إلى أخواتي المسلمات (*)

16:32 16 يناير 2020 الكاتب :   بقلم جوانا فرانسيس[1]

 أعدها للنشر: د حسان عبد الله

منذ الهجوم "الإسرائيلي" على لبنان أصبح العالم الإسلامي مركز الأحداث في كل بيت أمريكي. رأيت المذابح والموت والدمار الذي حل على لبنان ولكني أيضًا رأيت شيئا ما أخيرًا، رأيتُك أنتِ. فلم أستطع أن أمنع نفسي من ملاحظة أن معظم النساء التي أراهن: يحملن طفلًا أو لديهن أطفال حولهن.

          ورأيت أنه برغم أنهن يرتدين ملابسًا متواضعة فإن جمالهن مازال يشرق من خلالهن. لكنه لم يكن فقط جمالًا خارجيًا -هذا الذي لاحظته- فقد لاحظت أيضًا أني أشعر بشيء ما غريب بداخلي: شعرتُ بالحسد.

          شعرتُ بالفزع من التجربة الفظيعة وجرائم الحرب التي عانى منها الشعب اللبناني بسبب كونهم مستهدفين من عدونا المعروف. ولكني لم أستطيع أن أمنع نفسي إلا أن أُعجب بقوتكن وجمالكن وتواضعكن وأكثر شيء هو سعادتكن. نعم إنه لشيء غريب، ولكنه حدث لي، حتى تحت قذف المدافع المتواصل. فإنكن مازلتن أسعد منا، لأنكن مازلتن تعشن الحياة الطبيعية للمرأة. الحياة التي عاشتها النساء منذ بداية الخليقة. كانت هذه الحياة مُضاءة في الغرب حتى ستينات القرن الماضي عندما تعرضنا للقذف من نفس العدو. ولكننا لم نقذف فقط بالأسلحة والذخيرة الفعلية ولكن قُذِفنا بفسادٍ أخلاقي ماكر وماهر.

قذف من خلال الإغراء

          لقد قذفونا نحن الأمريكان من هوليود، بدلًا من قذفنا بالطائرات النفاثة أو دباباتنا أمريكية الصنع. وهم يريدون قذفكم بنفس الطريقة أيضاً، بعد أن انتهوا من تدمير البنية التحتية لبلادكم. فأنا لا أريد أن يحدث هذا لكم، سوف تشعرون بالمهانة، بالضبط مثلما نشعر الآن، إنكم تستطيعون أن تتجنبوا هذا النوع من القذف إذا تفضلتم واستمعتم لهؤلاء الذين عانوا الويلات الخطيرة من هذا المؤثر الشرير.

          إن كل شيء ترونه يأتي من هوليود هو حزمة من الكذب والتشويه للحقائق وعبارة عن دخان ومرايا عاكسة. إنهم يقدمون الجنس العارض أو المتقطع على أنه استجمام، إلا أنه في الحقيقة تدمير التركيبة الأخلاقية في المجتمعات التي يريدون أن يدسوا برامجهم السامة فيها.

          أستحلفكم ألا تشربوا من هذا فلا يوجد ترياق له عند التهامه، إنه من الممكن الشفاء منه جزئياً ولكن لن تعودوا لنفس الحالة أبداً، إنه من الأفضل أن تتجنب السم كليًا من أن تعالج من آثاره الجزئية.

          إنهم سوف يحاولون إغراءكم بأفلام هائلة وفيديوهات موسيقية، يرسمننا بالكذب نحن النساء الأمريكيات على أننا سعيدات وراضيات وفخورات بملابسنا مثل العاهرات وقانعات بلا عائلات. إن الغالبية منا لسن سعيدات ثقي بي. إن الملايين منا تحت العلاج من الضغط والتوتر والكراهية لوظيفتنا ونبكي على الرجال الذين أخبرننا أنهم يحببننا وبعد ذلك يستخدمننا بطمع ونهم ثم يغادرننا ويتركننا.

          إنهم يريدون تدمير عائلاتكم، ويدفعونكم أن يكون لديكم أطفال أقل. هم يفعلون هذا عن طريق تقديم الزواج على أنه شكل من أشكال العبودية والأمومة على أنها لعنة، وكونك متواضعة ونقية – يعني بالنسبة لهم- موضة قديمة. إنهم يريدونكم أن ترخصوا أنفسكم وتفقدوا إيمانكم، إنهم مثل الشيطان يحاول إغراء حواء بالتفاحة.. لا تقضمي التفاحة.

قيمة ذاتك

          إني أراكِ مثل جوهرة ثمينة، ذهباً خالصاً أو لؤلؤة قيمة عظيمة "كما ذكر في إنجيل (متى 45، 13) إن كل النساء لآلئ لقيم عظيمة، لكن بعضا منا تم خداعهن بالشك في قيمة نقائنا – قال المسيح (لاَ تُعْطُوا الْقُدْسَ لِلْكِلاَب، وَلاَ تَطْرَحُوا دُرَرَكُمْ قُدَّامَ الْخَنَازِيرِ، لِئَلاَّ تَدُوسَهَا بِأَرْجُلِهَا وَتَلْتَفِتَ فَتُمَزِّقَكُمْ). (متى 6، 7).

          إن جواهرنا ثمينة ولكنهم يقنعوننا بأنها رخيصة، ولكن ثقي بي لا يوجد بديل عن النظر في المرآة لتَرَىْ النقاء والبراءة واحترام الذات ينظرون إليكِ من الوراء.

          إن الموضة التي جاءت من خياطين الغرب مصممة ليجعلوك تؤمنين أن أثمن شيء فيكِ هو طاقتك الجنسية. ولكن ملابسك الجميلة وحجابك أكثر جاذبية جنسية من أي موضة غربية، لأنهم يحجبونك في غموض ويظهرون احترام الذات والثقة. إن جاذبية المرأة الجنسية يجب أن تُحرس من العيون غير المستحقة، حيث إنها يجب أن تكون منحتك للرجل الذي أحبك واحترمك لدرجة كافية لأن يتزوجك.  

     وحيث أن رجالكم مازالوا يحاربون برجولة، فإنهم يستحقون ليس أقل من أفضل ما عندكن. إن رجالنا لم يعودوا يريدون النقاء. إنهم لم يتعرفوا على لآلئ القيم العظيمة، مختارين للماس الزائف لكي يتركوه أيضًا. إن أغلى مصدر قوة عندك هو جمالك الداخلي، براءتك وكل شيء يجعلك أنت.

          ولكني لاحظت أن بعض النساء المسلمات يُدفعن بكل قوة حتى يكن غربيات، لا تقلدي النساء اللاتي ندمن بالفعل أو سوف يندمن قريبًا على فضيلتهن المفقودة، لا يوجد تعويض لهذه الخسارة. أنتِ ماسة غير متصدعة. فلا تسمحي لهم أن يخدعوكِ لتصبحي زائفة. لأن كل ما ترينه في مجلات الموضة في التليفزيون الغربي هو كذب إنه عقل شيطاني، إنه الذهب الزائف.

قلب المرأة

          سوف أطلعك على سر صغير. في حالة أنك فضولية. إن الجنس ما قبل الزواج- الذي يدفعننا لممارسته- ليس بهذه العظمة التي يصورنوها. فإننا نعطي أجسادنا للرجال الذين نُحبهم، معتقدات أن هذا هو الطريق لجعلهم يحببننا كي يتزوجننا كما نرى في التلفزيون. ولكن ذلك بدون الاطمئنان والأمن الذي يسكن في الزواج فإن ذلك يكون غير ممتع. وهذا ساخر إنه فقط تضييع للعمر، ويتركك في أحزانك.

          إني أحدثك كامرأة لأخرى، إني أعتقد أنك تفهمين هذا تمامًا لأن المرأة فقط تستطيع أن تفهم حقا ما في قلب المرأة الأخرى. إننا حقا متشابهون جميعًا -أجناسنا، دياناتنا وجنسياتنا لا تهم[2]- فإن قلب المرأة نفس الشيء في كل مكان. فإننا نحب، هذا أحسن ما نفعله. نحن ننشئ أسرتنا ونعطي الراحة والقوة للرجال الذين نحبهم. ولكننا نحن النساء الأمريكيات قد خدعنا باعتقادنا بأننا أكثر سعادة بحصولنا على الوظائف، وعلى بيوتنا الخاصة التي نعيش فيها بمفردنا، والحرية في أن نعطي حبنا لأي شخص نختاره. إن هذه ليست حرية وهذا ليس حبا. إنه فقط في حمى الزواج الآمن يكون جسم المرأة وقلبها في أمان لكي يحب. لا تقبلي بأي شيء أقل من ذلك. فإن الأمر لا يستحق، إنك سوف لن تحبي حتى نفسك بعد ذلك. وبعدها سوف يهجرك، وتبقين وحيدة في الحياة.

إنكار الخطيئة

          نحن النساء الغربيات قد تم عمل غسيل مخ لنا بأنكن أنتن النساء المسلمات مضطهدات. ولكن في الحقيقة نحن اللواتي اضطهدن، نحن اللواتي نتعرض للقمع، أصبحنا عبيدا للموضة التي تحط من شأننا، نستجدي الحب من رجال لا يريدون أن يكبروا.. ومن أعماقنا نعرف أننا خدعنا. نحن نعجب بكن ونحسدكن سرًا. برغم أن بعضا منا سوف لا يعترفن بذلك. من فضلك لا تنظري إلينا أو تفكري إننا نحب هذه الأشياء كما هي. إنه ليس خطأنا – إن معظمنا ليس لهن آباء لكي يحموهن عندما كنا صغارا لأن عائلاتنا قد دمرت. أنتم تعلمون من وراء هذا المخطط. لا تسمحن لأنفسكن بأن تخدعن يا أخواتنا المسلمات، لا تسمحوا لهم بأن يصلوا إليكن أيضا، ابْقَيْن على البراءة والنقاء.

          نحن المسيحيات نحتاج لرؤية كيف من المفترض أن تكون الحياة للنساء. نريد أن نحتذي بكن. لأننا ضللنا الطريق- تمسكن بنقائكن. وتذكري أنك لا تستطيعين أن تُعيدي معجون الأسنان إلى الأنبوبة مرة أخرى لذلك حافظي على معجون أسنانك بعناية. 

          أتمنى أن تكوني استقبلت هذه النصيحة بالروح التي قصدتها. بروح الصداقة والاحترام والإعجاب.

التوقيع،

من أختكم المسيحية – مع حبي -

     

  ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

الهوامش:    

 

(* النص الأصلي للرسالة: https://pikirancerah.wordpress.com/2010/02/24/to-my-muslim-sisters-by-joanna-francis/?fbclid=IwAR2fXbzZh7nGu0-VGrtyv337ZGfnNCGQAk6Y6iCRVi5dJPLP8v-RQ0aNrxw

ترجمة : خيري حسن, وضبط لغوي د. أميمة فرج.

[1] كاتبة صحفية، الولايات المتحدة الأمريكية

[2] تقصد هنا أن خطابها إنساني لكل امرأة مهما كانت ديانتها، أو جنسيتها، أو مكانها، فالمرأة واحدة في كل هذه المتغيرات والعوارض، لها نفس القيمة ونفس الكرامة.

عدد المشاهدات 2580

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top