مجلة المجتمع - الزكاة للتطعيم من فيروس كورونا

الزكاة للتطعيم من فيروس كورونا

د. مسعود صبري الإثنين، 19 أبريل 2021 05:25

حدد الله تعالى مصارف الزكاة في قوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 60].

وهذه المصارف حددها رب العزة دون غيره، ولم يترك لأحد تحديدها، فلا يجوز تعديها إلى غيرها، كما في سنن أبي داود "أن رسول الله أتاه رجل فقال: أعطني من الصدقة، فقال: إن الله تعالى لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم فيها هو فجزأها ثمانية، فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك حقك".

وأول صنفين هما الفقراء والمساكين، وقد اختلف العلماء في تعريف الفقير والمسكين، لكن الجامع بينهما هو الحاجة والعوز، سواء أكان معه شيء لا يكفيه، أم لم يكن معه شيء أصلاً، فكل من لم يصل إلى حد الضرورة أو الحاجة، وقع في مصرفي الفقراء والمساكين.

والمقصود بمصرفي الفقراء والمساكين سد حاجتهما من الطعام والشراء والكساء والدواء والسكن وكل ما لابد منه، مما لا يتصور عيش الإنسان إلا به، أو يقع موقع الحرج والمشقة عند غياب هذه الاحتياجات.

وإخراج زكاة المال لشراء مصل فيروس كورونا وتطعيم الناس به يكون جائزاً بشروط، هي:

  • أن يكون شراء المصل للفقراء والمساكين الذين لا يستطيعون شراءه، وهو بهذا يدخل في مصرف (الفقراء والمساكين) بنص آية سورة التوبة، وهو من الحاجيات إن لم يكن من الضروريات.
  • أن المحافظة على الصحة وقاية وعلاجاً من مقاصد الشريعة المقررة المتفق عليها بين الفقهاء، بل هي مرعية في كل ملة من الملل، كما أشار إلى ذلك الغزالي.
  • أن شراء مصل التطعيم لا تقوم به الدولة، فإن كانت الدولة تقوم به، فلا يجوز إخراج زكاة المال فيه، والغالب – كما هو معلوم- أن الدولة هي التي توفر مثل هذه التطعيمات من ميزانياتها، لكن إن كانت هناك دول فقيرة لا تستطيع توفيره؛ جاز إخراج الزكاة لشرائه وإعطائه للفقراء.
  • أنه لا يجوز الانتفاع من المصل المشترى للتطعيم للأغنياء؛ لأن المال المخرج هو حق للفقراء فيما يحتاجون إليه من الدواء.
  • أن تخريج بعض دور الإفتاء القول بجواز إخراج مال الزكاة في شراء المصل للتطعيم على مصرف ( وفي سبيل الله)، مخالف لما عليه جماهير الفقهاء، من أن مصرف ( وفي سبيل الله) وجوه البر والخير، لأن معنى هذا أنه مصرف يكفي كل مصارف الزكاة، فالفقراء والمساكين والمؤلفة قلوبهم والغارمون وابن السبيل هو من وجوه البر والخير، ولما كان ذكر الأصناف في مصارف الزكاة متنوعاً؛ دل على خصوصية كل صنف من الأصناف، بل فرق الله تعالى في المصارف بين نوعين متشابهين من المستحقين للزكاة، وهم الفقراء والمساكين، وأن الراجح من أقوال الفقهاء في مصرف (في سبيل الله) المقصود أنه الجهاد في سبيل الله لمحاربة العدو الكافر، ولتجهيز الجيوش الإسلامية، لأن فيه حفظاً للدين والدولة والأمة، وقد توسع بعض الفقهاء المعاصرين توسعاً معقولاً في مصرف ( في سبيل الله)، فرأوا أنه كل ما يحقق مقصد الجهاد في سبيل الله، وهو نشر الإسلام في غير بلاد المسلمين، ولو كان بغير قتال، كالدعوة إلى الإسلام، وترجمة الكتب التي تدعو غير المسلمين إلى الإسلام، والإنفاق على الوسائل الإعلامية التي تعرف غير المسلمين بالإسلام.

وعليه..

فإن كانت الدولة توفر مصل التطعيم من فيروس كورونا أو غيره، فلا يجوز إخراج الزكاة منه، وإن كانت الدولة لا تستطيع توفيره، فيجوز إخراج الزكاة فيه، على أن يصرف للفقراء دون الأغنياء، من باب حفظ النفس التي أمر الله تعالى بحفظها، بل إن مقصود الشارع في حفظ النفس من جهة البقاء والتداوي أكبر من الإطعام، لأن في فقد النفس ضرراً أكبر من الجوع.

آخر تعديل على الإثنين, 19 أبريل 2021 08:49

mugramadan-2021

مجتمع ميديا

  • كيف مكّن دحوُ الأرض البشرَ من الصعود إلى الفضاء؟

إقرأ المجتمع PDF

azs 2153