مجلة المجتمع - اليافاويون بغضب: لن نسمح بتهويد مدينتنا ونرفض الترانسفير الاقتصادي

اليافاويون بغضب: لن نسمح بتهويد مدينتنا ونرفض الترانسفير الاقتصادي

وكالات الأربعاء، 21 أبريل 2021 05:13

في الأسابيع الأخيرة يتجمع في يافا كل جمعة بضع عشرات من الأشخاص ويحتجون على مسألة ملحة – بيع أملاك الغائبين في المدينة. ومن هناك، قرب محل بوظة أندريه، يمكن رؤية شعار كتب بالفحم، باللغتين العبرية والعربية، “يافا ليست للبيع”. مكان الشعار لم يكن صدفة؛ فقد تم رشه قرب جدران فرع “عميدار” المحلي، التي تدير فعلياً أملاك الغائبين، وهي البيوت التي هرب سكانها العرب في حرب الاستقلال، ويعيش فيها الآن سكان يعتبرون محميين.

مؤخراً، نشرت “عميدار” 5 – 10 مناقصات لبيع أملاك غائبين في يافا. وهذا الأمر أثار غضباً شديداً في المدينة، بعد أن عرضت “عميدار” على جميع المستأجرين المحميين في المدينة في السنوات الثلاثة الأخيرة شراء العقار الذي يعيشون فيه. ينص القانون على أنه يمكن للدولة إبلاغ السكان المحميين الذين يسكنون في العقار بأنها تنوي بيع البيت وتعطيهم حق الأولوية لشرائه بسعر مخفض، وإذا لم يفعلوا ذلك (الإبلاغ عن نيتهم شراء العقار خلال 90 يوماً)، سيباع من خلال مناقصة بدون المس بحقوقهم كسكان محميين. حسب القانون، السكان وأولادهم يمكنهم البقاء في العقار حتى موتهم.

رغم أن القانون يحمي السكان المحميين، فإن عائلات فقيرة غير قادرة في الغالب على تمويل شراء بيتها، تسكن في أملاك الغائبين في يافا. عندما يعرض العقار للبيع عن طريق مناقصة، يكون المشتري في حالات كثيرة من اليهود. وفي يافا يفسرون هذا على أنه دليل على أن الدولة تريد استبدال بسكان المدينة العرب يهوداً. تدير “عميدار” الآن نحو 4800 من أملاك الغائبين في أرجاء الدولة، وفي يافا وحدها هناك 1200 عقار كهذه.

في العام 1985 تم تشكيل طاقم تخطيط يافا الذي مهد الأرض لإعادة تطوير المدينة. حتى ذلك الوقت كانت هناك أيديولوجيا قلة الاستثمار في يافا وفي أصولها، التي كانت على وشك الانهيار. كما قال المؤرخ دانييل كونترسكو لصحيفة “هآرتس”، وهو مؤلف كتاب “مدينة مقسمة”: “في العام 1985 اكتشفت البلدية إمكانية كامنة جديدة ليافا، وشكلت كادراً من الأشخاص الذين أدركوا إمكانيتها التخطيطية والعقارية. هذا الأمر مكن من التحسين الذي نشاهده الآن، عن طريق بيع عقارات من “عميدار” وسلطات حكومية أخرى للسوق الحرة. لم تعد “عميدار” منذ زمن شركة إسكان، هدفها هو خصخصة أملاك الدولة التي صودرت بأمر قانون أملاك الغائبين في السوق الحرة”.

المشاعر الكبيرة التي تثيرها هذه القضية ظهرت أيضاً في مواجهات حدثت في المدينة مؤخراً، التي بدأت بعد مهاجمة رئيس إحدى مدارس الاتفاق الدينية، الحاخام إلياهو مالي، أول أمس. كرر المحتجون جملة “إنهم يحاولون إخراجنا من يافا” و”يافا لأهلها”، وخلال دقائق تصاعدت المظاهرة رغم أن رئيس المدرسة الدينية جاء لفحص قطعة أرض للبيع بملكية خاصة. وكل من جاء للتظاهر اعتقد بالخطأ أن مالي أراد شراء أملاك غائبين.

المهاجمان، محمود وأحمد جربوع، يعيشان في الطابق السفلي المهمل في مبنى مجاور لقطعة الأرض. وتعيش العائلة في شقة تمتلكها الدولة منذ 1992. ولأن الدولة طلبت إخلاءهم، فإن المحكمة اعتبرت العائلة مقتحمة وقررت أنه يجب عليها إخلاء الشقة. “عائلتي جلست في الحديقة، وشخص ما جاء وفتح البوابة وأراد الدخول دون طرق الباب”، قال للصحيفة رمضان جربوع، الذي اعترف إخوته بأنهم هاجموا مالي. “خلال نصف ساعة، جاءت الشرطة إلى المكان ونبشوا البيت وهددونا. وقد بدأت أمي وزوجة أخي بالبكاء. نعيش هنا منذ ثلاثين سنة، وندفع الأرنونا والكهرباء وكل شيء، نريد شراء البيت والتوصل معهم إلى اتفاق”.

إحباط مستمر

وتدرك البلدية، التي يعتبرها سكان يافا مسؤولة عن ضائقة السكن في المدينة، غضب السكان الذين يعيشون في أملاك الغائبين. أمس، شرح رئيس البلدية، رون خولدائي، أن الوضع في يافا “ليس نزاعاً قومياً بين اليهود والعرب، بل هو نتيجة الإحباط المستمر لجيل كامل من اليافاويين الذين لا يمكنهم الاستمرار في السكن فيها بسبب نقص في الشقق وأسعار العقارات المرتفعة جداً، وكذلك بسبب المستأجرين المحميين الذين تطلب الدولة منهم شراء البيوت التي يسكنون فيها بأسعار مرتفعة، أو إخلاء هذه العقارات. الصعوبة شديدة بشكل خاص في أوساط العرب في يافا، الذين تعد بدائل الإسكان لديهم مقلصة على نحو خاص. كل ذلك بالطبع لا يبرر أي مظهر من مظاهر العنف، لكن تجاهل الحكومة وغياب معالجة ضائقات عرب إسرائيل في مواضيع كثيرة، ستستمر في خدمة الهياج والنزاع”.

وقال مصدر رفيع في البلدية إن “النظرة التقنية والعقلانية والروتينية والقانونية والإجرائية لـ”عميدار” وسلطة أراضي إسرائيل، هي نظرة غير جيدة. أنتم تحرقون الأرض بمن عليها. لماذا لا يتم التعامل مع مشاعر السكان وكبار السن والتاريخ. تعالوا نصنع شيئاً صحيحاً. إذا لم نحل مشكلات الجيل الثاني فسيبقى بدون شقق. قوانين الدولة تسري علينا جميعاً، لكن يمكن وضع معايير، وأن نقنع الجيل الثاني بأن يسارع ولا يبقى بدون أي شيء. ثمة شعور بأن الأرض تشتعل”.

“يأتون إلى عائلة ضعيفة في وضع اقتصادي – اجتماعي متدن، ويقدمون لهم عرض سعر (مقابل العقار) بمبلغ مليون و600 ألف شيكل. وحتى لو كان يستحق ذلك من ناحية اقتصادية، إلا أنه لا يوجد لديهم ما يدفعونه”، أوضح للصحيفة المحامي محمد كابوب، أحد سكان يافا والذي يمثل عشرات العائلات التي تعيش في أملاك الغائبين، وتم عرض شققها للبيع. “هذا ترانسفير اقتصادي للعرب في يافا. قبل شهر حلت البشرى على عائلات يافا. ماذا عليهم أن يفعلوا؟

أكد كابوب أنه يعارض المظاهرات العنيفة، وقال: “يجب أن نكون مواطنين في هذه الدولة، ونحصل على الحقوق. أتعامل مع عميدار منذ خمس سنوات. الهدف هو تهويد يافا. وقررت بلدية تل أبيب استثمار مئات الملايين في يافا فقط بعد أن بدأ اليهود يدخلون إلى المدينة. الجميع ضدنا، البلدية وسلطة أراضي إسرائيل و”عميدار” وشرطة إسرائيل”.

“عميدار” تنفي القفز في عمليات البيع

صودرت أملاك الغائبين في إسرائيل عند قيام الدولة، وهي الآن بملكية سلطة أراضي إسرائيل. وحسب بيانات “عميدار”، يتم عرض حوالي 25 عقاراً في السنة للبيع في يافا، نصفها من أملاك الغائبين. ومن أجل المقارنة، تبيع عميدار في كل سنة بالمتوسط 80 عقاراً في أرجاء البلاد، بما في ذلك أملاك الغائبين. ورغم الادعاء بأن سكان يافا يقومون بتركها، إلا أنه فعلياً بين الأعوام 2019 – 2000 ارتفعت نسبة عدد السكان العرب في المدينة 7 في المئة. من 12.273.000 مسلم ومسيحي في العام 2000 إلى 17.203.000 في العام 2019. وبصورة موازية، حدث انخفاض مشابه في نسبة اليهود الذين يسكنون في يافا. وقالت “عميدار” إن الشركة لا تقرر متى تبيع العقار الموجود تحت إدارتها، بل المقرر هي سلطة أراضي إسرائيل. وقالوا إن وتيرة بيع الأملاك في يافا لم تتغير.

حسب مصدر في الشركة، في فترة مكافحة كورونا تباطأ بيع الأملاك، لذلك، عندما عادت اللجنة التي تعالج الأمر في سلطة أراضي إسرائيل إلى نشاطها العادي تولد وهم الارتفاع في عمليات البيع. “لقد أعطوا فرصاً لبيع العقارات، لكن هذا يكفي، الدولة تريد البيع ونحن نعمل حسب القانون”، قال المصدر. “أي قول بأن الدولة أو “عميدار” تحاولان تهويد يافا ليس له أي أساس واقعي.

مؤخراً قررت بلدية تل أبيب التدخل في هذا الأمر بعد أن توجه إليها سكان يعيشون في بيوت تعتبر أملاك غائبين، وقالوا بأنهم أرادوا شراء البيوت التي يسكنون فيها، لكنهم لم ينجحوا. وتنوي البلدية تحديد جميع أملاك الغائبين في المدينة وفحص الوضع الاقتصادي – الاجتماعي للسكان ووضع تفضيل، بحيث تعرض العقارات للبيع على أساس معايير واضحة. إضافة إلى ذلك، تنوي البلدية منح السكان مساعدة قانونية على حساب البلدية في مواجهتهم للدولة، وقد سبق وتوجهت إلى أحد مكاتب المحاماة المختصة بهذا الشأن. “ندخل إلى قصة على المستوى الإنساني، ولا نريد ضغوطاً زائدة في يافا، لا تنقصنا المشاكل. نسعى إلى تهدئة المنطقة”، قال مصدر رفيع في البلدية.

رداً على ذلك، جاء من “عميدار”: “الشركة تعمل وفق سياسة سلطة أراضي إسرائيل وقرار الحكومة في موضوع البيع. النشاطات تتم حسب تحديد منظم للعقارات، إلى جانب معرفة المستأجرين المحميين على المستوى الشخصي. وهذا نتيجة النشاط المتواصل لعميدار ونشاطات التوعية التي تتبعها إزاء المستأجرين. في السنوات الثلاث الأخيرة، تلقى جميع المستأجرين المحميين في يافا طلبات في موضوع إمكانية شراء/ بيع العقار الذي يعيشون فيه، بما في ذلك إمكانية شراء كامل حقوق الملكية على العقار. تمتد إجراءات البيع لبضعة أشهر. ونؤكد أنه مثلما حدث في السابق، هكذا ستكون الحال الآن، ستعطى للمستأجرين الأفضلية لشراء العقار، مع تخفيض كبير ومن خلال مرافقة مهنية”.

نؤكد أيضاً أن المناقصة يتم نشرها فقط بعد أن تعطى للمستأجرين الفرصة لشراء حقوق الملكية على العقار. ومن المهم الإشارة إلى أنه عندما يتم بيع العقار يحفظ للمستأجرين الحق في البقاء والسكن فيه استناداً إلى اعتبارهم مستأجرين محميين. ونشير أيضاً إلى أن نقاشات جرت مؤخراً بمشاركة سلطة أراضي إسرائيل وعميدار وبلدية تل أبيب لفحص القيام بخطوات أخرى من أجل زيادة الثقة وتشجيع شراء الأملاك من قبل المستأجرين. في إطار ذلك، اقترحنا على الجهات ذات العلاقة، بما في ذلك بلدية تل أبيب، التعاون للدفع بهذا الموضوع إلى الأمام.

بقلم: بار بيلغ

هآرتس 21/4/2021

 

mugramadan-2021

مجتمع ميديا

  • أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِم!

إقرأ المجتمع PDF

azs 2153