مجلة المجتمع - «الثلاثاء الأسود» يثير جدلا واسعا في تونس… ودعوات لتحرير الإعلام من التجاذبات السياسية

«الثلاثاء الأسود» يثير جدلا واسعا في تونس… ودعوات لتحرير الإعلام من التجاذبات السياسية

وكالات الأربعاء، 14 أبريل 2021 08:55

أثار اقتحام قوات الأمن التونسية لمقر وكالة الأنباء الرسمية لفرض تنصيب المدير الجديد بالقوة، موجة استنكار واسعة دفعت البعض لنعت الحادثة بـ”الثلاثاء الأسود”، حيث اتهمت أحزاب سياسية الحكومة بمحاولة “تركيع” الإعلام وتدجينه، كما طالب اتحاد الشغل رئيس الحكومة، هشام المشيشي، بالاعتذار من الصحافيين بعد اعتداء الشرطة على بعضهم، في وقت نفت فيه حركة النهضة أي علاقة لها بمدير الوكالة الجديد.

وكانت قوات الأمن التونسية اقتحمت، الثلاثاء، مقر وكالة الأنباء الرسمية (وات) في محاولة لفرض تنصيب المدير العام الجديد، كمال بن يونس، وهو ما تسبب في حالة احتقان كبيرة تعرض خلالها عدد من الصحافيين للاعتداء من قبل قوات الأمن بعد رفضهم دخول المدير الجديد لمكتبه.

واعتبر الحزب الجمهوري أن “لجوء الحكومة إلى استعمال القوة العامة لفرض تعيين مدير على رأس أعرق مؤسسات الإعلام العمومي بعد أن لاقى هذا التعيين رفضاً من العاملين في القطاع لطابعه السياسي، بدل فتح أبواب الحوار معهم، يعدّ سابقة خطيرة ومحاولة لوضع اليد على الإعلام العمومي ولتركيع قطاع الإعلام بصفة عامة”.

كما أكد، في بيان أصدره مساء الثلاثاء، رفضه لـ”محاولات وضع اليد على قطاع الإعلام الذي يستدعي حواراً جدياً وعاجلاً لإصلاحه وإنقاذه من سيطرة الأحزاب واللوبيات والمال الفاسد، بما يتعارض ودوره في حماية المسار الديمقراطي وتطويره”، مطالباً الحكومة بـ”التراجع عن سياسة لي الأذرع والدخول في حوار جدي مع ممثلي قطاع الصحافة والإعلام لتجنيب بلادنا أزمة جديدة هي في غنى عنها”.

كما أدان حزب الوطنين الديمقراطيين الموحد (الوطد) ما سماه “التعيينات الحزبية من قبل رئيس الحكومة (…) والاعتداء الحاصل على موظفي وموظفات وعموم الصحافيين في وكالة تونس إفريقيا للأنباء من قبل قوات الأمن بتعليمات من رئيس الحكومة”، معتبراً أن “التوظيف الحاصل للإعلام العمومي ولمؤسسات الدولة يندرج في سياق المساعي المتصاعدة لغلق باب الحريات والعودة لمربع القمع”. فيما اعتبر حزب الأمل أن ما وقع في وكالة الأنباء التونسية “سابقة خطيرة لا يمكن السكوت عليها ورفضه لمحاولة الهيمنة على الإعلام من خلال التعيينات أو الضغط على الصحافيين أيّاً كان الطرف الذي يمارسها حكوميّاً أو حزبيّاً”، داعياً إلى “التحرّي في تسمية المسؤولين عن مؤسسات الإعلام والمنشآت العموميّة، واعتماد معيار الكفاءة والقدرة على التسيير والتصرّف، مع ضرورة الكفّ عن اعتبار الوظائف والمسؤوليّات العليا غنائم حزبيّة ومحاصصات وترضيات”.

وقالت النائب عن الكتلة الديمقراطية، سامية عبو، إن اقتحام قوات الأمن لمقر وكالة الأنباء التونسية “يعتبر وقاحة لإرضاء الحزام السياسي لرئيس الحكومة”، كما استنكرت التعامل مع الصحافيين بطريقة قالت إنها تذكر بممارسات سابقة في عهد الرئيس السابق زين العابدين بن علي، محذرة من محاولة الحكومة “وضع يدها على المؤسسات الإعلامية”.

واعتبر رئيس كتلة حركة النهضة في البرلمان، عماد الخميري، أن الاعتداء على الصحافيين مرفوض وحرية الإعلام مكفولة، مشيراً إلى أن الحديث عن ممارسة الحركة ضغوطاً لتعيين كمال بن يونس على رأس وكالة الأنباء التونسية، على اعتبار أنه محسوب على الحركة هو “اتهام باطل للحركة، ودون برهان”.

فيما اعتبر الأمين العام المساعد والناطق باسم اتحاد الشغل، سامي الطاهري، أن اقتحام قوات الأمن لوكالة الأنباء التونسية “فضيحة بأتم معنى الكلمة، لن يقع السكوت عنها وتستوجب من حكومة هشام مشيشي الاعتذار والتراجع عن هذا التعيين”.

وأضاف في تصريحات صحافية: “نعتقد أن أول طلب لحكومة المشيشي هو الاعتذار للإعلاميين وللتونسيين لأنه مس أهم وأقدم وأعرق مؤسسة إعلامية في البلاد وإهانتها بهذه الطريقة تستوجب الاعتذار وإلغاء هذه التسمية (تعيين بن يونس) التي لن تمر مهما كان الثمن، وأن حدثاً مثل هذا يؤدي بالنزول بترتيبنا على مستوى سلّم احترام حقوق الإنسان والحريات إلى أدنى المراتب”.

وكانت نقابة الصحافيين التونسيين استنكرت اقتحام الشركة لمقر وكالة الأنباء الرسمية، مشيرة إلى أن “إقحام البوليس في الشأن الإعلامي هو تجاوز خطير ومرفوض على الإطلاق”، محذرة من أن “سياسة المواجهة المفتوحة مع الإعلام ستزيد من الاحتقان والتوتر الاجتماعي وانعدام الثقة، وتحمل الحكومة مسؤولية ما آلت إليه الأمور في وات وفي شمس أف أم (إذاعة خاصة) نتيجة للتعيينات السياسية”.

وطالبت الحكومة بمراجعة التعيينات السياسية والحزبية على رأس وسائل الإعلام وفتح حوار جدي وعميق حول إصلاح هذه المؤسسات “بدل السعي نحو تدجينها لخدمة أجندات سياسية وحزبية ضيقة”، كما عبرت عن “استعدادها لخوض كافة الأشكال النضالية للدفاع عن استقلالية مؤسسات الإعلام العمومي والمصادر، وتدعو إلى الإعداد جيداً للإضراب في الوكالة المقرر في تاريخ 22 أبريل/ نيسان 2021 وإنجاحه”.

mugramadan-2021

مجتمع ميديا

  • أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِم!

إقرأ المجتمع PDF

azs 2153