مجلة المجتمع - العراق.. قتيل بتجدد الاحتجاجات رغم نجاح الحكومة في إنهاء الاعتصامات

العراق.. قتيل بتجدد الاحتجاجات رغم نجاح الحكومة في إنهاء الاعتصامات

محمد صادق أمين السبت، 07 نوفمبر 2020 11:00

نجحت الحكومة العراقية في إنهاء الاعتصامات وإزالة خيام الاحتجاج وسط العاصمة بغداد، الأسبوع الماضي، وقامت قوات الأمن بفتح ساحة التحرير وجسر الجمهورية، بعد عام على إغلاقهما من قبل المتظاهرين ضد الفساد وسوء الظروف المعيشية، حيث انتشرت في ساحة التحرير خيام المعتصمين، ثم تحولت لاحقاً إلى مركز للحراك الشعبي الذي امتد إلى معظم محافظات الوسط والجنوب.

ورغم هذا النجاح عادت مظاهر الاحتجاج لتطل برأسها من جديد، في ظل حالة من الإحباط التي يشعر بها عموم العراقيين بسبب بطء خطوات تحقيق الإصلاح الذي طالبت به الاحتجاجات الشعبية التي انطلقت في 25 أكتوبر 2019، ضد الطبقة السياسية التي تحكم العراق منذ عام 2003، إثر تردي الأوضاع المعيشية وانتشار الفساد والمحسوبية في إدارة الدولة، ونجح الحراك في الإطاحة بالحكومة السابقة برئاسة عادل عبدالمهدي.

قتيل في البصرة

شهدت محافظة البصرة كبرى مدن جنوب العراق، أمس الجمعة، مظاهرات قادها عشرات الناشطين للتعبير عن رفضهم لفض الاعتصامات بالقوة والتأكيد على مطالب المحتجين.

وقد أقدمت قوات الأمن على تفريق التظاهرات بالقوة، ما تسبب بمقتل شاب في العشرين من عمره، بحسب مصادر طبية في المحافظة أشارت إلى أن القتيل سقط خلال قمع المتظاهرين قرب ساحة البحرية وسط البصرة، حيث كان متظاهرون يطالبون الحكومة بالكشف عن قتلة المتظاهرين، مؤكدين مطالبهم التي خرجوا من أجلها منذ أكثر من عام.

وزارة الداخلية العراقية اعترفت بمقتل المتظاهر، وقالت في بيان رسمي: إنها تؤكد واستمراراً لسياستها بالتعامل بشفافية مع الرأي العام حول الأحداث الجارية، بأن قواتها الأمنية ملتزمة حرفياً بتوجيهات القائد العام للقوات المسلحة وزير الداخلية بعدم حمل السلاح أو استخدامه في التعامل مع المتظاهرين.

وذكرت أن عمل هذه القوات يقتصر على توفير الحماية للمتظاهرين، والالتزام بأعلى درجات ضبط النفس في هذا الإطار.

وأضافت الوزارة، في بيانها، أنها اتخذت الإجراءات القانونية اللازمة وشكَّلت فريقاً تحقيقياً متخصصاً بالتعاون مع مختلف الجهات الأمنية المعنية الأخرى منذ اللحظات الأولى التي وقع فيها حادث مقتل أحد المتظاهرين في محافظة البصرة الذي تزامن مع انطلاق تظاهرة في ساحة البحرية في المحافظة.

وأكدت أنه سيتم التوصل إلى الحقيقة كاملة وإعلانها بكل شفافية ووضوح للرأي العام.

يُذكر أن البصرة شهدت مؤخراً صدامات بين المتظاهرين وقوات مكافحة الشغب، وأحرقت الأخيرة خيم المعتصمين وأطلقت عليهم الغاز المسيل للدموع ورمت الرصاص الحي في الهواء لتفريقهم.

عبدالحميد البصري، عضو تنسيقية البصرة تحدث عن اعتقال أكثر من 100 شاب في تظاهرات الأمس، وقال لـ"المجتمع": إن المتظاهرين مصرون على إعادة الاعتصام وسيتم نصب الخيام في الأيام القادمة.

وأشار في حديثه إلى أن النشطاء اتفقوا على أن يتم ذلك بالتزامن في محافظات الجنوب، الناصرية وواسط والبصرة، مؤكداً أنهم لن يتراجعوا عن التظاهر حتى مع إنهاء الاعتصامات في بغداد بالقوة.

البصري أشار إلى وجود حالة من التوتر في المحافظة بعد مقتل المتظاهر، وأن شيوخ العشائر تدخلوا لتهدئة الشباب الغاضب خشية تطور الأمور وخروجها عن السيطرة.

اغتيال في بغداد

بالتزامن مع مقتل المتظاهر في احتجاجات البصرة، شهدت بغداد عملية اغتيال قام بها مسلحون مجهولون لناشط في الاحتجاجات، بحسب وكالة "الأناضول".

ونقلت الوكالة عن نقيب الشرطة حاتم الجابري، قوله: إن مسلحين مجهولين أطلقوا النار على الناشط في احتجاجات بغداد غازي أبو محمد، على طريق محمد القاسم وسط بغداد بعد مغادرته ساحة التحرير.

وأضاف الجابري: أن الناشط لقي حتفه على الفور، وهو ضابط متقاعد برتبة عميد في وزارة الداخلية العراقية، وكان ينشط في الاحتجاجات منذ انطلاقتها قبل نحو عام في ساحة التحرير.

يشار إلى أن موجة التظاهرات التي انطلقت منذ العام الماضي شهدت مقتل أكثر من 700 متظاهر، وأصيب فيها أكثر من 25 ألفاً كذلك، من ضمنهم قرابة 5 آلاف يعانون من إعاقة دائمة، بسبب العنف المفرط الذي تستخدمه القوات الأمنية الذي انتقدته المنظمات الحقوقية والأممية.

وفي أغسطس الماضي، أدانت 16 دولة وبعثة الاتحاد الأوروبي لدى بغداد أعمال العنف والاغتيالات التي طالت ناشطين عراقيين خلال الاحتجاجات.

جاء ذلك في بيان مشترك صادر عن سفارات دول أستراليا وبلجيكا وبلغاريا وكندا وكرواتيا، والتشيك وفنلندا وفرنسا وألمانيا والمجر وإيطاليا، إلى جانب هولندا وبولندا وإسبانيا والسويد والمملكة المتحدة، إضافة إلى بعثة الاتحاد الأوروبي المعتمدة لدى العراق.

وجاء في البيان المشترك: نعلن عن قلقنا العميق إزاء التصعيد الأخير في حالات العنف ضد ناشطي المجتمع المدني، على وجه الخصوص الاغتيالات التي استهدفت الناشطين بمدينة البصرة وبغداد، في ظل حملة ممنهجة من التهديدات العلنية والترهيب.

يُذكر أن العديد من الدعوات انطلقت في الأيام الماضية للخروج باحتجاجات في محافظات الوسط والجنوب العراقي، لتجديد مطلبهم بالكشف عن قتلة المتظاهرين ومحاسبتهم والدعوة إلى تسريع عملية الإصلاح ومحاربة الفساد، وقد خرجت احتجاجات في بغداد والديوانية والناصرية وواسط استجابة لهذه الدعوات.

آخر تعديل على السبت, 07 نوفمبر 2020 11:21

مجتمع ميديا

  • دورة "فقه السُّنن الإلهية ودورها في البناء الحضاري والتمكين" يقدمها م. أحمد اللوغاني (6)

ملفات تفاعلية

إقرأ المجتمع PDF

azs 2153