مجلة المجتمع - "شورى النهضة" يقدم حلولاً لخروج تونس من أزمتها

14 مقترحاً لتلافي الأزمة وتحقيق التعافي
"شورى النهضة" يقدم حلولاً لخروج تونس من أزمتها

تونس - عبدالباقي خليفة: الثلاثاء، 24 نوفمبر 2020 01:10

عقد مجلس شورى حركة النهضة اجتماعاً، عشية السبت الماضي، عبّر خلاله عن انشغاله العميق حيال المؤشّرات الاقتصاديّة والماليّة وتردّي الأوضاع الاجتماعيّة في البلاد.

مخاطر القروض

ونبّه شورى النهضة إلى مخاطر الإفراط في الاقتراض الخارجي وتفاقم المديونيّة التي بلغت حجماً غير مسبوق، بما يعادل 100 مليار دينار أي بنسبة 92.7% من الناتج.

وتبلغ القروض الخارجيّة أكثر من 16 مليار دينار عام 2021م، وكل ذلك نتيجة التّمادي في انتهاج سياسة توسّعية ساهمت في اتّساع الفجوة بين الموارد والنفقات، وفق البيان.

وساهمت السياسة النقدية سلبيّاً في ارتفاع المديونيّة من جرّاء ارتفاع نسبة الفائدة التي تقترض بها الحكومة، إلى جانب تأثيرها على كلفة الإنتاج والاستثمار، والأخطر من كل ذلك غياب أي إستراتيجيّة وطنيّة لإيقاف نزيف المديونيّة والتفكير في حلول بديلة.

توصيات الشورى

وقد اقترح "شورى" النهضة مراجعة الفرضيّات التي تمّ اعتمادها في الميزانيّة وتوخّي فرضيّات واقعيّة لتجنّب التّعديل المستمرّ للميزانيّات، والأخذ بعين الاعتبار التداعيّات المحتملة لتطوّرات الأزمة الراهنة بما يستوجبه من مزيد التحكّم في النّفقات وترشيد التوريد وتشديد الرقابة على كلّ أشكال التهرّب الضّريبي، وإعداد خطّة محكمة لمكافحة كل أنواع الفساد وعدم التساهل في ذلك لتبعاته الكارثية على الاقتصاد والمجتمع.

وتفعيل عديد الأحكام الجبائيّة السابقة، والحرص على استقرار التشريع الجبائي لترغيب المستثمرين، والإسراع بإصدار المجلّة الجبائيّة التّونسيّة.

ومواصلة الحوار بين الحكومة والبنك المركزي والتّشاور مع مجلس نوّاب الشعب للاتّفاق حول الصيغ الممكنة لتوفير التّمويلات اللاّزمة، على أن تكون في حدود الضّرورة القصوى ولمدّة قصيرة المدى، وتتعهّد الدّولة بسداد المبلغ المموّل في الأجل، مع الالتزام بالإصلاحات الضروريّة.

كما شدّد على توجيه تلك التّمويلات التي يمكن أن يقدّمها البنك المركزي نحو احتياجات ذات صبغة تنموية تُعين على دفع محرّكات النموّ أو توجيهها نحو بعض الضرورات المرتبطة بالجوانب المعيشيّة للأفراد ذات العلاقة بالأمن الغذائي والصحّي، مثل دعم الصيدليّة المركزيّة وديوان الحبوب، ويحذّر من الإفراط في اللّجوء للتّمويل النقدي المباشر للميزانيّة من البنك المركزي، ويؤكّد أهمية المواءمة بين السياسات النقديّة والماليّة والجبائيّة للدّولة.

اكتتاب وطني

ودعا المجلس الحكومة للبحث عن الصيغ الملائمة لفتح اكتتاب وطني بالعملة الصعبة لتعبئة الموارد لميزانية الدولة يتمّ تخصيصه للتونسيين بالخارج مع اعتماد بعض الحوافز الخاصة، كما يقترح إصدار صكّ أو قرض رقاعيّ بمبلغ ألف مليون دينار يوزع بين السّوق الماليّة والمؤسّسات الماليّة، إلى جانب تطوير حساب الادّخار في الأوراق الماليّة يتمّ طرحه من قاعدة الضريبّة في حدود المليون دينار يخصّص بنسبة 60% لشراء رقاع الخزينة، و40% للاستثمار في السّوق البديلة، ورفع سقف مساهمة الأجانب في القروض الرقاعيّة.

كما دعا الحكومة إلى العمل على محاصرة نزيف المديونية والبحث عن صيغ وأساليب تمويلية بديلة لسد الفجوة في ميزانية الدولة، والشروع بتفعيل قانون الصّكوك الذي يمكن من خلاله تمويل مشاريع وطنية كبرى، وتوفير السيولة اللازمة التي تحتاجها الدولة، على غرار تجارب عديدة في مختلف دول العالم، وتركيز الاهتمام على الديون ذات الطابع الاجتماعي، والاستئناس بالتجارب الدوليّة لاستنباط آليات جديدة تمكّن من تخفيف العبء على ميزانيّة الدّولة بجدولة ذلك على المدى المتوسّط في إطار مصفوفة الإصلاحات الكبرى، ويدعو في هذا الإطار الكتلة البرلمانيّة للحركة بالتعاون مع مكتب الدراسات واللّجنة الاقتصاديّة والاجتماعيّة بالمجلس لتقديم مبادرة في الغرض.

الرقابة الجبائية

وأكد المجلس ضرورة تعزيز جهاز الرّقابة الجبائيّة بالإطارات الكفؤة في إطار سياسة إعادة الانتشار داخل الوظيفة العموميّة لتحسين الاستخلاص ومقاومة التهرّب الجبائي، ويدعو بالخصوص في هذا الإطار إلى مراجعة نسبة الضريبة على المؤسّسات المطروحة في المشروع والمقدّرة بـ18% لكونها غير محفّزة للشّركات الموجهّة للتّصدير وطاردة للاستثمار، وهو ما يدفع إلى المزيد من هجرة تلك المؤسّسات.

ولفت المجلس إلى أهمية تخفيف الضّغط الجبائي الذي يعتبر واحداً من أعلى المعدّلات في أفريقيا (25.4%) وأحد الأسباب الرئيسة لتنامي التهرّب الضريبي في البلاد وسبب من أسباب تراجع مستوى الادّخار الوطني وتقلّص الاستثمار، والتوجّه نحو استخلاص الديون الجبائيّة، وهي مستحقّات جبائيّة للدّولة لدى بعض الشّركات ورجال الأعمال التي شملتهم مراجعات جبائيّة أوّلية ومعمّقة وظلّت حبيسة التردّد الإداري بحيث لم يتم عليها توظيف إجباري أو صلح لأسباب متعددة.

ودعا إلى وضع الإجراءات العمليّة الملموسة للتسريع في إنفاذ الإصلاحات الكبرى التي تتعلّق بالصّناديق الاجتماعيّة ومنظومة الدّعم والمؤسسات العموميّة ذات الصبغة الإستراتيجيّة، والإدماج التدريجي للقطاعات والأنشطة المندرجة في القطاع الموازي.

تعبئة الموارد

وبخصوص تعبئة الموارد الخارجيّة، دعا مجلس الشورى إلى استئناف التّفاوض مع صندوق النقد الدّولي وبقيّة الشركاء المالييّن إلى جانب إطلاق حملة دبلوماسيّة واسعة لجلب الدّعم الدولي من الدّول الصّديقة والشّقيقة في نطاق التعاون الثّنائي ومتعدّد الأطراف، وكذلك من المؤسّسات الماليّة الإقليمية، سواء من أجل الحصول على قروض خاصة أو تأجيل خلاص بعض القروض السّابقة التي حلّ أو سيحلّ أجلها، على غرار الاتّفاق الذي حصل مع الصّندوق العربي للإنماء الاقتصادي.

ودعا الحكومة للتّعجيل بضبط برنامج عملها التّفصيلي والانطلاق في إعداد مخطّط التّنمية للخماسيّة المقبلة الذي ستنتظم في إطاره مختلف الأنشطة الاقتصاديّة والاجتماعيّة والتنمويّة بما في ذلك ميزانيّة الدّولة والإطار العام للإنفاق للسّنوات المقبلة، ويدعوها للتّعجيل بالإصلاحات الضروريّة والتحكّم العقلاني في نفقات التصرف، وفي مقدمتها النفقات العامة لأجهزة الدولة وحجم كتلة الأجور، مع إعطاء الأولويّة القصوى لحلحلة ملف الفسفاط واستعادة نسق إنتاج النفط والشّروع فعليّاً في معالجة قضيّة الدّعم وإصلاح المؤسّسات العموميّة ومنظومة الحماية الاجتماعيّة ودفع محرّكات النموّ وتفعيل إطار الشّراكة بين القطاع العام والخاص ومشاريع الطاقات المتجدّدة ودعم المشاريع الناشئة والقطاعات المجدّدة ذات القيمة المضافة العالية والإسراع بتفعيل قانون الاقتصاد الاجتماعي والتّضامني.

إلى جانب التّرفيع في ميزانيّة وزارة الصحّة بما يحقّق نجاعة أفضل في دعم الإمكانات الماديّة والبشريّة لمواجهة الأزمة الصحّية.

يذكّر أن قطاع الحكم المحلي والدور الموكول للبلديّات يحتاج إلى دعم أكبر في الميزانيّة ومرافقة على عديد الأصعدة لتقوم بواجبها البيئي والصحّي والتّنموي على أحسن وجه.

ونبه المجلس إلى ضرورة إيلاء قطاع الفلاحة الاهتمام الأكبر دعماً وإصلاحاً وتعصيراً باعتباره الرّكيزة الأساسيّة للأمن الغذائي وقدرته الواسعة في دعم جهود التصنيع والتصدير والاستثمار.

وجدّد الدّعوة إلى حوار اقتصادي واجتماعي وطني لا يستثني أحداً وتكون نتائجه رافعة أساسيّة للخروج من الأزمة ومعالجة المشكلات الحقيقيّة التي يواجهها الاقتصاد التونسي.

آخر تعديل على الثلاثاء, 24 نوفمبر 2020 13:33

مجتمع ميديا

  • نائب رئيس حزب "الحرية" الهولندي المتطرف يعلن توبته إلى الله عن إنتاج الفيلم المسيء "فتنة"

إقرأ المجتمع PDF