مجلة المجتمع - السودان.. مكاسب الحدود تعزز وضع الحكومة

السودان.. مكاسب الحدود تعزز وضع الحكومة

وكالات الأربعاء، 13 يناير 2021 11:35

حقق السودان مكاسب من تحركه على الحدود مع إثيوبيا، منها استعادة أراضٍ وتوحيد القوى السياسية خلف الجيش والسلطة.

لكن احتمال تأثير تلك المكاسب إيجاباً على ما تواجهه الحكومة الانتقالية من أزمات سياسية واقتصادية ما يزال محل تساؤلات عديدة.

فبالرغم من خلافات عديدة خلال الفترة الانتقالية، تبدو الخرطوم متوحدة حول قضية الحدود مع إثيوبيا واستعادة أراضٍ فقدتها قبل 20 عاماً.

وتقول الخرطوم: إن "مليشيات إثيوبية" تستولي على أراضي مزارعين سودانيين في منطقة "الفشقة" (شرق)، بعد طردهم منها بقوة السلاح، متهمة الجيش الإثيوبي بدعم تلك العصابات، وهو ما تنفيه أديس أبابا متهمة الخرطوم بالتوسع في أراض إثيوبية.

وتشهد تلك المنطقة، البالغ مساحتها 251 كم2، أحداث عنف بين مزارعين سودانيين وإثيوبيين، خاصة في موسم المطر، يسقط خلالها قتلى وجرحى.

توحد لأجل الأرض

الخرطوم أعلنت أنها استعادت أراضي سودانية بمنطقة "الفشقة" كانت تسيطر عليها مليشيات إثيوبية منذ 20 عاماً

توحد السودانيون خلف جيشهم وهو يعيد انتشاره "داخل الأراضي السودانية" بدا جليًا في مواقف مجلس السيادة الانتقالي، بشقيه العسكري والمدني، وكذلك الحكومة المدنية، برئاسة عبدالله حمدوك، إضافة إلى أن كل القوى والأحزاب السياسية أعلنت دعمها للجيش.

وهي خطوة جادة من الخرطوم، بحسب محللين، باعتبار أن الحكومة السابقة (نظام عمر البشير 1989 - 2019م) تركت أمر الحدود نهبًا لدول الجوار شمالاً وشرقاً.

ويرى المنتقدون أنه حان الوقت ليستعيد السودان أراضيه في ظل حكومة جاءت بثورة، في إشارة إلى احتجاجات شعبية منددة بتردي الأوضاع الاقتصادية أجبرت قيادة الجيش، في 11 أبريل 2019م، على عزل البشير من الرئاسة.

وتحكم السودان سلطة انتقالية منذ 21 أغسطس 2019م وحتى إجراء انتخابات في يناير 2024م.

وتهيمن على الفترة الانتقالية خلافات حادة بين القوى السياسية ونقص متجدد في سلع استهلاكية أساسية.

وأعلنت "قوى إعلان الحرية والتغيير" (الائتلاف الحاكم) دعمها للجيش من أجل استعادة الأراضي السودانية شرقي البلاد.

وقال عضو المجلس المركزي لـ"قوى إعلان الحرية والتغيير"، إبراهيم الشيخ، في تصريحات صحفية: نؤكد أهمية حشد الدعم السياسي والمعنوي للقوات المسلحة، بعد تمكنها من استرداد هذه المناطق بنسبة 90%.

حمد: أي تحرك لتحرير الأراضي المحتلة يُكسب الحكومة الانتقالية تأييداً ويعالج إخفاقات النظام البائد

وفي 31 ديسمبر الماضي، أعلن وزير الخارجية السوداني عمر قمر الدين، في مؤتمر صحفي، سيطرة جيش بلاده على كامل الأراضي الحدودية مع إثيوبيا.

حماس ثوري

وفق الكاتب والمحلل السياسي يوسف حمد، في حديث لـ"الأناضول"، فإن الحكومة الانتقالية في السودان محاصرة بحماس ثوري يطالبها باستعادة وتحرير الأراضي المحتلة في الفشقة، وحلايب (متنازع عليها مع مصر).

وأضاف: أي تحرك في هذا الاتجاه يكسبها (الحكومة) التأييد ويعالج إخفاقات النظام البائد ويطغى على التراجع الاقتصادي والسياسي المستهجن لدى الشارع السوداني الثائر.

وتواجه الحكومة الانتقالية انتقادات شديدة بأنها لم تكمل مهام الثورة، ولذا تكررت مظاهرات ومسيرات احتجاجية رفعت مطالب، أبرزها محاكمة رموز النظام السابق، وتحقيق العدالة لشهداء الثورة، وإصلاح الجيش والأجهزة العدلية وإيقاف التدهور الاقتصادي وتشكيل المجلس التشريعي (البرلمان).

ترسيم الحدود

قال رئيس مفوضية الحدود (حكومية)، معتز تنقو، في تصريحات صحفية: إن الجهود التي بُذلت مع إثيوبيا، عبر الحكومات والحقب المختلفة، لوضع حد نهائي لترسيم الحدود، لم يتم حسمها حتى الآن؛ بسبب الحجج والدعاوى الكثيرة التي تثيرها إثيوبيا، وبينها الموارد المالية والاختلافات الكثيرة حول الحدود، إلى جانب وضع العلامات منذ الاستعمار الإنجليزي.

ورأى أليكس دي وال، مختص في الشأن الأفريقي، المدير التنفيذي لمركز السلام العالمي (أهلي)، أنه بعد عام 1998م أحيا السودان وإثيوبيا محادثات كانت قد دخلت في سبات منذ أمد طويل، ليحددا بدقة حدودهما البالغ طولها 744 كيلومتراً.

وتابع كي دوال، عبر مقال نشره موقع "هيئة الإذاعة البريطانية" (بي بي سي)، في 4 يناير الجاري، أن "الفشقة" كانت أصعب منطقة لتسوية الخلاف حولها، فوفقاً لمعاهدات الحقبة الاستعمارية لعامي 1902 و1907م، تمتد الحدود الدولية إلى الشرق منها.

وأوضح أن هذا يعني أن الأرض ملك للسودان، لكن الإثيوبيين استقروا في المنطقة، حيث مارسوا الزراعة، وهم يدفعون ضرائبهم للسلطات الإثيوبية.

علي: أستبعد اندلاع حرب.. وإثيوبيا ستخوض مفاوضات من أجل عقد اتفاقيات لاستخدام الأراضي السودانية في الزراعة

مفاوضات مرتقبة

لكن مراقبين يرون أن تصعيد السودان لقضية الحدود حالياً ليس في صالحه، فهو يعاني أصلاً من أوضاع اقتصادية متدهورة، وأي تصعيد عسكري مع الجارة إثيوبيا قد يدفع بالبلاد إلى مزيد من التدهور.

كما أن الفترة الانتقالية منوط بها إيجاد علاقات خارجية متوازنة من أجل الاستقرار الداخلي، وألا تنجر السلطة الانتقالية إلى تنفيذ أجندة خارجية وتخوض حرباً نيابة عن أطراف إقليمية أخرى، وفق المراقبين.

لكن ماجد محمد علي، وهو صحفي سوداني متهم بشؤون القرن الأفريقي، قال لـ"الأناضول": إنه بغض النظر عن دوافع تحرك السودان العسكري تجاه الحدود، فإن الحقيقة هي أن السودان استعاد أراضيه.

وتابع: تبعية منطقة الفشقة الصغرى والكبرى للسودان هو انتصار كبير، فما تم خلال السنوات العشرين الماضية من سيطرة المزارعين الإثيوبيين هو أشبه بالاستيطان، عبر مجموعات سكانية بأعداد كبيرة في مشاريع زراعية كبيرة.

وأردف: لقد خرجت أراضٍ عن سيطرة السودان، والانتشار الأخير داخل أراضي الفشقة أعاد الأراضي إلى السيادة السودانية.

وفي 6 يناير الجاري، اتهم ممثل إثيوبيا في لجنة الحدود المشتركة مع السودان، إبراهيم إندريس، خلال مؤتمر صحفي، الخرطوم بـ"انتهاك الاتفاق الموقع بين البلدين عام 1972م بشأن القضايا الحدودية، وذلك بغزو الأراضي الإثيوبية".

وأضاف إندريس أن الاتفاق يدعو إلى استمرار الوضع على الأرض، لحين توصل البلدين إلى حل ودي لمسألة الحدود بينهما.

واستبعد علي أن تؤدي تطورات الصراع الحدودي إلى نشوب حرب بين البلدين، قائلاً: لن تكون هناك حرب، بل مفاوضات يهدف الإثيوبيون من خلالها إلى عقد اتفاقيات لاستخدام الأراضي السودانية في الزراعة.

وفي 19 ديسمبر الماضي، أعلن السودان إرسال تعزيزات عسكرية كبيرة إلى الحدود مع إثيوبيا، لـ"استعادة أراضيه المغتصبة من مليشيا إثيوبية" في "الفشقة"، وفق "وكالة الأنباء السودانية" الرسمية (سونا).

وجاء هذا التحرك في أعقاب اندلاع مواجهات مسلحة، في نوفمبر الماضي، بين الجيش الفيدرالي الإثيوبي وقوات "الجبهة الشعبية لتحرير إقليم تجراي" الحدودي مع السودان.

آخر تعديل على الأربعاء, 13 يناير 2021 17:46

مجتمع ميديا

  • المنشاوي في ذكرى ميلاده.. "القارئ الباكي"

إقرأ المجتمع PDF