خبيران: "المراقبة والتخطيط" سر تطوير البنية التحتية في "الهيمالايا"
طباعة

خبيران: "المراقبة والتخطيط" سر تطوير البنية التحتية في "الهيمالايا"

وكالات الأربعاء، 13 أكتوبر 2021 05:28
  • عدد المشاهدات 1717

 

بالتزامن مع اليوم العالمي للحد من مخاطر الكوارث، الذي يحتفل به سنويا في 13 أكتوبر/ تشرين الأول، أكد خبيران من الهند أن المراقبة والتخطيط بشكل سليم هما أسرار نجاح مشاريع تطوير البنية التحتية في منطقة جبال الهيمالايا الهندية، وذلك منعاً لوقوع الكوارث في المنطقة.

وفي حديثين منفصلين، أفاد الخبيران أن "تغير المناخ وزيادة المشاريع التنموية غير المخطط لها بشكل صحيح هي الأسباب الرئيسية وراء ارتفاع الكوارث في جبال الهيمالايا، التي يوجد فيها أكبر عدد من الأنهار الجليدية خارج القطبين".

وقال دي بي دوبال، عالم الجليد السابق من معهد "واديا" لدراسة جيولوجيا جبال الهيمالايا بالهند، والذي درس الأنهار الجليدية في الهيمالايا لعقود، إنه "من الضروري أن نركز على المراقبة والتخطيط أثناء القيام بمشاريع تنموية في الجبال؛ لمنع حدوث الكوارث".

وأضاف: "نحن نعلم أننا في منطقة هشة، وعلينا أن نأخذ في الاعتبار أدق وأصغر الأشياء".

وشدد قائلا: "يجب أن ينصب التركيز بالكامل على منع التنمية غير المخطط لها، إذ يبدو أننا في سباق التنمية، لكن علينا أن نضع في اعتبارنا أنه يتعين علينا إنقاذ جبال الهيمالايا".

وفي وقت سابق من العام الجاري، اندفعت فيضانات سريعة عبر واد في ولاية "أوتارانتشال" (شمال) في جبال الهيمالايا الهندية، ما ألحق أضرارا بمواقع مشاريع السدود، كما قتل أكثر من 200 شخص.

وفي عام 2013، تعرضت الولاية لهطول أمطار غزيرة تسببت بحدوث فيضانات هائلة، وأسفر فيضان ناجم عن ذوبان بحيرة جليدية عن أسوأ كارثة طبيعية في البلاد منذ تسونامي عام 2004 الذي أودى بحياة 5 آلاف و700 شخص.

وأفادت صحيفة "هندوستان تايمز" المحلية، نقلا عن بيانات وردت الشهر الماضي، أن أوتارانتشال سجلت زيادة في الكوارث المتعلقة بالطقس.

ومنذ عام 2015، شهدت الولاية 7 آلاف و750 حالة هطول أمطار شديدة.

وأكد دوبال على ازدياد الظواهر الجوية الشديدة في جبال الهيمالايا في الآونة الأخيرة.

وأشار إلى أن "أحد أهم العوامل المسببة لهذه الظواهر الجوية هو التنمية غير المخطط لها التي تحدث في جبال الهيمالايا، ثم عامل تغير المناخ، فعلى سبيل المثال، هناك الآن تغيير في نمط هطول الأمطار الموسمية".

وأفاد بأنه "في المناطق المغطاة بالثلوج، تتراجع الأنهار الجليدية، وتذوب بسرعة نتيجة لتغير المناخ"، مضيفا: "بسبب تغير المناخ ، نشهد فصول صيف طويلة وشتاء قصيرا، كما أصبح سببا لحدوث كوارث مختلفة".

وأشار العالم الهندي إلى أن جبال الهيمالايا هشة للغاية وأنها أصغر سلسلة جبلية على وجه الأرض، مضيفا "هناك الكثير من الأنشطة التي تجري في الهيمالايا، ويجب أن نكون أكثر حذرا أثناء التخطيط لمشاريع تنموية في المنطقة".

وبهذا الخصوص، قالت الخبيرة في مجال البيئة، كافيتا أوبادياي، إن "الأسباب الكامنة وراء حالات هطول الأمطار الغزيرة أو الفيضانات المفاجئة أو الانهيارات الأرضية تختلف عبر منطقة الهيمالايا الهندية".

ورجحت أن تكون العديد من هذه الحالات تحدث بسبب تغير المناخ.

واستطردت أنه "من المهم أيضا أن نفهم أن الأحداث الخطيرة ليست جميعها بالضرورة بسبب تغير المناخ".

وأشارت إلى أنه "في بعض الحالات، قد تؤدي طرق التنمية الخطرة؛ مثل استخدام المتفجرات في تشييد المشاريع، إلى إضعاف الجبال، وزيادة مخاطر الانهيارات الأرضية".

وأردفت: "وبالمثل، فإن رمي الوحل في الأنهار أثناء إنشاء مشاريع مثل الطرق، يمكن أن يؤدي إلى تفاقم الكوارث المرتبطة بالفيضانات".

** زيادة مشروعات الطاقة الكهرومائية

ووفقا للخبراء، قد تؤدي مشاريع الطاقة الكهرومائية التي شُيدت دون إجراء التقييمات المناسبة التي تتعلق بتغير المناخ والزلازل إلى حدوث كوارث.

واستشهدت أوبادي بمثال كارثة أوتارانتشال التي حدثت في 7 فبراير/ شباط الماضي، حيث تسبب فيضان في تدمير مشروعين للطاقة الكهرومائية في منطقة تشامولي بالولاية.

وحذرت من "العواقب الوخيمة التي يمكن أن يتعرض لها الأشخاص الذين يعيشون بالقرب من مثل هذه المشاريع بسبب قلة اتباع المعايير الحالية لبناء مشاريع البنية التحتية".

وأضافت: "هذا ما حدث في تشامولي، وقد لوحظ هذا في جميع أنحاء منطقة الهيمالايا الهندية".

وأوضحت أنه "على الرغم من أننا نبني مشاريع صغيرة للطاقة الكهرومائية عند حدوث انهيار جليدي أو انهيارات أرضية، فإنها لا تزال تسبب حوادث كبيرة".

** دور تغير المناخ في هذه الكوارث

أكدت الخبيرة البيئية أن دور تغير المناخ في الكوراث المختلفة التي تقع في المنطقة لا يمكن تعميمه.

وقالت: "لا ينبغي أن تُنسب كل كارثة في جبال الهيمالايا إلى تغير المناخ بدون أدلة مناسبة، فالأبحاث وحدها هي التي يمكن أن تفسر بالضبط تأثير تغير المناخ في مختلف الأحداث الخطرة والكوارث".

وتابعت: "ومع ذلك، تذوب الأنهار الجليدية بشكل أسرع بسبب تغير المناخ، مما قد يؤدي إلى القضايا المتعلقة بأمن المياه في منطقة الهيمالايا الهندية".

وحذرت من أن "البحيرات الجليدية تزداد من حيث الحجم والعدد، مما يزيد من المخاطر المرتبطة بفيضانات البحيرات الجليدية، كما أن أحداث الطقس القاسية المتكرر في جبال الهيمالايا، قد تزيد من مخاطر الفيضانات والانهيارات الأرضية".

واختتمت حديثها بالتأكيد على ضرورة إجراء التقييمات المناسبة، ثم اتباع القواعد أثناء بناء مشاريع البنية التحتية، وضمان تركيب أنظمة الإنذار المبكر.