حقوقيون: لهذه الأسباب تم استهداف أبو عاقلة

حقوقيون: لهذه الأسباب تم استهداف أبو عاقلة

الأناضول الجمعة، 13 مايو 2022 01:27
 
أجمع حقوقيون، على اتهام الكيان الصهيوني، بالوقوف وراء قتل الصحفية شيرين أبو عاقلة، مراسلة قناة الجزيرة القطرية.
 
وقالوا في حوارات إن غرض الاحتلال من "اغتيالها" هو "تشكيل حالة ردع لدى الصحفيين الآخرين، وإرهابهم بملاقاة ذات المصير إذا استمروا بفضح الجرائم المُرتكبة".
 
ورأى الحقوقيون أن الكيان الصهيوني "ارتكبت جريمة متكاملة الأركان، تنتهك فيها بشكل صارخ القانون الدولي والقانون الدولي الإنسان".
 
وصباح الأربعاء، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل شيرين أبو عاقلة "جراء إصابتها برصاص جيش الاحتلال في مدينة جنين".
 
واتهمت كل من شبكة "الجزيرة" والسلطة الفلسطينية، الكيان الصهيوني بتعمد قتل أبو عاقلة بإطلاق النار عليها، بينما كانت تمارس عملها، فيما قال الجيش الإسرائيلي إن تقديراته الأولية تفيد بأنها "قُتلت برصاص مسلحين فلسطينيين".
 
وأبو عاقلة من مواليد مدينة القدس عام 1971، ومن أوائل مراسلي قناة الجزيرة التي انضمت إليها عام 1997.
 
** احتكار الرواية الصهيونية
 
يقول راجي الصوراني، مدير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان (مقره غزة)، إن إسرائيل اغتالت أبو عاقلة كونها "أيقونة الصحافة الفلسطينية، والتي أرادوا أن يتخلّصوا منها لأنها ذات مهنية عالية، ولها كلمة مسموعة في المنطقة العربية والدولية".
 
وتابع، الصوراني الذي يشغل منصب رئيس الفريق الفلسطيني لدى المحكمة الجنائية الدولية: "شيرين كانت تعطي الرواية البديلة عن رواية الاحتلال".
 
وأوضح الصوراني أن الكيان الصهيوني"ترسل رسالة، من خلال عملية الاغتيال، للصحفيين، مفادها بأن هذا مصير من يتجاوز الرواية الصهيونية، ويقدم البديل عنها".
 
وعبّر عن أمله في وجود "حراك دولي حقيقي لمحاسبة الكيان الصهيوني على جريمتها الأخيرة، والتي جاءت ضمن سلسلة جرائم ارتكبتها بحق الصحافة، والشعب الفلسطيني بمكوناته من أطفال ونساء وكبار في السن".
 
واستكمل قائلا: "الكيان الصهيوني هدم مبانٍ سكنية على رؤوس ساكنيها، ومسحت عائلات فلسطينية من السجل المدني، وقصفت مستشفيات وملاجئ ومدارس، فالسجل الصهيوني طويل وحافل بالجرائم".
 
وأردف: "نأمل أن يتحرك المدّعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، لفتح تحقيق بهذا الملف، واسترداد كرامة الفلسطينيين، كما سيكون هذا الملف ضمن أولويات الملفات التي سيتم طرحها أمام المحكمة".
 
**بُعد جديد
 
ويعتقد الصوراني أن الاغتيال الصهيوني لـ"أبو عاقلة"، سيشكّل بُعدا جديدا في "الصراع الفلسطيني الصهيوني".
 
وقال في ذلك: "الاغتيال كان له بُعد وزخم على المستوى الفلسطيني، حيث شكّل حالة إجماع وطني".
 
وأوضح أن هذا الحادث شكّل أيضا "حالة إجماع عربي ودولي حيث لم تبقَ عاصمة من العواصم الأوروبية ولم تدنْ هذا الاغتيال".
 
وندد بازدواجية المعايير التي يتعامل بها المجتمع الدولي مع فكرة الاحتلال (في إشارة للتدخل العسكري الروسي في أوكرانيا)، فلا يوجد "احتلال جيد واحتلال سيء".
 
وقال عن ذلك: "الولايات المتحدة والدول الأوروبية الكبرى جنّدوا الخبراء الدوليين للمحكمة الجنائية الدولية لإدانة التدخل الروسي في غضون شهرين، ونجحوا بما فشلنا به خلال 25 عاما من الاحتلال".
 
**استهداف مُمنهج
 
بدوره، يقول رامي عبده، رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان (مقره جنيف)، إن عملية الاغتيال الصهيوني لأبو عاقلة، جاءت في "استهداف مُمنهج للصورة والكلمة".
 
وأضاف "لا يمكن القول إن عملية الاستهداف حدث غير مقصود وعابر، بالعكس الإعلام في عين الاستهداف خصوصا شبكة الجزيرة؛ كونها تنقل الحدث بشكل غير مألوف أزعج الكيان الصهيوني".
 
وأوضح أن الإعلام الفلسطيني بشكل عام، من الأهداف الأولى للآلة الدعائية والعسكرية الصهيونية.
 
وبيّن أن إسرائيل قتلت منذ عام 2000، وحتى الآن، نحو 55 صحفيا.
 
وأضاف: "الكيان الصهيوني يجنّد مؤسساته، والآلة الدعائية والوسائل الإعلامية لمحاربة الرواية الفلسطينية التي تنقل معاناة الشعب، والتي تعتبر وفق الرؤية اليهودية تحريضا ضدها (...) فكل عملها الدعائي يستهدف بشكل كبير استهداف الرواية الفلسطينية".
 
وذكر أن الاستهداف الصهيوني للإعلام، يتصاعد، إذ كانت "وسائل الإعلام الفلسطينية المحلية، على رأس هذه الأهداف، والتي اعتبرها الاحتلال أهدافا مشروعة".
 
**رد الاحتلال مُجهّز
 
ويقول عبده إن ملابسات حادثة استهداف شيرين، ووفقا للمشاهد التي تناقلتها معظم وسائل الإعلام، تشير إلى أن "القاتل هو الكيان الصهيوني".
 
إلا أن الاحتلال، وفق عبده، كانت "مُجهّزة وبشكل مباشر، لتقديم رواية ركيكة، تستهدف تصدير رواية تُضلل الرأي العام، وتُغيّب الحقائق".
 
وأوضح أن الرد الصهيوني السريع المُرفق بالفيديو والمواد الإعلامية المُمنتجة، يعكس بشكل كبير أنها "كانت مُجهّزة لهذا الحدث، بما يضع شكوك حول ذلك".
 
وكان رئيس وزراء الاحتلال نفتالي بينيت، قد نشر شريط فيديو، لمسلح فلسطيني وهو يطلق النار على ما يبدو أنهم جنود صهاينة.
 
وقال بينيت في تغريدة على تويتر: "تم تصوير مسلحين فلسطينيين وهم يقولون: (أصبنا جنديا وهو مرمي على الأرض)، لم يصب أي جندي صهيوني وهذا يطرح الاحتمالية بأن هم كانوا أولئك الذين أطلقوا النار وأصابوا الصحافية".
 
لكن مركز المعلومات الصهيوني لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلّة "بتسيلم"، نفى صحة الرواية الصهيونية، وقال إنه من غير الممكن أن تكون "أبو عاقلة" قد قتلت برصاص المسلح الذي ظهر في الفيديو.
 
ويرى عبده أن الاحتلال بالاستهداف أيضا أراد ممارسة نوع من "التخويف على الإعلام، والتعتيم على ما يمكن أن يمارسه الاحتلال داخل مخيّم جنين".
 
ويعتقد عبده أن الاحتلال لم يكن "يتوقع رد الفعل الفلسطيني، والدولي الواسع، وحالة الغضب والحزن على هذه الجريمة".
 
ويشير إلى أن "استمرار الاحتلال في ارتكاب المزيد من جرائمها، تتسبب في تعرية نفسها، وتعرية الرواية الصهيونية وإضعافها؛ وهي التي من المفترض أنها دولة تُمارس الديمقراطية".
 
ورغم التنديد الدولي الواسع، لحادث قتل أبو عاقلة، يستبعد عبده، إمكانية وجود حراك "دولي جاد من المجتمع الدولي، لمحاسبة الاحتلال".
 
**تخويف للصحفيين
 
من جانبه، يقول محمد عماد، مدير الشؤون القانونية والسياسات في منظمة سكاي لاين الحقوقية (مقرها السويد)، إن حكومة الاحتلال "تعمّدت اغتيال أبو عاقلة، ضمن سلسلة ملاحقاتها ومضايقاتها لأي صوت ينقل الواقع الفلسطيني بشكل محايد".
 
ويرى أن حكومة الاحتلال ترسل رسالة من خلال عملية الاغتيال أن "أي شخص ينقل الحقيقة، مطلوب لدى الجيش، وحياته معرّضة للخطر".
 
وأردف قائلا: "هناك رسائل مُبطّنة من الاغتيال، أن أي شخص يتواجد لنقل الرواية الفلسطينية وتسليط الضوء عليها، مُستهدف".
 
كما ترغب حكومة الاحتلال ، وفق عماد، "منع وصول الرواية الفلسطينية للمجتمع الدولي، ومنع أي وصول أي صوت يفضح الجرائم الصهيونية".
 
وأضاف: "تمت عملية الاغتيال، وحكومة الاحتلال تعلم الحماية القانونية الخاصة التي أوكلها القانون الدولي للصحفيين".
 
وأوضح أن هذه العملية، تأتي في إطار حالة التوتر الأمني التي شهدتها مدينة جنين، خلال الأسابيع الماضية، الأمر الذي يشير على أن حكومة الاحتلال "تحاول منع الصحفيين من نقل الصورة عبر تهديد حياتهم".
 
وطالب باستغلال حالة الزخم الإعلامي الكبير التي "حظيت بها قضية الاغتيال، والبناء عليها، لفتح تحقيق بهذه الجريمة، وغيرها من الجرائم".
 

ابحث في أرشيف الأعداد

مجتمع ميديا

  • بعد مرور 74 عاماً على "النكبة".. مُسنّة فلسطينية تروي شهاداتها ومتمسكة بالعودة لقريتها

إقرأ المجتمع PDF

iss2166 ads

ملفات تفاعلية

ملف تفاعلى للعدد 2167

ملف تفاعلى للعدد 2167

الخميس، 19 مايو 2022 2206 ملفات تفاعلية

ملف تفاعلى للعدد 2162

ملف تفاعلى للعدد 2162

الأربعاء، 15 ديسمبر 2021 5064 ملفات تفاعلية

ملف تفاعلى للعدد 2160

ملف تفاعلى للعدد 2160

الأحد، 17 أكتوبر 2021 9271 ملفات تفاعلية