حكومة الاحتلال تفتتح 2020 بخطط استيطان واسعة

15:40 17 يناير 2020 الكاتب :   وكالات

على ذات الوتيرة المتسارعة في النشاط الاستيطاني الذي تنفذه حكومة الاحتلال وأذرعها، تواصلت الهجمات الاستيطانية في كافة مناطق الضفة الغربية، والتي كان أبرزها إعلان وزير الجيش نفتالي بينيت، عن مصادرة أراضي جديدة شمال ووسط وجنوب الضفة، لإقامة سبع “محميات طبيعية”، ضمن الخطوات العملية الرامية لتنفيذ مخطط “ضم” المناطق المصنفة “ح”، حيث ترافق ذلك أيضا مع وقف العمل الاحتلال أعمال استصلاح أراضي زراعية ومصادرة أخرى، وهدم العديد من المنازل والمنشآت.

وبما يدلل على بدء تطبيق الخطة الاستيطانية الكبيرة، التي أعلن عنها كل من رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير جيشه نفتالي بينيت بضم مناطق “ج” وكذلك السيطرة على منطقة الأغوار، أعلن بينيت عن 7 مواقع في الضفة الغربية المحتلة أنها “محميات طبيعية” جديدة، وعن توسيع 12 أخرى.

ويشمل القرار الجديد الذي كشف النقاب عنه، مناطق فلسطينية واسعة شمال ووسط وجنوب الضفة ومنها عيون مائية ومناطق حرجية، لتضاف إلى 12 منطقة سبق وأن أعلن عنها كـ “محميات طبيعية” والتي يسمح فيها للمستوطنين بارتيادها بحراسة من جيش الاحتلال، حيث أوعز بينيت الذي أعلن الأسبوع الماضي عن خطط “ضم” مناطق “ج” للإدارة المدنية الاحتلال في الضفة الغربية بدفع هذه المشاريع الاستيطانية قدما، وذلك وفق بيان صدر عن مكتبه، ونشرته العديد من المواقع الإسرائيلية.

وتحرم هذه الخطوة الفلسطينيين من السيطرة على أراضيهم وفلاحتها، حيث يؤكد البيان الصادر عن بينيت أنه بعد تنفيذ هذه الخطوة الإدارية، ستنتقل “المحميات الطبيعية” الجديدة إلى مسؤولية “سلطة الطبيعة والحدائق” من أجل فتحها أمام المستوطنين، وحسب تقارير إسرائيلية فإن هذا يعد أول قرار من نوعه منذ 25 عاما.

كما عملت سلطات الاحتلال تصعيد عمليات الهدم ومنع الزراعة لمساحات واسعة من الأراضي الزراعية الفلسطينية، المستهدفة بخطة الضم الكبيرة، وأوقفت خلال الأيام لماضية العمل في مشروع تأهيل واستصلاح أراض وشق طرق زراعية، في قرية المغير شرق رام الله، واستولت على آلية ثقيلة بحجة العمل في مناطق خاضعة للسيطرة الإسرائيلية ومصنفة “ج”، وهذه القرية الفلسطينية، تواجه منذ بدايات العام الماضي، قرار إسرائيليا بالاستيلاء على مساحات واسعة من أراضيها ومن أراضي قرى أخرى مجاورة لتوسيع أحد المستوطنات.

وقد استهدفت قوات الاحتلال المزارعين الذين كانوا يستصلحون 70 دونما من أراضي البلدة، وهي جزء من مشروع يشمل تأهيل 400 دونم من الأراضي الزراعية، تعمل إسرائيل للسيطرة عليها، تضيفها إلى خمسة آلاف دونم صودرت في الماضي.

ولم تكن أراضي هذه القرية الفلسطينية هي المستهدفة فقط خلال أيام الأسبوع الماضي، فقد استولت على مساحات أخرى من الأراضي الواقعة غرب مدينة سلفيت شمال الضفة، كما أخطرت بهدم 8 منازل تقع في منطقة مسافر يطا، التابعة لمدينة الخليل جنوب الضفة، كما لم تنجو مناطق الأغوار من الهجمات الاستيطانية، فنفذت هناك قوات الاحتلال تدريب عسكري، وهي تدريبات بجبر في وقتها السكان على مغادرة أماكن سكنهم ومراعيهم، إضافة إلى عمليات هدم بعضها نفذتها قوات الاحتلال، وأخرى ذاتية نفذها الأهالي بأيديهم تجنبا لدفع غرامات مالية، طالت عدة منازل بالضفة خاصة في مدينة القدس المحتلة، وهو ما جعل عشرات المواطنين بينهم الأطفال بلا مأوى في ظل الطروف الجوية الباردة والأمطار.

وإضافة إلى هذه الهجمات، نفذ المستوطنون بحماية من الجيش هجمات عنيفة أخرى، فاقتحموا بلدة مادما التابعة لمدينة نابلس شمال الضفة، وألقوا الحجارة صوب منازل المواطنين، كما قام أحد المستوطنين بدهس فتاة خلال توجهها إلى المدرسة، ضمن سياسة ممنهجة هدفها ترويع السكان وإجبارهم على ترك أراضيهم، كما أغرقوا أراضي زراعية شمال الضفة بالمياه العادمة.

وجاء ذلك في الوقت الذي كشفت فيه إحصائية إسرائيلية جديدة النقاب عن حدوث ارتفاع كبير وغير مسبوق في عمليات هدم منازل الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية المحتلتين خلال العام الماضي 2019، ووفقاً للإحصائية التي نشرتها منظمة “بيتسيلم” الإسرائيلية؛ فقد هدم الاحتلال في القدس خلال العام الماضي ما مجموعه 265 مبنى في القدس المحتلة.

وفيما يتعلق بمعطيات هدم المنازل في الضفة الغربية، فقد بينت المنظمة في إحصاءاتها أن الاحتلال هدم 256 مبنى خلال العام الماضي، منها 106 وحدات سكنية، والباقي مبانٍ غير مأهولة.

لكن أخطر ما جرى الحديث عنه الأسبوع الماضي، حول هذا الملف، هو ما يعرف بــ “الاستيطان الصامت”، الذي حذر منه الدكتور حنا عيسى، الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات، حيث أوضح أن التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية والقدس المحتلة يتم بشكل صامت، ما من شأنه أن يفتح باب “الطوفان الاستيطاني”، موضحا أن هذا النوع يتم عبر منظمات يهودية بدعم كامل غير معلن من حكومة تل أبيب، مشيراُ أن ذلك يفوق خطره الاستيطان الحكومي، وقال إن مجلس المستوطنات عمل في الأعوام الماضية بشكل غير معلن، على بناء آلاف الوحدات الاستيطانية بعدد يفوق التي تم الاعلان عنها بشكل رسمي لتفادي أية ردود محلية أو دولية.

هذا وبالرغم من بدء المحمة الجنائية الدولية إجراءات التحقيق في الانتهاكات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، بما في ذلك تجريم كبار قادة الاحتلال واتهامهم بارتكاب “جرائم حرب”، إلا إن ذلك لم يمثل أي رادع لقادة تل أبيب، حيث قالت وزارة الخارجية الفلسطينية، إن “حالة الخوف والهستيريا” من تحقيقات المحكمة في جرائم قادة الاحتلال “لم تشكل لهم رادعا حقيقيا يدفعهم لوقف انتهاكاتهم وجرائمهم”، واستعرضت عمليات مصادرة الأراضي الأخيرة وهدم المنازل.

ولذلك طالب السفير رياض منصور مراقب دولة فلسطين في الأمم المتحدة، المجتمع الدولي لـ “ألتصدي بقوة” واتخاذ كافة الإجراءات القانونية للحيلولة دون تنفيذ خطط ضم الضفة ، وحذر من خطورة مضي حكومة الاحتلال في تنفيذ مثل هذه الخطط، وذلك في رسائل متطابقة بعثها لكل من الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن ورئيس الجمعية العامة، أكد خلالها أنه منذ بداية عام 2020، واصلت الحكومة الإسرائيلية “الاتجاهات التدميرية” نفسها كما في عام 2019، من خلال تصعيد أنشطة الاستيطان بهدف واضح وهو ضم أجزاء من الأرض الفلسطينية المحتلة.

وفي السباق، أعلن المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية، إن وزير الجيش بينت يقود بالتوافق مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قطار الاستيطان والضم الزاحف في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وذلك بمباركة السفير الأمريكي في إسرائيل ديفيد فريدمان، وأوضح المكتب في تقريره الأسبوعي، أن الإدارة الأمريكية تواصل استخفافها بالقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية باعتبار الاستيطان “لا ينتهك القانون الدولي”.

وقد استدل التقرير في معطياته لإحصائية صدرت عن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة “أوتشا”، أشارت إلى ارتفاع عمليات هدم المنازل الفلسطينية والاستيلاء على الأراضي بمعدل 45%.

يذكر أن الاتحاد الأوروبي انتقد مصادقة إسرائيل على إنشاء المستوطنات الجديدة، ودعاها إلى الامتثال الكامل للقانون الدولي، وإنهاء جميع الأنشطة الاستيطانية في الأراضي المحتلة.

عدد المشاهدات 1936

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top