القدس.. استيطان وتهويد وعبرنة وما خُفي أعظم

القدس.. استيطان وتهويد وعبرنة وما خُفي أعظم

وكالات الأربعاء، 24 نوفمبر 2021 05:46

لا يخفى على أحد ما يجري في الأرض الفلسطينية من مصادرة واستيطان وتهويد، وهدم للمنازل العربية واستيلاء عليها بالنار والحديد وحصار الجنود المعززين بإنذارات الإخلاء ومختلف وسائل التهديد.

أما ما يجري في القدس فهو مشابه لكنه مؤلم وصادم أكثر بكل تأكيد حال عرفنا ظاهر الأمر، لكن ما خفي من خطط ومؤامرات وإجراءات تهويد وأسرلة تجري في الظلام والخفاء أخطر بكثير.

فضمن سياسات الاحتلال الهادفة لتهويد مدينة القدس ومحاولة إثبات الوجود اليهودي فيها، عملت بلدية الاحتلال على وضع لوحة حجرية تحمل اسم ميدان "هجفورا (الأبطال)"، على حائط مفرق "الهوسبيس" في شارع الواد المؤدي إلى المسجد الأقصى.

يقول عضو الهيئة المقدسية لمناهضة التهويد ناصر الهدمي، إن تهويد أسماء الشوارع والميادين والأحياء في مدينة القدس هو أسلوب قديم تستخدمه سلطات الاحتلال لِكيّ الوعي وتهويد الهوية المقدسية والفلسطينية بشكل عام.

ويضيف "الهدميّ": "أن الاحتلال يتعمد تهميش وتجاهل أسماء الأحياء العربية حتى عبر اليافطات الإرشادية، بحيث يظهر من خلالها أسماء المستوطنات أو البؤر الاستيطانية القريبة بمحاولة لمحو الاسماء العربية من الذاكرة والتاريخ".

ويرى" أن الاحتلال يحاول دعم روايته الصهيونية أنه صاحب المكان وأن الأرض له وحده والموجودين فيها هم طارئون، مؤكداً أن وجود الاحتلال هو الطارئ في تاريخ مدينة القدس البالغ أكثر من ٧ آلاف عام".

ويبيّن الهدميّ، "أن استهداف الاحتلال لطريق الواد وميدان "الهوسبيس" تحديداً نابع من انزعاج الاحتلال من استخدام المقدسيين لاسم "ميدان مهند الحلبي" لذات النقطة، وهي التي نفذ فيها الشهيد الحلبي عمليته عام 2015 وما لحقها من انتفاضة السكاكين والتي سلك معظم شهداءها طريق الواد لتنفيذ عملياتهم".

وطريق الواد هو واحد من أهم شوارع البلدة القديمة ويعتبر الطريق الرئيس المؤدي للمسجد الاقصى، كما يستخدمه المستوطنين للوصول لساحة وحائط البراق.

ووفق "الهدمي" فالاحتلال يحاول أن يثبت وجوده وأحقيته بالبلدة القديمة وهذا الطريق الحيوي، وبالتالي يطلق الأسماء العبرية للمكان لإعطاء ألفة والاحساس بالأمان والاطمئنان للمستوطنين ليشعروا بأن كل الأماكن كلها عبرية وتعبر عنهم وعن الرواية العبرية".

ويتابع: " إن تغيير اسم ميدان "الهوسبيس" إلى ميدان "هجيفورا (الأبطال)" هو التغيير الأول من نوعه في الحي الإسلامي بالبلدة القديمة من القدس، إلا أنه ليس الوحيد؛ فقد حاولت بلدية الاحتلال، قبل عام، تغيير اسم ساحة باب العامود الى اسم ساحة "هدار وهداس" نسبة لمجندتين من شرطة حرس الحدود قتلتا في المنطقة خلال "انتفاضة السكاكين".

ويؤكد "الهدمي" أن الاحتلال مهما حاول لن يستطيع ان يمحو التاريخ الاسلامي والعربي لمدينة القدس".

من ينظر إلى خارطة مدينة القدس ويرى البقع الاستيطانية السوداء المنتشرة فيها كالأورام السرطانية، يشعر بألم وإحباط كبير مليء بالقلق والخوف على مصير المدينة المقدسة التي أخذت منذ عقود وحتى الآن تفقد ملامحها العربية الإسلامية.

التاجر المقدسي عمار باكير يعبر عن استياء التُجار في البلدة القديمة ورفضهم للتغيير الحاصل على اسم الطريق.

ويقول "باكير" أن التاجر المقدسي مستهدف من قبل حكومة الاحتلال وبلديتها التي تلاحقه في رزقه، إذا اعترض او عبّر عن رأيه تجاه القضايا السياسية أو الاجتماعية".

ويضيف " أن تغير أسماء شوارع وحارات القدس عامة والبلدة القديمة خاصة لن يغير من تاريخ المدينة، بل يكشف مدى كذب اليهود وانتهاكاتهم المتواصلة بحق القدس والأقصى".

وما المرشد السياحي القاطن في طريق الواد، أسامة مخيمر، فقد عبّر عن استغرابه من الاسم الجديد لطريق الواد عندما أوقفه أحد الجنود يسأله عن مكان ميدان "الهوسبيس".

شريان دم البلدة القديمة

ويؤكد "مخيمر" أن طريق الواد يعتبر من أهم طرق البلدة القديمة كونه يصل شمال البلدة بجنوبها، ويُعد شريان الدم الواصل ما بين باب العامود والمسجد الأقصى المبارك.

وأضاف "أن أصول الشارع تعود إلى الفترة الرومانية، وأما واجهته فتعكس الفن المعماري العثماني، وكان يعرف قديماً بعدة أسماء منها شارع الجبن، والدرب السلطاني أو الدرب الأعظم".

ويبيّن المرشد المقدسي أن الاحتلال يستهدف طريق الواد ليس بتغيير اسمه بل بالسيطرة على بيوته وتكثيف البؤر الاستيطانية فيه.

الاستيطان في الواد

ويقول "مخيمر" أن الاحتلال رسم خطة واضحة منذ احتلال القدس عام 1967 بهدف السيطرة على كل البلدة القديمة بما فيها طريق الواد وطمس الجذور العربية والإسلامية والمسيحية فيه.

وبدأ الاحتلال بتنفيذ خطته للسيطرة على طريق الواد منذ عام 1987 حين عمّل رئيس أركان جيش الاحتلال، في حينها، آرائيل شارون على نقل ملكية منزل المقدسي عواد أبو اسنينة لاسمه لتكون أول بؤرة استيطانية في منتصف طريق الواد وتعرف باسم "دار شارون".

واستمرت عمليات الاستيطان في الشارع ليكن آخرها عام 2018 حيث سيطرت جمعية "عطيروت كوهينيم" الاستيطانية على مقر جمعية "البيت الدافئ" وحوّلته لمحطة لاستراحة جنود الاحتلال، وبلغ اليوم عدد البؤر الاستيطانية في "الواد" 9 بؤر تضم ما يقارب 80 منزلاً و5 دكاكين.

آثار "الواد" التاريخية

ويؤكد ضيف أن محاولات الاحتلال طمس تاريخ "الواد" يبددها ما يملكه هذا الطريق من مباني وحجارة تاريخية أثريه أبرزها؛ "الهوسبيس النمساوي"، مسجد الشوربجي، مقام بيرم جاويش والذي يخلد محافظ القدس في زمن السلطان سليمان القانوني، إضافة إلى البلاط الرومانية الذي يكسو الطريق، وغيرها من المعالم والآثار التاريخية.

ويشدد أن اسم الطريق سيبقى "الواد" ولن ينسى الفلسطينيون عملية الشهيد مهند الحلبي في هذا الشارع عام 2015، مهما كثف الاحتلال من تهويد الطريق والاستيطان فيه.

آخر تعديل على الأربعاء, 24 نوفمبر 2021 17:49

مجتمع ميديا

  • فعالية استقبال د. فيصل المسلم للبلاد بعد العفو الكريم

إقرأ المجتمع PDF

azs 2153

ملفات تفاعلية

ملف تفاعلى للعدد 2160

ملف تفاعلى للعدد 2160

الأحد، 17 أكتوبر 2021 7740 ملفات تفاعلية

ملف تفاعلي - للعدد 2158

ملف تفاعلي - للعدد 2158

الأربعاء، 18 أغسطس 2021 9376 ملفات تفاعلية

ملف تفاعلي - للعدد 2157

ملف تفاعلي - للعدد 2157

الإثنين، 12 يوليو 2021 9782 ملفات تفاعلية