مجلة المجتمع - تونس.. أزمة دستورية جديدة حول قيادة الأمن الداخلي بين رئاسة الحكومة والدولة

تونس.. أزمة دستورية جديدة حول قيادة الأمن الداخلي بين رئاسة الحكومة والدولة

تونس- عبدالباقي خليفة: الثلاثاء، 20 أبريل 2021 10:39

مثلت الأزمة الدائرة حالياً في تونس والخلاف حول قيادة الأمن الداخلي بين رئاسة الحكومة ورئاسة الدولة (نظام شبه برلماني) ثالثة الأثافي بعد أزمتي التحوير الوزاري (القسم)، والمحكمة الدستورية؛ إذ اعتبر الرئيس قيس سعيد، الأحد الماضي، أن الدستور التونسي ينص على أن رئيس الجمهورية هو الذي يتولى القيادة العليا للقوات المسلحة دون تفريق؛ أي العسكرية والمدنية وكل الأسلاك التي وردت في القانون المتعلق بالقوات المسلحة المدنية الصادر عام 1982.

وقال الرئيس سعيد، في موكب إحياء الذكرى 65 لعيد قوات الأمن الداخلي المنتظم، الأحد الماضي، بقصر قرطاج: المبدأ أنه لا تفريق، حيث لم يفرق القانون وهو معهود في كل نصوص العالم وموجود بوضوح في مجلة العقود والالتزامات التي نصت على أنه لا يجوز التمييز، فالقوات المسلحة هي القوات المسلحة العسكرية والقوات المسلحة الأمنية، وهو ما اعتبره البعض انقلاباً ناعماً على الدستور، وفق السياسي والشخصية الاعتبارية أحمد نجيب الشابي.

وقد جاء حديث سعيّد بحضور رئيس البرلمان راشد الغنوشي، ورئيس الحكومة هشام المشيشي، وهو ما خلق توتراً جديداً؛ إذ إن الدعوة كما وصفها البعض لم تكن لإعادة الوئام واللحمة لمؤسسات الدولة، وإنما لتفجير خلاف جديد وتأزيم الوضع أكثر مما هو متأزم.

الشابي: خطاب الرئيس خروج عن نص الدستور وروحه ومحاولة لتوسيع سلطاته

ولا سيما عندما اعتبر سعيّد نفسه دون الرؤساء الذين سبقوه أنه هو من يتولى التعيينات والإعفاءات في الوظائف العليا العسكرية والدبلوماسية والمتعلقة بالأمن القومي بعد استشارة رئيس الحكومة وتضبط هذه الوظائف العليا بقانون.

وتابع: لا أميل إلى أن أحتكر هذه القوات، ولكن النص واضح، ومن لم يتضح له عام 2014، عام إصدار الدستور، فليكن الأمر واضحاً منذ اليوم.

قراءات شاذة

قال رئيس الحكومة هشام المشيشي: إن تصريحات رئيس الجمهورية قيس سعيد، خلال الاحتفال بالذكرى 65 لعيد قوات الأمن الداخلي، "خارج السياق"، معتبراً أنه لا وجود لموجب للدخول في القراءات الفردية والشاذة للنص الدستوري.

وأكد المشيشي، في تصريح إعلامي، الأحد الماضي، ضرورة إرساء المحكمة الدستورية باعتبارها المؤسسة الوحيدة التي تبت في هذه المسائل، وفق تعبيره.

وقال الأمين العام للحزب الجمهوري عصام الشابي: إن أحكام الدستور واضحة وصريحة إلا بالنسبة للذين يعملون على تطويعه، في إشارة لرئيس الجمهورية.

واعتبر الشابي، في تدوينة عبر صفحته بـ"فيسبوك"، أن ما تضمنه خطاب الرئيس يعد خروجاً عن نص الدستور وروحه، ومحاولة لتوسيع سلطاته على خلاف ما نص عليه الدستور.

وأفاد الشابي أن سعيداً يخوض في معركته الخاصة على حساب معارك التونسيين المصيرية، مشدداً على أن تونس في حاجة إلى دولة متماسكة تسير وفق الدستور والقانون وليس وفق أهواء القائمين عليها.

المشيشي: تصريحات رئيس الجمهورية لعيد قوات الأمن الداخلي "خارج السياق"

وأوضح أن الفصول (17) و(18) و(19) من الدستور ميزت بصورة جلية بين القوات المسلحة وقوات الأمن الداخلي عند التعريف بكل منهما على حدة، فضلاً عن القانون عدد (32) لسنة 2015 الذي حدد الوظائف العليا التي تعود بالنظر لرئيس الجمهورية، وهو قانون من قوانين الدولة ساري المفعول منذ 6 سنوات.

وأشار إلى أن اللحظة العصيبة التي تعيشها البلاد تتطلب الانتصار للدولة الديمقراطية والقوانين المنظمة لها والوقوف في وجه كل محاولة لإقحام القوات العسكرية أو الأمنية في الصراع الدائر بين رأسي السلطة التنفيذية.

وعبر الشابي عن خشيته من الموقف الذي صدر عن الإدارة العامة لأمن رئيس الجمهورية وحماية الشخصيات الرسمية التي توجهت من خلاله بالتهنئة إلى رئيس الجمهورية "القائد الأعلى للقوات العسكرية والأمنية" التي أقحمت نفسها هكذا في صراع، أن يمتد إلى باقي الأجهزة الحساسة.

قال أحمد نجيب الشابي، رئيس الهيئة السياسية لحزب الأمل، أمس الإثنين: إن رئيس الجمهورية يقود انقلاباً ناعماً على السلطة، تمثلت حلقاته الأولى في تعطيل تشكيل الحكومة، ثم في الاعتراض على قيام المحكمة الدستورية، وأخيراً في إعلان رئيس الجمهورية توليه رئاسة قوات الأمن الداخلي بمناسبة الذكرى 65 لتأسيسها.

وأوضح، في تدوينة له عبر صفحته بـ"فيسبوك"، أن الانقلاب ليس بالضرورة عملاً عسكرياً، وإنما يعرّفه فقهاء القانون الدستوري بأنه عمل تسلطي غير شرعي من شأنه النيل من قواعد تنظيم الهيئات القائمة أو من سير أعمالها أو صلاحياتها.

وأضاف أن رئيس الجمهورية أعلن عن توليه رئاسة قوات الأمن الداخلي بوصفها قوة مسلحة، بناء على تأويل انفرادي لأحكام الدستور والطعن في قانون (17) أغسطس 2015 المتعلق بالتعيينات في الوظائف العليا، مضيفاً: لا شك أن قانون عام 2015 انطوى على ثغرة لما اكتفى بتعداد الوظائف العسكرية والدبلوماسية دون الوظائف المتعلقة بالأمن القومي التي أسندها الدستور لرئيس الدولة.

وأفاد أن هذا القانون أصبح قانون دولة منذ 6 سنوات، بعد أن صادق عليه مجلس النواب دون اعتراض على ملاءمته للدستور، لا من قبل النواب ولا من قبل رئيس الجمهورية ذاته، وبات بذلك قانوناً نافذاً، لا يمكن تعطيله أو تعديله إلا بمبادرة تشريعية جديدة يمكن لرئيس الجمهورية أن يثيرها أمام البرلمان، وفق قوله.

وحذّر من أن استغلال الثغرات لمحاولة الزحف على الحكم وبسط النفوذ أو النيل من سير مؤسسات الدولة وإقحام أجهزتها الحساسة في الصراع السياسي فيمثل خطأ جسيماً موجباً للمساءلة وحتى العزل.

آخر تعديل على الثلاثاء, 20 أبريل 2021 10:59

mugramadan-2021

مجتمع ميديا

  • كيف مكّن دحوُ الأرض البشرَ من الصعود إلى الفضاء؟

إقرأ المجتمع PDF

azs 2153