نعم.. يمكن أن تقوم الصين بغزو تايوان

نعم.. يمكن أن تقوم الصين بغزو تايوان

ترجمة- جمال خطاب: السبت، 06 نوفمبر 2021 11:23

 

جي. وليام ميدندورف الثاني (*)

 

في الأول من أكتوبر الماضي، احتفلت الصين بعيدها الوطني بإرسال طائرات مقاتلة وقاذفات قنابل وطائرات حربية أخرى في تشكيلات هددت الطرف الجنوبي لتايوان، واستمرت تلك الطلعات الجوية ليلاً ونهاراً لأربعة أيام، بتشكيل ضخم مكون من 56 طائرة يتحدى الدفاعات الجوية التايوانية.

وفي خطاب ألقاه خلال هذا "الهجوم الجوي" الوهمي، وصف الرئيس الصيني شي جين بينج استقلال تايوان بأنه "تهديد كبير كامن لتجديد الشباب الوطني"، وأصر على أنه بينما تريد الصين التوحيد السلمي، "لا ينبغي لأحد أن يقلل من شأن التصميم القوي والإرادة القوية والقدرة القوية للشعب الصيني على الدفاع عن السيادة الوطنية".

كان رد الفعل الفوري في تايوان لهذه الاستفزازات تعزيز الدعم السياسي للرئيسة تساي لين وين، لكن القيادة التايوانية قلقة.

في البر الرئيس، يروج الرئيس الصيني لخطته "الرخاء المشترك"، المصممة لجذب 600 مليون مواطن يعيشون على دخل تقديري يقل عن 1700 دولار في السنة، وتتمثل إحدى الإستراتيجيات الأساسية لتحقيق هذا الهدف في إعادة توزيع مئات المليارات من الدولارات التي تراكمت في الحسابات المصرفية لفئة المليارديرات في البلاد وفي دفاتر الشركات، ولا سيما تلك العاملة في مجال التكنولوجيا العالية والعقارات.

ولكن ماذا يمكن أن يحدث لشعبية شي والحزب الشيوعي الشعبي الجمهوري إذا فشلت هذه الحملة؟

بفضل وسائل التواصل الاجتماعي، أصبح سكان الصين اليوم أكثر اطلاعاً على القضايا الاقتصادية والدولية، ومن المعروف أن الشعب الصيني صبور، ولكن إذا لم يستمر الاقتصاد الصيني في طرح الفوائد المعلن عنها، فإن الرئيس شي سوف يحتاج إلى إنجازات أخرى للحفاظ على الدعم الشعبي،  

والخطر الأكبر هو أن تكون هذه الإنجازات البديلة عسكرية، وقد أعطى الحشد الهائل، وخاصة في القوات البحرية والصاروخية، جيش التحرير الشعبي ميزة جديدة في بحر الصين الجنوبي، ومضيق لوزون، وحتى في غرب المحيط الهادئ الأوسع نطاقاً، وإذا تعرض بقاء النظام في الداخل للضعف، فقد يختار الرئيس يلجأ للخيار العسكري، ربما حتى بمحاولة غزو تايوان.

وقد رأيت شيئًا مشابهًا يحدث من قبل، ففي أوائل الثمانينيات، خلال جولتي كسفير لدى منظمة الدول الأمريكية، قرر الرئيس الأرجنتيني ليوبولدو جاليتيري غزو جزر فوكلاند (التي ادعى الأرجنتينيون أنها ملكهم) لأسباب سياسية داخلية ولتشتيت انتباه سوء إدارته للاقتصاد، وقد اعتقد جاليتيري أن الغزو سيعزز مكانته في الوطن، وبالطبع، كما اتضح فيما بعد، قلل من تقدير التصميم الذي لا هوادة فيه لمارجريت تاتشر التي لوحت بحقيبة اليد، وأرسلت على الفور الأسطول البريطاني فأنقذ جزر فوكلاند، وبعد ذلك بوقت قصير، سقط جاليتيري.

يمكن أن تجد تايوان نفسها في وضع مماثل، وفي هذه الحالة، فإن وضعها كدولة ديمقراطية، وموقعها الإستراتيجي على طول سلسلة الجزر الأولى قبالة الساحل الشرقي للصين، فضلاً عن براعتها التكنولوجية التي اكتسبتها بصعوبة، تجعلها تستحق الحفاظ عليها.

وقد قال وزير الدفاع التايواني تشيو كو تشينج مؤخرًا: "هذا هو أسوأ وقت منذ أكثر من 40 عامًا من العمل في الجيش"، ومضى في توقع أنه على الرغم من أن الغزو الآن سوف يفرض سعرًا مرتفعًا -ويفترض أنه غير مقبول- من بكين، سيأتي الوقت الذي ستنتج فيه حملة التحديث العسكري الصينية قدرة من شأنها أن تخفض تلك الكلفة إلى المستوى الذي ستحكم عليه القيادة الصينية بأنها مقبولة.

خلص خبراء آخرون إلى أن القوة العسكرية للصين قد وصلت بالفعل إلى نقطة مفادها أن غزو تايوان ليس فقط أمرًا يمكن تصوره، بل إنه أيضًا مغرٍ لبكين، كما أشار الخبراء إلى أنه بقدر مقاومة الشعب التايواني للوحدة مع الصين، بقدر ما تتآكل الهيمنة العسكرية الأمريكية في المنطقة، وقدرتها على حماية الجزيرة باطراد.

تقع الصين والولايات المتحدة وتايوان الآن في "دوامة شريرة"، وفقًا لجيا تشينج كوه، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة بكين الذي يقدم المشورة للحكومة الصينية، "عملية التفاعلات الشرسة بين تايبيه وبكين وواشنطن تشبه عملية تشكل عاصفة كاملة".

إن الرئيس شي، الذي يترأس ما يعتبر بلا شك أقوى جيش في تاريخ الصين، ويمهد الطريق لولاية ثالثة، بدءاً من عام 2022، قلق بشأن الآثار السياسية للديون الكبيرة وغيرها من المشكلات الاقتصادية، وقد يشعر بأنه مضطر لغزو تايوان باعتبار ذلك هو الإنجاز المتوج لعصره.

لم تكن المؤشرات الأخيرة على القوة النسبية للولايات المتحدة والصين في منطقة تايوان مشجعة، ففي العام الماضي، في لعبة حرب نظمها البنتاجون، كافح "الفريق الأزرق" الأمريكي ضد "الفريق الأحمر" المسلح بأحدث الأسلحة الصينية في معركة محاكاة على الجزيرة.

في الألعاب الحربية التي أقيمت قبل 3 سنوات، خسرت الفرق "الزرقاء" الأمريكية مرارًا وتكرارًا أمام فريق "أحمر" صيني، ولكن كان ذلك أساسًا بسبب التصميم لأن اللعبة كانت تهدف إلى محاكاة الحرب في السنوات القليلة المقبلة واختبار رد فعل النكسات الأمريكية في المعارك، وانتهت تلك اللعبة بشن الصين ضربات صاروخية على قواعد وسفن حربية أمريكية في المنطقة، تلاها هجوم جوي وبرمائي على تايوان، وقد كانت النتيجة أنه حتى بدعم من القوات الأمريكية، فإن دفاعات تايوان سوف تقهر في غضون يومين إلى ثلاثة أيام.

وأظهرت تقييمات البنتاجون السنوية منذ عام 2000 تقدم الجيش الصيني من الحجم الكبير ولكن غير الفعال إلى الحديث بل وحتى التفوق على الولايات المتحدة في مجالات مثل بناء السفن والصواريخ الباليستية التقليدية وصواريخ كروز وأنظمة الدفاع الجوي المتكاملة، في أي نزاع على تايوان، ستكون هذه كلها ضرورية.

وقد أظهرت التقييمات السنوية للبنتاجون منذ عام 2000 تقدم الجيش الصيني تقدماً كبيراً يتجاوز الولايات المتحدة في مجالات مثل بناء السفن، والصواريخ الباليستية والكروزية التقليدية، وأنظمة الدفاع الجوي المتكاملة، وفي أي صراع على تايوان، ستكون كل هذه الأمور ضرورية.

وشرح الأدميرال فيليب إس ديفيدسون، القائد المتقاعد للقيادة الهندية والمحيط الهادئ، في مارس الماضي، قلقه بشأن القدرات العسكرية المتنامية للصين، قائلاً: إن الاستيلاء على تايوان "من الواضح أن هذا أحد طموحات الصين، وأعتقد أن التهديد ظهر جلياً خلال هذا العقد".

في واشنطن، تأثرت المناقشات حول ما يجب فعله بتصريحات الأدميرال ديفيدسون، مع تزايد الدعم لضمانات أمنية واضحة لتايوان، وبناء القوات العسكرية حول الصين، ومساعدة تايوان على القيام بالمزيد من الشيء نفسه.

يقول الأدميرال مايكل ستودمان، مدير الاستخبارات في قيادة المحيطين الهندي والهادئ في هاواي: "بالنسبة لنا، إنها مسألة وقت فقط، وليست مسألة ما إذا"، لكن يبدو أن تايوان غير مستعدة، المعدات العسكرية والأسلحة قديمة، وتم إلغاء التجنيد الإجباري لمعظم الشباب بشكل غير مفهوم، وتبذل جهود حالياً من أجل إرسال قوة محترفة تضم جميع المتطوعين إلى الميدان".

قال تشانج يان تينج، النائب السابق لقائد القوات الجوية التايوانية: "التدريب لم يكن مكثفًا كما كان من قبل"، مشيراً إلى أن عقودًا من التجارة العالمية المزدهرة -بما في ذلك التجارة مع الصين- والازدهار شجعت وجهة نظر مفادها أن الجزيرة لم تعد بحاجة إلى الحفاظ على حالة تأهب عسكري عالية، وأضاف: "وهذا يتماشى مع تيار العصر".

وأشار آخرون إلى أن 70 عامًا من الحماية من قبل الولايات المتحدة أدت إلى عقلية تايوانية مفادها أنه بغض النظر عن الأسلحة الجديدة التي يتم تطويرها، ستستمر القوتان العظميان في توازن مع بعضهما بعضاً.

وعندما توقع وزير الدفاع تشيو غزواً صينياً ناجحاً بحلول عام 2025، خاطب الهيئة التشريعية في تايوان، مؤيداً حزمة إنفاق خاصة بقيمة 8.7 مليار دولار، وستشمل هذه الحزمة تمويل بناء دفاعات جوية لقوة قادرة على محاربة هذا النوع من الهجمات الجوية التي تجلت خلال الأيام الأربعة الأولى من تشرين أكتوبر، ولكن الوقت قد ينفد قبل إجراء مثل هذه الاستثمارات.

في الصين، يعتقد الكثيرون أن الولايات المتحدة لم تعد لديها الرغبة في إرسال قوات -بخلاف المجموعات الصغيرة من المستشارين الموجودة الآن- في حالة اندلاع حرب ضارية حول تايوان، وهم يشيرون إلى "تخلي" الولايات المتحدة عن التزاماتها في الشرق الأوسط، الذي تفاقم بفعل الانسحاب الفوضوي من أفغانستان.

وبغض النظر عن الأسئلة المتعلقة بالقوة الصينية وضعف الولايات المتحدة، فإن الأمر الأكثر إثارة للقلق هو حقيقة أن قرار الغزو يمكن اتخاذه من قبل رجل واحد -شي جين بينج- وقد يتخذ هذا القرار لأسباب سياسية بشكل أساسي.

بالنظر إلى الوقت والإرادة الكافيين، فإن "الرباعية" التي تم تشكيلها مؤخرًا في اليابان وأستراليا والهند والولايات المتحدة، قد تولد مستوى التعاون المطلوب للحفاظ على تكلفة الغزو الباهظة لبكين، فبعد أن نجحت في إثارة غضب وتهديد جميع جيرانها تقريبًا، بدأت الصين الآن في الحصول على بعض الضغط الذي طال انتظاره في جميع أنحاء المنطقة.

 

 

 

 

 

 

_________________________

(*) وزير سابق للبحرية الأمريكية.

المصدر: موقع "هيريتج".

آخر تعديل على السبت, 06 نوفمبر 2021 15:42

مجتمع ميديا

  • فعالية استقبال د. فيصل المسلم للبلاد بعد العفو الكريم

إقرأ المجتمع PDF

azs 2153

ملفات تفاعلية

ملف تفاعلى للعدد 2160

ملف تفاعلى للعدد 2160

الأحد، 17 أكتوبر 2021 7740 ملفات تفاعلية

ملف تفاعلي - للعدد 2158

ملف تفاعلي - للعدد 2158

الأربعاء، 18 أغسطس 2021 9376 ملفات تفاعلية

ملف تفاعلي - للعدد 2157

ملف تفاعلي - للعدد 2157

الإثنين، 12 يوليو 2021 9782 ملفات تفاعلية