مجلة المجتمع - الغنوشي رداً على التسريبات الأخيرة: تونس عصية على الانقلابيين

معارك داخل الغرف المظلمة وراء التسريبات الأخيرة
الغنوشي رداً على التسريبات الأخيرة: تونس عصية على الانقلابيين

تونس- عبدالباقي خليفة: الخميس، 08 أبريل 2021 10:20

علّق زعيم حركة النهضة رئيس البرلمان التونسي راشد الغنوشي على التسريبات الأخيرة التي تكشف عن فحوى اتصالات هاتفية بين رئيسة ديوان الرئيس قيس سعيّد، وإحدى الإعلاميات المعروفة بتوجهها اليساري الفرنكفوني التي تمحورت عن دور "وفاق" أو حكومة ظل في إدارة الشأن العام، والتدخل في تعيين رؤساء الحكومات والوزراء، وتسيير دواليب الدولة.

وقد كشفت التسريبات الأخيرة للمكالمات الهاتفية المذكورة عن أدوار مارسها هذا الوفاق إبان تشكيل حكومة إلياس الفخفاخ، السابقة، وحكومة هشام المشيشي الحالية، وكذلك دور السفير الفرنسي السابق أوليفييه في "تأثيث" المشهد السياسي الدرامي في تونس.

تونس عصية

وقال راشد الغنوشي تعليقاً على التسريبات والخطب الشعبوية: المشيشي رجل دولة، ويقوم بواجبه رغم العراقيل، وسيجد دعماً مطلقاً منا في كل خطواته الإيجابية نحو النجاح بتونس من براثن الغرف المظلمة.

وتابع: لا تفاوض في شأن بقائه على رأس الحكومة مع أي طرف، وأردف: تونس ستظل عصية على الانقلابيين.

وكان بعض المعلقين على التسريبات الأخيرة قد اتهموا المشيشي بأنه طرف في اللعبة، وأنه أحد عناصر هذا الوفاق، وأن تمرده كان منحصراً في علاقته بالرئيس سعيّد، لكنه ما زال وفياً لمن اقترحه على الرئيس، وذلك في مسعى لدفع حركة النهضة لتغيير موقفها منه وضرب الحزام السياسي للحكومة، وفك الارتباط بينه وبين المشيشي بما يعني  حل للحكومة، وإقالة المشيشي، بعد أن فشلت جميع محاولات إسقاطه وبالتالي إسقاط حكومته.

خلافات الغرف المظلمة

الغرف المظلمة، هي التسمية المحببة والمفضلة والأكثر استعمالاً من قبل الرئيس سعيّد، التي تشير لوجود مخططات ودسائس تستهدف الوضع السياسي، لكن التسريبات أكدت أن الغرف المظلمة التي يتساءل الشعب التونسي عن مكانها وشخوصها كانت في القصر وليس في مكان آخر، وأن شخوصها من المقربين للرئيس وليس المختلفين معه في بعض السياسات وفهم الدستور.

لقد كشفت التسريبات عن مواصلة "رجل الظل" كمال إلطيّف لمساعيه للسيطرة على الأوضاع عبر عرائس "الأراجوز" وتمكنه من غرس أتباع له داخل القصر الرئاسي، التي يقول البعض: إن نادية عكاشة، مديرة ديوان الرئيس، واحدة منهم.

أما من خارج القصر، فهناك عبير موسي، رئيسة الحزب الدستوري الحر، والإعلامية ميا القصوري.

التسريبات نشرها موقع تابع لموسي نفسها التي يبدو أنها تمردت على إلطيف بعد أن قرر الأخير التخلي عنها واستبدالها على رأس الحزب بسبب الأخطاء التي ارتكبتها طيلة الفترة الماضية، إلا أن قرار عزلها واستبدالها جاء بعد أن تأكد إلطيف من وجود علاقة لموسي بزوجة الدكتاتور الراحل بن علي، وهي التي تسببت له في العديد من المشكلات وقطعت علاقته ببن علي بسبب نصحه له بعدم الزواج منها.

لقد بدأ إلطيف فعلاً الإعداد لاجتماع سيعقد، بتاريخ 9 أو 10 أبريل الجاري، بمناسبة إحياء ذكرى وفاة حامد القروي في فندق الشيراتون، يتم خلاله افتكاك رئاسة الحزب الدستوري الحر من موسي، وتنظيم ندوة صحفية للإعلان عن بداية التحرك لعزل موسي من رئاسة الحزب، هذا الاجتماع كما جاء في مقال بالموقع سيحضر فيه كل من شكري البلطي، وحمد الغرياني، وعبدالله القلال، وحسونة الناصفي، وعائلة القروي، والصادق القربي، وحاتم العماري، ولطفي المحفوظي، وإلياس بن عثمان، كما ستتم دعوة قدماء طلبة التجمع (الحزب الحاكم قبل الثورة)، ووجوه أخرى من قيادات وأتباع الحزب الدستوري.

انتقام موسي

علمت موسي بالمخطط (كما ذكرت ذلك الصحفية فايزة الناصر في منشور لها على "فيسبوك") الذي يجهز للإطاحة بها من عرش الدستوري الحر، وعلمت أن عراب هذا المخطط هو إلطيف، فأرادت أن تسدد له ضربة استباقية، فكشفت أحد بيادقه في القصر التي بدا واضحاً من التسجيل الذي سربته أنها على علم بكل التفاصيل، بل على علاقة بكل ما يحدث.

وتابعت: هذا البيدق هو مايا القصوري طبعاً، موسي تعتقد أنها بكشف المستشارة الخفية وحاكمة الظل في القصر هي بذلك توجه ضربة موجعة لإلطيف، وتنذره بأنها تمتلك كل التفاصيل وقادرة على إخراج تسريبات أخرى إن أصر على المضي في مخطط عزلها من رئاسة الدستوري الحرّ.

ماذا يستفاد من التسريب؟

تؤكد التسريبات ومنها ما يتعلق بمساعي السفير الفرنسي السابق أوليفييه تعيين موالين لفرنسا في الحكومة، ووجود أشخاص غير منتخبين يحاولون المشاركة في الحكم عن طريق وكلاء وتحييد نتائج الانتخابات مثل إلطيف (وهو ليس بعيداً عن فرنسا، بل هو عميل مزدوج لأكثر من قوة دولية بما في ذلك الولايات المتحدة)، وبيادقه القصوري وغيرها.

كما كشفت أن شخصيات ومسؤولين ورؤساء أحزاب ومنظمات تأتمر بأوامر إلطيف المحمي من السفارات الأجنبية، وله نفوذ داخل الدولة التونسية حتى اليوم، وهو يفضل هذه الأساليب على تشكيل حزب والمشاركة في الحياة السياسية بوجه مكشوف وتحمل تبعات المشاركة والاحتكام لقوانينها.

آخر تعديل على الخميس, 08 أبريل 2021 13:05

mugramadan-2021

مجتمع ميديا

  • د. العوضي: جمعية الإصلاح الاجتماعي مَعْلم من معالم الكويت

إقرأ المجتمع PDF

azs 2153