هل تفقد الصين سباق الذكاء الصناعي لصالح أمريكا؟

13:19 02 فبراير 2020 الكاتب :   ترجمة - جمال خطاب:

بقلم: سالفاتور بابونيس (*)

 

يعتقد بعض الناس أن أفضل طريقة للمضي قدماً والتقدم السريع في منظومة الذكاء الصناعي هي تسهيل الأمر، والواقع أن العكس هو الصحيح، فالذكاء الصناعي مثل العضلات تزدهر بالتحديات، فالذكاء الصناعي الصيني قد يتخذ بعض الخطوات العملاقة في واقع افتراضي مجرد، لكن الذكاء الصناعي الأمريكي سيفوز بالسباق في العالم الحقيقي والواقع المعقد، وهذا هو ما يميز الأمريكيين عن الصينيين، أنهم يتعاملون مع التعقيد.

ينتشر الذكاء الصناعي بشكل متزايد وبسرعة في كل جانب من جوانب الحياة، والصين تضخ مليارات الدولارات في محاولتها لتصبح قوة عظمى في مجال الذكاء الصناعي.

وتهدف خطة الصين المكونة من ثلاث خطوات إلى تحقيق المساواة مع الولايات المتحدة في عام 2020، يلي ذلك البدء في تحقيق اختراقات كبيرة في هذا المجال بحلول منتصف العقد، ثم تصبح رائدة عالم الذكاء الصناعي في عام 2030.

وليس هناك شك في أن الشركات الصينية تحقق مكاسب كبيرة، وقد يفوق إنفاق الحكومة الصينية على الذكاء الصناعي بعض أكثر التقديرات مبالغة، فالصين تقدم إعانات حكومية كبيرة لمجموعة مختارة من الأبطال الوطنيين في الذكاء الصناعي، مثل بايدو في المركبات ذاتية التحكم، وتينسنت في التصوير الطبي، وعلي بابا في المدن الذكية، وهواوي في الرقائق والبرمجيات.

ودعم الدولة الصينية لذلك لا يتعلق بالمال فقط، ولكنه يتعلق أيضًا بتهيئة الطريق إلى النجاح، حرفيًا في بعض الأحيان، فيقع جوجل الصين الخاص بــبايدو في بكين، حيث أغلقت الحكومة المحلية بهدوء أكثر من 300 ميل من طرق المدن لإفساح المجال أمام اختبارات القيادة الذاتية، وأغلقت مقاطعة شاندونج القريبة طريقًا جبليًا يبلغ طوله 16 ميلًا، بحيث يمكن لشركة هواوي اختبار رقائق الذكاء الصناعي الخاصة بأجهزة القيادة الذاتية في محيط ريفي.  

وفي المدن الأخرى التي تجري فيها اختبارات القيادة الذاتية الصينية الأخرى، تخلي الطرق المفتوحة لتلك التجارب، ففي شنتشن، عاصمة التكنولوجيا في جنوب الصين، وهي موطن لزعيم الذكاء الاصطناعي تينسنت، الذي يطور ويختبر مركبات ذاتية القيادة خاصة به على الطرق العامة، تصبح شنتشن خالية بشكل ملحوظ من الدراجات النارية، والدراجات البخارية، والدراجات بصفة عامة، أو حتى المشاة، فالمركبات ذات العجلتين محظورة تماماً؛ والمشاة محاطون بشكل شامل بحواجز الرصيف ويمنعون من ممارسة رياضة المشي لمسافات طويلة من خلال عقوبات صارمة تدعمها تقنية التعرف على الوجه.

وأفضل طريقة للتعرف على الوجه تتم بواسطة الذكاء الصناعي من خلال قاعدة بيانات وطنية لبطاقة الهوية الشخصية، حيث يتم تقديم وجه كل شخص في صور قياسية سهلة الاستخدام للآلة؟

إن جعل الذكاء الاصطناعي سهلاً قد ساعد الصين بالتأكيد على إطلاق إستراتيجيتها الذكية، ولكن مثل الطالب الذي تغذى بملء الإجابات في الاختبار، فإن الجهاز الذي يتعلم في بيئة مبسطة لن يكون قادرًا بالضرورة على التعامل في العالم الحقيقي الواقعي.

ويستخدم التعلم الآلي كميات هائلة من البيانات التجريبية لتدريب الخوارزميات على اتخاذ القرارات التي تحاكي الذكاء البشري، اكتب شيئًا مثل "ML 4 AI" في جوجل، وسيعرف جوجل بالضبط ما الذي تعنيه، ذلك لأن جوجل يتعلم اللغة الإنجليزية من العالم الحقيقي، وليس من حفظ القاموس.

نفس الشيء بالنسبة إلى القيادة الذاتية، فالقيادة الذاتية في أمريكا تقوم باختبار سياراتها على الطرق السريعة بأمريكا في الطرق العادية، ونتيجة لذلك، تعلمت خوارزمياتها كيفية التعامل مع التحديات التي تواجهها مثل الدراجات الذي تحمل علامة توقف، وكل ما يمكن أن يحدث على الطرق الأمريكية، يحدث بالفعل أثناء عمل الاختبارات على الطرق الأمريكية، الذكاء الصناعي الصيني يتعلم كيفية قيادة السيارة كآلة، والذكاء الصناعي الأمريكي يتعلم كيفية القيادة كإنسان، وهذا أفضل.  

فللتعرف على الوجه الأمريكي والبريطاني يواجه الذكاء الصناعي تحديات مماثلة لتحديات العالم الواقعي، ويتعين عليه العمل مع بيانات غير كاملة وغير دقيقة، ومع ذلك ينجز المهمة، والأكثر من ذلك أنهم لا يستطيعون ارتكاب أخطاء، فالأشخاص الأبرياء الذين تم تحديدهم على أنهم تهديدات يمكن للنظام الشمولي في الصين أن يعاقبهم بلا رادع، لكن في الدول الديمقراطية، يمكن لنتيجة خاطئة واحدة أن توقف تطبيق التعرف على الوجه.

من المغري حقاً الاعتقاد بأن أفضل طريقة للمضي قدماً والتقدم بالنسبة لمنظومة الذكاء الصناعي هي تسهيل الأمر، والواقع أن العكس هو الصحيح، فالذكاء الصناعي مثل العضلة يزدهر بالتحديات، وقد يتخذ الذكاء الصناعي الصيني بعض الخطوات العملاقة التي تعمل في واقع افتراضي مجرد، لكن الذكاء الصناعي الأمريكي سيفوز بالسباق لأن التجريب يقع في العالم الحقيقي، الواقع المعقد، والشيء الجيد بالنسبة للأمريكيين، هو أنهم يتعاملون مع التعقيد.

 

_____________________________________

(*) باحث مساعد في مركز الدراسات المستقلة وأستاذ مشارك في جامعة سيدني.

المصدر: "National Interest".

عدد المشاهدات 4935

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top