طباعة

    جدل في البرلمان التونسي حول زيارة الغنوشي لتركيا

13:07 16 يناير 2020 الكاتب :   تونس - عبدالباقي خليفة:

الغنوشي : بعد يوم من زيارتي لتركيا تمت دعوة الفرقاء في ليبيا لتوقيع اتفاقية وقف الحرب

سمير ديلو: البعض يستغل الحرية والديمقراطية التي لا يؤمن بهما

موسي: رئاسة راشد الغنوشي للبرلمان خطر

الرحوي: مساءلة الغنوشي أمام مجلس الأمن القومي

الكريشي: الزيارة لها علاقة بالتنظيم الدولي للإخوان المسلمين

 

شن نواب الأقلية البرلمانية في مجلس نواب الشعب التونسي، أمس الأربعاء، هجوماً عنيفاً على زيارة رئيس المجلس إلى تركيا، رغم تأكيده على أن الزيارة تمت على حسابه الخاص وبصفته الحزبية لا كرئيس لمجلس نواب الشعب، كما أوضح بأن له صداقات مع زعماء ومسؤولين كثيرين حول العالم، ولم تكن الزيارة بدعة في العلاقات الدولية وما يعرف بالدبلوماسية الشعبية كما تأتي ضمن سلسلة طويلة من العلاقات الثنائية الدولية بصفته الاعتبارية والحزبية. 

ازدواجية المعايير

واعتبر النائب في البرلمان عن حركة النهضة (54 نائباً) سمير ديلو مساءلة رئيس مجلس نواب الشعب (البرلمان) راشد الغنوشي حول زيارته لتركيا ولقائه الرئيس رجب طيب أردوغان، "تدخل في إطار المناكفة السياسية والحزبية والآيديولوجية، وهي من المضامين مزدوجة المعايير، حيث هناك من سافر لمقابلة المتمرد خليفة حفتر، في ليبيا، وهناك من سافر لمقابلة جزار الشام، في دمشق، وهناك من له علاقات استخباراتية مع أنظمة فاسدة وديكتاتورية ولم تتم مساءلته".

وتابع: "نواب الدستوري الحر لا يؤمنون بالديمقراطية ولا يقبلون الاختلاف ويستغلون فضاء الحرية الذي لا يؤمنون به وبخلفيته الثورية".

وأردف: "ما أثير بخصوص التداخل بين الحزب والدولة يطرح في مقر الحزب في مونبليزير وليس في البرلمان ولا ينبغي أن يكون على حساب دافعي الضرائب".

وبخصوص الملف الليبي استغرب سمير ديلو بشدة تنديد عدد من النواب باتفاقية التعاون المبرمة بين حكومة الوفاق الليبية المعترف بها دوليا والحكومة التركية "في مقابل تغاضيهم عن قصف طيران بعض الدول العربية للعاصمة طرابلس ومشاركة مرتزقة أجانب في الهجوم عليها".

وشدّد القيادي بحركة النهضة على أن "الثورة ستتواصل أحب من أحب وكره من كره، داعياً عبير موسي إلى احترام آداب الحوار والتواصل في البرلمان".

محاولات للفوضى

وكانت رئيسة كتلة "الحزب الدستوري الحر"  (17 نائبا) عبير موسي إحدى بقايا النظام السابق، قد رفعت مع أعضاء كتلتها في البرلمان لافتات تطالب بتنحية الغنوشي عن رئاسة البرلمان، وجمع التواقيع اللازمة لذلك.

بيد أن كتلا مثل "قلب تونس" (38 نائبا) و"التيار الديمقراطي" (22 نائبا)  و"ائتلاف الكرامة" (19 نائبا) و"تحيا تونس" (14 نائبا) وغيرهم من الكتل والمستقلين  وجهوا لها انتقادات شديدة وقالت النائبة عن التيار سامية عبو موجهة كلامها لموسي: "نحن نعلم من أي سلالة حزبية انحدرت، ومطلبك ينم عن فاشية مقيتة ولكن من شابه أباه فما ظلم".

واتهمها نواب بتعطيل مهام البرلمان، ومحاولة ارباك مسار الانتقال الديمقراطي، وتعطيل تشكيل الحكومة وجعل تونس في دوامة الفوضى كما ترغب أطراف اقليمية في ذلك حتى تكون تونس صورة من ليبيا أو سورية أو اليمن أو العراق.

وكانت قد دعت في مداخلتها جميع الكتل التي صوتت ضد حكومة الجملي للتوقيع على عريضة سحب الثقة من رئيس المجلس راشد الغنوشي معتبرة أن سيادة تونس  بزعمها " في خطر" وأن " رئاسة راشد الغنوشي للبرلمان خطر " كما اتهمت حركة النهضة بـ"الارتباط بعلاقات مع  تنظيم الاخوان عبر العالم".

في نفس السياق أضاف النائب عن "الكتلة الديمقراطية" (18 مقعدا) منجي الرحوي (يساري منظم لكتلة معظم أعضائها قوميون) صورة أخرى للمشهد السريالي وطالب بـ"ضرورة مساءلة الغنوشي أمام  أعضاء مجلس الأمن القومي وتحميله كل مسؤولياته".

أما النائب عن "الكتلة الديمقراطية" خالد الكريشي  (قومي) فقد اعتبر زيارة الغنوشي الى تركيا "زيارة إيديولوجية لها علاقة بارتباطه بتنظيم الإخوان المسلمين بالعالم".

زيارة في إطار القانون

الغنوشي في رده على أتباع النظام السابق، واليساريين والقوميين داخل المجلس ومجموعهم 35 نائبا من مجموع 217 نائبا داخل مجلس نواب الشعب، أكد على أنه "لا توجد حتى الاَن قاعدة قانونية تحدد ما يجوز لرئيس المجلس وما لا يجوز أو قاعدة قانونية تفرض على رئيس المجلس ألا تكون له أدوار مختلفة ومنها أن يكون رئيس حزب وفي نفس الوقت رئيسا للبرلمان".

وأوضح بأن ذلك "ينطبق على رئيس الحكومة أيضا، ولا يلزم سوى رئيس البلاد بأن يكون مستقلا".

وقال: "كان من المفروض أن تخصص هذه الجلسة التي أخذت جزءا من وقت التونسيين لشئ اَخر على غرار تطوير قانون النظام الداخلي للمجلس مستفيدين من الثغرات الموجودة فيه ومنها اتصالات رئيس المجلس وخاصة الخارجية".

الدبلوماسية الشعبية

وأشار الغنوشي إلى أنه لم يدخر جهدا قبل توليه رئاسة البرلمان في خدمة بلاده من خلال الدبلوماسية الشعبية" ليس جديدا عليّ ما أسميه بالديبلوماسية الشعبية .. كانت لدي اتصالات كثيرة بعديد الرؤساء والمسؤولين من كافة أنحاء العالم"، وواصل: "تقديري  كان هذا في صالح البلاد ولا يجب أن نتحدث بلهجة الخيانة، لأن الخيانة ليست لغة تفاهم وإنما لغة شتم".

وأردف: "أنا أمارس هذه الديبلوماسية أحيانا بصفتي الحزبية وأحيانا أخرى بصفتي الديبلوماسية وهي صفة جديدة في الاتصال"، وبيّن أن زيارته إلى الأخيرة إلى تركيا كانت بعلم الرئيس قيس سعيّد" أعلمت رئيس الجمهورية قيس سعيد بزيارتي إلى تركيا وحمّلني السلام إلى رئيس تركيا رجب طيب أردوغان".

وقال: إن أردوغان زار تونس ثلاث مرات "منها مناسبتين في زمن الراحل الباجي قائد السبسي، ومرة في عهد قيس سعيّد، إذ أن العلاقات التركية التونسية لم تبدأ الآن مع سعيد".

وأشار إلى أن "حجم المعاملات بين تونس وتركيا تعملقت في عهد الثورة لان تركيا فرحت بالثورة و لأن الذين يحكمون تركيا ينتمون إلى قيم الديمقراطية والحرية وتعدد الاحزاب والانتخابات الصحيحة.. ولذلك ليس بالغريب ان تتطور علاقاتها مع  حكومات الثورة".

وعن تزامن لقائه بالرئيس التركي مباشرة بعد اسقاط حكومة الجملي قال الغنوشي "طلب لقاء رؤوساء الدول يتطلب بعض الوقت طلبت لقاء أردوغان وتزامن قبول الطلب مع جلسة منح الثقة لحكومة الجملي" وحول فحوى الزيارة وعلاقتها بالوضع في ليبيا شدّد الغنوشي على أن "القصد من الزيارة الدعوة إلى السلم في ليبيا وليس التحريض على الحرب وليس أدل على ذلك من اللقاء الذي تم بين أردوغان وبوتين ودعوة موسكو للفرقاء الليبيين لتوقيع مذكرة وقف اطلاق النار في ليبيا".

عدد المشاهدات 2507