المتطرفون الهندوس يعدون محرقة للمسلمين في الهند

المتطرفون الهندوس يعدون محرقة للمسلمين في الهند

ترجمة: جمال خطاب الإثنين، 03 يناير 2022 01:51

 

بقلم- سايرة شاه حليم (*):

 

استهداف المسلمات في الهند ليس مجرد صدفة تحدث مرة واحدة، ولكنه سياسة مدروسة، وهذا ليس مجرد هجوم على المسلمات، ولكنه هجوم على الهوية الدينية (الإسلامية)، وتشجيع وتطبيع للآخرين بغرض نزع الإنسانية عن المسلمين.

دعنا نقول أولاً: إن هذا الوقت ليس هو الوقت الأفضل لتكون مسلمًا في دولة الهند، وخصوصاً بالنسبة للمرأة، وبشكل أخص إذا كانت مسلمة نشطة سياسيًا عالية الصوت.

في الفترة التي سبقت عام 2022، تعرض المسلمون الهنود لدعوات للإبادة الجماعية، بدون رد فعل مناسب، ثم يتم بيع النساء المسلمات بالمزاد العلني على الإنترنت للمرة الثانية في العام الماضي في صورة رمزية سيئة في موقع "بولي باي"، ولم يتم اتخاذ أي إجراء حتى الآن.

ولا نرى أي رد فعل مناسب على ما حدث، فعام 2022 كان ينبغي أن يكون عامًا للسلام والصداقة، وما زالت الدعوات إلى الإبادة الجماعية للأقليات تحدث تحت أنظار المؤسسة الرسمية الحاكمة في الهند.

استهداف المسلمات ليس مجرد صدفة تحدث مرة واحدة بل سياسة مدروسة

ماذا يعني استهداف المسلمات؟  

التعميم الكامل نراه في إلغاء "الطلاق الشفوي" الذي ينظر للمرأة المسلمة نظرة مشوهة تعتبرها ضعيفة وبائسة.

هل ينسى أحد المقاومة في شاهين باغ؟ حيث كان مشهد النساء المسلمات اللائي خيمن لأشهر في قتال بارد لاذع لحماية منازلهن وأقاليمهن وجنسيتهن التي كانت مهددة بالانتزاع منهن أمرًا ملهمًا حقًا كما شاهد العالم.

في عام 2019، تحدث مسؤول الأمم المتحدة أداما دينج عن مخاطر خطاب الكراهية والتعصب، وأكد أنه يتعين علينا جميعًا أن نتذكر أن جرائم الكراهية تسبقها خطابات كراهية.

المحرقة في الهند لم تبدأ بغرف الغاز، بل بدأت قبل فترة طويلة بخطابات تحض على الكراهية، الكلمات تقتل، كما يقتل الرصاص.

ما نشهده، اليوم، في جميع أنحاء العالم، مع صعود المتطرفين، وتزايد مجموعات النازيين الجدد، والجماعات الفاشية الجديدة، والطريقة التي يتم بها تشويه سمعة المهاجرين واللاجئين، يحتاج، لبذل أقصى جهد للتصدي لخطاب الكراهية.

وقد أعلنت الأمم المتحدة، يوم 9 ديسمبر الماضي، اليوم الدولي السنوي لإحياء ذكرى ضحايا جريمة الإبادة الجماعية ومنع هذه الجريمة وكرامتهم في سبتمبر 2015.

علامات لإبادة جماعية وشيكة

علامات الإبادة الجماعية الوشيكة، في الهند، موجودة في كل مكان، وإلا فكيف يمكن للمرء أن ينفي حقيقة أن البرامج الحاقدة والمتعصبة يتم بثها بشكل متكرر من خلال وسائل الإعلام الوطنية مع الإفلات التام من العقاب، وأن هذه الآراء المدمرة يتم تضخيمها على وسائل التواصل الاجتماعي مما سيؤدي إلى تطرف المجتمع؟

المحرقة لم تبدأ بغرف الغاز بل قبل فترة طويلة بخطابات تحض على الكراهية

ومظلة سانج تعمل بدأب على هندسة هذه الكراهية من خلال جنودها وتفلت من العقاب، لماذا لا تتم مقاضاة المجرمين الذين أطلقوا "صفقات سولي" عبر الإنترنت إلى المحاكمة حتى الآن، لو حدث ذلك، فلن نشهد أهوال "بولي باي" التي ما زالت تتكشف أمام أعيننا اليوم.

المحرقة كانت معلقة منذ فاز حزب بهاراتيا جاناتا بمقعدين فقط في البرلمان عام 1984، وبدأ يفكر في حملة كراهية شهدت هدم مسجد بابري في عام 1992 على يد المتطرفين اليمينيين في الهند.

كنا نسمع عندما كنا أطفالًا، عن مصطلح "أعمال شغب"، وكان من الشائع أن تكون هناك أعمال شغب منتظمة في قلب الأراضي الهندية مثل ميروت حيث نشأت، كان يتم استدعاء الجيش في تلك الأيام لأعمال الإغاثة عندما كان يفرض حظر التجوال على المدينة، لكن هذه الأشياء كانت دائمًا تحت المراقبة لأن نظام الحكم آنذاك كان مسؤولاً أمام الناس.

الفاشيون في السلطة

والمفارقة هي أن المشاغبين والداعين للإبادة الجماعية السابقين في عام 1992 وعام 2002 هم الذين في السلطة اليوم، لذا فلمن نلجأ إذا ما تعالت صرخات الحرب والدعوة "لإبادة جماعية للمسلمين" من خلال أفراد يشغلون الوظائف العامة يدعون لإبادتنا وهم متأكدون من أنهم سيفلتون من العقاب.

وفي الوقت الذي ترتفع فيه عدد حالات الإصابة بوباء "كوفيد"، ووسط الخوف من موجة ثالثة وشيكة، لم نتعلم الدروس من الموجتين الأولى والثانية.

كان ينبغي أن تكون أولوية حكامنا إصلاحًا شاملاً لنظام الرعاية الصحية العامة استعدادًا للموجة الثالثة، ولكنهم بدلاً من ذلك، ركزوا على هندسة الكراهية، نظرًا لأنها ستكون هي اللوح الفائز في الانتخابات، ولذلك يركزون على استقطاب وهندسة تسونامي من الكراهية، فقط من أجل مكاسب انتخابية.

المفارقة أن الداعين للإبادة الجماعية في عامي 1992 و2002 هم الذين في السلطة اليوم!

في هاريدوار بالهند، قبل أيام قليلة، صرح متطرفون يمينيون بأن الخطر الحقيقي يكمن في الكنائس والمساجد، وقالوا: إن الإسلام سم سريع، والمسيحية سم بطيء، وطالبوا بمحو كل من المسلمين والمسيحيين من على وجه هذه الأرض.

وفي الآونة الأخيرة، كتب قدامى المحاربين في القوات المسلحة الهندية رسالة مفتوحة إلى رئيس الوزراء مودي، ينتقدون فيها خطاب الكراهية ضد الأقليات.

لن يتوقفوا حتى تتحرك الأغلبية الصامتة  

في ديسمبر الماضي، تعرضت كنيسة للتخريب على أيدي مسلحين مجهولين في منطقة شيكابالابور الجنوبية في كارناتاكا، ويأتي هذا الهجوم في أعقاب عدة حوادث أخرى مماثلة، استهدفت المجتمع المسيحي قبل مشروع تقديم مشروع قانون مثير للجدل مناهض للتحول في جمعية كارناتاكا، وأدلى الأسقف بتصريح مفاده أن القادة المنتخبين يتحدون الدستور، وأن الحكومة لا تفعل شيئًا لحماية الأقليات.

في وقت لاحق، خرج الأساقفة والراهبات والزعماء الدينيون للمجتمع المسيحي على الطرق في بنجالور للاحتجاج على الهجمات الأخيرة وتخريب الكنائس.

وأحدث استهداف منهجي للأقليات هو قيام الحكومة الهندية الاتحادية بمطاردة أعضاء منظمة "المبشرين للأعمال الخيرية"، وهي منظمة الأم تيريزا، بهدف إلغائها، والحقيقة أن الحكومة اختارت تاريخ 25 ديسمبر لتجميد جميع الحسابات المصرفية الخاصة بوزارة التجارة، ووضع 22 ألف مريض وموظف في قفص الاتهام بدون طعام ولا دواء، وهذا يكشف ادعاءات الحكومة الفارغة بأنها تعمل علي دمج الأقليات.

كانت الطائفية قد هبطت إلى الهامش في وقت سابق، والآن أصبحت الطائفية هي الاتجاه السائد ولم يعد هذا مفاجئًا بعد الآن، وبدأ العفن في الظهور مرة أخري.

استطلاعات: الهند أصبحت إحدى أكثر الدول خطورة على النساء

لقد شهد العام الماضي بيع النساء المسلمات بالمزاد العلني عبر الإنترنت على تطبيق يسمى "سولي ديلز"، وهذا مجرد انعكاس لنظام العدالة المحطم في الهند، بالتأكيد، يجب أن نواجه الحقيقة التي تقول الاستطلاعات تظهر أن الهند أصبحت إحدى أكثر البلدان خطورة على النساء.

لم تلق الشكاوى المتكررة من سياسيات وزيرة تكنولوجيا المعلومات أشويني فايشناف آذاناً صاغية بعد أن غردت بريانكا شاتورفيدي من شيف سينا: "لقد طلبت مرارًا وتكرارًا من وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات أشويني فايشناف جي اتخاذ إجراءات صارمة ضد خطاب وممارسات الكراهية المستشرية للنساء والاستهداف المجتمعي لهن من خلال منصات مثل سولي ديلز التي من العار أن يستمر تجاهلها".

لا ينبغي تجاهل الغرض الشرير من "مزاد سولي"

هل يمكننا أن نتجاهل حقيقة أن "مزاد سولي ديلز" الذي استهدف النساء المسلمات الهنديات هو نتيجة مباشرة لعدم علم ومن ثم تحرك الوكالات الحكومية للتحقيق في الشكاوى التي قدمها العديد من النساء المسلمات؟ لقد مر مرتكبو الجرائم الإلكترونية الجسيمة دون عقاب، ودون رادع، الأمر الذي شجع المجرمين أكثر وأكثر.

قبل أيام قليلة، دعا ياتي نارسينجانان الشباب الهندوس إلى أن يصبحوا الإرهابيان (بارباكاران وبندراويل) ويحرضون الهندوس علي حمل السلاح ضد المسلمين.

ياتي ناراسينجاناند هو أحد منظمي هذا الحدث، ويواجه قضايا جنائية في أوتار براديش وفي دلهي أيضًا.

وكان المتحدث الآخر في ذلك الحدث، هو ساجار سيندو مهراج، الذي أضيف اسمه، قد طلب من الهندوس إنجاب المزيد من الأطفال وتجنب المسلمين إلا إذا تحولوا إلى الهندوسية.

وبعد خطابات هاريدوار التي تحض على الكراهية، وقعت سلسلة من حوادث خطابات الكراهية المماثلة في جميع أنحاء البلاد.

الخوف من أن تكون مسلماً في هند مودي وحزبه أصبح خوفاً حقيقياً لم يسبق له مثيل

ففي مقطع فيديو انتشر انتشار فيروسي لحدث مماثل في دلهي في 19 ديسمبر، يمكن رؤية الجماعات الهندوسية اليمينية وهي تؤدي القسم التالي: "إننا نحلف اليمين ونتخذ قرارًا أنه حتى أنفاسنا الأخيرة، سنقاتل ونموت من أجل يجب أن يكون هذا البلد هندوسيًا ومن أجل الحفاظ على هذا البلد هندوسيًا".

وفي 30 ديسمبر، حجزت شرطة تشهاتيسجاره أيضًا الزعيم الديني كاليشاران لاستخدامه لغة مهينة ضد المهاتما غاندي في خطاب ألقاه في خاجوراهو بولاية ماديا براديش.

ليس من المستغرب أن يتظاهر قادة حزب بهاراتيا جاناتا بالجهل عندما يسألون عن خطابات الكراهية في ولاياتهم، خذ على سبيل المثال أوتارانتشال سي إم وبوشكار سينج دامي اللذان تظاهرا فقدان الذاكرة تماما عندما سؤلا عن خطاب الكراهية في هاريدوار بعد عشرة أيام فقط من الحدث.

الكرة في ملعب مودي

الهند تغرق في الاستبداد والهيمنة وكراهية النساء والتعصب والطائفية والعنف مع الإفلات من العقاب، ولذلك ينبغي أن يكون هناك عمل جماعي يحول دون الانهيار الكامل للديمقراطية السليمة والمثيرة للازدهار.

إن الخوف من أن تكون مسلماً في هند مودي خوف حقيقي لم يسبق له مثيل، لقد تميز المسلمون بالمرونة منذ عام 2014، لذلك اختار الكثيرون أن يكونوا غير سياسيين، وكثيرون يلتزمون الصمت، وكثيرون يشاهدون الأحداث بكثير من الخوف والرعب، ولكنَّ هناك أمراً واحداً مؤكداً هو أنهم لن يستسلموا للتنمر حتى يصبحوا مواطنين من الدرجة الثانية في بلادهم.

والأمر متروك الآن للحكم الذي يقرر المسار الذي يختاره مع تذكير لطيف بأن السمعة السيئة لا تساوي الشهرة.

هل يرغبون في أن نذكرهم بحركة فاشية أخرى، ونظام استبدادي دفع مواطنيه إلى حرب أهلية أم بشعار الحكومة "سبكا ساث.. سبكا فيكا"؛ ويعني "نحن مع الجميع.. التنمية للجميع.. الثقة الجميع؟

يا رئيس الوزراء الموقر ناريندرا مودي، الكرة في ملعبك الآن.

 

 

 

 

 

 

 

_____________________

(*) معلمة وناشطة في مجال الحقوق المدنية.

المصدر: "إنديا توداي".

آخر تعديل على الإثنين, 03 يناير 2022 14:14

ابحث في أرشيف الأعداد

مجتمع ميديا

  • أسرار خطيرة تسمعها لأول مرة.. حركة مسـلحة تأسست خصيصاً لإبادة المسلمين بالهند

إقرأ المجتمع PDF

iss2166 ads