يوم عاشوراء في الإسلام

يوم عاشوراء في الإسلام

الأحد، 07 أغسطس 2022 10:06

 

إن من فضل الله تعالى على عباده أنه شرع لهم مواسم عظيمة البركة تزداد فيها رحمته، ويكثر فيها خيره، ويعطى على القليل من العمل الكثير من الأجر فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "افْعَلُوا الْخَيْرَ دَهْرَكُمْ، وَتَعَرَّضُوا لِنَفَحَاتِ رَحْمَةِ اللهِ، فَإِنَّ لِلَّهِ نَفَحَاتٍ مِنْ رَحْمَتِهِ يُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَسَلُوا اللهَ أَنْ يَسْتُرَ عَوْرَاتِكُمْ، وَأَنْ يُؤَمِّنَ رَوْعَاتِكُمْ".

أفضل الصيام

ومن نفحات رحمة الله تعالى شهر الله المحرم، وحول ذلك يقول أستاذ الفقه وأصوله بكلية الشريعة والقانون بالجامعة الإسلامية في غزة د. سلمان الداية لـ"المجتمع": يتميز هذا الشهر بزيادة حرمته، فإن الظلم في الأشهر الحرم أعظم خطيئة وزورًا من الظلم فيما سواها، وإن كان الظلم على كل حال عظيمًا، لكن الله تعالى يعظم من أمره ما يشاء.

ويستشهد بقوله تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ۚ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ﴾ (التوبة: 36).

ويلفت إلى أن الله عز وجل افتتح السنة بشهر حرام، وختمها بشهر حرام، فليس شهر في السنة بعد شهر رمضان أعظم عند الله عز وجل من المحرم.

وحول الأعمال الصالحة التي يحث على القيام فيها يبين أن من أجل القرب في هذا الشهر الحرام الصيام، فإن المؤمن يجتمع فيه فضل عبادة الصوم، وفضل زمانها، وهو شهر الله المحرم؛ فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ، شَهْرُ اللهِ الْمُحَرَّمُ".

تكفير الذنوب

يشير الداية إلى أن العلماء قد اتفقوا بأن صوم يوم عاشوراء ليس بواجب، لكن حث على صومه لما له فضل عظيم، ففي صيامه تكفير ذنوب سنة ماضية، فعَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صِيَامِ عَاشُورَاءَ فَقَالَ: "يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ".

وعن أثر صوم عاشوراء، يوضح أن أهل العلم قد اتفقوا على أن الأعمال الصالحة من صلاة وحج وتلاوة وذكر تكفر صغائر الذنوب، وعمدتهم في ذلك قوله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ ۚ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ۚ ذَٰلِكَ ذِكْرَىٰ لِلذَّاكِرِينَ﴾ (هود: 114).

ويذكر، أن قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ﴾ فإنها تعم أعمال البر كلها، فإذا أداها المؤمن صالحة خالصة؛ ذهبت بصغار ذنبه اتفاقًا.

حكمة مشروعيته

وعن حكم مشروعية صيام عاشوراء يبين الداية أنها اتباع أنبياء الله تعالى ورسله عليهم الصلاة والسلام، وشكر لله على نجاة بعضهم وأتباعهم، وإهلاك بعض أئمة الكفر من أعدائهم.

ويسترشد عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المَدِينَةَ وَاليَهُودُ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَسَأَلَهُمْ، فَقَالُوا: هَذَا اليَوْمُ الَّذِي ظَهَرَ فِيهِ مُوسَى عَلَى فِرْعَوْنَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "نَحْنُ أَوْلَى بِمُوسَى مِنْهُمْ فَصُومُوهُ".

ويضيف في حديثه: ويستحب صيام التاسع من المحرم، زيادة في الأجر، وتأكيدًا لمُخالفة اليهود والنصارى، وقد مضى على صيامه الصحابة والتابعون من بعدهم.

ويسترشد بدليل استحبابها عن عَبْدَاللهِ بْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، يَقُولُ: حِينَ صَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ إِنْ شَاءَ اللهُ صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ"، قَالَ: فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ، حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

أوجه صوم عاشوراء

يوضح الداية، أن لصوم عاشوراء أربعة أوجه:

الأول: إفراد عاشوراء.

الثاني: صيام التاسع والعاشر.

الثالث: صيام العاشر والحادي عشر.

الرابع: صيام التاسع والعاشر والحادي عشر من المحرم.

وفي حال أن صوم عاشوراء قد وافق يوم جمعة أو يوم سبت، يعقب على ذلك بالقول: أجاز أهل العلم إفراد يوم عاشوراء بصيام وإن وافق يوم جمعة أو سبت.

البدع والمخالفات

ثمة بدع ومُخالفات تقع في يوم عاشوراء منها في العبادات ومنها في العادات، حيث يشير الداية إلى أنها تتمثل في العبادات على النحو التالي:

أن بعض المبتدعة استحدث صلاة في يوم عاشوراء تسمى "صلاة عاشوراء"، وهذا باطل لا أصل له، حيث لم تخصص صلاة معينة في هذا اليوم، وكذلك الأمر يتعلق بتخصيص قيام ليل عاشوراء، فلم يرد نص بهذا التخصيص، وهنالك من يخصص إخراج الصدقة ودفع الزكاة في هذا اليوم، وهذا التخصيص لا أصل له، وكذلك لمن يخصص هذا اليوم بدعاء ورقية معينة فإنه لم يثبت شيء من السُّنة أو الأثر بذلك.

وأما العادات، يوضح أن هناك من ابتدع فضيلة للاغتسال بهذا اليوم، والاكتحال، واتخاذها عيدًا  والتماس الزينة في هذا اليوم، وتخصيص عيادة المريض لهذا اليوم، واختصاص هذا اليوم بذبح الدجاج، وتوسل الأطفال وطواف البكارى بأطباق الحلي وغيرها من العادات التي لا أصل لها.

وبذلك على المؤمن ألا يخصص عبادة أو عادة معينة في هذا اليوم بحيث لا يكون مبتدعاً؛ بل عليه أن يكون متبعاً لما جاء في القرآن الكريم والسُّنة النبوية، وأن يقوم بالأعمال الصالحات بكل الأيام ولا يقتصرها فقط في التخصيص على يوم عاشوراء.

آخر تعديل على الأحد, 07 أغسطس 2022 11:34

ابحث في أرشيف الأعداد

مجتمع ميديا

  • أسلم على يديه 11 مليوناً.. د. عبدالرحمن السميط من غرفة صغيرة على سطح منزله إلى مجاهل أفريقيا

إقرأ المجتمع PDF

iss2166 ads