مجلة المجتمع - هل تراجع شيخ الأزهر عن رفضه الهجوم على التراث باسم تطوير الخطاب الديني؟

تناقض أم رضوخ للضغوط..
هل تراجع شيخ الأزهر عن رفضه الهجوم على التراث باسم تطوير الخطاب الديني؟

تقرير – يوسف أحمد: الإثنين، 03 مايو 2021 02:46

بعد مرور حوالي 16 شهراً علي النقاش المحتدم بشأن إلغاء التراث الإسلامي، وتجديد الخطاب الديني بين شيخ الأزهر أحمد الطيب، ورئيس جامعة القاهرة محمد عثمان الخشت، يناير 2020م، أطلق الطيب في أحاديث رمضان الحالي تصريحات مختلفة عما قاله العام الماضي.

تصريحات شيخ الأزهر التي ذكرها في الحلقات 16 و17 و18 و19 في برنامجه الذي يذاع حالياً في رمضان تحت اسم "الإمام الطيب"، بدت مغايرة لموقفه السابق بشأن التمسك بالتراث ورفضه مطالب العلمانيين بالتخلي عنه بدعاوي التجديد.

قال في الحلقة الـ18: "إن الدعوة لتقديس التراث الفقهي، ومساواته في ذلك بالشريعة تؤدي إلى جمود الفقه الإسلامي المعاصر، نتيجة تمسك البعض بالتقيد -الحرفي-بما ورد من فتاوى أو أحكام فقهية قديمة كانت تمثل تجديداً ومواكبة لقضاياها في عصرها". https://twitter.com/alimamaltayeb/status/1388140189785202688

تحدث شيخ الأزهر أيضاً عما قال: إنه "أخطر عقبات التجديد" وهي: "فتاوى عتيقة لم تعد تنفع المسلمين اليوم، والترويج لفتاوى ماجنة تصدر عادة إما من جهلاء بالإسلام وعلومه وتراثه، يقومون بدور معين مرسوم في تشويه مقدسات المسلمين، وإما من منتسبين إلى العلم يهون عليهم بيعه في سوق المنافع وبورصة المناصب والأغراض الدنيا".

https://www.youtube.com/watch?v=TdykRor5Luc

في الحلقة الـ 17 قال: إن "التجديد الدائم في التراث هو المنوط به بقاء الإسلام ديناً حياً متحركاً ينشر العدل والمساواة بين الناس، والتراث حين يتخذ من التجديد أداة أو أسلوباً يعبِّر به عن نفسه يشبه التيار الدافق، والنهر السيال الذي لا يكف لحظة عن الجريان، وإلا تحول إلى ما يشبه ماءً راكداً آسناً يضر أكثر مما يفيد".

 https://youtu.be/zWOW6ON0SiY

وفي الحلقة الـ 16، قال شيخ الأزهر: إن "من أهم العوامل التي شكلت ما يشبه العوائق على طريق التجديد؛ عدمُ التفرقة بين ما هو ثابت وما هو متغير، وأن صيغة معينة من الصِّيغ الفقهية في العصور الخوالي، اكتسبت شرعية الثبوت وشرعية استبعاد الصيغ الأخرى التي تحقق ذات المقصد، لا لشيء إلَّا لأن هذه الصيغة استحسنها نظام اجتماعي معين".

https://youtu.be/YZHIv25_ziE

هل تغيرت آراء الطيب؟

التصريحات السابقة تشير لتغير عما صدر سابقاً عن د. أحمد الطيب وهو يتصدى لدعاة هدم التراث باسم "تجديد الخطاب الديني"، خلال «مؤتمر الأزهر العالمي للتجديد في الفكر الإسلامي» 14 يناير 2020.

حينئذ قال: إن تجديد الخطاب الديني أصبح مفهومًا غامضًا وملتبسًا، لكثرة تناوله دون دراسة كافية أو إعداد علمي سابق، وأن "الإسلام والتجديد وجهان لعملة واحدة وهما قادران على تحقيق مصالح العباد".

تناول شيخ الأزهر حينئذ بالنقد الشديد كلمة د. محمد عثمان الخشت، رئيس جامعة القاهرة التي دعا فيها إلى نبذ التراث ورد عليه قائلاً: "إن إهمال التراث بأكمله ليس تجديداً وإنما إهمالاً".

قال في كلمته الهجومية على رئيس جامعة القاهرة: "إن أحكام الدِّين الإسلامي تنقسم إلى ثوابت لا تتغيَّر ولا تتجدَّد، وهي الأحكام القطعية الثبوت والدِّلالة، وسببُ ثباتها في وجه رياح التغيير، هي أنها قابلة للتطبيق في كل زمان ومكان، وهذه الأحكام معظمها مما يدخل في باب العقائد والعبادات والأخلاق".

ورداً على دعوة رئيس جامعة القاهرة إلى "تجديد علم أصول الدين والبعد عن فتن التراث"، قال شيخ الأزهر: إن "الفتنة التي نعيشها الآن هي فتنة سياسية وليست تراثية، لافتًا إلى أن السياسة تخطف الدين اختطافًا حينما يريد أهلها أن يحققوا هدفاً مخالفاً للدين كما حصل في الحروب الصليبية وغيرها".

الإعلام يرحب بعد هجوم سابق

ما زاد قلق بعض نشطاء مواقع التواصل والصحفيين من احتمالات تحول في خطاب شيخ الأزهر والرضوخ لدعاوى هدم التراث باسم التجديد، هو احتفاء إعلاميين مصريين سبق أن هاجموا شيخ الأزهر، احتفاءهم بتصريحاته المتغيرة الأخيرة.

المذيع عمرو أديب، عقب على تصريحات شيخ الأزهر، حول قضية تجديد الخطاب الديني، قائلًا: "الناس وقفت أمام تصريحات الإمام الأكبر شيخ الأزهر بكثير من الترحاب وبعض الاستغراب، ولم نألف عن شيخ الأزهر مثل هذه التصريحات من قبل".

سعد الدين الهلالي، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، صاحب الفتاوي المثيرة للجدل، اعتبر تصريحات الطيب "تمثل بالتأكيد نوعاً من التغير".

عندما سأله أديب: "هل ترى تحولاً في خطاب شيخ الأزهر؟"، رد قائلاً: "بالتأكيد"، مشيراً إلى أنها بداية تصحيح حقيقي وعودة للواقع الذي يجب أن يكون، على حد قوله.

وأضاف: "الخطاب الديني كان يفتقد الخطاب والأمانة، وعاد الصدق والأمانة في الخطاب الديني بتوضيح هذا الأمر"، مشيداً بالحلقات 16، و17 و18 و19.

وفيما يتعلق بسبب تغير حديث الطيب عما كان عليه عند النقاش مع رئيس جامعة القاهرة، قال الهلالي: "الإمام كان يقول في هذا الوقت: إن إهمال التراث بأكمله ليس تجديداً وإنما إهمال".

 https://www.youtube.com/watch?v=w368dC186A4

أيضاً علق رئيس جامعة القاهرة على حديث الطيب، بقوله: "أسجد لله شكراً، لا أحصى ثناء عليه سبحانه"، كأنه يقول ضمناً: إن شيخ الأزهر يوافقه على ما سبق أن قاله من قبل عن التخلص من التراث القديم.

 https://www.facebook.com/Prof.Khosht/posts/3905691739545222

الشيخ لم يتغير

بالمقابل، قال متابعون: إن تصريحاته الأخيرة لم تخالف ما قاله سابقاً، وعلى العكس جاءت قوية وكاشفة للضغوط على الأزهر حتى إنه انتقد في حلقته الأخيرة، مساء أول مايو 2021م، محاولات "البعض"، الذي لم يحددهم، للسيطرة على الأزهر بعد هجوم صحفيين ومذيعين حكوميين عليه واعتباره عقبة أمام "التجديد".

قال الطيب في تصريحاته الأخيرة: "بعضٌ من هؤلاء وهؤلاء كان يَحلُمُ باليومِ الذي يَضَعُ فيه يدَه على مؤسسةِ الأزهرِ بتاريخِها الذي يَربُو على ألفِ عامٍ، وخُيِّلَ إليه، أو خَيَّلوا إليه، أنَّ ساعةَ الأزهرِ قد آنَ أوانُها، وأنَّ رأسَه قد حانَ قِطافُها". https://www.facebook.com/GrandImam/posts/332259788458253

وكان الطيب دخل أكثر من مرة في سجال علني مع مسؤولين منهم الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن عدة قضايا دينية، من بينها تجديد الخطاب الديني، والطلاق الشفوي.

لذلك أشاد فريق من المغردين بحديث شيخ الأزهر، بينما اعترض فريق آخر على ما ورد به.

فعلى "تويتر"، تساءلت مها سراج: "أين التناقض في تصريحات شيخ الأزهر عن مواقفه السابقة، لم ينطق كلمة ضد التراث تحدث عن فتاوى لمن ليسوا من أهل العلم هو ما حدش سمع الفيديو؟".

وفي يناير 2020م، قال شيخ الأزهر خلال كلمته بمؤتمر الأزهر العالمي حول "التجديد في الفكر الإسلامي": إن أحكام الدِّين الإسلامي تنقسم إلى ثوابت لا تتغيَّر ولا تتجدَّد، وهي الأحكام القطعية الثبوت والدِّلالة، وسببُ ثباتها في وجه رياح التغيير، هي أنها قابلة للتطبيق في كل زمان ومكان، وهذه الأحكام معظمها مما يدخل في باب العقائد والعبادات والأخلاق.

وأوضح أن النوع الثاني من أحكام الدين الإسلامي قابلة للتبدُّل والتغيير، وهي الأحكام المختصة بمجالات الحياة الإنسانيَّة الأخرى، مثل الأحكام المدنيَّة والدستوريَّة والجنائيَّة والاقتصاديَّة والسياسيَّة والسيرة الاجتماعية والبيع والشراء، وأنظمة الحُكم والعلاقات الدوليَّة والآداب العامَّة، وعادات الناس في المسكن والمأكل والملبس، وفي هذه المجالات ترد أحكام الشريعة الإسلاميَّة في صورة أُطُر كليَّةٍ ومبادئَ عامةٍ، تتَّسِع لتطبيقاتٍ عِدَّة وصيغٍ مختلفة، كلها مشروع ما دام يحقِّق مصلحة معتبرةً في الشَّرع.

آخر تعديل على الإثنين, 03 مايو 2021 16:43

mugramadan-2021

مجتمع ميديا

  • كيف مكّن دحوُ الأرض البشرَ من الصعود إلى الفضاء؟

إقرأ المجتمع PDF

azs 2153