مجلة المجتمع - حكومة بينيت وإدارة بايدن.. توافق بشأن التطبيع وصدام مؤجل بالملف الفلسطيني
طباعة

حكومة بينيت وإدارة بايدن.. توافق بشأن التطبيع وصدام مؤجل بالملف الفلسطيني

الجزيرة نت الجمعة، 18 يونيو 2021 02:08
  • عدد المشاهدات 4442

بعثت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن رسائل عدة إلى حكومة الاحتلال الجديدة برئاسة نفتالي بينيت، أكدت خلالها حرص واشنطن على تعزيز وتوطيد العلاقات بين البلدين، وتوسيع دائرة التطبيع وتحصين "اتفاقيات أبراهام".

وحملت المكالمة الهاتفية بين بايدن وبينيت -بعد ساعات من منح الكنيست الثقة "لحكومة التغيير"- في طياتها استعداد واشنطن للعمل والتعاون مع حكومة الاحتلال الجديدة في مختلف الملفات بالشرق الأوسط، وأكدت التزام واشنطن بحل الدولتين، رغم إدراك بايدن أن ذلك غير واقعي في المستقبل المنظور.

وأمام ذلك، طلب الرئيس الأميركي -في رسائله الموجهة لحكومة بينيت- عدم التوسع في الاستيطان بالضفة الغربية، والامتناع عن أي خطوات أحادية الجانب في الأغوار، والعمل على تحسين الظروف المعيشية للفلسطينيين، كما أكد أن الموضوع المركزي بالنسبة لواشنطن هو العودة للاتفاق النووي مع إيران.

وخلافا للملف الفلسطيني الذي يبدو أن واشنطن ستتعامل معه بمنتهى الحذر والدبلوماسية، يرجح محللون يهود أن "اتفاقيات أبراهام" لن تتضرر في عهد حكومة الاحتلال الجديدة، التي ستواصل دعم قطار التطبيع مع الدول العربية والإسلامية.

توطيد العلاقات

ويعتقد نمرود جورن مدير المعهد اليهودي "ميتفيم" المتخصص في السياسات الخارجية للكيان الصهيوني والشرق الأوسط؛ أن إدارة بايدن التي تعمل على تعزيز وتوطيد العلاقات مع حكومة الاحتلال الجديدة، كانت معنية بتغيير حكومة بنيامين نتنياهو، الذي بدا صداميا مع البيت الأبيض، كما أن الجانبين بعثا رسائل لتعزيز العلاقة بين الحزب الديمقراطي الأميركي ومجمل الأحزاب الصهيونية، والشريكة في الائتلاف الحكومي.

وأوضح جورن  أن إدارة بايدن عمدت إلى التنسيق والإبقاء على علاقات وطيدة مع الاحتلال، وتجنب الصدام حتى مع حكومة نتنياهو من خلال الاتصال والتواصل والاجتماع بوزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس، الذي بقي في منصبه، وسيكون بمثابة صمام الأمان للعلاقات بين البلدين.

وبما يخص القضية الفلسطينية وإمكانية تجديد مسار المفاوضات بين تل أبيب ورام الله، يرى المتخصص في السياسات الخارجية للكيان الصهيوني والشرق الأوسط أن إدارة واشنطن وضعت الملف الفلسطيني على أجندتها عبر طي صفحة الرئيس السابق دونالد ترامب، حيث تتطلع واشنطن إلى إعادة العلاقات مع السلطة الفلسطينية وتقديم المساعدات للفلسطينيين، مشيرا إلى أن الحرب على غزة عجّلت تدخل واشنطن في الملف الفلسطيني.

اتفاقيات التطبيع

ورغم ذلك، يرجح الخبير اليهودي أن واشنطن تريد منح فرصة لحكومة الاحتلال الجديدة حتى تكون مستقرة لتواصل اتفاقيات التطبيع وتعزيز التعاون مع مصر والأردن، مع توسيع دائرة التعاون والشراكة والعلاقات بين تل أبيب وأبو ظبي، التي واجهت قلاقل عقب إلغاء زيارة نتنياهو للإمارات قبيل انتخابات الكنيست.

وشكك جورن في إمكانية أن تمارس إدارة بايدن ضغوطا على حكومة الاحتلال الجديدة بهدف العودة لمسار المفاوضات مع السلطة الفلسطينية بشكل فوري، وذلك شريطة ألا تقوم حكومة بينيت بأي خطوات أحادية الجانب تتعلق بالقضية الفلسطينية.

وفي ظل استمرار تأزم الملف الفلسطيني، استبعد مدير "ميتفيم" أن تنضم دول عربية أخرى إلى قطار التطبيع من دون أن تكون هناك انفراجه في القضية الفلسطينية، مشيرا إلى أن تعيين بايدن مبعوثا جديدا لعملية السلام بالشرق الأوسط -وهو دان شبيرو- يؤكد حرص واشنطن على اتفاقيات التطبيع ومواصلة دعم "اتفاقيات أبراهام"، والأهم التزامها بحل الدولتين وحلحلة الأزمة مع الفلسطينيين.

تصالح المصالح

ويتفق الإعلامي اليهودي المتخصص في الشؤون العربية والفلسطينية يواف شتيرن مع طرح جورن في كل ما يتعلق بتوجه إدارة بايدن لتوثيق العلاقات مع الحكومة الإسرائيلية الجديدة، ودعم مسار التطبيع و"اتفاقيات أبراهام"، بيد أنه يخالفه الرأي في كل ما يتعلق بإمكانية انضمام المزيد من الدول العربية لاتفاقيات التطبيع بمعزل عن أي انفراجة في الملف الفلسطيني، مذكرا بمواقف الدول العربية من إسرائيل خلال الحرب الأخيرة على غزة، والتي لم تتجاوز الشجب والاستنكار.

وأوضح شتيرن أن اتصال الرئيس بايدن برئيس الوزراء بينيت بمثابة رسالة واضحة بأن واشنطن معنية بالعمل والشراكة وتعزيز العلاقة بين البلدين، وكذلك العمل مع بينيت ودعمه وطي صفحة الماضي التي هيمنت عليها شخصية نتنياهو، وهي رسالة بأن واشنطن معنية للعودة إلى الشرق الأوسط ومعالجة كافة الملفات وكانت تنتظر انفراج الأزمة السياسية بالأراضي المحتلة.

 وأكد الصحفي اليهودي أن واشنطن معنية بتوطيد العلاقات مع إسرائيل وتبادل الزيارات ومواصلة مسار الدعم المالي والمناورات والاستثمار بالمشاريع العسكرية المشتركة وتطوير الأسلحة المتطورة، والتعاون للحفاظ على المصالح الصهيونية الأميركية المشتركة في الشرق الأوسط.

المسار الفلسطيني

ورغم وسائل بناء الثقة التي حملتها المكالمة الهاتفية بين بايدن وبينيت، فإن ثمة نقطتين أساسيتين بمثابة محور تباين وجدال بين واشنطن وتل أبيب، وهي القضية الفلسطينية والنووي الإيراني، حيث بدا واضحا أن إدارة بايدن عازمة على العودة للاتفاق النووي خلافا لموقف حكومة الاحتلال الجديدة التي ستنأى عن الصدام، وستكون مجبرة على تقبل الموقف الأميركي.

ويعتقد شتيرن أن الملف الفلسطيني سيكون أكبر اختبار لحكومة بينيت، التي لا يوجد بين مركباتها إجماع لتسوية الصراع بموجب حل الدولتين، علما أن بعض أقطابها يعارضون فكرة إقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من يونيو/حزيران، ويتمسكون بحق الاحتلال كدولة صاحبة سيادة من البحر إلى النهر.

ويعتقد شتيرن أن تصالح المصالح الصهيونية الأميركية يلتقي عند اتفاقيات التطبيع ودعمها والتقدم فيها، بيد أن المسار الفلسطيني سيشكل صداما بين البيت الأبيض وحكومة بينيت التي ستختار التوجه إلى انتخابات خامسة على قبول الطلبات الأميركية بشأن المسار التفاوضي لحل الدولتين.