نهاية درامية.. "عراب إسرائيل" بمصر من القمة إلى الموت بالخارج

08:42 14 أغسطس 2019 الكاتب :   القاهرة – براء ماجد:

لم تشفع له "إسرائيل" حياً وميتاً، رغم أنه كان رجلها الأول بمصر، ووصف بأنه عراب إسرائيل بالقاهرة.

إنه رجل الأعمال المصري حسين سالم، الذي توفي فجر الثلاثاء 13 أغسطس عن عمر يناهز الـ85 عاماً، في العاصمة الإسبانية مدريد بعد سنوات من المطاردة القضائية على خلفية تهم فساد مالي مرتبط بتسهيل صفقات للكيان الصهيوني والحصول على أراض بمصر بغير وجه حق.

ورغم أنه حصل على براءة بأمواله بعد 6 سنوات من الملاحقة، فإنه ما زال متهماً، وفق مراقبين، في نظر كثير من المصريين بسبب تسهيله التطبيع الاقتصادي مع دولة الاحتلال.

رجل "إسرائيل"

وشغل سالم الرأي العام المصري لأكثر من 30 عاماً، حيث كان يمتلك شبكة من العلاقات رفيعة المستوى أبرزها بالرئيس المصري المخلوع حسني مبارك وإمبراطورية كبيرة من الشركات داخل مصر وخارجها، جعلته رجل الأعمال الأول بمصر بلا منازع.

وبحسب الموسوعة العالمية "ويكيبيديا"، أدى سالم دوراً رئيساً في اتفاقية تصدير الغاز المصري لـ"إسرائيل" من خلال شركة غاز شرق المتوسط التي يمتلك نصيباً كبيراً فيها، واعتبر على نطاق واسع "عراب" الصفقة المصرية "الإسرائيلية".

ويوصف سالم، وفق تقارير مصرية محلية، بأنه "واحد من أكثر رجال الأعمال سرية في مصر".

وتوقف سالم في منتصف الخمسينيات عن العمل العسكري بعد رفضه اتخاذ أي إجراءات تؤدي للحرب مع "إسرائيل".

ووصفته وسائل الإعلام "الإسرائيلية" وقتها بأنه رجل السلام المصري، الذي ضحى برتبته العسكرية في الخمسينيات إثر خطابه، الذي عارض فيه الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، وأكد له فيه أنه يرفض اتخاذ أي إجراء يؤدي إلى الحرب مع "إسرائيل".

وعاد سالم إلى الحياة العامة كسياسي مع وصول الرئيس أنور السادات إلى الحكم، وأصبح أحد المستشارين الداعمين للسادات ولاتفاقية السلام مع "إسرائيل"، كما كان المسؤول عن تنفيذ المعونة الأمريكية الأمنية للقاهرة في إطار اتفاقية السلام مع "إسرائيل".

ويعتبر سالم مؤسس مدينة شرم الشيخ أبرز المدن المصرية، حيث إنه أول من استثمر فيها منذ عام 1982م، وامتلك خليج نعمة بالكامل، بالإضافة إلى عدة منتجعات منها منتجع "موفنبيك جولي فيل" الشهير في مدينة شرم الشيخ وأكبر المنتجعات السياحية في هذه المنطقة.

الملاحقة والتصالح

وتحت ضغط ثورة 25 يناير 2011م بمصر، تعرض سالم لملاحقة قضائية اضطرته للاستسلام وتقديم تنازل كبير عن أمواله حيث تنازل عن أموال وممتلكات قيمتها 5 مليارات و341 مليوناً و850 ألفاً و50 جنيهاً من إجمالي قيمه ثروته البالغة 7 مليارات و122 مليوناً و466 ألفاً و733 جنيهاً.

وجاء ذلك بعد إلقاء القبض على سالم من قبل الإنتربول الدولي في إسبانيا، قبل الإفراج عنه بكفالة 27 مليون يورو بعد تجميد جميع أصوله وأرصدته، وهو الإجراء الذي كشف عن قربه الوثيق من السلطات الصهيونية.

وأعدت صحف "ذا ماركر" و"كالكاليست" و"يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية وموقع "إنيرجى نيوز"، وقتها عدة تقارير إعلامية عن سالم وسيرته الذاتية ومواقفه التي وصفتها بالمشرفة تجاه "إسرائيل".

6 جنايات

وكانت "إسرائيل" تهمة في سجلات جنايات سالم ضمن القضايا التي وثقت جرائمه رسمياً التي بلغت 6 قضايا وارتبطت بتمرير الغاز إلى "إسرائيل" بأسعار مخفضة والاستيلاء على المال العام ولكنها انتهت للبراءة وانقضاء الدعوى الجنائية بحكم ترتيبات التصالح والإجراءات القضائية.

وتعتبر قضية "تصدير الغاز لإسرائيل" الدعوى الأولى التي حصل فيها رجل الأعمال الراحل على حكم بالبراءة استنادًا لما قيل عن "عدم ثبوت الجريمة"، وهو ما ترتب عليه تبرئته من محكمة الجنايات من تهمة التربح وغسل الأموال من خلال صفقة تصدير وبيع الغاز المصري لـ"إسرائيل".

ورغم التصالح مع الدولة، فإن جهاز الكسب غير المشروع اكتشف، وفق تقرير رسمي من هيئة الرقابة الإدارية في العام 2018م، إخفاء سالم 30 مليون جنيه عن ثروته التي قدمها للجهاز عند إتمام إجراءات التصالح معه مقابل إسقاط التهم ضده،  لكنها لم تصدر قراراً بعد بشأنه.

ورغم السماح له بالقدوم إلى مصر، فإن "عراب إسرائيل" بمصر رحل في الخارج ومعه صندوق من الأسرار حول العلاقات المصرية "الإسرائيلية" وانتقادات لا تتوقف عن دوره في تعزيز التطبيع "الإسرائيلي" مع مصر.

عدد المشاهدات 1181

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top