مجلة المجتمع - الهند تمنح جنسيتها على أساس الدين!

الهند تمنح جنسيتها على أساس الدين!

ترجمة: جمال خطاب الأحد، 06 يونيو 2021 11:42

مختار حسين موندل (*)

 

تنتشر حالياً أخبار صحفية مفادها أن الحكومة المركزية أصدرت إخطارًا رسميًا بناءً على قانون الجنسية لعام 1955 و2009 يدعو الأشخاص غير المسلمين الذين قدموا من الدول المجاورة للهند للتقدم بطلب للحصول على الجنسية الهندية.

ووفقًا للتقارير الإعلامية، دعا المركز، يوم الجمعة الماضي، غير المسلمين مثل الهندوس والسيخ والبوذيين المنتمين إلى باكستان وبنجلاديش وأفغانستان والمقيمين في 13 مقاطعة في غوجارات وراجستان وتشهاتيسجاره وهاريانا والبنجاب للتقدم بطلب للحصول على الجنسية الهندية.

يذكر التقرير أيضًا أنه وفقًا لقانون الجنسية، سيتم منح الجنسية الهندية للأقليات المضطهدة من غير المسلمين من بنجلاديش وباكستان وأفغانستان -الهندوس والسيخ والجاين والبوذيين والبارسيين والمسيحيين- الذين قدموا إلى الهند حتى 31 ديسمبر 2014.

لكن السؤال هنا: هل يمكن أن تصدر الحكومة المركزية مثل هذا الإخطار؟

بالرجوع إلى قانون الجنسية لعام 1955، لا يوجد أي نص يمنح الجنسية لغير المسلمين فقط، إذن على حساب أي قانون ستصدر الحكومة مثل هذا الإخطار؟ وهذا سيشكل انتهاكًا لقانون الجنسية.

إذا كان هناك أي شرط لمنح الجنسية لغير المسلمين بموجب قانون الجنسية لعام 1955 و2009، فلماذا أقرت الحكومة قانون تعديل المواطنة لعام 2019 الذي يسمح بمنح المواطنة لغير المسلمين فقط من الهندوس والبوذيين والجين والمسيحيين والسيخ وغيرهم من القادمين من الدول المجاورة مثل بنجلاديش وباكستان وأفغانستان؟ إذا كان هناك قانون موجود بالفعل، فلماذا سنَّت الحكومة قانونًا جديدًا؟ كيف تكون تلك أقليات مضطهدة، والمهاجرون الهندوس مؤهلون للحصول على الجنسية بموجب قانون المواطنة لعام 1955، ولماذا قام رئيس الوزراء ناريندرا مودي ووزير داخليته أميت شاه بسن تعديل لقانون المواطنة (CAA) المثير للانقسام؟

في الواقع، يدفع حزب بهاراتيا جاناتا وسائل إعلام الدولة التي تنشر هذه الرواية الزائفة للتستر على فشلها الهائل في التعامل مع جائحة كورونا.

فوفقًا لقانون المواطنة لعام 1955، يمكن لأي شخص ولد على الأراضي الهندية أن يصبح مواطنًا.

وفي عام 1986، أصدرت حكومة حزب المؤتمر قانون المواطنة الذي حدَّ من هذا القانون، وذكرت أنه لكي تصبح مواطنًا هنديًا، يجب أن يكون أحد الوالدين هنديًا، ثم في عام 2003، سنَّت حكومة حزب بهاراتيا جاناتا قانون الجنسية الذي ينص على أن كلا الوالدين يجب أن يكونا هنديين حتى يمكن منحه الجنسية الهندية.

في العام نفسه، أدخل حزب بهاراتيا جاناتا تعديل قانون الجنسية الذي أيدته أحزاب المعارضة، وبعد ذلك، عندما عاد الكونجرس إلى السلطة بعد هزيمة حزب بهاراتيا جاناتا، بدأ في إجراء السجل الوطني، وعندها التزمت أحزاب المعارضة والمنظمات المختلفة الصمت المطلق بشأن هذه القضية، لكن الأمور تغيرت بشكل جذري عندما أقر حزب بهاراتيا جاناتا قانون التحالف المدني على أساس الدين في مجلسي البرلمان، نزل المواطنون إلى الشوارع.

وقد تحول موقف الأحزاب السياسية التي كانت تدعم قانون الجنسية لعام 2003 وبدأت بين عشية وضحاها في معارضة القانون بعد أن حدث حراك جماهيري، وتم رفع عشرات الدعاوى القضائية في المحكمة العليا، ورغم الاعتقالات الكثيرة لقمع الاحتجاجات الجماهيرية، لم تراجع الحكومة قانون منح الجنسية، والآن وفي هذا الوقت الصعب، يتم نشر معلومات خاطئة عن جائحة كورونا، وتقوم وسائل إعلام الحزب عمداً بمحاولة تحويل انتباه الناس عن الجائحة.

أكرر، لا يوجد بند في قانون الجنسية لعام 1955 يربط منح الجنسية للأشخاص على أساس هويتهم الدينية، وطالما يتعلق الأمر بالقانون، فإن مثل هذا الإخطار بدعوة غير المسلمين فقط للتقدم بطلب للحصول على الجنسية بموجب قانون الجنسية لعام 1955 لن يكون خطوة عادلة ولا مستقيمة.

ندعو الحكومة الهندية إلى إلغاء قانون منح الجنسية لعام 2003 وقانون تعديل المواطنة المثير للانقسام لعام 2019 على الفور، كما ندعو الحكومة إلى تنفيذ قانون الجنسية الصادر في عام 1955 وفيه المواطنة حق مكتسب لكل مولود على الأرض الهندية.

 

 

 

_____________________

(*) كاتب هندي.

المصدر: موقع مجلة "المجتمع" باللغة الإنجليزية.

آخر تعديل على الأحد, 06 يونيو 2021 13:10

مجتمع ميديا

  • "بيتا" الفلسطينية تكافح لاسترداد "صَبيح" عبر "الإرباك الليلي"

ملفات تفاعلية

ملف تفاعلى للعدد 2156

ملف تفاعلى للعدد 2156

الأحد، 13 يونيو 2021 6374 ملفات تفاعلية

إقرأ المجتمع PDF

azs 2153