طباعة

    نيويورك تايمز: مشاكل لبنان معقدة ولن تحلها حكومة جديدة بل تغيير في الوسائل والتفكير

16:59 13 أغسطس 2020 الكاتب :   وكالات

تساءلت صحيفة “نيويورك تايمز” في افتتاحيتها حول انفجار بيروت الذي وقع الأسبوع الماضي، وإن كان سيقود إلى تحول جذري في لبنان.

وقالت إن “الإهمال المرعب بترك أكثر من 2700 طن من نترات الأمونيوم ولمدة ستة أعوام في مرفأ بيروت، بانتظار الانفجار، يمسك بشكل تام وإن لم يكن مأساويا فساد المسؤولين وعجزهم في بلد يمكن لأي شيء يسير نحو الخطأ أن يصبح خطأ”.

وتضيف أن الانفجار قتل أكثر من 200 شخص وترك 300 ألف آخرين بلا مأوى ومنطقة دمار واسعة. وبعيدا عن المذبحة البشرية، فقد وجّه الانفجار ضربة لبلد يقف على الحافة.

فالنظام الذي صمم قبل عقود لموازنة فسيفساء لبنان من الأديان والثقافات، أصبح زمرة من العصابات الطائفية المهتمة بحماية إقطاعياتها بدلا من إدارة البلاد. وأدى الوباء والفساد المستشري وسوء الإدارة إلى تدمير الاقتصاد. فالأسعار ومنذ شهور في ارتفاع مستمر، وهناك نقص في الخبز والدواء، وتلال النفايات في كل مكان، وفقدت العملة 80% من قيمتها منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2019، كما غرقت الطبقة المتوسطة التي كانت مرتاحة في قاع الفقر واليأس.

وفي يوم الانفجار هاجم المحتجون وزارة الطاقة للاحتجاج على استمرار انقطاع التيار الكهربائي، والتي عادة ما تحدد أوقات الإنارة بساعات قليلة في اليوم. ولا غرابة أن يغضب المتظاهرون ويطالبوا بتغيير النخبة السياسية من الرئيس إلى البرلمان.

وكتبت عبارة “كان يعرف” على صور الرئيس ميشال عون بالإضافة لاتهامات أشارت إلى أن المسؤولين كانوا يعرفون بالقنبلة الموقوتة في قلب العاصمة.

ودفع المتظاهرون حسان دياب، رئيس الوزراء للاستقالة يوم الإثنين. ولكن المشكلة كما تقول الصحيفة “عميقة ولا يمكن حلها من خلال تغيير الإدارة”، فقد تم تعيين دياب في كانون الثاني/ يناير، ليحل محل سعد الحريري الذي أجبره المتظاهرون في الخريف الماضي على الاستقالة لفشله وحكومته في توفير الاحتياجات الأساسية.

وتعلق الصحيفة أن دياب الذي طُلب منه إدارة حكومة تصريف أعمال، استقال بسبب الإحباط وليس الندم، قائلا في رسالة استقالته إنه بعد مشاهدته الفساد فإنه راغب بمشاركة المتظاهرين في معركة التغيير معهم.

وأضافت الصحيفة الأمريكية، أن الحكومات الأجنبية سارعت إلى تقديم الدعم الإنساني للبنان، ولكن فقدان الثقة بالقادة السياسيين الذي أبداه المعلقون والمحتجون هو ما دفع لمناشدة الحكومات الأجنبية بعدم توفير المال والمساعدات من خلالهم. وفي الأشهر الماضية لم تتفق الحكومة على خطة طلب مساعدة من صندوق النقد الدولي خاصة أن القادة الطائفيين حاولوا الدفاع عن مصالحهم.

وترى “نيويورك تايمز” أن الجمود في الحياة السياسية اللبنانية يعود إلى تاريخ إنشاء البلد عام 1941، عندما تم توزيع السلطة بناء على الطوائف في لبنان. وتم تحديث هذا النظام وتأكيده بعد نهاية الحرب الأهلية الطويلة عام 1990.

وفي السنوات اللاحقة حصل حزب الله على سلطة فعلية في الحكومة، وأدخل لبنان في لعبة السلطة بالشرق الأوسط.

وتعلق الصحيفة أن السبب المباشر للانهيار الاقتصادي هو نقص الدولار الذي كان المصرف المركزي يحصل عليه من خلال منح فوائد عالية للإيداعات الكبيرة. وانهارت ما يمكن وصفها بحيلة “بونزي” عندما توقف المودعون عن إيداع أموالهم في المصرف المركزي، مما أفقد الليرة قيمتها وأدى إلى طوابير أمام المصارف في محاولة للحصول على أكبر قدر من الدولارات من حسابات المودعين.

ففي تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، حذر البنك الدولي الحكومة اللبنانية أنها لو لم تتحرك فسيصبح نصف سكان البلاد فقراء. وكان هذا قبل وصول فيروس كورونا.

وحذرت منظمة هيومان رايتس ووتش من مجاعة قد تضرب ملايين اللبنانيين بمن فيهم أكثر من مليون لاجئ سوري. إلا أن الحكومة لم تكن قادرة على التغلب على هذا الجمود.

وتتساءل الصحيفة إن كان الانفجار الذي فضح النخبة السياسية والإفلاس الاقتصادي سيكون نقطة تحول في حظوظ البلد.

وتقول إن انتفاضات الربيع العربي كشفت عن صعوبة إزالة بنية السلطة القديمة. وفي لبنان، فشبكة الجماعات الطائفية تحتاج للتكيف مع صيغة المشاركة السياسية بدلا من تغييرها. والحل الأمثل هو حكومة تحظى بثقة شعبها واحترام الحكومات والمؤسسات الأجنبية.

ونظرا لحالة العزلة التي يعيشها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن الشؤون العالمية، فمهمة إنقاذ لبنان تقع على عاتق الدول الأوروبية والشرق الأوسطية والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي.

ويقوم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي استعمرت بلاده لبنان بعد الحرب العالمية الأولى، بالتشاور مع القادة اللبنانيين وفي المنطقة حول تشكيل الحكومة اللبنانية.

وتعترف “نيويورك تايمز” أن أي حكومة لا يمكنها النجاح في حل الأخطاء العميقة إلا في حالة تصميم طرق جديدة لإدارة هذا البلد المعقد.

مؤكدة أن “هذا طموح بعيد المنال، ولو لم يبق شيء للمدراء كي يسرقوه وللشعب ما يخسره، فإما الآن وإلا”.

عدد المشاهدات 1148