مجلة المجتمع - فايننشال تايمز: الدنمارك تضغط على اللاجئين السوريين للعودة إلى دمشق “الآمنة”

فايننشال تايمز: الدنمارك تضغط على اللاجئين السوريين للعودة إلى دمشق “الآمنة”

وكالات الأربعاء، 21 أبريل 2021 05:14

نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” تقريرا عن المضايقات التي يعاني منها اللاجئون السوريون في الدنمارك ومحاولة السلطات دفعهم للعودة إلى بلادهم. فيما يشعر الناشطون بالغضب من مزاعم كوبنهاغن أن دمشق باتت آمنة بحيث يستطيعون العودة إليها.

وجاء في التقرير الذي أعدته كلوي كورنيش من بيروت، وريتشارد ميلن من أوسلو، أن بلال تمام، وبعد ست سنوات على لجوئه إلى الدنمارك من دمشق بات “مندمجا بنسبة 100% ” في الحياة الدنماركية ويدير شركة تخليص ويستمتع أولاده باستقبال زملائهم الدنماركيين في البيت. ولكن عائلة تمام قد تغادر قريبا، حيث تقول كوبنهاغن إن دمشق وما حولها باتت آمنة لعودتهم، مما أثار غضب الناشطين واللاجئين.

وقال تمام (51 عاما): “بالطبع سوريا ليست آمنة” للعودة. وينتظر تمام قرارا من السلطات لتجديد إقامته، مضيفا: “نحن ومثلنا من غادروا نعتبر خونة”. ورغم تراجع القتال في معظم أنحاء سوريا، إلا أن الناشطين والمحللين الذي يقدمون النصح للحكومة الدنماركية حول سوريا حثوا هذا الأسبوع السلطات إعادة النظر في قرارها والذي قد يقود “لتوجه مثير للقلق في سياسة أوروبا المتعلقة باللاجئين”. ويخشى النقاد من تقليد الدول الأوروبية المثال الدنماركي وأن تطلب من اللاجئين المغادرة.

وفي تقرير نشرته منظمة هيومان رايتس ووتش في كانون الثاني/ يناير، تحدثت فيه عن خطط إصلاح المدخل المتعلق بالهجرة واللجوء في العام الماضي والذي “أكد على أهمية إغلاق الحدود وزيادة معدلات العودة” للاجئين إلى بلادهم.

ويعيش حوالي 33 ألف لاجئ سوري مع عائلاتهم بعد فرارهم من الحرب الأهلية التي بدأت في 2011، وهو عدد صغير من مجمل 5.6 مليون لاجئ. ويشكل المهاجرون نسبة 9% من سكان الدنمارك، وظل النقاش حول المهاجرين مشحونا من الناحية السياسية. وتنافست أحزاب اليمين واليسار باقتراح قوانين مشددة تسمح، مثلا، بمصادرة المجوهرات والأموال من المهاجرين.

وبالنسبة للمهاجرين مثل تمام الذين لا يمثلون لنظام دمشق، يطلب منهم تجديد إقامتهم في الدنمارك كل عام. وفي 2019 ألغت الحكومة الحماية التي منحتها لكل السوريين عندما بدأت الحرب. وتوصل مجلس استئناف اللاجئين الدنماركي إلى أن الأمن في داخل دمشق وحولها قد تحسن بشكل كاف يجعل الحاجة للحماية “لمن لا يتعرضون للاضطهاد ولكن لديهم إقامة مؤقتة لاغيا بسبب انتهاء الظروف العامة التي استدعت الحاجة إليه”، كما قال وزير الهجرة ماتياس تيسفاي. وأضاف: “كانت الدنمارك واضحة وصريحة منذ اليوم الأول”. و”أوضحنا للاجئين السوريين أن إقامتهم مؤقتة”.

وينتظر 461 لاجئا من مدينة دمشق بمن فيهم تمام قرارا “يسمح بتمديد إقامتهم أو تغييرها أو سحبها أو وقف تمديدها” حسب وزارة الهجرة. مضيفة أن هناك 350 حالة من المناطق المحيطة بدمشق تحت المراجعة. وقالت خدمات الهجرة إن حوالي 50 سورياً ينتظرون في مراكز العودة والتي تعتبر مراكز ترحيل.

وشجب المستشارون الحكوميون بشأن سوريا “بقوة قرار الحكومة” في بيان نشر هذا الأسبوع. وجاء فيه: “لا نرى أن رأينا أُخذ بعين الاعتبار في نتائج الحكومة اللاحقة أو سياساتها، ولا نعتبر أن السياسة الدنماركية من اللاجئين السوريين تعكس وبشكل كامل الظروف على الأرض”.

وتعتبر الدنمارك عرضة للحظر الدولي الذي يمنع الإعادة القسرية إلى بلد سيتعرض فيه اللاجئون للاضطهاد. وقالت سارة كيالي، الباحثة في منظمة “هيومان رايتس ووتش” والموقعة على البيان إن “قرار الدنمارك قام على توقف الغارات الجوية لأن الحكومة السورية استعادت معظم المناطق في محافظة دمشق”، مضيفة: “من الواضح أن سوريا ليست آمنة للعودة لأن الوضع لم يتحسن عندما نتحدث عن الاعتقال وسوء المعاملة، ومخاطر الاضطهاد التي لا تزال قائمة”. مضيفة: “لا توجد طريقة للتأكد من أمن البعض في سوريا حتى يعود”.

كما تحولت الحرب الأهلية إلى جوع واسع بسبب انهيار الاقتصاد، وزاد من المعاناة انتشار كوفيد-19. وتقدر وكالة الغذاء التابعة للأمم المتحدة أن نسبة 60% من السوريين لا يستطيعون الحصول على ما يكفيهم من الطعام. ولا يعرف إن اتبعت دول أوروبية أخرى مثال الدنمارك.

ومثّل السوريون النسبة الأعلى من المهاجرين إلى الاتحاد الأوروبي منذ عام 2013. وفي الوقت الذي تحدثت فيه السويد وبريطانيا عن تحسن الوضع في أجزاء من سوريا، إلا أن الدنمارك كان الأولى التي تحركت. ومن الناحية العملية لا تستطيع الدنمارك ترحيل السوريين نظرا لانقطاع العلاقات مع النظام السوري. وعوضا عن ذلك، تقدم لهم المحفزات المالية لكي يغادروا بأنفسهم.

ويواجه الذين تسحب منهم إقاماتهم ولا يغادرون الدنمارك فترة احتجاز طويلة في مراكز الترحيل. وبحسب وزارة الهجرة فقد عاد حوالي 250 لاجئا طوعيا إلى سوريا عام 2019. ومنذ مغادرته سوريا برا وبحرا، عمل تمام في كل الأعمال، من صنع البيتزا إلى النظافة، وأصبحت الدنمارك “مثل بلدي والناس هنا مثل أهلي”. وانضمت إليه عائلته بعد ثلاثة أعوام، وهم يحبون الدنمارك “بنتي الصغيرة تقول لي: بابا لا أريد المغادرة”.

mugramadan-2021

مجتمع ميديا

  • أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِم!

إقرأ المجتمع PDF

azs 2153