سامي راضي العنزي

سامي راضي العنزي

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
الثلاثاء, 17 نوفمبر 2020 13:59

الحسد والحقد والشيطان! (2-2)

لنسأل أنفسنا سؤالاً: ما الحسد؟

أولاً: الحسد محور من محاور خلق الشيطان الرجيم، وخلق اليهود كما بينها القرآن العظيم، وتكلم أيضاً فيها كثير من العلماء، وأذكر من العلماء الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى تحدث في ذلك.

الحسد أن يتمنى الإنسان زوال النعمة عن الغير حصل ذلك أم لم يحصل، المهم أن يتمنى الحسود حقداً زوال نعمة المحسود.

أما الغبطة فتختلف، نبيّنها حتى لا يحصل لَبسٌ.

الغبطة هي صفة المؤمن، والحسد صفة المنافق، الغبطة تتمنى لك مثل ما لأخيك إلا أنك تبارك له ولا تحسده وتدعو له بالبركة.

الحقد والحسد إذا تراكما في القلب والعقل تكون لهما أضرار عظيمة، وحينها يجب على الإنسان الراقي العاقل أن يتخلص من هذه الفضلات القلبية والعقلية النفسية، وأولاً وبداية التنازل عن الغرور والكبر والتعالي والإعجاب بالنفس والعمل، حتى لا يكون الشيطان الرجيم قدوة له في تعاليه وغروره وتكبره.. ويجب عليه السعي دائماً للتواضع وأسبابه، وممارسته ممارسة عملية، ويجب عليه أن يسعى في مواضع الخلوة مع الله تعالى بالاستغفار والرجاء للنجاة دنيا وآخرة، واستعذاب الخضوع والخشوع لله تعالى، والاستعاذة الدائمة بالله من الكذب والنفاق والشرك الظاهر والخفي، والعمل بما هو محمود كالمبادرة بالاعتذار عند الخلاف مع الآخرين، والتواضع للعاملين الضعاف والعطف عليهم، والعمل باعتيادية الصدقة وإن قلت وصغرت ولو بشق تمرة.

لقد أثنى الله تعالى بعظمته في كتابه العظيم على عباده المؤمنين الذين كانت نفوسهم أصفى من الماء الزلال، وأنصح بياناً من اللبن السائغ للشاربين، نفوس لا تحمل حقداً، وتنصاع للحقيقة، وتسعى للعمل فيما يرضي الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: (لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ {8} وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ {9}‏ وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ) (الحشر).

فصفاء القلب وسلامته وبياضة صفة قلوب أهل الجنة والنعيم الدائم المخلد، حيث نزع الله من صدورهم الغل ديناً ودنيا، فكانت لهم الجنة التي لا يدخلها من في قلبه غل وحسد وحقد، قال تعالى: (وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ) (الحجر: 47)

نعم من أجل طهارة القلوب والتغلب على النفس الأمارة بالسوء، لا بد من العمل في الإصلاح بين الناس، وبين المتخاصمين، ونقرب بين المتباعدين، فالمؤمنون إخوة، وكما أمرنا الله تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) (الحجرات: 10)، ويجب أن تغفر لمن أخطأ في حقك لتتغلب على الغل والحقد والحسد، فهي أسلحة الشيطان الرجيم للكيد في الإنسان من خلالها، ولا تبالغ في الخصومة والنقاش والجدال، ومن ثم يستدرجك الشيطان إلى الفجور بالخصومة، وحاول دائماً وأبداً أن تبدأ أنت بالسلام خصوصاً إذا ما شعرت أن للشيطان مدخلاً عليك؛ فبادر وأصلح وسلم واعتذر، وقدِّم الخير، وقدِّم الاتفاق على الخلاف فإنها معاول تحطم وسائل الشيطان وأعوانه من أهل الحقد والحسد.

فبهذه الوسائل الطيبة تتغلب على نفسك الأمارة بالسوء وشيطانها، فالحقد والحسد هما أساس كل جريمة، وأساس كل خلق سيئ، فهما سبب لسوء الظن، وتتبع العورات، والهمز واللمز والنميمة، والبهتان والكذب، ونكران الحقائق، وعدم اتباع الحق، والصدود عن الحق والحقيقة، والفجور بالخصومة.

الحقد والحسد هو الحمل الأثقل على الإنسان والعقل، وكما كان يذكرنا دائماً الوالد رحمه الله تعالى بقوله: "الاعتراف بالحق والتسامح والاعتذار أسهل على النفس والعقل، ومن ثم الراحة عملاً وقولاً ووسادةً، فلماذا تحملون الأثقل والأبشع معطل العمل، وناثر الغبش على العقل، واضع القول بين النفاق والغبش والكذب، وما أبشعه مع الوسادة! خذ الأسهل وأرح نفسك وبالك وأحبابك ومن حولك".

المؤمن الذي يتوق إلى جنان الخلد، جنات عرضها السماوات والأرض فيها ما لا عين رأت ولا خطر على قلب بشر، عليه أن يطهر قلبه وعقله وتفكيره من الحقد والحسد، ومن ثم جوارحه لا شك، فإن الحسد والحقد من قذارة الشيطان الرجيم، فلا ينبغي لمسلم أن يتلطخ بها، وكما يقول بعض الدعاة: سليم الصدر هو الذي سلم من الشرك والحقد والحسد والكبر، وكما قيل: "أعقل الناس أعذرهم للناس، فهو يحمل تصرفاتهم وأقوالهم على أحسن المحامل، فهو الذي أراح واستراح".

 

____________________

إعلامي كويتي.

الإثنين, 16 نوفمبر 2020 13:45

الحسد والحقد والشيطان! (1-2)

نعم.. والشيطان كما هو في العنوان؛ نعوذ بالله من الشيطان الرجيم.

الحسد.. مرض نفسي قلبي وجداني يصيب الناس أو بالأحرى البعض من الناس.

الحسد يجعل الإنسان الحاسد في ميدان الحقد، حيث يحقد ويحسد أخاه الإنسان على النعم التي أنعم الله تعالى عليه بها، فيحسده الحاسد يرتجي زوال هذه النعم، وهذا الخير من أخيه الإنسان لا لشيء إلا حسداً، نسأل الله تعالى السلامة والعفو والعافية، يقول رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم: "الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب"، ويقول صلوات الله وسلامه عليه: "لا يجتمع في جوف عبد الإيمان والحسد".

ولا شك الحسد هو ثمرة القلب الحقود، وهو ثمرة من ثمراته البغيضة، ولا يترعرع الحسد إلا في أرض الحقد ونيرانها التي تغلي في صدر وضمير صاحبها، وهو أول من تأكله وتحرقه.

نعم.. الحقد خلق ذميم ويكفيه مذمة أنه الأرض الخصبة لإنتاج الحسد.

يقول الله تعالى: (يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ {88} إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) (الشعراء) لا حقد فيه ولا غل ولا حسد.

إن الله تعالى حث على طهارة القلب، وأكد في مواقع عدة أنها أولى من طهارة الجسد، وبيَّن هذا أيضاً رسول الله صلى الله عليه وسلم في سُنته بقوله: "إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم".

الحسد منهج أسسه الشيطان الرجيم، وذلك يوم أن عصى الله تعالى في السماء فطرده الله تعالى من رحمته، قال تعالى: (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إَلاَّ إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً {61} قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَـذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إَلاَّ قَلِيلاً) (الإسراء)، نعم توعده حسداً وحقداً على آدم وذريته، فقال تعالى مبيناً ذلك: (قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ {16} ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ) (الأعراف).

هذا هو منهج إبليس المنطلق من الحسد الذي ولّد الحقد، فكان من المرجومين المطرودين من رحمة الله تعالى.

الحقد والحسد أخوان، وهما من الخلق والسلوكيات الشيطانية الدنيئة التي تدل على دناءة حامليها، ولا شك نهى الإسلام والشرع عنها، وكيف لا وهي من المحاور الرئيسة والكبيرة الأخلاقية للشيطان الرجيم.

الحاقد الحاسد مهما أظهر لك الطيب والصفح والتسامح فهو يجمع بين خلق الكذب والنفاق، نعم هو يكذب بتظاهره التسامح، وينافق بتظاهره الحب لك، قال تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ {204} وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ) (البقرة).

نعم حقده وحسده لا نتيجة له إلا العمل بما يكره الله تعالى ويبغضه؛ نشر الفساد، والله تعالى لا يحب الفساد.

إن الحقد والحسد لن يوصلك إلى مكان مريح في قلبك ووجدانك، ولكن التسامح والصفح هما الراحة؛ تحولان حياتك وأفكارك إلى ما هو إيجابي وقمة الراحة، وكما يقال في الحقد: "ارحم نفسك من الحقد، فإنه عَطَب نار وأنت لها حطب".

 

________________

إعلامي كويتي.

الخميس, 12 نوفمبر 2020 12:36

المستهزئ منحرف.. ويعذر الجاهل!

نعم، المستهزئ بدين الله تعالى وهو يعلم ذلك، يكون في وضع خطر كما قال الله تعالى، أما الجاهل في كثير من المواقف والمواقع يعذر ديناً وشرعاً، مع ضرورة وتأكيد وجوب البيان له فيما يجهل.

بداية، أيها القارئ الكريم، يجب أن نعلم أن هناك معرفة وجهلاً طبيعياً، فكلنا يجهل وكلنا يعلم!

نعم، كلنا يجهل من الأمور الكثير، وكلنا يعلم من الأمور الكثير، فأنا أعلم في علوم الفن والإعلام، وأنت تجهلها أو تجهل الكثير منها، وأنت تعلم في علوم اللغة مثلاً وأنا أجهلها، أو أجهل الكثير منها، فهذا ما أعنيه بداية بالجهل الطبيعي أو النسبي، الذي سيكون سبباً لتبادل المعلومة والثقافات عند العقلاء أهل الفطنة والكياسة، وهذا الجهل هو السبب الرئيس والأقوى لتحفيز العقل الإنساني المخلوق الناقص في سعيه للمعرفة بشكل دائم ومطرد بلا توقف سعياً للكمال، فكانت على إثر تلك الحركة، العلوم والحضارات والفنون.

نعم، هناك جهل بسيط إذا جاز التعبير، وهو الفهم في مسألة ما، فهماً عاماً بخطوطها العريضة أو الأعرض، وهناك الجهل المطلق أو أدق تعبيراً الجهل الطبيعي العفوي، وهو يشمل كل منا؛ حيث نجهل هنا ونعلم هناك، وهو الجهل الطبيعي كما أسلفنا، وأما الجهل المركب فهو الجهل الممقوت، الذي يترنح ما بين التعالي والغرور، والتذاكي والحقد، وبين والغل والحسد والاستهزاء، وبيع الذات والكيان والعقل لعلية القوم، وإن كان لدى مدعي الجهل وضوح علمي ومعرفي في المسألة، إلا أن الشيطان دخل عليه ليكون في أحد المواقع الخسيسة، "تجاهلاً للمقابل، حقداً، حسداً، غروراً وتعالياً وتعالماً، نفاقاً، كفراً!"، وإن كان من أكبر العلماء ومن أعلى مؤسساتها العلمية وهيئاتها، إلا أنه لا يخرج من الإطار السالف ذكراً بين القوسين نسأل الله السلامة والعفو والعافية.

نعم، هناك جهل مركب، أنا أجهل في هذا المجال أو ذاك إلا أنني أتحدت فيه بجهل لا لشيء، إلا بقصد نسف المقابل حقداً أو كرهاً، أو لشيء في نفس يعقوب كما نقول، ما أعنيه أن الجهل الذي يتطاول على المعرفة والعلم وعلى أهل الاختصاص هو مصنّع وبقصد، نعم مصنّع وبقصد، هذا هو الجهل المركب في تصوري، أو الجهل الشاذ جداً، المدموج مع الحقد والحسد، وهو أخطر أنواع الجهل، لأنه في الأصل لا يوجد هناك جهل في الأمر الذي يتحدث حوله الجاهل، ولكن غلب عليه الهوى والشهوة، وبيع الذات برخص التراب، فهذا هو الأخطر، وخصوصاً إذا ما كان هذا الجهل يميل به الجاهل إلى الصبغة الدينية، فهنا نرى فيه العجب، حيث سفك الدماء، وذهاب الكرامات، وسلب الأموال والحقوق المادية والمعنوية الإنسانية والحريات، وأخطر من هذا كله يتضمن هذا الجهل المصنّع الإساءة البشعة إلى دين الله تعالى وعدله، وهو الأصل والمحور في الأمر وأساس اللعبة القذرة.

العلم بالدين هو المنجي من الجهل بكل معنى الكلمة، فلذلك يسعى أهل الجهل المصنّع لتهميش الدين من أجل نشر الجهالة والجهل، نعم العلم بالدين المُنجي لا الزهد والدروشة، التي تُستغل اليوم من قبل أهل الجهل المصنّع من أجل إقصاء الدين وتشويهه، الزهد والدروشة تخص شخص الزاهد، ولا ينبغي لها أن تكون هذه الشخصية موجهة لغيرها إلا في أضيق الحدود، وقصة أو حديث التائب الذي قتل 99 نفساً خير دليل لبيان ذلك وخطورته على السائل والمجيب إن كان عابداً وليس عالماً.

أضرب مثالاً لأحد حاملي الجهل المصنّع من أهل الجهل المركب الخطير في تصوري، وهو الكاتب كامل النجار، يقول: الإسلام يزرع الجهل القبلي! ويستشهد بحديث النبي صلى الله عليه وسلم القائل: "انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً"! هكذا يذكره مبتوراً!

السؤال: هل يعقل أن أصدق أو أعتقد في رجل مثل كامل النجار أنه لم يقرأ الحديث كاملاً ليكتمل المعنى المعنِيّ من الحديث حينما سأل الصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم بياناً للمعنى والمقصود ضمناً.

عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً"، فقال رجل: "يا رسول الله، أنصره مظلوماً، أفرأيت إن كان ظالماً كيف أنصره؟! قال: "تحجزه أو تمنعه من الظلم، فإن ذلك نصره".

هذه هي حقيقة الحقد على الدين والإسلام، الحقد يجعل الشيطان وخادم الشيطان، أن يختار بانتقائية ما يخدّم على حقده وحسده، وما يخدم على فتنته مستغلاً الجهل للمقابل، وأيضاً تحقيراً بمن يريده أو مريديه، وإنهم دون مستوى الاطلاع والثقافة، فيأتيهم بالمبتورات استصغاراً بعقولهم وثقافتهم كما فعل كامل النجار، رغم أنه يخاطب بالدرجة الأولى مريديه، ومع ذلك استهزأ بعقولهم وحقرها ببتر المعلومة!

هذا هو الجهل المركب الذي أسلفنا ذكره وهو الأخطر، حيث يشمل حامله أو حامل هذا الجهل، يحمل العلم لا شك، ولكن بالإضافة إلى الحقد والحسد، واستهجان المقابل، واستصغار عقله وعلمه، إضافة إلى إجادة اللعب على الزوايا العمياء في عقل المقابل وثقافته، وذلك كما يحاول كامل النجار بقصد الإساءة إلى الدين والإسلام بتقصد وحقد، كرهاً في الدين وأهل الدين.

أقول لهذا الكاتب وأمثاله، الذي في الأصل ينبغي له أن يكون في هامش المثقفين والمفكرين، نقول له ولأمثاله: ليس كل جاهل يعذر بجهله، وليس النظر والاجتهاد يأتي تحت مظلة الرأي المطلق والشهوة والهوى، فهناك الثابت، وهناك المتحرك الذي يحق لصاحب النظر أن ينظر فيه، ولا يحق للشيطان وأتباعه التلاعب ما بين الثابت والمتحرك ومن ثم خلط الأوراق على العوام ما بين المحكم والمتشابه، والثابت القطعي والمتحرك، واللعب على الزوايا العمياء للمقابل من أجل نصرة الهوى أو الشهوة أو لإشفاء الغليل حقداً وحسداً، كما أنه ليس من العقل والمنطق العلمي النقلي والعقلي، القول في ركن من أركان الإسلام مثلاً أنه سُنة، وليس فرضاً، وذلك كقول أحد أدعياء المشيخة من الأزهر الملقب بـ"ميزو" وقوله: إن صيام رمضان ليس فرضاً! فهذا لا يمكن أن يوصف أنه جهل، ولا يمكن أن يقبل من باب النظر، ولا يمكن أن تصنف هذه النوعيات من المخلوقات إلا تحت الآتي: "يبطن غير ما يظهر، وعابد لغير الله إلا أنه ينافق، يستهزئ على المقابل والمريد له واستهجانه، وعوناً للشيطان الرجيم وحقداً على ذرية آدم"، ولا سوى ذلك.

ذلك كما يقول أهل العلم والتخصص من الأمور التي تم بيانها كمصطلح علمي: "معلوم من الدين بالضرورة"، وكالذي يشرك بالله ويقول: لي وجهة نظر، فهذا لا يختلف عن نظر أهل الشرك الذين بينهم كتاب الله تعالى بقوله: (أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ) (الزمر: 3)، نعم ويتناسون قول الله تعالى: (قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ {162} لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) (الأنعام).

ويجب أن نعلم أن الجهل شيء والاستهزاء شيء آخر، فالجهل ممكن يعذر فيه الجاهل أحياناً كثيرة، بل حتى الكافر الجاهل لعله يعذر أحياناً مع ربه وبالشريعة، ولكن المستهزئ مع العلم خصوصاً والمعرفة، فهؤلاء لا نقول فيهم إلا ما قاله الله تعالى فيهم: (لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ) (التوبة: 66)، إنكم علمتم الحقيقة، وإن الإيمان هو الحق والحقيقة، ولكنكم تتبعتم خطوات الشيطان خطوة خطوة، فغم على عقولكم وبصركم وبصيرتكم الحقد والحسد والتذاكي والتعالم، فكنتم كما قال الله تعالى مبيناً أمركم وتآمركم بدقة وعمق، فقال: (أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً) (الفرقان: 44).

 

_____________________

إعلامي كويتي.

الأحد, 08 نوفمبر 2020 23:03

يا محمد يا منصور (10)

نعم يا حبيبي يا محمد يا منصور، عليك الصلاة والسلام، عدد من صلى عليك، وعدد ما خلق ربي من ذر.

كلما كتبت مقالاً في الحبيب المحبوب صلى الله عليه وسلم، أقول: هذا إن شاء الله المقال الأخير في هذه المسألة التي أنا بصدد الكتابة فيها؛ وأتوقع أن الأمر سيغلق وينتهي، ولكن ما كنت أتوقع تكرار ومواصلة صفاقة الأقزام وسفاهة عقولهم التي لا تتوقف عن التفاهات، والغريب أنها مفتخرة بسفهها وتفاهاتها، مدعية الوسامة اليوسفية عقلاً وشكلاً وفكراً وعلماً، وهم لا وسامة لهم ولا جمال، وأبعد ما يكونون عن الوسامة والجمال اليوسفي الذي يدعونه، وما هم إلا أشباح قبيحة تدعي ما تدعي وهم في وحل التفاهة والعبودية لغير الله، ونفي الذات يغرقون.

نعم.. في نفي الذات غارقين، عابدين آلهتهم الجديدة باسم الدين، والوسامة الفكرية والجمال اليوسفي علمياً! وما هم إلا عبّاد الآلهة الجديدة "ولي الأمر".

يدعي دعي الوسامة أن الدين لا دخل له في قضية مقاطعة فرنسا من أجل الرسول صلى الله عليه وسلم، وان الدين بريء من هذا! وما علم هذا السفيه أنه يقف نداً لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك في تسطيحه الدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بقوله إن الإنسان المسلم لا علاقة له دينا في مقاطعة ما يشترى!

والغريب أن هذا وأمثاله يتحرك تحركاً حثيثاً ويكاد يشرعن حركته وأمثاله في مقاطعة تركيا مثلاً لا لشيء إلا لإرضاء إلههم الجديد!

حقيقة.. ما وجدت لهذا الدعي الذي يدعي الوسامة والجمال اليوسفي، ما وجدت له اسماً أجمل من اسم كما نقوله في الكويت " شاذي بلانكو " .

إذا لم ندافع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي مواقف كهذه، فمتى يكون في تصوركم الدفاع عنه إذاً؟!

يا هذا.. إن محمداً صلى الله عليه وسلم عظيم في كل ميزان، والعظيم لا يمكن يسمح للسفهاء كأمثال ماكرون بالتطاول عليه، وما أجمل ما قاله الأديب العقاد في سيد الخلق صلى الله عليه وسلم وعظمته، نعرضها لعلك تشعر بشيء منها، وتستشعر عظمة محمد صلى الله عليه وسلم: " حسبنا من عبقرية محمد صلى الله عليه وسلم أن نقيم البرهان على أن محمداً صلى الله عليه وسلم عظيم في كل ميزان، عظيم في ميزان الدين، وعظيم في ميزان العلم، وفي ميزان الشعور، وعظيم عند من يختلفون في العقائد ولا يسعهم أن يختلفوا في الطباع الآدمية، إلا أن يرينَ العنَت على الطبائع فتنحرف عن السواء وهي خاسرة بانحرافها ولا خسارة على السواء.. إن عمل محمداً صلى الله عليه وسلم على نقل قومه من الايمان بالأصنام إلى الإيمان بالله، ونقل العالم كله من ركود إلى حركة، ومن فوضى إلى نظام، ومن مهانة إلى كرامة، ولم ينقله هذه النقلة قبله وبعده أحد من أصحاب الدعوات "..

اختم وأقول أحبك يا رسول الله عليك الصلاة والسلام فأقول: 

يا حبيب الرحمن الواحد الأحد

            سيد الأسياد النبي المسددْ

خاتم السادات للثقلين مرسل

          يا رسول الله ويا سيدي أحمد

أتممت مكارم الأخلاق ولا شك

        ولا ريب.. البؤس انزوى وتحيّدْ

من عظيمٍ أُرسلتَ للخير العظيم

         وبك   نظام   السماء  تجدّدْ

كان السامع يرقى؛ والقول يسمع

         بيوم   حراءٍ   الأمر   تحيّد

الشهُبُ   تترى   ترجم  الرجيم

        أشرٌ   تراه   أم   خير   ملبّد؟

بل خير.. وخاب الرجيم الشقيّ

     ومن وبالشيطانِ علمانيّ ٌ  تعبّد

من   سار   على   سنته   سعدَ

      في  دنياه.. وفي  الآخرة  أسعدْ

قدوة  رحمة  مهداة  نبيٌ 

      للثقلين   أسوة   سهلٌ   ممجد 

قبلُ وبعد النبوة المصدوق

      صادقٌ   أمينٌ..  نبينا    الأمجد

به أكرمنا الملك  القدوس

      نبيٌ   فَرَقَ   الأبيض   والأسود

أظهر   البياض  ونقاوته

       ومن   غبشٍ   حذرنا   وردد

اتقوا    الله    حق    تقاته

      فبالتقوى  حياة   أخرى  وأسود    

يوم العروج في حضرة الإله

      لا سواه   بين الخلائق  الأوحد

من يقرب من هذا المقام يفنى

      حتى  لو   جبريل  تمادى   تبدد

أيها الماحي المصطفى أحبك ...

      أحبك   حبيبي   حباً   مسرمد

بالروح أفديك والنفس والنفيس

      يا من  للدنيا   والآخرة  شيّد

 

ـــــــــــ

إعلامي كويتي.

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا

translate

Top