الخلفيات الإجرامية للصهاينة المسؤولين عن مسار التطبيع
طباعة

الخلفيات الإجرامية للصهاينة المسؤولين عن مسار التطبيع

السبت، 08 يناير 2022 10:30
  • عدد المشاهدات 595

 

إنه لأمر لافت حقاً أن يحرص الكيان الصهيوني على تكليف مسؤوليه الذين ذاع صيتهم في مجال الإجرام والإرهاب، أو أن لهم سجلاً حافلاً بالرؤى والمواقف العنصرية تجاه العرب، بالتصدي لإدارة مسار التطبيع مع الدول العربية.

ولعل «مئير بن شابات»، مستشار الأمن القومي الصهيوني السابق، الذي كلف من قبل رئيس الوزراء السابق «بنيامين نتنياهو» بالإشراف على مسار التطبيع تقريباً مع كل الدول العربية التي تم التوقيع على اتفاقات تطبيع معها؛ منذ أغسطس 2020م، مثال على هذا الاختيار.

فـ«بن شابات» الذي أدى دوراً رئيساً في التوصل لاتفاقات التطبيع يعد من أخطر مجرمي الحرب الذين عرفهم العالم في العصر الحديث؛ فهو الذي هاجرت عائلته من المغرب في ستينيات القرن الماضي، وكان أبوه حاخاماً، انضم في مطلع شبابه إلى جهاز المخابرات الصهيونية الداخلية (الشاباك)، المسؤول عن مواجهة المقاومة الفلسطينية، وتدرج في سلم القيادة تحديداً في «لواء الجنوب» في «الشاباك»، وهو اللواء المسؤول عن مواجهة المقاومة في قطاع غزة تحديداً.

ومنذ أن كان ضابطاً كبيراً في «لواء الجنوب» وحتى أصبح قائداً للواء بحلول العام 2017م، كان «بن شابات» العقل المدبر لكل الجرائم التي ارتكبها الكيان الصهيوني في قطاع غزة، وضمن ذلك الهجمات الإرهابية التي نفذتها «إسرائيل» في حروب غزة أعوام 2008 و2012 و2014م.

وإلى جانب مسؤوليته عن الاغتيالات الشخصية، يعد «بن شابات» صاحب فكرة تدمير المنازل على رؤوس قاطنيها في قطاع غزة التي أسفرت عن شطب مئات العائلات الفلسطينية من السجل المدني تماماً، فضلاً عن أنه يعد صاحب إستراتيجية «الأرض المحروقة»، التي عبر عنها بشكل خاص في الحروب على قطاع غزة التي قامت على إحداث أكبر قدر من التدمير والخراب في الأحياء السكنية في مدن ومخيمات اللجوء بالقطاع؛ بهدف تكريس الردع لأطول مدة ممكنة.

وحتى بعد أن غادر موقعه في «الشاباك»، حرصت الحكومة والجيش في الكيان الصهيوني على التشاور معه في كل ما يتعلق بمخططاتها الإجرامية والإرهابية في قطاع غزة؛ بسبب خبرته وتجربته الغنية في هذه المجالات.

وبالإضافة إلى خلفيته الأمنية العسكرية الإجرامية، فهو ينتمي إلى التيار الديني القومي المتشدد، وكان وما يزال على علاقة وثيقة بكبار الحاخامات من مرجعيات الإفتاء، الذين اشتهروا بشكل خاص بإصدارهم الفتاوى المحرضة على العرب، مثل الحاخام «حاييم دروكمان»، الذي ينظر إليه على أنه أستاذه ومربيه.

«كوهين» اليميني المتطرف

ومن المسؤولين الصهاينة الذين أدوا دوراً حاسماً في إرساء مسار التطبيع «يوسي كوهين»، الرئيس السابق لجهاز «الموساد»، الذي ينتمي -مثل «بن شابات»- إلى التيار الديني القومي المتشدد، ويجاهر بتوجهاته اليمينية المتطرفة، ويكفي فقط الإحاطة بجملة العمليات الإرهابية التي نفذها «الموساد» تحت قيادة «كوهين» حتى ندرك طابع المؤهلات التي جعلته مناسباً لممارسة دور مهم في التوصل لاتفاقات التطبيع.

فتحت قيادة «كوهين» نفذ «الموساد» عدة عمليات اغتيال ضد شخصيات زعم أنها على علاقة بالجهاز العسكري لحركة «حماس» «كتائب عز الدين القسام» في الخارج؛ فضلاً عن أن هذا الجهاز مسؤول عن زرع خلايا التجسس في الدول العربية؛ حيث لفتت وسائل الإعلام الصهيونية إلى أن بعض هذه الدول تربطها علاقات تعاون مع «إسرائيل».

ومن الواضح أن «كوهين» أدى دوراً في التطبيع لأن «الموساد» يحتكر إدارة العلاقات مع الدول التي لا تقيم علاقات دبلوماسية علنية مع الكيان الصهيوني، فقد تولى هذا الجهاز عملياً مهمة بدء الاتصالات التي قادت إلى اتفاقات التطبيع؛ حيث يرتبط بعلاقة تعاون مع الأجهزة الاستخبارية والأمنية في بعض الدول العربية التي طبعت علاقاتها بـ«إسرائيل».

ولا يتردد «كوهين» في التعبير عن استخفافه بوعي العرب وذكائهم، والتدليل على مزاعمه من خلال تجربته ومساره المهني في جهاز «الموساد»؛ ففي مقابلة أجرتها معه الصحفية الصهيونية «إيالا ديان» في برنامج «عوفداه» الذي بثته قناة «12» قبل شهرين، تباهى «كوهين» بنجاحه في توظيف قدراته على الخداع في تجنيد مسؤولين عرب كعملاء لصالح «الموساد».

وما ينطبق على «بن شابات»، و«كوهين»، ينطبق أيضاً على «معوز»، وهو مسؤول سابق في جهاز «الشاباك»، ترفض الرقابة العسكرية الصهيونية الكشف عن اسمه الحقيقي؛ لأنه ما زال يمارس مهام داخل الأجهزة الاستخبارية، وقد مارس «معوز» -إلى جانب «بن شابات»- دوراً مهماً في دفع مسار التطبيع والتوصل للاتفاقات التي تنظمه، وقد اشتهر «معوز» في «الشاباك» بأنه أحد أكثر المحققين وحشية وجرأة على تعذيب الفلسطينيين الذين يتم اعتقالهم والتحقيق معهم بشأن علاقتهم بحركات المقاومة المختلفة، وقد كان لـ«معوز» دور خاص في ابتكار وسائل التعذيب التي يتعرض له الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال.

لكن الأمر لا يتوقف على الخلفية الإجرامية والإرهابية للمسؤولين الصهاينة الذين أدوا دوراً مهماً في إرساء اتفاقات التطبيع؛ بل يتعداه إلى المواقف العنصرية إزاء العرب التي يتبناها المسؤولون الذين يمارسون حالياً دوراً في إدارة العلاقة مع الدول المطبعة؛ حيث إن بعضهم يشغل مناصب دبلوماسية في بعض الدول العربية.

فعلى سبيل المثال، انتقدت وسائل الإعلام الصهيونية إقدام وزير الخارجية «يئير لبيد» على تعيين «أمير حيك» سفيراً لـ«إسرائيل» في دولة عربية وقعت على اتفاق تطبيع، بسبب سجله في التحريض والاستخفاف بالعرب؛ فقد رصدت بعض وسائل الإعلام سلسلة من التغريدات التي كتبها «حيك»، الذي كان يشغل منصب مدير غرفة التجارة والصناعة في تل أبيب، تعليقاً على اتفاقات التطبيع، وكانت ذات مغزى عنصري تجاه العرب، لكن «لبيد» رفض مع ذلك التراجع عن تعيين «حيك»، الذي يواصل عمله في إحدى الدول العربية حالياً.

إلى جانب ذلك، لا يمكن تجاهل المنشور المهين الذي كتبته «تامي نيسا»، المستشارة السياسية لوزير الخارجية «لبيد»، أثناء مرافقته في زيارة لإحدى الدول العربية المطبعة؛ فبعد أن شاركت «نيسا» في اجتماع مع مسؤول كبير جداً في هذه الدولة بقصره، سارعت لكتابة منشور جاء فيه: «مهتمة أن أعرف من مصدر أول: كم يدفع هذا المسؤول ضريبة على كل متر مربع في قصره؟».

وعلى الرغم من أن وسائل الإعلام الصهيونية لفتت إلى الطابع العنصري والمهين الذي انطوى عليه منشور «نيسا»، فإن «لبيد» رفض أن يراجعها، فضلاً عن أن الدولة العربية التي تعرض المسؤول فيها لإهانات هذه المسؤولة الصهيونية لم يعلق على هذه الحادثة.

في الوقت ذاته، فقد بدا واضحاً أن المجموعات الدينية اليهودية التي زار ممثلوها الدول العربية التي توصلت إلى اتفاقات تطبيع مع الكيان الصهيوني كانت تحديداً من المجموعات التي تتبنى المواقف الفقهية الأكثر تطرفاً إزاء العرب؛ فعلى سبيل المثال، وثقت وسائل الإعلام العربية والدولية زيارة قام بها بعض الحاخامات لدول عربية مطبعة دون أن تشير إلى حقيقة أن هؤلاء الحاخامات ينتمون إلى حركة «حباد» المتطرفة، التي يعد الكثير من المنتسبين لها أعضاء في التنظيمات الإرهابية اليهودية التي تستهدف الفلسطينيين في الضفة الغربية، وتحديداً حركة «شارة ثمن»، و«فتية التلال»، و«لاهافا».. وغيرها.

ومن بين القيادات الروحية المهمة لحركة «حباد» الحاخام «إسحك جزنبرغ»، صاحب مصنف «تبارك الرجل» الفقهي، الذي اعتبر فيه «باروخ جولدشتاين» -منفذ مجزرة المسجد الإبراهيمي في الخليل عام 1994م- من «الصديقين»، كما أنه اعتبر إحراق الإرهابي اليهودي «عميرام بن أويل» عائلة دوابشة الفلسطينية في أغسطس 2015م بأنه كان تنفيذاً لتعليمات الشريعة اليهودية.

ولا يمكن تجاهل الخلفية الفكرية والدينية لـ«جويل روزنبرغ»، المبشر الإنجيلي، الذي يحمل الجنسية «الإسرائيلية»، الذي أدى دوراً مهماً في دفع مسار التطبيع؛ حيث زار عدداً من الدول العربية، بعضها توصل إلى اتفاقات تطبيع وأخرى لم توقع على مثل هذه الاتفاقات.

فـ«روزنبرغ»، الذي عمل مستشاراً لـ«نتنياهو»، ويتباهى بأن نجليه خدما في إحدى فرق الموت التابعة للجيش الصهيوني، هو مؤلف رواية «الجهاد الأخير»، التي دعا فيها إلى استخدام السلاح النووي في قصف المسلمين.

قصارى القول: إن عدم تردد الكيان الصهيوني في تكليف مسؤولين من ذوي الخلفيات الإرهابية والإجرامية في إدارة مسار التطبيع يدل على مدى استخفاف هذا الكيان بالدول التي وقعت على اتفاقات تطبيع معه، ويعكس حقيقة أن التهافت على التطبيع يغري هذا الكيان بمواصلة نهج الغطرسة والإجرام.

آخر تعديل على السبت, 08 يناير 2022 11:01