غزة.. "بارقة أمل" في عودة الحياة لمنشآت صناعية مدمّرة

غزة.. "بارقة أمل" في عودة الحياة لمنشآت صناعية مدمّرة

وكالات الأربعاء، 25 مايو 2022 05:46
 
تشهد مدينة "غزة الصناعية"، الواقعة قرب الحدود الشرقية للقطاع، مشروعا لإعادة بناء عدد من المنشآت التي دمّرتها الحرب التي قام بها الاحتلال الأخيرة في مايو/أيار 2021، مما يبعث الأمل بعودتها إلى العمل قريبا.
 
وتعرّضت المدينة الصناعية، إلى استهداف صهيوني مباشر، بالقذائف المدفعية في مايو الماضي، ما تسبب بتدمير 10 منشآت صناعية بشكل كلي، و8 بشكل جزئي.
 
وفي 10 مايو 2021، شنّت حكومة الاحتلال عدوانا على قطاع غزة، استمر لمدة 11 يوما، وأسفر عن استشهاد وإصابة المئات من الفلسطينيين، فضلا عن الأضرار التي لحقت القطاع الإسكاني والاقتصادي.
 
وجاء مشروع إعادة إعمار المنشآت المدمّرة بالمدينة، في إطار اتفاقية تم توقيعها، الأربعاء، بين شركة فلسطين للتنمية والاستثمار المحدودة "باديكو" (المُطوِّرة للمدينة الصناعية)، والمالكة للمنشآت فيها، وشركة البيان للمقاولات.
 
ولا يشمل مشروع إعادة الإعمار، تزويد المنشآت بالآلات وخطوط الإنتاج أو غيرها من المستلزمات، إذ يترك هذا الأمر لصاحب الاستثمار.
 
ووصف المشارِكون في التوقيع، هذه الاتفاقية بالخطوة "المتواضعة"، لإعادة إعمار ما تم تدميره خلال الحرب، وفي اتجاه تطوير المدينة الصناعية.
 
ويواجه اقتصاد غزة، في القطاع، حالة انهيار، جرّاء تعرّض آلاف المنشآت الاقتصادية والخدمية والإنتاجية للتعطّل والتدمير والضرر خلال الهجمات الإسرائيلية خلال سنوات الحصار التي تزيد عن 15 عاما، بحسب المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان (مقره جنيف).
 
وقال المرصد في يناير/كانون الثاني الماضي، إن إجمالي الخسائر التي لحقت بالقطاع الاقتصادي، جّراء تدمير المنشآت الصناعية في مناطق مختلفة بقطاع غزة، بلغ 400 مليون دولار.
 
كما تسبب تدمير المنشآت الصناعية، بحرمان مئات العمّال الفلسطينيين من فرص العمل، في ظل ارتفاع نسبة البطالة والفقر بغزة.
 
وبحسب تقرير أصدره الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني (حكومي)، صدر خلال وقت سابق من الشهر الجاري، فإن نسبة البطالة في قطاع غزة بلغت 47 بالمئة.
 
**تفاصيل الاتفاقية
 
قال محمد النجّار، نائب رئيس مجلس إدارة غزة الصناعية، إن هذه الاتفاقية، تُعيد بناء حوالي 5 آلاف و500 مترا، من المنشآت التي تم تدميرها سابقا، خلال العدوان الصهيوني الأخير، بقيمة إجمالية تصل إلى مليون دولار أمريكي.
 
وأضاف: "يبلغ عدد المصانع المستفيدة من الاتفاقية نحو 10، من المنشآت التي تمّ تدميرها كليا".
 
وأوضح أن إعادة بناء هذه المصانع تتيح "الفرص الجديدة، أمام المستثمرين الجدد (الذين يرغبون بالعمل في المصانع المُعاد إعمارها)، لتوفير فرص عمل جديدة في المنطقة".
 
وبيّن أنه رغم القيمة المالية المُنخفضة لهذه الاتفاقية، إلا أنها تحمل "قيمة معنوية كبيرة، ورسالة إصرار من الشركة وتشجيعها على الاستثمار بغزة".
 
وذكر أن هذه الخطوة "ستتبعها خطوات أُخرى في المستقبل (دون تحديد الموعد)، بما يضمن الاستمرار في مشروع تطوير المدينة الصناعية".
 
واستكمل: "ما حصل اليوم خطوة أساسية لإعادة إعمار ما تم تدميره، وسنستمر في خطتنا التطويرية لمواصلة تطوير وتوسيع المدينة الصناعية بالمنشآت والخدمات التي نسعى لتجويدها أيضا".
 
وخلال الحرب الأخيرة، تكبّدت مدينة غزة الصناعية خسائر بقيمة إجمالي تتراوح بين 4-5 ملايين دولار، من بينها ما يزيد عن 2 مليون أضرار مباشرة جراء استهداف المنشآت، وما يزيد عن 2 مليون للخسائر التي أصابت مشروع الطاقة الشمسية، الذي يعمل على إنتاج الكهرباء وتزويدها للمستثمرين، بحسب النجّار.
 
وأشار النجّار إلى أن هذه المدينة تحتضن ما يزيد عن 53 منشأة صناعية، تعمل على خلق فرص عمل لما يزيد عن 3 آلاف عامل.
 
بدوره، قال باجس الدلو مدير دائرة الاستثمار في المدينة، إن شركته، تعكف على تأجير المنشآت الصناعية، للمستثمرين بشكل سنوي.
 
وأضاف، في حديثه لوكالة الأناضول، أن أولوية تأجير المنشآت الجديدة، التي سيُعاد إعمارها، ستكون للمستثمرين الذين كانوا مستأجرين لها سابقا.
 
وأردف: "في حال لم تتوفر القدرة لهؤلاء المستثمرين، لتجديد استئجار المنشأة، سيتم إتاحة الفرصة لمستثمرين جدد للعمل في المكان والتقدّم لاستئجاره".
 
**تمويل ذاتي
 
وقال فريد القيق، عضو مجلس إدارة مدينة غزة الصناعية، إن شركة "باديكو"، هي الجهة المموّلة لمشروع إعادة إعمار المنشآت المدمّرة بشكل كلي.
 
وأضاف: "ستتم عملية الإعمار من ميزانية الشركة الخاصة، دون انتظار التعويض من الجهات المانحة، وذلك لعدم تحمّل هذا القطاع لأي عملية تأخير".
 
وأردف: "تعويض المنشآت المدمّرة بمنشآت جديدة، بات ضرورة مُلّحة لإقامة الصناعات وتجديدها".
 
ويشكو المسؤولون في قطاع غزة، من تأخر عملية إعادة إعمار ما دمّرته إسرائيل، في كافة القطاعات سواء الإسكان أو البنى التحتية أو الاقتصاد.
 
ولم يشهد القطاع، خلال الحروب الأربعة، التي شنّتها حكومة الاحتلال على القطاع منذ عام 2008، تعويض القطاع الاقتصادي المتضرر.
 
وذكر القيق أن هذا المشروع يأتي في إطار "استشعار الشركة بالمسؤولية الاجتماعية والوطنية، في ظل الطلب الكبير على المنشآت الصناعية".
 
واستكمل قائلا: "يساهم المشروع في إعادة توطين الصناعات المتضررة خلال الحرب الأخيرة، وتوفير فرص عمل لعشرات الفلسطينيين".
 
وبيّن أن المرحلة الأولى في هذا المشروع، ستضم إعادة إعمار 4 منشآت مدمّرة بشكل كامل، خلال الشهور الثلاثة القادمة، على أن يتم إطلاق المرحلة الثانية في وقت لاحق.
 
ولفت إلى أن "أي عملية استثمار في الأراضي الفلسطينية تساهم في تعزيز صمود الفلسطينيين، إذ يشعر المستثمر بتحقيق رسالة وطنية في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها الشعب".
 
وعن أسباب استهداف المنشآت في المدينة، قال القيق: "كان رسالة من الاحتلال باستهداف القطاع الصناعي كاملا، ومُمثّلا بالمدينة الصناعية".
 
وأوضح أن باديكو، المؤسسة المُطوِّرة للمدينة، تأثرت بشكل سلبي جرّاء تدمير المنشآت الصناعية، التي تملكها الشركة.
 
وأشار إلى أن ما نسبته 20 بالمئة، من المصانع الموجود في المدينة، تضررت خلال العدوان الأخير.
 
و"باديكو"، التي تأسست عام 1993، شركة مساهمة عامة محدودة ومدرجة في بورصة فلسطين، تساهم في تنمية وتعزيز الاقتصاد الفلسطيني بالشراكة مع القطاعين العام والخاص، وذلك من خلال الاستثمار في قطاعات اقتصادية أساسية وحيوية.
 
**المدينة الصناعية
 
تأسست المدينة الصناعية بغزة، التي تضم مجموعة كبيرة من الشركات الصناعية والتجارية المحلية ومنها العالمية، عام 1996، إذ تعد أولى المدن الصناعية في فلسطين.
 
وهدفت المدينة، منذ تأسيسها، إلى تصدير المنتجات الفلسطينية من غزة إلى الخارج، لدعم الاقتصاد، فضلا عن توفير آلاف فرص العمل للفلسطينيين.
 
لكن تراجعت صادرات هذه المدينة، مع بداية الحصار الصهيوني، فيما تم تحويل معظم المنتجات المصنّعة، عام 2013 (مع اشتداد الحصار) إلى السوق المحلي، وفق القيق.
 
وقال القيق: "الحصار أثّر بشكل سلبي على فعاليات المنطقة الصناعية، التي أصبحت تصدر منتجاتها للسوق المحلي، الذي يعاني من قدرة شرائية متواضعة، وهامش ربح قليل".
 
وأوضح أن ذلك أثّر على "عدد الصناعات في المدينة، وخطوط الإنتاج، وعدد العمّال أيضا".
 
وأشار إلى أن الفترة التي سبقت الحصار الصهيوني على غزة، كان عدد عمّال المدينة يصل، في أوقات المواسم، إلى 10 آلاف عامل.
 
وعبّر عن أمله في "تذليل، مشروع إعمار المنشآت المدمّرة، بعض الصعوبات، وإعادة المدينة إلى رونقها وعصرها الذهبيّ".
 
ولفت إلى وجود حاجة مُلحّة لزيادة عدد المنشآت الصناعية في المدينة، في ظل امتلاك عشرات الآلاف من الفلسطينيين لمهارات يجب استثمارها.

 

ابحث في أرشيف الأعداد

مجتمع ميديا

  • "المجتمع" ترصد ردود فعل الشارع الكويتي حول مقاطعة داعمي الشواذ

إقرأ المجتمع PDF

iss2166 ads

ملفات تفاعلية