة الماجستير والدكتوراه من نفس الجامعة، ثم انتقل بعدها للعمل في جامعة الملك عبدالعزيز بجدة بوظيفة أستاذ جامعي، وقضى في الجامعة ما يقارب الثلاثين عاماً، حتى تفرغ بعد ذلك للعمل العام، حيث قضى أغلب وقته في الكتابة وتأليف الشعر ومتابعة الشأن العام، وكان له دور واضح وبارز ومؤثر في أوساط الجالية الفلسطينية بالسعودية عموماً وفي جدة خصوصاً.

يعتبر د. عبدالرحمن بارود أحد مؤسسي دعوة الإخوان المسلمين بفلسطين، حيث تعرف عليها أثناء دراسته في القاهرة، وبعد عودته إلى بلاده عمل على نشر هذه الدعوة؛ مما عرضه للاعتقال من قبل نظام جمال عبدالناصر، في محنة عام 1965م، وقبض عليه بغزة ورحل لسجون مصر وحكم عليه بسبع سنوات قضاها في السجون، حتى أفرج عنه بعد وفاة عبدالناصر.

ترك د. بارود عدداً لا حصر له من القصائد الشعرية التي تظهر هوية الشاعر واهتماماته بقضية فلسطين وبقضايا الأمة، يقول في قصيدة نظمها عام 1967م:

زَمْجِرِي يَا رَايَةَ اللهِ ارجعي

واخْفَقِي فَوْقَ صَحَارَانَا الحَبِيْبَةْ

واجْمَعِي أَشْتَاتَنَا في حَيِّنَا

واقْذِفِي المَوْتَ بِنَا وامْضِيْ مَهِيْبَةْ

وأعِيدِيْنَا إلَى أيَّامِنَا

حَيْثُ جِبْرِيْلُ علَى رَأْسِ الكَتِيْبَةْ

زَعَمَتْ شِرْذِمَةٌ مَنْبُوذَةٌ

مِنْ صَعَالِيْكَ وأبْوَاقٍ كَذُوبَةْ

أنَّ قُرْآنَ الهُدَى مَاتَتْ علَى

دِفَّتَيْهِ كُلُّ آمَالِ العُرُوبَةْ

فانْبَرَتْ مَكَّتُنَا شَامِخَةً

تَصْهَلُ الخَيْلُ حَوَالَيْهَا غَضُوبَةْ

وغَدَا اليَرْمُوكُ مَوْجاً مُرْعِباً

ورُؤىً حُمْراً وألْحاناً طَروبَةْ

نَحْنُ رِبِّيُّونَ ذَا مُصْحًفُنا

يَعْرِفُ التَّارِيْخُ رَيَّاهُ وطِيْبَهْ

توفى د. بارود يوم 2 جمادى الأولى 1431هـ/ 17 أبريل 2010م، في أحد المستشفيات بالسعودية.

___________________________

المراجع

1- عبدالمتعال الجبري: مجلة المجتمع الكويتية، العدد (1048) الموافق 13 ذو القعدة 1413هـ، والعدد (1052) الموافق 11 ذو الحجة 1413هـ، ص 66، ود. يوسف القرضاوي: https://bit.ly/2Tynr5k.

2- مجد مكي: في وداع العالم المجاهد نافع العلواني، رابطة العلماء السوريين، 13 مايو 2018م، https://bit.ly/3cvk1Jj

3- أسامة الأشقر، الأعمال الشعرية الكاملة للشاعر د. عبدالرحمن بارود، سلسلة الأعمال الكاملة (2) (دمشق: مؤسسة فلسطين للثقافة، 2010)، ص 23-29.

عدد المشاهدات 2103

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top