مجلة المجتمع - القضاء التونسي يفتح تحقيقاً في جريمة توريد نفايات من إيطاليا

بعد أن أصبحت قضية رأي عام
القضاء التونسي يفتح تحقيقاً في جريمة توريد نفايات من إيطاليا

تونس- عبدالباقي خليفة: الأحد، 08 نوفمبر 2020 03:37

- شركة إيطالية تقوم بتصدير 120 ألف طن من النفايات لتونس سنوياً تناهز قيمتها 18 مليار دينار

- الشبيلي: هذه الحاويات تحمل نفايات منزلية وهذا ممنوع

- الهنتاتي: استيراد هذه النفايات جريمة بيئية يعاقب عليها القانون

 

تحت ضغط الرأي العام، تحركت السلطات القضائية لتولي ملف عانت تونس والدول الفقيرة منه طويلاً، وهو دفن نفايات الدول الغنية في أراضيها بتواطؤ من جهات نافذة، كتلك التي تقوم بتدوير النفايات وتحويلها، وأحياناً من قبل السلطات التنفيذية نفسها، وأحياناً أخرى كما في جمهوريات الموز تكون أعلى سلطة في البلاد هي من تدير الفساد بما في ذلك السماح للدول الصناعية بدفن نفاياتها في بلدانها.

قضية رأي عام

رغم فيروس كورونا، والأزمة الاقتصادية الناتجة عنها وعن غيرها، فإن فضيحة توريد نفايات شغلت الرأي العام التونسي في المدة الأخيرة، خاصة وأن الجريمة التي أقدمت عليها شركة محلية بتوريدها 120 ألف طن من الفضلات المنزلية من إيطاليا، تمثل خطورة على الصحة العامة، وعلى البيئة والطبقة المائية في الجهة التي ستدفن فيها.

وكان برنامج تلفزيوني على قناة خاصة قد كشف أخيراً ما اعتبر صفقة مشبوهة تتعلق بقيام شركة تونسية في جهة الساحل وتحديداً مدينة سوسة بإدخال حوالي 300 حاوية من الفضلات المنزلية الإيطالية (120 ألف طن) عبر ميناء سوسة بهدف دفنها في تونس.

وكشف التقرير أنّ شركة إيطالية تُدعى "كامبانيا" قامت بإبرام عقد مع شركة تونسية في ولاية (محافظة) سوسة من أجل تصدير نفاياتها، ووفقاً لهذا العقد، فإنّ الشركة الإيطالية تقوم بتصدير 120 ألف طن من النفايات لتونس سنوياً وهذه الصفقة تناهز قيمتها 18 مليار دينار سنوياً.

وأكّد التقرير أنّ ما احتوته 70 حاوية من النفايات التي وقع توريدها لا يتضمّن مواد بلاستيكية، كما أنّها منضوية تحت الرمز "Y46"؛ أيّ أنّها نفايات منزلية مجمّعة، وهذا الصنف من الفضلات ممنوع دخوله إلى البلاد التونسية حسب اللائحة الترتيبية للاتحاد الأوروبي عدد (1013) لسنة 2009م.

النيابة العمومية تفتح تحقيقاً

على إثر البرنامج التلفزيوني المشار إليه (الحقائق الأربعة) في قناة الحوار التونسي والتفاعل الذي لاقاه من قبل رواد مواقع التواصل الاجتماعي، بل من أعضاء بمجلس نواب الشعب، ومثقفين، ومديري مؤسسات عمومية، أذنت النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بسوسة 1، مساء يوم الجمعة، لأحد الفرق المركزية للحرس الوطني بالعوينة (بالعاصمة) بالتعهد بموضوع استيراد شركة تونسية نفايات من إيطاليا وإجراء الأبحاث اللازمة وسماع كل من يقتضي سماعه وإجراء التحقيقات اللازمة للغرض.

وأكد المساعد الأول لوكيل الجمهورية (وكيل النيابة) والناطق الرسمي بذات المحكمة جابر الغنيمي، لوكالة "تونس أفريقيا" للأنباء أن النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بسوسة 1 أذنب بإجراء الأبحاث، بناء على ما توفر من معطيات بخصوص توريد النفايات من إيطاليا إلى مؤسسة خاصة بولاية (محافظة) سوسة عبر الميناء التجاري بسوسة.

وزارة البيئة تفتح تحقيقاً

من جانبها، قرّرت وزارة البيئة التونسية فتح تحقيق إداري بعد وصول حاويات النفايات من إيطاليا؛ لأنها لا لعدم تطابقها مع نوعية النفايات الواردة في ترخيص الشركة الخاصة للتدوير التي قامت باستيرادها، وفق مدير الوكالة الوطنية للتصرف في النفايات.

وقال مدير الوكالة بشير يحيى، في تصريح إعلامي: إن الجمارك في مدينة سوسة الساحلية (شرق) حجزت خلال شهري يونيو ويوليو سبعين حاوية كبيرة، ثم 212 أخرى تضم نفايات تم توريدها من قبل شركة خاصة تونسية.

وأوضح أن هذه الشركة حصلت، في مايو الماضي، على ترخيص لتدوير النفايات البلاستيكية والبقايا إثر عملية الإنتاج، وأن الجمارك اكتشفت أن التراخيص لا تتطابق مع نوعية النفايات.

كما أن السلطات بالوزارات المعنية أقفت عملية التوريد ومنع دخول الحاويات للأراضي التونسية، وفتحت وزارة البيئة تحقيقاً إدارياً في الموضوع.

وأكد مدير عام البيئة وجودة الحياة في وزارة البيئة الهادي الشبيلي أن هذه الحاويات تحمل نفايات منزلية، وهذا ممنوع (...) والشركة لا تملك التراخيص للتصرف في هذا النوع من النفايات، علاوة على أن هذا النشاط لا يتطابق مع التشريع الوطني ولا المعاهدات الدولية.

وكانت السلطات التونسية قد قررت إرجاع الحاويات إلى إيطاليا في يوليو الماضي، لكنها لا تزال إلى اليوم في ميناء سوسة، وفقاً للمصدرين، وهو ما يضع نقاط استفهام كثيرة عن دور ما لسلطات أعلى.

جريمة موصوفة

واعتبر الناشط في مجال البيئة عادل الهنتاتي استيراد هذه النفايات جريمة بيئية يعاقب عليها القانون، وطالب النائب بمجلس نواب الشعب، مبروك كورشيد، في تعليق له على "فيسبوك"، بمحاسبة المتورطين الذين قاموا بتحويل تونس إلى مكب نفايات سامة إيطالية.

وكتبت الباحثة رجاء بن سلامة، على صفحتها بـ"فيسبوك": لم ننس بعد فضيحة أكياس البلاستيك التي أصبحت تباع بدل منعها، وفضيحة أكياس الإسمنت حتّى جاءتنا فضيحة بيئية أخرى أذهلتنا، نريد قرارات.

وعبّر مغردون عن اعتقادهم بأن لا شيء سيتم في الموضوع، فالشركة قالت: إنها لم تستورد نفايات، والجانب الإيطالي سيبرر ذلك بحصول خطأ في الإرسال، لكن المهم هل ستعود النفايات فعلاً إلى إيطاليا أم ستدخل وتدفن بتونس في غفلة من الجميع؟

آخر تعديل على الأحد, 08 نوفمبر 2020 15:48

مجتمع ميديا

  • مصر و"حماس".. دواعي التقارب ومآلاته

ملفات تفاعلية

ملف تفاعلى للعدد 2156

ملف تفاعلى للعدد 2156

الأحد، 13 يونيو 2021 6314 ملفات تفاعلية

إقرأ المجتمع PDF

azs 2153