البنتاجون: 11 دولة بآسيا وأمريكا الجنوبية والشرق الأوسط معرضة لعدم الاستقرار نتيجة لتغير المناخ

وكالات الاستخبارات الأمريكية تحذر من عدم استقرار وصراعات عالمية بسبب تغير المناخ
البنتاجون: 11 دولة بآسيا وأمريكا الجنوبية والشرق الأوسط معرضة لعدم الاستقرار نتيجة لتغير المناخ

ترجمة: جمال خطاب الإثنين، 25 أكتوبر 2021 01:40

 

 دان دي لوس

 

سيشكل تغير المناخ تهديدًا متزايدًا للأمن القومي الأمريكي، حيث من المحتمل أن يؤدي ارتفاع درجات الحرارة والجفاف وقسوة الطقس إلى حالة من عدم الاستقرار والصراع في البلدان النامية، وفقًا لتقارير جديدة من وكالات المخابرات الأمريكية والبيت الأبيض ووزارة الدفاع.

وترسم تلك التقارير صورة قاتمة للمخاطر المتزايدة الناجمة عن التغيرات الجذرية في مناخ العالم حيث تتنافس البلدان على إمدادات المياه والغذاء المتضائلة بينما تواجه موجات من الهجرة عبر الحدود.

وقد أصدرت إدارة بايدن التقارير بينما يخطط قادة العالم للاجتماع في جلاسكو بإسكتلندا، الشهر المقبل لإجراء محادثات حاسمة لمكافحة تغير المناخ.

ويحذر تقدير استخباراتي وطني جديد حول المناخ، وهو الأول من نوعه، من أن تغير المناخ من شأنه أن يؤجج التوترات العالمية، وذكر التقرير 11 دولة معرضة بشكل خاص لخطر تغير المناخ إذا استمرت الاتجاهات وهي: أفغانستان، ميانمار، الهند، باكستان، كوريا الشمالية، جواتيمالا، هايتي، هندوراس، نيكاراجوا، كولومبيا، والعراق.

ووفقًا لتقدير الاستخبارات الوطنية الصادر عن مكتب مدير الاستخبارات الوطنية، "نحن نقدر أن تغير المناخ سيؤدي بشكل متزايد إلى تفاقم المخاطر على مصالح الأمن القومي للولايات المتحدة مع زيادة الآثار المادية وتصاعد التوترات الجيوسياسية حول كيفية الاستجابة للتحدي".

وجاء في التقرير أن "تكثيف الآثار المادية سيؤدي إلى تفاقم بؤر التوتر الجيوسياسية، خاصة بعد عام 2030، وستواجه البلدان والمناطق الرئيسة مخاطر متزايدة من عدم الاستقرار والحاجة إلى المساعدة الإنسانية"، وتعكس تقديرات الاستخبارات الوطنية إجماع جميع وكالات الاستخبارات في البلاد.

وبصرف النظر عن الدول الـ11 دولة المذكورة، ذكر تقرير المخابرات أيضاً أن تغير المناخ من المرجح أن يزيد من مخاطر عدم الاستقرار في وسط أفريقيا والدول الجزرية الصغيرة في المحيط الهادئ، التي قال: إنهما "منطقتان من أكثر المناطق عرضة للخطر في العالم".

وقال التقرير: إنه من المرجح أن يؤدي انخفاض الإيرادات من النفط وأنواع الوقود الأحفوري الأخرى إلى زيادة الضغط على دول الشرق الأوسط التي من المتوقع أن تعاني من درجات الحرارة الشديدة وموجات جفاف طويلة.

وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة في وضع أفضل نسبيًا للاستجابة لتأثيرات تغير المناخ، قال التقرير: إن "التأثيرات ستكون هائلة حتى لو أمكن تجنب أسوأ التكاليف البشرية".

وقال تقرير للبنتاجون: إن ارتفاع درجات الحرارة قد يؤدي إلى تفاقم العوامل التي تؤدي إلى الهجرة وقد يتسبب حتى في انهيار بعض الحكومات. وذكر التقرير أنه "في أسوأ السيناريوهات، يمكن للتأثيرات المتعلقة بتغير المناخ أن تضغط على الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تساهم في أحداث الهجرة الجماعية أو الأزمات السياسية أو الاضطرابات المدنية أو التحولات في ميزان القوى الإقليمي أو حتى فشل الدولة".

وقال تقرير للبيت الأبيض: إن الهجرة التي يغذيها تغير المناخ يمكن أن تزيد من الضغوط على حلفاء أمريكا وشركائها، حيث من المرجح أن يلجأ المهاجرون إلى دول ديمقراطية مستقرة تلتزم بالاتفاقيات الدولية بشأن اللجوء.

وقال التقييم أيضاً: إن روسيا والصين وخصوماً آخرين قد يسعون لاستغلال آثار تغير المناخ لدفع المهاجرين إلى الولايات المتحدة وحلفائها.

وورد في تقرير البيت الأبيض حول تأثير تغير المناخ على الهجرة أن "الهجرة المرتبطة بتغير المناخ يمكن أن تسبب مزيدًا من عدم الاستقرار بين حلفاء وشركاء الولايات المتحدة وبالتالي تتسبب في تعزيز نسبي في الدول المعادية".

وأضاف: "بالإضافة إلى ذلك، يمكن للخصوم التحريض على الهجرة غير النظامية أو مساعدتها لزعزعة استقرار حلفاء وشركاء الولايات المتحدة".

وقال: إنه بدون إستراتيجية فعالة من الولايات المتحدة وأوروبا، يمكن أن تسعى الصين وروسيا وحكومات أخرى إلى كسب النفوذ من خلال تقديم الدعم للدول التي تكافح من أجل معالجة الاضطرابات السياسية المتعلقة بالهجرة.

وذكر التقرير أن "روسيا ترى أيضًا أن هناك بعض الفوائد في الآثار المزعزعة للاستقرار والدافعة للهجرة على نطاق واسع إلى الاتحاد الأوروبي، ولا سيما فيما يتعلق بظهور كراهية الأجانب والأحزاب السياسية المتشككة في المشروع الأوروبي والنظام الليبرالي الأوسع."

وعلى الرغم من أن روسيا ستواجه صعوبات بسبب تغير المناخ، مثل الفيضانات والمزيد من حرائق الغابات، فإن موسكو يمكن أن تستفيد بشكل عام، حيث سيكون لديها المزيد من الأراضي المفتوحة للزراعة واستخراج الموارد، إلى جانب الطرق البحرية الجديدة في القطب الشمالي التي كان يتعذر الوصول إليها سابقًا، وفقًا لتقرير البيت الأبيض.

وقد أصدرت وكالات الاستخبارات الأمريكية وكبار القادة العسكريين تحذيرات متكررة حول تأثير تغير المناخ على الأمن العالمي، على مدار العقد الماضي، قائلين: إنه قد يتسبب في حروب على المياه أو غيرها من الموارد النادرة.

جفاف شديد

يُعرَّف الجفاف بأنه خروج كبير وطويل الأمد عن متوسطات مجاميع هطول الأمطار، وقد كانت أشد وأشهر حالات الجفاف شهرة في جنوب أفريقيا في السنوات الأخيرة هي أزمة "اليوم صفر" في كيب تاون، فمع أن الضغط المتزايد على المياه في مدينة كيب تاون قد أدت دورًا في هذا، فقد ساهم النزوح على المدى الطويل في القطب الشمالي في المناطق الغربية الحاملة للأمطار الشتوية والتي تجلب الجبهات الباردة والأمطار إلى كيب تاون خلال أشهر الشتاء وكان مساهماً مهماً في حدوث ذلك الجفاف.

وتعتبر منطقة الجنوب الأفريقي بشكل عام أكثر حساسية للجفاف الناجم عن ظاهرة "النينيو"، تشير ظاهرة "النينيو" إلى الظروف الأكثر دفئًا من المعتاد في شرق المحيط الهادئ والتي تستمر لمدة تمتد من شهرين إلى سنوات، مدفوعة بضعف الرياح التجارية، وما ينتج عن ذلك من انخفاض في تدفق المياه الباردة إلى سطح البحر قبالة أمريكا الجنوبية مباشرة. وكان هذا هو سبب الجفاف في عام 2015 - 2016 في حديقة كروجر في جنوب إفريقيا، مما أدى إلى جفاف ثقوب الري، وموت أفراس النهر على نطاق واسع، ثم هلاك الثدييات الكبيرة الأخرى في وقت لاحق.

الأعاصير المدارية عالية الكثافة

ومع أن شبه القارة الأفريقية الجنوبية محمية بشكل جيد نسبيًا من الأعاصير المدارية من جزيرة مدغشقر، تتشكل بعض الأعاصير المدارية في قناة موزمبيق، وفي بعض الأحيان تتحرك بعض الأعاصير المدارية عبر مدغشقر، ويمكن لهذه العواصف -كما شوهد مؤخرًا مع الأعاصير المدارية إيداي وكينيث وإيلويز- أن تصل إلى اليابسة في موزمبيق.

فقد ازدادت حدة الأعاصير المدارية في جنوب غرب المحيط الهندي على مدى العقود الأخيرة، وتم تسجيل أول إعصار استوائي من الفئة الخامسة لحوض المحيط الفرعي في عام 1994.

ويوفر إعصار إيداي المداري، الذي تقع شدته بين الفئتين 3 و4 على اليابسة، دليلًا صارخًا على الأضرار التي أحدثتها الأعاصير المدارية عالية الكثافة في المناطق المأهولة بالسكان.

وهناك أيضًا أدلة على أن الأعاصير المدارية قد وسعت نطاقها إلى القطبين خلال العقود الأخيرة، مما أثر على منطقة أكبر في جنوب أفريقيا.

التغييرات في توقيت الأحداث الفينولوجية

وبالإضافة إلى الطقس الذي نشهده من تغير المناخ نفسه، فإن تغير المناخ له أيضًا تأثير على النظم البيولوجية، وعلم الفينولوجيا، الذي يشير إلى توقيت الأحداث البيولوجية المتكررة سنويًا، هو أحد المؤشرات الحيوية الأكثر حساسية لتغير المناخ.

في جنوب أفريقيا، سجل العلماء تطورات في توقيت ازدهار التفاح والكمثرى في جنوب غرب كيب تاون، وزهرة جاكاراندا في منطقة مدينة جوتنج، كما أدى ارتفاع درجات حرارة سطح البحر إلى تأخير مسار السردين على طول الساحل الجنوبي لكوازولو ناتال.

هذه التحولات لها تأثير على الزراعة والسياحة، ولكن الأهم من ذلك أنها تثبت أن تغير المناخ له تأثير على البيئة الطبيعية، هذه التحولات في التوقيت لا يمكن أن تستمر إلى ما لا نهاية، النباتات والحيوانات لها عتبات ستؤدي بعدها ضغوط تغير المناخ إلى الانقراض المحلي على الأقل.

تبدو الصورة ميؤوساً منها، ولكن مع دفع إستراتيجيات وسياسات التخفيف والتكيف، من بين عمليات أخرى، يمكن للجنوب الأفريقي أن يقلل من آثار تغير المناخ على سبل العيش المحلية. ومن المهم في هذه المرحلة الاستثمار في التكيف للحد من آثار تغير المناخ، وبذل كل جهد لتقليل اعتمادنا على الكربون لإبطاء تغير المناخ.

 

 

 

 

 

________________________

المصدر: "ذي كونفرزيشن".

وكالات الاستخبارات الأمريكية تحذر من عدم استقرار وصراعات عالمية بسبب تغير المناخ
آخر تعديل على الإثنين, 25 أكتوبر 2021 15:16

مجتمع ميديا

  • فعالية استقبال د. فيصل المسلم للبلاد بعد العفو الكريم

إقرأ المجتمع PDF

azs 2153

ملفات تفاعلية

ملف تفاعلى للعدد 2160

ملف تفاعلى للعدد 2160

الأحد، 17 أكتوبر 2021 7740 ملفات تفاعلية

ملف تفاعلي - للعدد 2158

ملف تفاعلي - للعدد 2158

الأربعاء، 18 أغسطس 2021 9376 ملفات تفاعلية

ملف تفاعلي - للعدد 2157

ملف تفاعلي - للعدد 2157

الإثنين، 12 يوليو 2021 9782 ملفات تفاعلية