مجلة المجتمع - "نيويورك تايمز": في إدلب فقر وخوف وسكان عالقون بين جيش النظام وجدار يمنعهم من الفرار لتركيا

"نيويورك تايمز": في إدلب فقر وخوف وسكان عالقون بين جيش النظام وجدار يمنعهم من الفرار لتركيا

وكالات الأربعاء، 07 أبريل 2021 07:24

نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" تقريراً أعده مراسلها بن هبارد من محافظة إدلب آخر معاقل المعارضة السورية ضد نظام بشار الأسد، قال فيه: إن ملايين السوريين الذين شردتهم الحرب التي مضى عليها 10 أعوام يعيشون في أوضاع فقر وازدحام وبدون أمان بمنطقة تسيطر عليها جماعة ارتبطت مرة بـ"تنظيم القاعدة".

فمن بين ملايين السوريين الذي فروا من قصف الحكومة لمدنهم ودمرت بيوتهم وقتلت الأعزاء عليهم، 150 عائلة اتخذت من ملعب رياضة في إدلب مكاناً للسكن تحت خيام متهالكة مقامة تحت المدرجات أو على ساحته الصخرية، والعمل نادر والخوف يعتري السكان كلما طن صوت طائرة في الجو، فالغارات الجديدة قد تحدث في أي وقت، وما يمنعهم من العودة إلى بيوتهم هو انتقام الحكومة منهم، وفي إدلب هناك حوالي 1300 مخيم صغير كهذا وفي المزارع وعلى طول قنوات الري أو في البنايات المدمرة بدون نوافذ، وقال مدير مخيم الملعب عقبة رحوم: يفضل الناس البقاء في هذه المناطق بكل ما فيها من كوارث قبل العودة للعيش في ظل بشار الأسد.

وفي زيارة نادرة إلى محافظة إدلب، تعرف مراسل الصحيفة على أمثلة كثيرة من السكان المصدومين العالقين في وضع غامض وعنيف في معظم الأحيان، فهم بين جدار يمنعهم من الهرب إلى تركيا وحكومة معادية قد تقوم بالهجوم عليهم في أي لحظة، وهم يكافحون للحصول على أبسط الاحتياجات في منطقة تسيطر عليها جماعة ارتبطت يوماً مع "تنظيم القاعدة"، وفي العقد الذي سحق فيه بشار الأسد المعارضة ضده فر السوريون إلى دول الجوار وأوروبا وإلى جيوب تسيطر عليها جماعات المعارضة في شمال غرب سورية، وأكد الزعيم السوري أن هؤلاء الناس لا يدخلون ضمن مفهومه عن النصر وهناك قلة منهم ستعود إلى المناطق التي فرت منها طالما ظل في السلطة، مما يجعل مصيرهم من أكثر المسائل الشائكة في الحرب التي لم تنته بعد.

وقال نائب منسق الشؤون الإنسانية لسورية في الأمم المتحدة مارك كاتس: السؤال: ما مستقبل هؤلاء الناس الذين لا يمكنهم مواصلة العيش في حقول موحلة للأبد وتحت أشجار الزيتون وعلى قارعة الطريق؟ وعلى مدى الحرب سيطرت المعارضة على شمال غرب سورية، وأصبحت هي المقصد النهائي للسوريين الذين لم يعثروا على أي مكان لهم، وقامت الحكومة بإرسال الذين حاصرتهم في البلدات والقرى في حافلات إليها، ووصل إليها آخرون بشاحنات حملت أغطيتهم وفرشاتهم وأطفالهم، ومن لم يجد منهم وسيلة النقل ساروا على أقدامهم حاملين قليلاً من أمتعتهم إلى جانب ملابسهم التي عليهم، ودفع هجوم للحكومة في العام الماضي دعمه الطيران الروسي وإيران مليون شخص إلى المنطقة، وهناك 2.7 مليون نسمة من بين 4.2 مليون نسمة في شمال غرب البلد، واحدة من منطقتين لا تزالان تحت سيطرة المعارضة التي سيطرت على معظم سورية، جاؤوا من مناطق أخرى من البلاد، وأدى تدفق اللاجئين إلى تحويل شريط من القرى الزراعية إلى مناطق بكثافة سكانية عالية زادت الضغوط على البنى التحتية المتوفرة واستخدمت فيها العائلات النازحة أي مكان متوفر.

وبعد أن استنفد القتال بلدته، هرب أكرم سعيد، ضابط الشرطة السابق، إلى قرية القاح القريبة من الحدود التركية في عام 2014، وسكن في قطعة أرض تطل على حقول الزيتون في الوادي تحتها، ومنذ ذلك الوقت راقب موجات أبناء بلده يتدفقون على الوادي بحيث غطت الخيام على أشجار الزيتون، وقال: في العام الماضي، جاءت كل سورية إلى هنا، والله وحده يعلم ما سيحدث في المستقبل! ووجدت منظمات الإغاثة الإنسانية التي تعمل لمنع الجوع والأمراض المعدية بما فيها "كوفيد-19" صعوبة في إيصال المساعدات للمنطقة، وستصبح الأمور أصعب لو نجحت روسيا حليفة الأسد في إغلاق آخر معبر حدودي تستخدمه المنظمات الإنسانية، وسيتم التجديد في الصيف بمجلس الأمن حول استمرار فتح المعبر الحدودي لإيصال المساعدات الإنسانية، وألمحت روسيا بالنية إلى التصويت ضده.

زاد من مصاعب المنظمات الدولية في مساعدة إدلب سيطرة هيئة تحرير الشام على المنطقة

وزاد من مصاعب المنظمات الدولية في مساعدة إدلب سيطرة هيئة تحرير الشام على المنطقة، وتطورت الحركة الحالية من جبهة النصرة التي أعلنت ولاءها لـ"تنظيم القاعدة" بداية الحرب وميزت نفسها من خلال استخدام العمليات الانتحارية ضد قوات الحكومة والأهداف المدنية، وتعتبر تركيا والولايات المتحدة والأمم المتحدة هيئة تحرير الشام منظمة إرهابية، حتى بعد أن أبعد قادتها أنفسهم عن "تنظيم القاعدة" في عام 2016 وحاولوا التقليل من جذورهم الجهادية، وهذا واضح من غياب أعلام ورموز التنظيم والكتابات الجدارية التي تعلن عن حضوره مع أن السكان يشيرون إليه بـ"الجماعة التي تسيطر على المنطقة"، وخلافاً لـ"تنظيم الدولة" الذي سيطر على منطقة امتدت ما بين سورية والعراق، فـ"هيئة تحرير الشام" لا تدفع نحو إنشاء دولة إسلامية ولم تنشر شرطة أخلاقية لمراقبة تصرفات الناس.

وقام متحدث باسم الجماعة أبو خالد الشامي بجولة مع الصحفيين حيث أخذهم إلى درجات تقود إلى ملجأ ومنه إلى نفق طويل يقود إلى خنادق ومواقع إطلاق النار يديرها المقاتلون، وأشار بيده إلى مواقع جيش النظام والروس والإيرانيين، وعندما سئل عن الفرق بين جماعته و"جبهة النصرة" التي بايعت "القاعدة"، قال: إن الحركة الحالية هي جزء من المعارضة السورية التي تهدف للإطاحة بنظام الأسد، ولكي تستطيع إدارة المنطقة ساهمت الهيئة بإنشاء حكومة الإنقاذ السورية التي تشغل حوالي 5000 شخص في 10 وزارات، وتضم التعليم والعدل والزراعة، كما قال مدير الإدارة علي كدة، وهي حكومة غير معترف بها دولياً، ولهذا تواجه مصاعب لتوفير الاحتياجات الكبيرة، ويرى النقاد أن الحكومة ما هي إلا وجه مدني يسمح لهيئة تحرير الشام بالتعامل مع المنظمات الأجنبية، ويتهمون الهيئة بسجن النقاد ووقف النشاطات التي لا تتناسب مع مواقفهم الإسلامية.

وفي الشهر الماضي، حثت رانيا قيصر، مديرة منظمة "شاين" التعليمية الأمريكية، جماعات المرأة بمناسبة عقدت في إدلب على رفض التعددية الزوجية التي يسمح بها القانون الإسلامي، وفي اليوم التالي قام مسلحون بإغلاقها وهددوا بسجن مديرة المؤسسة، كما قالت قيصر، وأكد المتحدث باسم الإدارة إغلاق المؤسسة حتى إشعار آخر بعد اعتبار ما قالته قيصر إهانة للمشاعر والأخلاق العامة، وقال متحدث باسم "هيئة تحرير الشام": إن المنظمات الإعلامية والإغاثية حرة في العمل ضمن إطار ثوري تحترم الأعراف ولا تتجاوز ما هو مسموح به، وزادت قوات الحكومة من الضغوط على مصادر المحافظة.

وقالت د. إكرام حبوش، من مستشفى الولادة: إنه وبسبب هروب الكثير من الأطباء فهو مضطر للإشراف على 15 ولادة مقارنة مع 3 أو 4 ولادات قبل الحرب، والمستشفى مزدحم ولا تتوفر فيه الوسائل للتعامل مع الحالات الصعبة، وقالت: في بعض الأحيان يولد الأطفال مبكراً ولا مكان لدينا للعناية بهم ويموتون في الطريق لتحويلهم إلى تركيا، وتوقفت الهجمات بعد وقف إطلاق النار بين تركيا وروسيا، لكن القصف لم يتوقف منها قصف مدفعي على مستشفى الأتاريب الذي قتل فيه 3 مرضى منهم يتيم ذهب لتلقي اللقاح.

آخر تعديل على الخميس, 08 أبريل 2021 08:32

mugramadan-2021

مجتمع ميديا

  • مستحيل أن يكون النبي محمد هو من ألَّف القرآن.. لماذا؟

إقرأ المجتمع PDF

azs 2153