مجلة المجتمع - شيخ الأزهر يواصل التصدي لحملات العلمنة والتغريب بمصر

شيخ الأزهر يواصل التصدي لحملات العلمنة والتغريب بمصر

القاهرة – حسن محمود: الأربعاء، 14 أبريل 2021 11:47
شيخ الأزهر د. أحمد الطيب شيخ الأزهر د. أحمد الطيب

واصل شيخ الأزهر الشريف الإمام الأكبر د. أحمد الطيب مساعيه لمواجهة حملات العلمنة والتغريب المتصاعدة في مصر تحت شعارات تجديد الخطاب الديني، وذلك عبر برنامجه الرمضاني "الإمام الطيب".

وقال بيان للأزهر الشريف وصل "المجتمع": يأتي برنامج "الإمام الطيب" في إطار جهود فضيلة الإمام الأكبر التي يسعى من خلالها إلى التجديد في الفكر والعلوم الإسلامية، وتجديد الفكر الديني، وبيان سماحة وتعاليم الإسلام، والتفاعل مع القضايا المعاصرة، وتحقيق الاستفادة من مختلف وسائل الاتصال الحديثة لتحقيق قدر أكبر من التواصل الفعال في جميع أنحاء العالم.

يأتي ذلك، وفق مراقبين، في ظل تصاعد حملات علمانية تستهدف بعض التشريعات الخاصة بالأسرة والمجتمع بغرض تحويلها من المنظور الشرعي إلى المنظور العلماني، وهو ما رفضته مؤسسة الأزهر الشريف تكراراً ومراراً في بيانات عدة خلال الشهور الماضية بمصر.

ويتناول البرنامج هذا العام موضوعات تشتبك مع الجدل الدائر في مصر خلال الفترة الماضية، ومنها: "خصائص الدين الإسلامي، ومعنى وسطية الإسلام، ومظاهر هذه الوسطية، وقواعد التكليفات الشرعية والعبرة في قلتها، ويسر الشريعة الإسلامية، والمساحة الفارغة بين الحلال والحرام، وكيف أن الشرع تركها والحكمة في ذلك، كما يتطرق برنامج الإمام الطيب إلى الحديث عن مصادر التشريع الإسلامي، والرد على الشبهات حول السُّنة النبوية والتراث".

الوسطية أولاً

وعبر أولى حلقات البرنامج التي بثها الأزهر الشريف من خلال عدد من القنوات والإذاعات والمنصات الرقمية في مصر والعالم الإسلامي، بالإضافة إلى منصات الأزهر الشريف، أكد الطيب أن ما استقرت عليه الأمة من قول أو عمل هو المعيار الحاسم في الأمور الخلافية، مشدداً على أهمية أن تعتصم الأمة الإسلامية بثقافة الجذور وأصول التراث الثري بحقوقِ الإنسان من المنظور الإلهي.

وأشار شيخ الأزهر إلى أن "الوسطية" هي إطار حاكم في الإسلام، سطرت في قولِه تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا) [البقرة: 143]، التي تمهد بدورها "للشهادة على الناس"، خاصة أن النبي صلى الله عليه وسلم قد فسر "الوسط" بأنه "العدل"؛ بما يعني أن الأمة الوسط هي الأمة التي تتصف بصفة "العدل"، وسمي "الوسط" عدلًا؛ لأنه نقطة متوسطة تمام التوسط بين طرفين، وإذا كان الوسط هو العدل؛ فهو مستلزم بالضرورة معنى الخيرية والأفضلية.

وشدد على أن المتأمل في مُجمَلِ خريطةِ العالمِ الذي نعيشُ فيه اليوم، يصعب عليه أن يجد "الهديَ الإلهيَّ" و"الصِّراطِ المستقيمِ"، إلا في الأمة الإسلامية، وهو الذي يحتاج إليه عالم اليوم احتياج المريض الذي اصطلحت عليه العلل الخلقية والأمراض الاجتماعية إلى طبيب نابه خبير بالعلاج والدواء الناجع.

وتساءل الطيب مستنكراً: "أتجدُه في شوارعِ الدولِ اللاتي أدارَت ظهرَها للهِ -تعالى- ولحدودِه وشرائعِه وقوانينِه؟! أم تجدُه في سياساتِ غطرسةِ القوَّةِ، واقتصادِ السلاحِ، وتمزيقِ أنسجةِ الشعوبِ؛ لإشعالِ نيرانِ الفتنةِ بين أبنائها؟ أم تجدُه في سياساتِ الكَيلِ بمكيالينِ؟ أم في القيمِ الجديدةِ الدَّاعيَةِ إلى عبادةِ الفردِ؟ أم في اجتياحِ ثقافةِ المثليَّةِ والشُّذُوذِ؟!

وأشار شيخ الأزهر إلى أن المقارنة بينَ الأُمة الإسلامية حين تعتصم بثقافة الجذور وأصولِ التُّراثِ الثَّريِّ بحقوقِ الإنسانِ من المنظورِ الإلهيِّ، لا من منظورِ النَّزَواتِ الدَّنِسةِ والغرائزِ الهابطةِ، وبين الأممِ الأخرى التي لم تَعُدْ تعوِّلُ في أنساقِها الإنسانيةِ والاجتماعيةِ والاقتصاديةِ على أخلاقِ الدِّينِ، وتوجيهاتِ الوحيِ الإلهيِّ، واستبدلت بها إمَّا نزَعاتِ الفَردِ على حسابِ المجموعِ، وإمَّا نزعاتِ المجموعِ على حسابِ الفَردِ، حتى أصبحَت ثَرَواتُ الأرضِ في أيدي قِلَّةٍ قليلةٍ لا تعرفُ ما الفقرُ ولا البؤسُ ولا المرضُ ولا الحرمان.

وقال شيخ الأزهر: إن القرآن الكريم حين يصف الأمة الإسلامية بأنها أمة الوسط، أي "أمة العدل"، فإنه لا يعني أن هذا الوصف ثابت لكل فرد من أفراد الأمة، وأن كل فرد من أفرادها عادل؛ لا يظلم، ولا يعتدي، ولا يجور على أحد في قوله أو فعله؛ فهذا ما لم يحدث -ولن يحدث- لأي مجتمع من مجتمعات البشر، وإنما المقصود ثبوت وصف العدل لمجموع الأمة لا لجميعها.

وأضاف أن العدل هو وصف للأمة في مفهومها وعنوانها العام، وليس وصفاً لها باعتبار أفرادها، وأن الآية الكريمة تفيد بأن التعديل الإلهي لهذه الأمة يكسبها الحصانة من الخطأ والضلال، فيما تنتهي إليه من إجماع على رأي أو فعل أو قول أو تشريع، ومن هنا كان إجماع الأمة مصدرًا من مصادر التشريع.

وأوضح الطيب أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أخبرنا بأن أمته معصومة -في مجموعها- من الضلال والخطأ، وأن أي فعل تجمع عليه وترتضيه هو فعل مشروع، وله حجيته، بل جعل ما استقرت عليه الأمة من قول أو عمل هو المعيار الحاسم في الأمور الخلافية، التي تطرأ على حياة المسلمين.

وتابع قائلاً:" يقول البعض: إن هذا مشروع ولا بأس شرعاً في فعله، ويقول آخرون إنه ليس مشروعاً ويجب رده ورفضه، وهنا يأتي التوجيه النبوي صريحاً واضحاً في قوله صلى الله عليه وسلم: "إنَّ اللهَ لا يجمعُ هذه الأمَّةَ على ضلالة؛ فإذا رأيتُمُ اختلافًا فعليكم بالسواد الأعظم"، والسواد الأعظم هم جماهير الأمة وعامتها، وبما يفيد بأن هذه الأمة ـ في مجموعها ـ أمة ضمن الله لها العدل والعدالة وهداها الصراط المستقيم، وهو ما جعلها أمة جديرة بالشهادة على غيرها من الأمم".

قيادة الأمم

وأوضح الطيب أن الله عز وجل وصف المسلمينَ بأنَّهم أُمَّةٌ هداها اللهُ إلى صراطٍ مستقيمٍ، في مقابلِ أُمَمٍ ضلَّت عن هذا الصراطِ، وآن الأوان أن يتسلم نبيُّ هذه الأمَّة دوره في قيادة البشرية فيما تبقى لها من حياة على ظهر هذا الكون.

وأضاف أنه إذا قرأنا هذه الرموز في ضوء قوله تعالى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾، فسوف يتضح لنا أن العهد الإلهي وهو «إمامة الناس» لن يستمر في ذُرِّيَّة إبراهيم عليه السلام على وتيرةٍ واحدةٍ أو ميراثٍ طوليٍّ ممتد وإنما سينتقل من فرع من ذرية إبراهيم -بسبب ظلمهم- إلى فرع آخر يبقى معه إلى آخر الزمان.

آخر تعديل على الخميس, 15 أبريل 2021 09:14

mugramadan-2021

مجتمع ميديا

  • أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِم!

إقرأ المجتمع PDF

azs 2153