هل تتسبب "البالونات الحارقة" باندلاع مواجهة في غزة؟

10:28 14 أغسطس 2020 الكاتب :   وكالات

منذ نحو أسبوع، يسود قطاع غزة حالة من التوتر، في أعقاب مواصلة إطلاق البالونات الحارقة، باتجاه المستوطنات والأراضي الزراعية الإسرائيلية المُحاذية، في إطار الضغط على إسرائيل، لتخفيف حصارها المفروض للعام الـ14 على التوالي.

ولم تكتف إسرائيل بالرد العسكري على إطلاق البالونات، حيث اتخذت عددا من القرارات السياسية، التي من شأنها أن تزيد الخناق المفروض على القطاع، وتضاعف معاناة سكانه، حيث أغلقت معبر كرم أبو سالم (التجاري) ومنعت إدخال الوقود ومواد البناء عبره، مستثنية من ذلك إدخال البضائع الإنسانية، كما قلّصت المساحة المتاحة أمام صيادي الأسماك.

واستبعد محللون سياسيون، في حوارات منفصلة مع "الأناضول"، انزلاق الأمور إلى حرب أو مواجهة عسكرية واسعة، بين حركة حماس، وإسرائيل.

وقال وديع أبو نصار، المحلل السياسي والخبير في الشؤون الإسرائيلية، إن حركة "حماس"، تريد من إطلاق البالونات من غزة، تخفيف الحصار المفروض على غزة.

وأضاف "هذه سياسة تنفذها حركة حماس، كما كانت تفعل سابقا، لأن الطرف الإسرائيلي، من وجهة نظر الجانب الفلسطيني، ينتصّل من الوعود التي قطعها في تفاهمات التهدئة الأخيرة".

ويحاول الجانب الإسرائيلي من خلال ردوده "المحسوبة"، على إطلاق البالونات، "تجنّب أن يؤدي ذلك إلى تصعيد أو مواجهة كبيرة بغزة"، وفق أبو نصار.

واستكمل قائلا "الجيش الإسرائيلي كان بإمكانه أن يرد بقصف شخصيات أو مواقع مهمة لحركة حماس، إلا أنه يتجنّب ذلك، ويستخدم أدوات الضغط لوقف تلك البالونات".

ويعتقد المحلل السياسي أن الطرفيْن (أي حماس وإسرائيل) لا يريدان الدخول في مواجهة عسكرية واسعة، إنما يحاولان بوسائل الضغط، تحسين الأوضاع، كلٌ لصالحه.

لكنه أضاف "تبقى الأوضاع الميدانية في قطاع غزة، قابلة للتطوّر، وقد تتدحرج جرّاء حدث معيّن يخرج عن سيطرة أحد الطرفين، إلى مواجهة أو تصعيد".

ويتفق الصحفي المختص بالشأن الإسرائيلي، خلدون البرغوثي، مع سابقه "أبو نصار"، قائلا إن صورة الأوضاع الحالية بغزة، لم تختلف عن التجارب السابقة، بحيث أثبتت أن "التصعيد هو وسيلة ضغط على إسرائيل لتخفيف الإجراءات المتعلّقة بالحصار".

وأضاف البرغوثي "الحل يلوح في الأفق، كما المرات السابقة، وهو عدم عرقلة إسرائيل، المساعدات المالية من دولة قطر إلى غزة".

وتتجنب إسرائيل، وفق البرغوثي، اندلاع مواجهة بغزة، في ظل الأزمات الداخلية التي تعيشها، واقتراب شبح الانتخابات المبكرة.

وتواجه إسرائيل أزمات عديدة، حيث تشهد الحكومة الإسرائيلية خلافات بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع بيني غانتس.

كما تنظر محكمة إسرائيلية في لائحة اتهام ضد نتنياهو بتهم الفساد، فيما تشهد البلاد ارتفاعا مستمرا بأعداد المصابين بفيروس كورونا، مترافقا مع تأثيرات سلبية على المرافق الاقتصادية الإسرائيلية.

**رسائل مزعجة

ويصف المحلل السياسي، عمر جعارة، المختص في الشأن الإسرائيلي، استمرار إطلاق البالونات الحارقة من غزة نحو إسرائيل، بالرسائل المزعجة، بالنسبة لحكومة تل أبيب.

وقال في حديثه لـ"الأناضول"، إن تلك البالونات وعلى الرغم من عدم تسببها بخسائر بشرية في صفوف الإسرائيليين، إلا أنها تزعجهم.

ويشير إلى أن الإعلام الإسرائيلي يحاول تضخيم هذا الحدث، من خلال البث المستمر لصور الحرائق التي تسببها تلك البالونات.

وفي الوقت الذي تريد فيه "حماس"، الضغط على إسرائيل لإلزامها ببنود تفاهمات التهدئة، إلا أن جعارة يقول إن "تل أبيب لن تسمح بأكثر من دفع الأموال القطرية لغزة، وذلك لأنها ترفض إنشاء المشاريع الاستثمارية أو التنموية في الأراضي الفلسطينية، بما فيها غزة".

وأضاف مستكملاً "إسرائيل لا تقبل امتلاك الفلسطينيين لوسائل التنمية الذاتية، هي تريد أن يكون كل شيء بيدها".

وعن إمكانية اندلاع تصعيد في غزة، جرّاء استمرار حالة التوتر، قال جعارة إن "نتنياهو لا يؤمن بالحرب الطويلة مع غزة، وذلك لأن الحرب الطويلة أو التصعيد القصير ينتهي بنفس النتائج؛ إلا أن الحرب الطويلة تكون أكثر تكلفة مادية وبشرية بالنسبة لحكومته".

واستكمل قائلا:" كل حرب تنتهي باستمرار الحصار، وقوته، والتحكم بكافة المداخل في قطاع غزة".

عدد المشاهدات 1189

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا

fram

Top