مجلة المجتمع - بصور أقمار صناعية رصدتها الجزيرة نت.. حمى الاستيطان تلتهم أراضي نابلس

بصور أقمار صناعية رصدتها الجزيرة نت.. حمى الاستيطان تلتهم أراضي نابلس

الجزيرة نت الخميس، 10 يونيو 2021 06:07

لوهلة قد يظن من يشاهد الفلسطيني محمد خبيصة وهو يمعن النظر بأرضه في جبل صبيح جنوب مدينة نابلس بالضفة الغربية؛ أنها المرة الأخيرة التي سيلقي عليها هذه النظرة، بعد أن احتلها المستوطنون، إلا أنه يقول  إنها نظرة من يخطط لاقتلاع المستوطنين منها ولو بالقوة، كما احتلوها بالقوة.

ويعتبر جبل صبيح -في بلدة بيتا جنوب مدينة نابلس- أقوى مثال على تسارع الاستيطان بالمنطقة، وقد تصدر المشهد هذه الأيام بعد نشر وسائل الإعلام اليهودية صورا جوية وأخرى من الأرض تعكس حجم هذا الاستيطان وضخامته.

وبخطى تسابق الزمن وتدلل على تسارع الاستيطان؛ لم تمض بضع ساعات على "عملية زعترة" مطلع مايو/أيار الماضي حتى باشر المستوطنون بإقامة بؤرتهم "أفيتار" التي غدت مستوطنة كاملة الأركان فوق جبل صبيح، فبدؤوا بـ4 كرفانات (بيوت متنقلة) ليصلوا خلال أقل من شهر إلى 40 منشأة بينها مبان إسمنتية تحظى بخدمات بنى تحتية كاملة.

أرضه.. نصف المستوطنة

ومن 20 دونما (الدونم يساوي ألف متر مربع)؛ يشيَّد المستوطنون أبنيتهم عليها في جبل صبيح، يملك خبيصة (68 عاما) 8 منها؛ "ما يعني أن نصف المستوطنة هي أرضي" يقول للجزيرة نت ذلك بينما يقف على التلة المقابلة يطالع حراك المستوطنين وأعلامهم ترفرف فوقها.

وطوال 4 عقود لم تفلح كل محاولات الاحتلال ومستوطنيه بالسيطرة على جبل صبيح أو غيره في بلدة بيتا تحت إغراء المال تارة، وبقوة السلاح تارة أخرى، ليفعلوا ذلك بغضون أيام فقط، ويقيموا "أول مستوطنة فيها وفوق أراض خاصة" في خطوة تعكس مدى عنجهية الاحتلال وصلفه.

ويضيف خبيصة أنه في أواخر أبريل/نيسان الماضي زار أرضه، ولم يكن أي أثر للمستوطنين، ولم ير سوى الدمار الذي أحدثته آليات الاحتلال العسكرية للسلاسل الحجرية وأشجار التين والزيتون.

ولغرض أمني نصب جيش الاحتلال عام 1988 نقطة عسكرية في جبل صبيح، لكنه سرعان ما أزالها تحت مقاومة الأهالي واستشهاد 3 منهم، وبعد ذلك -منذ عام 2000- خاض المستوطنون 5 محاولات للاستيطان فوق الجبل نجحت آخرها قبل شهر.

وهذا الاحتلال "السريع" للجبل -كما يصفه موسى حمايل نائب رئيس بلدية بيتا والناشط بالدفاع عن أرضها- لم يكن لولا دعم جيش الاحتلال الذي "حمى المستوطنين وسهَّل الطريق أمامهم، بل وساعدهم في البناء كما أدار الاحتلال "معركة كسب الوقت" لإقامة المستوطنة مستغلا توتر الأوضاع بالضفة الغربية والقدس وحرب غزة.

بين سياسي وعسكري

ويسير مخطط الاستيطان -سواء بنابلس أو بالضفة الغربية ككل- بمستوى سياسي وعسكري متواز، كما يقول حمايل، وهو ما يُفسِّر بناء 40 وحدة استيطانية "جزء منها إسمنتي" في أقل من شهر، ورفدها بشبكة طرق معبدة وخدمات المياه والكهرباء وخط باص لتأمين نقل المستوطنين.

وعلى الأرض يقمع جيش الاحتلال مقاومة المواطنين السلمية؛ فأطلق الرصاص الحي وقتل 3 شبان وجرح المئات خلال الأيام الماضية، وسياسيا يستغل الاحتلال الصمت والتطبيع العربي "والاستعماء" الغربي تجاه انتهاكاته.

ولن يتوقف الاستيطان عند 20 دونما هي مساحة البناء فقط في جبل صبيح؛ بل سيُهوَّد الجبل بكامله والمقدر بـ840 دونما، وستفصل المستوطنة المذكورة شمال الضفة الغربية عن جنوبها، وستجعل من حاجز زعترة القريب بوابة بينهما، كما ستربط مدن صهيونية مثل تل أبيب غربا مع مستوطناتها في الأغوار الفلسطينية شرقا.

وذكر تقرير صهيوني -أعدته منظمتان حقوقيتان هما "بتسيلم" و "كيرم نابوت" مطلع أبريل/نيسان الماضي- أن أعداد المستوطنين بالضفة الغربية تزايد بنسبة 222% منذ عام 2000. وتوزع ما يزيد على 440 ألف مستوطن في 280 مستوطنة وبؤرة استيطانية تنهب أكثر من مليوني دونم من الأراضي الفلسطينية.

غلاف استيطاني

وتُظهِر صور أقمار صناعية حديثة -حصلت عليها "خدمة سند"- شق طرق وإنشاءات كثيفة متسارعة خلال الفترة الأخيرة في قرى جنوب نابلس. وأظهرت الصور الملتقطة بين 28 مايو/أيار 2021 وحتى 5 يونيو/حزيران الجاري بناء متسارعا لوحدات استيطانية في جبل صبيح قرب بلدة بيتا جنوب نابلس.

إن مشهد الاستيطان في عموم الضفة الغربية وكذلك جنوب مدينة نابلس المحاط بأكثر من 10 مستوطنات وبؤر استيطانية؛ لا يحتاج لصور أقمار صناعية لتأكيده، فجولة ميدانية واحدة كفيلة بكشف أطماع الاحتلال التوسعية ببلع المنطقة وتحويل حياة الفلسطينيين لجحيم، خاصة في ظل غياب أي رادع للمستوطنين.

ويتجلى ذلك في الطريق الاستيطاني الجديد الذي بدأ الاحتلال بشقه قبل عدة أشهر ويمتد بطول 7 كيلومترات في قرى حوارة وبيتا جنوب نابلس، ويصادر بذلك ويلحق الضرر بمساحة كلية تقدر بأكثر من 1100 دونم.

وهذا الشارع أقرته حكومة الاحتلال لربط المستوطنات المحيطة بمدينة نابلس، أو ما يعرف "بغلاف نابلس الاستعماري" بمستوطنة أرائيل، الأضخم بشمال الضفة الغربية، لضمان ضم هذه المستوطنات في أي عملية سياسية، كما يتم ربط مستعمرات مدينة الخليل ببعضها.

وداخل بلدة بيتا بالكاد تجد جدارا يخلو من رسم لشهيد، أو صورة لأسير، أو شعارا يحرض على التصدي للمستوطنين وطردهم من جبل صبيح، فالمواجهات لم تخمد نارها منذ أكثر من شهر. وقد استشهد شابان، وجرح المئات واعتقل آخرون، وأغلق الاحتلال مداخلها بالسواتر الحجرية والترابية، زيادة في العقاب، لكنها ترفض الاستسلام، وتعد بإعادة جبل صبيح كما كان.

مجتمع ميديا

  • "بيتا" الفلسطينية تكافح لاسترداد "صَبيح" عبر "الإرباك الليلي"

ملفات تفاعلية

ملف تفاعلى للعدد 2156

ملف تفاعلى للعدد 2156

الأحد، 13 يونيو 2021 6375 ملفات تفاعلية

إقرأ المجتمع PDF

azs 2153