مجلة المجتمع - تقرير دولي: تكلفة السلام العالمي أقل بكثير من ثمن الحرب

تقرير دولي: تكلفة السلام العالمي أقل بكثير من ثمن الحرب

محمود المنير الإثنين، 03 مايو 2021 01:10

نشر موقع «بيج ثينك» الأمريكي للكاتب دوغلاس بروم تقريراً عن تكلفة الحرب والسلام، وأن العالم سيكون أفضل إذا تجنبنا الصراع المسلح واستهل التقرير بالحديث عن ثمن السلام.

ما ثمن السلام؟

أو بعبارة أخرى، إلى أي مدى سنكون أفضل حالًا في عالم يتم فيه تجنب الصراع المسلح؟

الصراع يكلف العالم أكثر من 14 تريليون دولار في السنة و5 دولارات يوميًا لكل شخص على هذا الكوكب

تشير الأرقام إلى أن حوالي 14.4 تريليون دولار في عام 2019، وفقًا لمعهد الاقتصاد والسلام (IEP) أنفقت على العنف والصراع؛ أي ما يعادل حوالي 5 دولارات في اليوم لكل شخص على هذا الكوكب.

جدير بالذكر أن 689 مليون شخص -أي أكثر من 9% من سكان العالم– يعيشون على أقل من 1.90 دولار في اليوم، وفقًا لأرقام البنك الدولي، مما يؤكد التأثير المحتمل لأنشطة بناء السلام.

ويتم إنفاق أكثر من 10% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي على احتواء ومنع التعامل مع عواقب العنف، بالإضافة إلى 1.4 مليون حالة وفاة بسبب العنف كل عام، لذا فإن الصراع يعيق التنمية الاقتصادية، ويسبب عدم الاستقرار، ويوسع عدم المساواة، ويقوض رأس المال البشري.

تقول ستيف كيليليا، المؤسس والرئيس التنفيذي، معهد الاقتصاد والسلام (IEP) أن وضع ثمن السلام والعنف يساعدنا على رؤية المبالغ الكبيرة غير المتناسبة التي تُنفق على خلق واحتواء أعمال العنف مقارنة بما يتم إنفاقه على بناء مجتمعات مرنة ومنتجة ومسالمة.

تكلفة العنف

في تقرير بعنوان القيمة الاقتصادية للسلام 2021، يقول برنامج التعليم الفردي: إنه مقابل كل حالة وفاة ناجمة عن نزاع عنيف، يُصاب 40 ضعفًا بعدد الأشخاص المصابين، وتنفق الدول العشر الأكثر تضرراً في العالم ما يصل إلى 59% من ناتجها المحلي الإجمالي على آثار العنف.

الدول العشر الأكثر تضرراً في العالم تنفق ما يصل إلى 59% من ناتجها المحلي الإجمالي على آثار العنف

أسباب الأمل

لكن الصورة ليست كلها قاتمة، حيث انخفض الأثر الاقتصادي للعنف للعام الثاني على التوالي في عام 2019، حيث أصبحت أجزاء من العالم أكثر سلامًا.

وانخفضت التكلفة العالمية بمقدار 64 مليار دولار بين عامي 2018 و2019، على الرغم من أنها لا تزال أعلى بمقدار 1.2 تريليون دولار عن عام 2012.

الأبحاث تظهر أن السلام يجلب الرخاء ويقلل التضخم ويزيد من فرص العمل

وارتفعت التكاليف في 5 مناطق من العالم في عام 2019، وكانت أكبر قفزة في أمريكا الوسطى ومنطقة البحر الكاريبي، حيث أدى ارتفاع معدل جرائم القتل إلى ارتفاع التكلفة بنسبة 8.3%.

عانت سورية، بحربها الأهلية المستمرة، من التأثير الاقتصادي الأكبر حيث خسرت ما يقرب من 60% من ناتجها المحلي الإجمالي بسبب الصراع في عام 2019، تليها أفغانستان (50%)، وجنوب السودان (46%).

يربط التقرير ارتباطًا مباشرًا بين السلام والازدهار، ويقول: إنه منذ عام 2000، حققت البلدان التي أصبحت أكثر سلمية نموًا في الناتج المحلي الإجمالي أعلى من تلك التي أصبحت أكثر عنفًا.

"هذا الفارق كبير ويمثل نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي الذي يزيد بنسبة 30% عند مضاعفته على مدى 20 عامًا"، كما يقول التقرير، مضيفًا أن الدول المسالمة لديها أيضًا معدلات تضخم وبطالة أقل بشكل كبير.

ويضيف: التحسينات الصغيرة في السلام يمكن أن يكون لها فوائد اقتصادية كبيرة، على سبيل المثال، انخفاض بنسبة 2% في التأثير العالمي للعنف يعادل تقريبًا جميع مساعدات التنمية الخارجية في عام 2019.

وبالمثل، فإن القيمة الإجمالية للاستثمار الأجنبي المباشر على مستوى العالم تعوض فقط 10% من الأثر الاقتصادي للعنف.

وفقدت الأنظمة الاستبدادية في المتوسط ​​11% من الناتج المحلي الإجمالي بسبب تكاليف العنف بينما كانت التكلفة في الديمقراطيات 4% فقط من الناتج المحلي الإجمالي.

واتسعت الفجوة بمرور الوقت، حيث خفضت الديمقراطيات تكلفة العنف بنحو 16% منذ عام 2007 بينما ارتفعت في البلدان الاستبدادية بنسبة 27% خلال نفس الفترة.

مجرد خفض النزاع بنسبة 2% سيحرر أموالاً تعادل ميزانية المساعدات العالمية

يستخدم التقرير 18 مؤشراً اقتصادياً لتقييم تكلفة العنف، المراكز الثلاثة الأولى هي الإنفاق العسكري (الذي بلغ 5.9 تريليون دولار عالميًا في عام 2019)، وتكلفة الأمن الداخلي التي تشكل أكثر من ثلث الإجمالي البالغ 4.9 تريليون دولار وجرائم القتل.

السلام يجلب الازدهار

علاوة على ذلك، هناك تأثير مضاعف لأنه مع زيادة السلام، يمكن بدلاً من ذلك استخدام الأموال التي تنفق على احتواء العنف في أنشطة أكثر إنتاجية تدفع النمو وتولد عوائد نقدية واجتماعية أعلى.

يقول التقرير: ترتبط التحسينات الاقتصادية الجوهرية بتحسينات السلام، لذلك، يجب توجيه سياسات الحكومة نحو تحسين السلم، خاصة في بيئة "COVID-19"، حيث يكون النشاط الاقتصادي ضعيفًا.

يقول "IEP": إن ما يسميه "السلام الإيجابي" هو أكثر فائدة من "السلام السلبي" الذي هو ببساطة غياب العنف أو الخوف من العنف، ينطوي السلام الإيجابي على تعزيز المواقف والمؤسسات والهياكل التي تخلق مجتمعات مسالمة وتدعمها.

ويرى معدو التقرير أن أسس المجتمع السلمي الإيجابي، هي: حكومة تعمل بشكل جيد، وبيئة أعمال سليمة، وقبول حقوق الآخرين، وعلاقات جيدة مع الجيران، والتدفق الحر للمعلومات، ومستويات عالية من رأس المال البشري، ومستويات منخفضة من الفساد والتوزيع العادل للموارد.

وفي الختام، حث تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي على "تعبئة وتحفيز القطاع الخاص في الانخراط في عمليات السلام والمصالحة"، وحث الشركات الكبيرة والصغيرة على الاعتراف بإمكانياتها للعمل من أجل السلام، نقلاً عن رئيس "جولدمان ساكس" السابق، الراحل بيتر ساذرلاند، الذي قال: "تزدهر الأعمال حيث يزدهر المجتمع".

آخر تعديل على الجمعة, 07 مايو 2021 10:58

mugramadan-2021

مجتمع ميديا

  • كيف مكّن دحوُ الأرض البشرَ من الصعود إلى الفضاء؟

إقرأ المجتمع PDF

azs 2153