مجلة المجتمع - "الأساتذة المتعاقدون".. ملف شائك على طاولة الحكومة المغربية

"الأساتذة المتعاقدون".. ملف شائك على طاولة الحكومة المغربية

الرباط - عبد الغني بلوط الخميس، 22 أبريل 2021 11:51

لا يزال ملف "التعاقد في التعليم" في المغرب يثير الكثير من الجدل السياسي والقانوني والنقابي، تزداد حدته مع تزايد أعداد الأساتذة سنة بعد أخرى، ومع الإصلاحات التي تقوم به المملكة في هذا القطاع الهام، الذي يواجه مشكلات جمة منذ سنوات.

 ويخوض "الأساتذة المتعاقدون"، الذين يعملون بعقود مؤقتة على خلاف زملائهم "المرسمين" إضرابات متكررة ووقفات احتجاجية من أجل إدماجهم في الوظيفة العمومية، في الوقت الذي يرافق ملفهم عدد من التعقيدات الإدارية والقانونية.

المحتجون يناضلون من أجل إسقاط نظام التعاقد في التعليم

 وتواجه الأشكال النضالية التي تجددت في الأسابيع الأخيرة باستعمال القوة في تفريق المتظاهرين الذين حجوا بكثافة إلى العاصمة الرباط، وأيضاً بالمتابعات القضائية علاوة على الفصل عن العمل والاقتطاع من الأجور والحرمان من الترقية، وهو ما يؤثر على سمعة المملكة الحقوقية داخلياً وخارجياً ويزيد الملف تعقيداً، في حين تدعو الدولة إلى ضرورة وقف هذه الاحتجاجات استجابة لقانون الطوارئ الخاص بمنع التجمعات ارتباطاً بجائحة كورونا.

مطلب وحيد

 يقول بلال العاقل، وهو أستاذ متعاقد، لـ"المجتمع": إن المحتجين يناضلون من أجل مطلب وحيد وهو إسقاط نظام التعاقد في التعليم وإدماج الأساتذة في الوظيفة العمومية.

 وفي عام 2016 لجأت الحكومة إلى "التعاقد" من أجل سد الخصاص في الأساتذة من جهة، وحل معضلة الاكتظاظ في الأقسام الدراسية من ثانية، ومنذ ذلك الحين واجهت احتجاجاتهم التي تتجدد كل سنة، ويصل عدد الأساتذة المتعاقدين الآن في المغرب إلى أكثر من 100 ألف، وهم حاصلون على شواهد عليا ينتظر نظراؤهم في كل موسم فرصتهم من أجل الحصول على منصب شغل.

ويرى عدد من المراقبين أن الدولة اعتمدت هذا النوع من التشغيل لتقليص كتلة أجور الموظفين، والمرتبطة بعلاقة الدولة بعدد من المؤسسات المالية الدولية، كما أن المجلس الأعلى للحسابات وهو مؤسسة رقابة عمومية يشير في عدد من تقاريره إلى أن الوظيفة العمومية تعاني من اختلالات التوزيع الجغرافي لأعداد الموظفين، وتفوق القدرات الاقتصادية للدولة.

الوظيفة العمومية تعاني من اختلالات التوزيع الجغرافي لأعداد الموظفين

ويشرح الباحث في العلوم الاجتماعية ياسين العشاري، في تصريح لـ"المجتمع"، أن العلاقة التعاقدية لم تعد ترتكز اليوم على نظرة سياسية للعقد الاجتماعي، بل على نظرة اقتصادية لمنطق السوق.

هشاشة

ويضيف العشاري أن الارتباط بالهاجس الاقتصادي هو عامل لا يمكن إغفاله في المقاربة التحليلية للموضوع، كونه أحد العوامل الأساسية المتدخلة في هذا النقاش، وهذا الخلاف حول التوظيف بالتعاقد في التعليم، لما له من ارتباط بمسألة الهشاشة الوظيفية والأوضاع الاجتماعية والمادية والمهنية للأساتذة التي من الممكن أن يفرزها هذا النوع من التوظيف، وللوضع الاقتصادي للدولة من ناحية أخرى، فيما له علاقة بالتكلفة المادية لكتلة الأجور علاقةً بضغوطات المؤسسات المالية الدولية.

فيما يبرز الأستاذ العاقل في التصريح ذاته أن هذا النظام يكرس الفئوية المهنية داخل القطاع، إذ لا يتوفر الأستاذ المتعاقد على حقوقه كاملة، مثله زميله الموظف بالرغم من أنهما يشتغلان في نفس المؤسسة وعليهما نفس الواجبات، إذ أن المتعاقد لا يتوفر على منصب قار، بل إن أجرته تصرف من قبل "الأكاديميات الجهوية" (مؤسسات تابعة للوزارة تدبير شؤون القطاع في الولايات) وتعد في ماليتها في خانة التجهيزات، كما أنه لا يحق له المشاركة في الحركة الانتقالية الوطنية وما يترتب عن ذلك من مآسٍ اجتماعية، علاوة على إحالته على صندوق التعاقد مختلف مرتبط بغير الموظفين المؤقتين.

موقف الحكومة

يصل عدد الأساتذة المتعاقدين الآن في المغرب إلى أكثر من 100 ألف

 يدافع وزير التربية الوطنية المغربي سعيد أمزازي ومعه الحكومة المغربية، مجدداً أقواله في كل مناسبة، عن كون العمل بنظام التعاقد في قطاع التعليم ألغي منذ عام 2019، وبات الأمر يتعلق بـ"توظيف جهوي" يوفر لـ"أساتذة الأكاديميات الجهوية" جميع الحقوق أسوة بزملائهم المحسوبين على الوظيفة العمومية، ويرد عليه الأساتذة أن ذلك مجرد مغالطات، كما أن النقابيين يشددون على أن الملف فيه الكثير من الغموض من الناحية القانونية. كما يعد الوزير نفسه بحل مسألتي استفادة الأساتذة من نفس صندوق التقاعد ومن تغيير مقر العمل وطنيا وليس جهويا عبر الحركة الانتقالية الوطنية.

ويؤاخذ الباحث التربوي والنقابي عبدالإله دحمان على الدولة في هذا الملف فرض نمط وحيد من التوظيف على خلاف ما تتحدث عنه الوثائق الرسمية، مما يعطي المشروعية لتسمية "الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد" والتي يستعملها هؤلاء في أدبياتهم ونضالاتهم.

 وتردد الحكومة أن "التعاقد في التعليم" أو "التوظيف الجهوي" خيار استراتيجي في المملكة، فيما يرد رئيس “المركز المغربي للأبحاث حول المدرسة عبد الإله دحمان أن هذا النوع من التوظيف لا يضمن الأمن الوظيفي ولا الاستقرار المهني والنفسي والاجتماعي ولا المماثلة مع باقي نساء ورجال التعليم "المرسمين في الوظيفة العمومية"، وينتج عنه تمايز آخر للأطر الدراسية.

الحل

يجمع عدد من الأكاديميين والسياسيين والنقابيين أن الحل الوحيد لهذا الملف هو ضمان استقرار الوضعية الإدارية والمالية للأساتذة باعتبار ذلك ركيزة أساسا لنجاح أي إصلاح لمنظومة التربية والتكوين، كما أن المقاربة الأمنية لا تجدي نفعاً في مثل هذه الملفات، علاوة على الالتزام بتوقيف العمل مستقبلا بنظام التعاقد باعتباره وضعية هشة لا تتناسب والاشتغال في مجال التربية والتكوين، مقابل إدماج الأساتذة في الوظيفة العمومية، تفاديا لكل احتقان اجتماعي، وتطورات سلبية.

العلام: الدولة ليس لها خيار سوى الاستجابة لمطالب الأساتذة المتعاقدين وإدماجهم في الوظيفة العمومية

ويرى أستاذ العلوم السياسية الأكاديمي عبدالرحيم العلام أن الدولة ليس لها خيار سوى الاستجابة لمطالب الأساتذة المتعاقدين وإدماجهم في الوظيفة العمومية. ويؤكد في تصريح لمجلة المجتمع أن هؤلاء الأساتذة يستمدون قوتهم من أعدادهم الكبيرة التي تزداد سنة بعد سنة، ومن دعم النقابات لهم، مبرزاً أن على رئيس الحكومة أن يتحمل مسؤوليته بصفته "رجل دولة" وليس بصفته الحزبية ولا يمرر المشكل إلى الحكومة المقبلة.

ويؤكد دحمان وهو أيضاً الكاتب العام لنقابة الجامعة الوطنية لموظفي التعليم أنه يجب مراجعة الأمر لأن هناك أموراً أخرى هي التي يمكن أن توصف بالإستراتيجية ولم تقم فيها الدولة بالواجب مثل السياسات التربوية والبيداغوجية والسياسة اللغوية وجعل اللغة العربية في قلبها، إضافة إلى الإنصاف والجودة وتكافؤ الفرص وصيانة زمن التمدرس والبنيات والتنقل، ويشدد على أن الحلول تتبلور على طاولة الحوار وعبر آلية الاستماع والإنصات، في أفق إنهاء هذا النوع من التشغيل.

آخر تعديل على الخميس, 22 أبريل 2021 12:44

mugramadan-2021

مجتمع ميديا

  • أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِم!

إقرأ المجتمع PDF

azs 2153