محمود الرنتيسي

محمود الرنتيسي

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

توصل الجانبان التركي والأمريكي إلى اتفاق أوليّ بعد أن هددت تركيا بالهجوم على القوات الكردية شرق الفرات، وقد تمثل الاتفاق الذي جاء مع بعض المستجدات في التفاهم على ما يلي:

- إنشاء ممر سلام، ولكن لم يتم التوافق على عمقه، حيث تريد تركيا 30 كيلومتراً، بينما يريد الأمريكيون 15 كيلومتراً، وتريد تركيا عمق 30 لأنه يعطيها سيطرة على الطرق الرئيسة والمدن التي يسيطر عليها الأكراد مثل عين عيسى وغيرها.

- غرفة عمليات مشتركة.

- تدابير لضمان عودة السوريين للمنطقة الآمنة.

- تنفيذ الاتفاق تدريجياً.

وبالفعل، بدأ تنفيذ غرفة التنسيق المشتركة في مدينة أورفا، وسيتم إرسال دوريات مشتركة بعمق 5 كم بطول 150 كم باستثناء بعض المناطقة التي تتواجد فيها القوات الكردية، كما سيتم إنشاء 5 قواعد مشتركة، وتسعى أنقرة لتغيير الإدارة المحلية لمدينة عين العرب لتكون مشكَّلة من المكون العربي والكردي.

هناك جهود تركية لإنجاح الاتفاق مع واشنطن، ويبدو أن الجانبين اختارا العمل معاً، ولكن الأتراك مقتنعون أن الاتفاق أوليّ، وقد تشهد أي مرحلة فيه توترات، ولذلك لم يسقطوا أبداً احتمال أن المسار الذي تمارسه واشنطن لا يعدو كونه عملية إلهاء، لذلك تم إبقاء الحشود جاهزة على الحدود بانتظار إشارة من أردوغان لبدء العمليات ضد القوات الكردية، خاصة أن الأتراك تعرضوا للخداع والإلهاء من المفاوضين الأمريكيين بخصوص مدينة منبج في عهد إدارة أوباما.

هناك عامل جديد ما زال غير معروف في المحادثات الحالية؛ وهو أن الذي يدير المحادثات التفصيلية هي قيادة القوات الأمريكية في أوروبا، وليس قادة القوات المركزية الأمريكية المعروف عنها رفض التخلي عن القوات الكردية؛ وبالتالي ما زال الأتراك غير متأكدين من وجود فرق بينهما، وقد يكون هذا إحدى وسائل الإلهاء الأمريكية الجديدة، حيث إن ثمة رأياً يرى أن استخدام الأمريكيين لوحدات الحماية الكردية يأتي في سياق الإستراتيجية الأمريكية شمال سورية ولا يمكن التراجع عنه.

مستقبل وحدات الحماية

لا يشمل الاتفاق أي توافق على مستقبل الوحدات الكردية، ولذلك هناك 3 سيناريوهات لمستقبلها، كما يرى عدد من الإستراتيجيين الأتراك، وأولها شرعنة هذه القوات مع مرور الزمن من خلال الترويج الأمريكي أنها منفصلة عن حزب العمال، ومن خلال دعوات ليبرالية من داخل تركيا، ولكن تركيا غير مقتنعة بهذا المسار حالياً.

ويكمن الخيار الثاني في تنفيذ مقترح أردوغان وهو تصفية قوات سورية الديمقراطية من عناصر وحدات الحماية، وإبدالهم بقوات عربية وكردية من أبناء المنطقة، وهذا خيار يحتاج مباحثات طويلة، أما السيناريو الأخير فهو تصميم أنقرة على عملية تطهير عسكرية، وهذا الخيار يتطلب مباحثات موسعة.

يرى الأتراك أن الاتفاق الحالي في صالح تركيا في حال انسحبت واشنطن، كما أن تخلي واشنطن عن الأكراد الذين يهددون بالتوجه لروسيا والنظام في حال حدث ذلك سيكون في مصلحة تركيا؛ لأن الروس ليس لديهم الكثير ليقدموه للأكراد، كما أن الأتراك جاهزون وفق السيناريو الأخير لأي تراجع عن الاتفاق للبدء في عملية تطهير عسكرية للمنطقة، وهذا الخيار له تكلفته وحساباته.

ووفقاً لمصدر عسكري تركي، فقد قال: "لا يمكن اعتبار منطقة بعمق 10-15 كم مكسبًا؛ لأن وجود تنظيم "ي ب ك" سيستمر في شرقها وغربها، قد تجري تركيا دوريات مع الولايات المتحدة، لكن هذا لا يحقق الهدف السياسي، بمعنى أن التنظيم الإرهابي لن يصبح خارج اللعبة".

تسعى تركيا للتفاهم مع الأمريكيين، لكنها مستعدة لفشل المفاوضات وجاهزة لعملية عسكرية، ولكنها تفضل الحوار ولا تريد تخريب علاقاتها مع واشنطن تجنباً لعقوبات جديدة بعد إخراجها من برنامج "إف 35" على إثر حصولها على منظومة "إس 400"، حيث يتوقع أن يتم تطبيق عقوبات جديدة مع بدء تشغيل المنظومة.

ما زالت الخلافات بين أنقرة وواشنطن قائمة في ملفات أساسية وليست فرعية، ولعل الخيار الأرجح هو عدم التوافق على المدى المتوسط والبعيد، وأن الاتفاقات الأولية الجارية هي اتفاقات تكتيكية لمنع تركيا من شن عملية قوية على القوات الكردية، ولأن أنقرة لا تريد في هذه الفترة المزيد من العقوبات الأمريكية، وفي الوقت نفسه تعطي فرصة أخرى للمباحثات للوصول إلى أهدافها أو بعضها.

بينما ما زالت تركيا تواصل عملية المخلب شمال العراق ضد حزب العمال الكردستاني، فقد هدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بشن عملية عسكرية ضد وحدات الحماية الكردية السورية في حال لم يتم إنشاء منطقة آمنة شمال سورية، وفي حال تواصلت التهديدات ضد أمنها.

في الحقيقة لا يوجد انفصال بالنسبة لتركيا بين وحدات الحماية وحزب العمال، حيث تعتبر تركيا أن وحدات الحماية هي امتداد لحزب العمال الكردستاني، وهي بمثابة تهديد على الأمن القومي التركي، وأن أي كيان تنشئه وحدات الحماية التركية هو مقدمة لتقسيم تركيا وخطر على وحدة أراضيها؛ ولذلك هي مستعدة حتى لتحدي الولايات المتحدة في هذا الأمر.

كانت آخر عملية قامت بها تركيا ضد وحدات الحماية في ربيع 2018م، حيث انتزعت منهم مدينة عفرين، وقبلها نفذت في عام 2016م عملية "درع الفرات" التي استطاعت بموجبها أن تنتزع مجموعة من الأراضي من وحدات الحماية.

وبالإضافة إلى هدف تركيا الأمني في المنطقة ضد وحدات الحماية، فهي تريد تطهير المنطقة لتجهيزها لعودة عدد من اللاجئين السوريين الذين بدأ يتم التعامل معهم كعبء في المرحلة الأخيرة في تركيا.

مشكلة تركيا أن وحدات الحماية تقع في قلب الإستراتيجية الأمريكية في سورية، حيث تريد واشنطن أن تصل لتفاهم مع تركيا مع بقاء اعتمادها على وحدات الحماية كقوات برية في المنطقة، وكأداة ضد تركيا وإيران، ولهذا عقدت جولات عديدة من المباحثات بين الجانبين الأمريكي والتركي، ورفضت تركيا كافة العروض الأمريكية السابقة؛ لأنها تقر بقاء وحدات الحماية، ولكن حالياً يدور الحديث عن تقديم عرض أخير من الأمريكيين إلى تركيا.

وقد كشفت صحيفة أمريكية أن العرض سيشمل عملية عسكرية مشتركة بين الجانبين لتأمين منطقة عازلة جنوبي الحدود التركية السورية بعمق 14 كيلومتراً، وبطول 14 كيلومتراً، سينسحب منها المقاتلون الأكراد، كما ستقوم القوات الأمريكية والجيش التركي بتدمير التحصينات الكردية، وتسيير دوريات مشتركة في المنطقة، وقد سبق أن رفضت تركيا عرضاً مماثلاً، وأصرت على مسافة بعرض 35 كيلومتراً، وينسجم هذا الموقف مع التهديد الحالي من الرئيس أردوغان الذي قال: إن بلاده "لا يمكن أن تظل صامتة مع استمرار الضربات الاستفزازية التي تأتيها من منطقة شرق الفرات"، مضيفاً أن لصبر تركيا حدوداً، "قمنا بعمليات في عفرين وجرابلس والباب (محافظة حلب)، والآن سنقوم بعملية شرق نهر الفرات في سورية".

المختلف هذه المرة أن واشنطن أقنعت وحدات الحماية الكردية وتحاول إقناع تركيا عبر تخويفها بالبديل، وهو سيطرة روسيا والنظام على هذه المنطقة، وكما يرى البروفيسور برهان الدين ضوران أن الأمريكيين يحاولون اللعب على وتر أن توقف قوات حزب العمال عملها ضد تركيا في داخل أراضي الأخيرة، وذلك بهدف أن تكون وكيلة بالنيابة عن الأمريكيين في سورية تستخدمها ضد إيران وروسيا وتركيا.

ولكن ما فشل الأمريكيون في إدراكه هو درجة التهديد الذي تشكله وحدات الحماية على تركيا شمال سورية على المدى المتوسط والبعيد، بمعنى أن تركيا لن تقبل بوجود أو كيان يهددها على المدى البعيد، ولكن على الجهة الأخرى، يفيد هذا الأمر بأن تركيا قد تقبل بحل ما على المدى القريب، خاصة وأنها غير راغبة في تصعيد الخلاف مع الولايات المتحدة خاصة بعد أزمة منظومة "إس 400" الروسية والخلافات المتوقعة شرق المتوسط.

إن قبول تركيا بحل ما على المدى القريب شرق الفرات يعتمد على ما ستقدمه واشنطن في المباحثات وهو الأمر الأكثر ترجيحاً، ولكن مع ذلك يبقى استعداد تركيا لاحتمال فشل المباحثات بضربة عسكرية على وحدات الحماية وبتحدٍّ للإرادة الأمريكية.

الثلاثاء, 30 يوليو 2019 16:57

هل تتجه تركيا شرقاً؟


كتبت الكثير من التحليلات في الأيام الماضية حول اتجاه تركيا نحو الشرق في ظل السيولة والغموض واحتمالات التراجع المحيطة بالقوة الغربية وخاصة الولايات المتحدة في المنطقة وتعزز ذلك باستلام تركيا لمنظومة إس 400 الدفاعية من روسيا وزيارة أردوغان الخاصة للصين ولقاءه بالرئيس الصيني بعد قمة العشرين مع تصريحات إيجابية حول العلاقات الثنائية واستعداد تركي للمساهمة بشكل فعال في مبادرة الحزام والطريق الصينية.
بشكل خاص سنتطرق إلى روسيا بشكل أكبر في هذا المقال حيث أن روسيا تنخرط في المنطقة بأبعاد تتعدى الاقتصاد إلى الوجود العسكري المباشر في سوريا وإلى المشاركة السياسية في أحداث المنطقة بعلاقاتها مع تركيا وإيران ومحاولة لعب دور في القضية الفلسطينية فضلا عن أن الدراسات المستقبلية تشير أن الدور الروسي سيزداد في المدى القريب وسيكون أكثر تدخلية في المنطقة من الدور الصيني الذي سيقتصر وجوده في المدى القريب على حماية مصالحه في حال حدث فراغ أكبر في القوة.
بالنسبة لتركيا فلها ماض معروف من الحروب مع روسيا وتاريخيًّا، تمتلك العلاقات التركية-الروسية سجلاًّ حافلاً, منذ أن خاضت الدولة العثمانية والإمبراطورية الروسية قرابة 17 حربًا بين عامي 1568 و1917م, إلى أن ورثت كل من روسيا الاتحادية والجمهورية التركية العلاقات التاريخية بخلافاتها وتقارباتها.
و"بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية انضمت تركيا رسميًّا إلى المعسكر الغربي من خلال عضويتها في حلف شمال الأطلسي، الناتو، عام 1952م, وكان سبب الانضمام الرئيسي هو تأمين الحماية من أطماع وتوجهات الاتحاد السوفيتي خلال الحرب الباردة، خاصة ما يتعلق بقضايا المرور من مضيق البوسفور وطلب إنشاء قواعد عسكرية مطلَّة عليه والتنافس على نقل بترول آسيا الوسطى."
ولعل أحد كلمات السر تكمن في المضائق سواء مضيق البسفور أو مضيق الدردنيل حيث تريد روسيا الانطلاق من البحر الأسود إلى البحر المتوسط من خلال هذه المضائق ويتعكر صفوها إذا كانت هناك حكومة معادية لروسيا ولذلك لطالما أرادت روسيا أن تحقق سيطرة على هذه المضائق سواء سيطرة مباشرة أو من خلال حكومة يكون لها تبعية لروسيا.
ولذلك فإن أحد الأسباب المهمة التي دفعت بوتين لاستعادة العلاقة مع تركيا بعد أزمة اسقاط الطائرة في 2015م هي التقارب من تركيا ولعل انتهازه الفرصة في دعم موقف أردوغان خلال المحاولة الانقلابية في ظل تردد حلفاء تركيا الغربيين من إدانة الانقلاب أو حتى دعم الديمقراطية كان محاولة أخرى من بوتين لدق اسفين بين تركيا والغرب في ظل التوترات القائمة وكان تقديم منظومة إس 400 لتركيا مع مزايا نقل التكنولوجيا وبسعر أفضل من منظومة باتريوت التي رفضت إدارة أوباما بيعها لتركيا ضربة مدروسة من بوتين.
وإذا قامت واشنطن ودول الناتو بتطبيق عقوبات على تركيا فإن بوتين سيكون فرحا بمشاهدة التفكك الرسمي لعلاقة تركيا بالغرب والتي كانت في يوم من الأيام تتفاوض للانضمام للاتحاد الأوروبي. ومع إعلان واشنطن اخراج تركيا من برنامج تصنيع طائرات إف 35 استغل بوتين الفرصة وعرض على تركيا شراء طائرات سوخوي 35. ليزيد من الشرخ بين تركيا وواشنطن.
لكن حجر الزاوية في الأمر أن تركيا التي تواجه عقبات اقتصادية ومتاعب سياسية بسبب سياستها الاستقلالية لا تريد أن تخرج من الاعتماد العسكري على واشنطن إلى الاعتماد العسكري على موسكو ولهذا فإن تقاربها الحالي مع موسكو ليس تقاربا على المدى البعيد وإنما يدخل في استراتيجية التنوع في العلاقات من ناحية كما أن صناع القرار في أنقرة لا زالوا يدركون أن الدول الغربية لا زالت تعطي أهمية للعلاقة مع تركيا وبالتالي لن تتخلى عنها بهذه السهولة.
إذا صدق هذا الإداراك فإننا قد نرى عقوبات شكلية من الولايات المتحدة أو تأجيل لها على الأقل ولن نرى مواجهة مع تركيا على التنقيب عن الغاز قبالة قبرص كما قد نرى تفاهما بين واشنطن وأنقرة على المنطقة الآمنة شمال سوريا وهو ما يتم التباحث حوله حاليا.
ولكن إذا لم يحدث هذا ودخلت تركيا في مواجهة مع الدول الغربية في هذه الملفات مجتمعة فإن تركيا سوف تسرع من خطواتها التقاربية مع الصين وروسيا ولكن المنطق يقول أن تركيا ستعمل على إدارة التوازن بين الطرفين وهذا تحد كبيرفي ظل التوتر والتطورات المفاجئة في المنطقة.

ذكرت التقارير الإعلامية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب كان حتى صباح يوم لقائه بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان معترضاً بشدة على توريد تركيا لصفقة "إس 400" من روسيا، معتبراً ذلك لا يصح من دولة عضو في "الناتو"، أمراً قد يعرض بيانات ومعلومات طائرات "إف 35" الأمريكية لخطر الوصول إليها من قبل الروس.

كما ذكرت تقارير أخرى أن على تركيا أن تفكر جدياً بعدم استلام المنظومة الروسية؛ لأن الولايات المتحدة ستطبق عقوبات على صناعة الدفاع التركية الناشئة وستتسبب في ضربات قوية للاقتصاد والعملة التركية في حال أقدمت تركيا على استلام منظومة "إس 400" دون موافقة أمريكية، وكذلك قد يضطر حلف "الناتو" إلى اتخاذ إجراءات بحق تركيا.

ولكن ترمب فاجأ الجميع خلال لقائه مع أردوغان وأمام الكاميرات بإلقاء باللوم على سلفه باراك أوباما الذي رفض إعطاء تركيا منظومة باتريوت.

وقال أردوغان في وقت لاحق: إن ترمب أخبره أن العقوبات على تركيا في مسألة "إس 400" أمر غير وارد، وفي هذا السياق قال ترمب: الرئيس أردوغان أراد شراء (منظومات) باتريوت من إدارة أوباما، ولم يُسمح بذلك، والتعامل مع تركيا لم يكن عادلاً في عهد أوباما، إنها (إدارة أوباما) لم تبع له (الرئيس التركي) ولم تسمح له بشراء ما أراد شراءه وهي (منظومة) باتريوت، وعندما اشترى شيئاً آخر يقولون الآن: إنهم سيبيعون له باتريوت، لذلك أقول لكم: إنه (الرئيس التركي) عضو في "الناتو"، وهو شخص جمعتني به صداقة، وعليكم التعامل بعدل (مع تركيا).

هناك كثيرون يسألون: هل هذا التحول هو تحول لدى ترمب أم لدى الإدارة الأمريكية كلها والكونجرس، بالتأكيد أن الكونجرس غير متفق مع ترمب، وهناك في الإدارة من هم رافضون لحصول تركيا على منظومة "إس 400" ويريدون عقابها على ذلك، لكن ترمب له رأي آخر وقد يكون على النحو التالي: تركيا مصممة على الحصول على الصفقة في كل الأحوال (وقد قام الأتراك والروس بالتدرب على استخدام المنظومة وعاينوا بعض الأماكن المناسبة لتثبيتها)، لكنها تفضل أن يتم ذلك بالتوافق مع الإدارة الأمريكية، فلماذا لا يستفيد ترمب من هذه الفرصة وهو المعروف بخلفيته التجارية وعقده الصفقات؟ لماذا لا يكون هناك اتفاق يربح فيه الجميع أو يربح منه ترمب أيضاً وعند هذه النقطة قد يعرض ترمب على تركيا عروض أسلحة جديدة وصفقات جديدة تجد تركيا نفسها مضطرة لشرائها لتمرير صفقة "إس 400" بدون مشكلات؟

الأمر الآخر وهو سياسي أن ترمب لا يريد أن يخسر تركيا تماماً، فهذه المرة إن طبقت واشنطن عقوبات على تركيا فسوف تخسرها بدرجة كبيرة، وسيكون العمل على استعادة العلاقة أو الثقة المتدهورة أصلاً أمراً صعباً، ولكي نتذكر فإن السفير الأمريكي ليس موجوداً في أنقرة منذ فترة طويلة، مع أن التقارير تشير إلى أنه سيأتي قريباً.

وعدا عن ذلك، فإن تركيا ليست وحدها، فقد قام حليف آخر بشراء الصفقة وهو الهند التي من المتوقع أن تستلم المنظومة في عام 2020م، ولهذا تدرك الهند أن الولايات المتحدة التي تحتاج إلى الهند في تنافسها مع الصين في بحر الصين الجنوبي لا بد أن تقوم بتسهيلات للهند في صفقة "إس 400"، وعند هذه النقطة فإن الإدارة الأمريكية لا تريد أن تقوم تركيا بخطوات تكسر العزلة الإيرانية في ظل الضغط الأمريكي الحالي، فلا بد أن تقدم تسهيلات لتركيا أيضاً.

هناك حديث عن سيناريو توافق بموجبه الإدارة الأمريكية على الصفقة، ولكن سيتم التباحث بشأن مكانها والتأكد من عدم تعريضها للطائرات الأمريكية للخطر، ولكن يبقى المزاج المتقلب للرئيس الأمريكي حاضراً في أذهان كافة المعنيين بهذه الصفقات؛ لأنه قد يمسح كل ما قاله بتغريدة جديدة على "تويتر".

الصفحة 1 من 2
  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top