كافحت الإبادة الجماعية البطيئة لمسلمي الأويجور في الصين .. والآن عائلتي هي التي تدفع الثمن
في الماضي كان الصينيون يكتفون بهدم المساجد وحلق اللحى.. والآن يرمون الجميع بمعسكرات الاعتقال

12:52 13 مايو 2019 الكاتب :   روشان عباس (*)

 يستيقظ العالم كل يوم على انتهاكات جديدة ومريعة لحقوق الإنسان ضد الأويجور -وهم أقلية مسلمة في شمال غرب الصين- وعائلتي من ضحايا هذه الانتهاكات، وأنا بصفتي مواطناً أمريكياً وأويجورياً تدمي هذه الكارثة قلبي، وتهزني حتى النخاع.

في سبتمبر الماضي، بعد ستة أيام من حديثي عن انتهاكات الصين لحقوق الإنسان في معهد هدسون، اختطفت الشرطة الصينية أختي وعمتي من منزليهما، فقد تم اختطاف أفراد عائلتي، التي تعيش في شينجيانج (تركستان الشرقية)، في نفس اليوم، كتكتيك لإسكاتي وإيقاف نشاطي في الولايات المتحدة، اعتقلت الحكومة أفراد أسر الأمريكيين من الأصل الأويجوري الذين يتحدثون عن انتهاكات حقوق الإنسان الخاصة بهم، محاولين السيطرة علينا وإسكاتنا ونحن في الولايات المتحدة.

وقد عرفت أنا وابنة أختي الأويجورية الأمريكية عمليات الاختطاف من خلال بعض الاتصالات المتبقية في شينجيانج، لكن أفراد عائلتي ليسوا وحدهم الذين يعانون.

تاريخ طويل من القمع في الصين

لقد نشأت في ظل ثقافة الأويجور الغنية، في منطقة تحتلها الصين الشيوعية المعروفة باسم شينجيانج (تُعرف أيضًا باسم تركستان الشرقية)، وقد شاهدت قمع الثورة الثقافية في سن مبكرة؛ تم سجن جدي وأخذ والدي إلى معسكر لإعادة التأهيل، وكطالب في جامعة شينجيانج، كنت أحد المنظمين في المظاهرات المؤيدة للديمقراطية في منتصف وأواخر الثمانينيات، وعندما أتيت إلى أمريكا عام 1989، أحضرت مُثُلِي وتجاربي معي، ومنذ ذلك الحين، قمت باستمرار بحملات من أجل الدفاع عن حقوق الإنسان لشعبي من خلال تكريس معظم حياتي للكتابة والدعوة نيابة عنهم.

ففي شينجيانج، تم هدم مساجدنا ومواقعنا الدينية من قبل حكومة ملتزمة بالقضاء على ثقافتنا، ويُحظر على الآباء تسمية أطفالهم بالأسماء الإسلامية التقليدية، ويُجبر الرجال المسلمون على حلق لحاهم، فالأويجور مهددون حتى بعد الموت؛ في محاولة للقضاء على تقاليد الدفن والجنازات حيث تقوم الحكومة الصينية ببناء محارق الجثث.

والآن يتم سجن ما يصل إلى 3 ملايين شخص، من بين حوالي 11 مليون شخص، في معسكرات الاعتقال في شينجيانج، وفقاً لوزارة الدفاع الأمريكية، وتدعي الحكومة الصينية أن هذه التسهيلات "يمكن أن يكون هناك ما يصل إلى 44 معسكرًا" عبارة عن دورات تدريبية لمراكز التدريب المهني مثل الخياطة والتجميع الإلكتروني واللغة الصينية، ولكن الحقيقة هي أن هذه ليست أقل من معسكرات اعتقال الحديثة، كاملة مع حراس مسلحين، وعمل قسري وأسوار شائكة، وفي الداخل يتم تلقين السجناء دعاية الحزب الشيوعي، ويُجبرون على نبذ الإسلام، ويُجبرون على أكل لحم الخنزير وشرب الكحول في انتهاك واضح لمعتقداتهم الدينية.

والمعتقلون يتعرضون للاغتصاب والتعذيب، وفقاً لشهادات الشهود وأولئك الذين أطلق سراحهم، وعلاوة على ذلك، تم فصل الآلاف من أطفال الأويجور عن عائلاتهم وإرسالهم إلى ملاجئ الأيتام التي تديرها الدولة، حيث تربوا على التخلي عن هوية الأويجور، وأن يكونوا أعضاء موالين للحزب الشيوعي الصيني، كما يمكن تفريق سجناء الأويجور في جميع أنحاء الصين كمحاولة لإخفاء أعداد المحتجزين.

القضاء على الهوية الثقافية والدينية للمسلمين

الهمسات والرسائل السرية المزودة بكلمات مشفرة هي الاتصالات الوحيدة التي أتلقاها من المنزل، الناس غير قادرين على التحدث بحرية، مع العلم أنهم يخضعون لدولة الصين البوليسية، والشوارع تمتلئ بكاميرات مجهزة بتقنية التعرف على الوجه، وحواجز الطرق ونقاط التفتيش الخاصة بالشرطة موجودة في كل زاوية، وأجهزة تتبع وتحديد المواقع (GPS) موجودة في كل مركبة، ويتم تعيين منازل الأويجور برموز "QR" لمراقبة أنشطة السكان، واعترفت الحكومة الصينية في صحيفة الحزب بنشر أكثر من مليون مسؤول حكومي للعيش في منازل الأويجور كمراقبين عليهم.

شعب الأويجور مسلم عرقياً وثقافياً، شعب تركي، والأرض التي يعيشون عليها ذات أهمية إستراتيجية لـ"مبادرة الحزام والطريق" التي أطلقتها الحكومة الصينية التي تهدف إلى تحسين التعاون الإقليمي، فهي نقطة وصول الصين إلى طرق التجارة الحيوية في جميع أنحاء آسيا الوسطى وأوروبا وأفريقيا، كما أنها تقع على كنوز كبيرة من النفط والغاز الطبيعي.

ولاستئصالنا (الأويجور) ومن أجل استئصال هويتنا الثقافية، وإعادة تشكيل الأرض لمساعدة الصين في تحقيق أهدافها الاقتصادية والسياسية، قام المسؤولون الصينيون بتشويه الأويجور بوصفهم إرهابيين ومتطرفين، وتحت هذه الذريعة، بالإضافة إلى بناء معسكرات الاعتقال، تحاول الحكومة حظر كل أشكال التعبير الثقافي وإخضاع الإسلام لأيديولوجية شيوعية، لكن بالنسبة لملايين الأويجور الذين يواجهون جرائم الصين الشيوعية ضد الإنسانية، لم يعد الأمر يتعلق بحرية الأديان، إنه يتعلق بالبقاء على قيد الحياة.

الوقت ينفد، ويجب على الولايات المتحدة أن تنظر فوراً في فرض عقوبات محددة الهدف على المسؤولين الصينيين رفيعي المستوى والمسؤولة أكثر من غيرها عن سياسات الحكومة بموجب قانون "جلوبال ماجنيتسكي"، وعلى الرغم من أن احتمال التعريفة الجمركية لا يزال غير مؤكد، فإن أمريكا لم تدفع بقضية الأويجور خوفًا من تعريض المحادثات التجارية الجارية مع الصين للخطر، ولكن يجب ألا تتحول محنة الأويجور إلى مجرد أرقام، أرقام في الميزانية العمومية.

على الرغم من الجرائم الفظيعة التي يواجهها الأويجور، ومن بينهم عائلتي، والعالم صامت، هل تضيع مجموعة عرقية بأكملها وأقلية دينية ضعيفة للحفاظ علي مصالح مؤقتة؟ أم هل ستتخذ الولايات المتحدة موقفاً من الانتصار لمُثُلها العليا المتمثلة في كرامة الإنسان وحريته؟

 

_______________________

(*) مؤسس ومدير حملة الأويجور.

  • عنوان تمهيدي: كافحت الإبادة الجماعية البطيئة لمسلمي الأويجور في الصين .. والآن عائلتي هي التي تدفع الثمن
عدد المشاهدات 3839

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top