مجلة المجتمع - هل يصبح اليمن بؤرة لكورونا بعد تفشي الوباء بصورة مرعبة خلال أسابيع؟

هل يصبح اليمن بؤرة لكورونا بعد تفشي الوباء بصورة مرعبة خلال أسابيع؟

سبوتنيك الثلاثاء، 13 أبريل 2021 10:02

يشهد اليمن حالة من الغموض وتسييس الأوضاع فيما يتعلق بمعدلات الإصابة والوفيات بجائحة كورونا، حيث إن التكتم سيد الموقف في حكومة "أنصار الله" بصنعاء، يقابله اعتراف خجول من الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً.. فما حقيقة ما يجري خلال الأسابيع الماضية؟

يرى مراقبون أن كل الدلائل تشير إلى ارتفاع عدد الإصابات وحالات الوفاة غير معروفة الأسباب، وهذا يؤشر على أن موجة جديدة من كورونا تجتاح اليمن في ظل نظام صحي شبة معدوم، حتى مطلع مارس الماضي، كان اليمن واحداً من أقل البلدان تأثراً بكورونا، من حيث عدد الحالات المسجلة، إذ تراجعت وتيرة تفشي الفيروس لأشهر طويلة، لكن الجائحة فاجأت الجميع على ما يبدو ولم تستطع الجهات الرسمية كتمان الواقع بعد أن امتلأت مراكز العزل الصحي المحدودة ورفض العديد من المستشفيات استقبال حالات الإصابة.

كل الدلائل تشير إلى ارتفاع عدد الإصابات وحالات الوفاة غير معروفة الأسباب

انهيار المنظومة

القيادي في الحراك الثوري الجنوبي عبدالعزيز قاسم المآني يقول: إن "الواقع الذي نعيشه في ظل الحرب جعل كل شيء يتم تفسيره سياسياً، فرغم انتشار الوباء ووجود إصابات كثيرة وحالات وفاة، فإن اللافت في الشأن اليمني نظراً لانهيار المنظومة الصحية وغياب الرعاية، فإنك تجد المواطن يتعاطى مع جائحة كورونا بنوع من اللامبالاة وعدم الاكتراث، لأنه يرى أن الخوف أو عدمه لن يؤخر أو يقدم في شيء".

وأضاف، في حديثه لـ"سبوتنيك": الكثير من الناس يرى أن الخوف من الجائحة أو عدمه لن يحل المشكلة، أي أن الكثير وصل إلى مرحلة اليأس والاستسلام للمشيئة الإلهية، رغم وجود بعض الاحتياطات الخاصة لديه، وأصبحت الحياة تسير بصورة اعتيادية في الوقت الراهن، عكس ما كان يحدث في بداية جائحة كورونا، حيث كانت الاحتياطات والإجراءات الاحترازية إلى حد ما مقبولة.

يأس شعبي

أما ما يتعلق بالوضع الصحي الراهن، فيؤكد القيادي الجنوبي أن الوضع الصحي مفقود ولا تتوفر أبسط الإمكانيات الأولية مثل أسطوانات الأكسجين والكمامات التي لا يرتديها غالبية المواطنين، وصار الناس لا يكترثون بالوباء بسبب فقدان الأمل في الجهات المسؤولة، فقد شهد اليمن في المرحلة الأولى من الوباء أقل نسب للإصابة في العالم، وأعتقد أن استفحال الوضع في نفس توقيت العام السابق له أكثر من تفسير واجتهاد، فالدوائر الرسمية والمكونات السياسية توظف هذه الجائحة سياسياً، رغم وجود الوباء بالفعل وحدوث وفيات.

وأوضح قاسم أن "الوضع بات طبيعياً بالنسبة لليمنيين في ظل تلك الأوضاع التي تفسر كل شيء سياسياً وممنهجاً من قبل مراكز نفوذ عالمية، وأصبح الوباء مجالاً للتراشق السياسي بين أطراف الصراع في البلاد".

الكثير وصل إلى مرحلة اليأس والاستسلام للمشيئة الإلهية

 إحصائية

وفقاً للإحصائيات الحكومية الرسمية، تم تسجيل أكثر من 1250 حالة إصابة جديدة بـ"كوفيد-19"، و140 حالة وفاة خلال 3 أسابيع في مارس الماضي، وهو ما يساوي نحو ثلث إجمالي الإصابات المسجلة رسمياً، منذ مطلع العام 2020، في وقت ترجح فيه المصادر الطبية أن يكون العدد الفعلي أعلى بكثير، حيث ترفض الغالبية من المصابين التوجه للمراكز الصحية المخصصة، المحدودة في الأصل.

وفي الأسبوع الأخير من الشهر الماضي، أصدرت "اللجنة العليا للطوارئ لمواجهة فيروس كورونا"، التابعة للحكومة الشرعية، تعليمات جديدة وتوجيهات تتضمن إجراءات احترازية للحد من تفشي الوباء، وشملت التوجيهات إعلان الطوارئ الصحية في كل المحافظات ورفع الجاهزية في المراكز الصحية والمستشفيات، وتوجيه السلطات المحلية بإغلاق القاعات والنوادي وصالات الأفراح، وتنظيم الأسواق والمولات وتقليص مدة عملها، بالإضافة إلى إلزام كافة المؤسسات الرسمية الحكومية والمحلية بتعليق كافة الأنشطة الجماهيرية والاحتفالات والفعاليات الرسمية غير الضرورية، وصولاً إلى تفعيل قرار حظر التجوال الجزئي بحسب تقديرات السلطات المحلية في المحافظات، وغيرها من الإجراءات.

الزم بيتك

من جانبه، قال د. ماجد عويس، المشرف على المحاجر الصحية التابعة للجنة الإنقاذ الدولية في محافظة الضالع اليمنية: إنهم أطلقوا في المرحلة الأولى للوباء مبادرة توعية للمواطنين تحت اسم "الزم بيتك"، وهي عبارة عن مبادرة شبابية تطوعية أطلقتها مؤسسة إنقاذ للتنمية الإنسانية للتثقيف ونشر الوعي الصحي بين أوساط المجتمع ولا سيما في محافظة الضالع التي تفتقر لأبسط مقومات الحياة، بعد الحصار الذي فرض على هذه المحافظة من مختلف الجوانب وأهمها الحرب الظالمة.

الوضع الصحي مفقود ولا تتوفر أبسط الإمكانيات الأولية مثل أسطوانات الأكسجين

وتحدث عويس لـ"سبوتنيك" عن الغياب الكلي للمنظومة الصحية الرسمية في محافظة الضالع، علاوة على الوضع البيئي الذي يتسبب في الكثير من الأوبئة، فالمجاري تغرق المحافظة وأكوام القمامة مكدسة في كل أزقة وشوارع المحافظة، ومن هذا المنطلق وتزامناً مع ظهور فيروس كورونا المستجد، في أواخر ديسمبر 2019، في مدينة ووهان الصينية، وانتشاره إلى العديد من الدول بصورة مقلقة جداً مخلفاً العديد من الإصابات والوفيات، حيث عجزت عن التصدي لهذا الفيروس دول عظمى صاحبة أفضل نظام صحي على مستوى العالم.

وأوضح المشرف على المحاجر الصحية أنهم على تواصل مستمر مع مكتب الصحة بالمحافظة ومتابعين عن كثب تلك الأعمال التي تبذل من قبل المكتب ممثلة بالدكتور محمد علي عبدالله الدبش، مدير عام مكتب الصحة بالمحافظة، لفتح محاجر صحية لعزل الحالات وتجهيزها بالأثاث والمعدات والمستلزمات الطبية لاستقبال الحالات في حال ظهورها، بجانب القيام بالعديد من الدورات التدريبية لموظفي مكاتب الصحة بالمديريات والمحافظة، وتجهيز كافة الطواقم الصحية في مداخل المحافظة والقيام بكافة الإجراءات الاحترازية للاستعداد لأي طارئ.

لا يزال الوضع في اليمن يشكل أسوأ كارثة إنسانية في العالم

ووفقاً للأمم المتحدة، لا يزال الوضع في اليمن يشكل أسوأ كارثة إنسانية في العالم، ويحتاج ما يقرب من 80% من السكان إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية، وذلك في ظل الحرب الدائرة بين جماعة "أنصار الله" والتحالف العربي بقيادة السعودية الذي يدعم الحكومة اليمنية في مسعاها لاستعادة الأراضي التي سيطر عليها الحوثيون منذ عام 2015.

آخر تعديل على الثلاثاء, 13 أبريل 2021 10:42

mugramadan-2021

مجتمع ميديا

  • أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِم!

إقرأ المجتمع PDF

azs 2153