سامي راضي العنزي

سامي راضي العنزي

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
الإثنين, 20 أبريل 2020 15:50

السفهاء.. معول الهدم!

نعم أيها القارئ الكريم.. فلنحذر السفهاء، ولعلك تقلل من أهمية هذا التحذير بقولك: إنهم سفهاء فلماذا الخوف منهم؟! نعم.. نحذر ونكرر، ونكرر، ونكرر ونقول: احذروا السفهاء، فإن ساد رأيهم وفكرهم وحركتهم، فحينها خير من ينقل ويعمل على تحقيق أمنيات ومغازي العدو الصهيوني الماسوني والعدو عموماً المتربص بالأمة، هؤلاء السفهاء بعلم أو بجهل.. السفهاء خير من ينقل عداوات رؤوس الأهرام أو حتى الخلافات الاعتيادية؛ ينقلها السفهاء إلى القاعدة الشعبية وعفوية الشارع لصناعة العدوات العرقية والطائفية وغيرها، والتي تجعل حتى فسيفساء المجتمعات إذا جاز التعبير وصح متناحرة، وهي هدف ماسوني لنجاح وضعها المفصلي مع الأمة اليوم لسيادة العالم!!

نعم أيها القارئ الكريم؛ لا تستصغر فعلهم وتحركهم، فلو لم يكن السفهاء فعلهم هذا شنيع ومقيت؛ لما ذكرهم الله تعالى محذراً منهم في كتابه العظيم؛ مبيناً غرورهم وتعاليهم، وادعائهم أن لا حق ولا صواب إلا معهم، وأن الحق الإنساني، والرؤية البشرية، والعمق الفكري عبارة عن " علب سردين " بلون واحد، فإن كانت العلبة مختلف لونها فإنها السم الزعاف رغم توافق أغلب أصول ما بداخلها معهم في الكثير من المضمون.

نعم هؤلاء هم السفهاء الذين قال الله فيهم موجهاً لنا الترفع عنهم: " ربنا لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا.. " وحذر منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم " سفهاء الأحلام ".. نعم.. لأن السفاهة متى ما تمكنت فنتائجها العملية والميدانية سيئة، وتخلط حينها الحابل بالنابل، أنا الحق، أنا المؤمن، أنا الصواب فقط، والمخالف إن لم يكن كافراً فهو مبتدع في أقل الأحوال.

نعم.. فلذلك هي الأخطر لسفاهة في تربيتها أصلا، وفي عقلها، ومهما ارتقى تعليمها ومواقعها المهنية! هذه النوعية من السهل البيع والشراء فيها من قبل سفيه عقل يحمل مالاً، يبيع ويشتري بماله سفهاء أصغر منه! والسفيه أصل سفاهته الغرور، " وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون ".. والسفيه دائما غروره يسوقه على ان تبيع وتشتري به شهواته وهواه. واعلم أيها القارئ الكريم.. أن العدو له اعتماد كبير على هذه النوعية من السفهاء، وأعظم أعمال العدو وأخطرها على الأمة، أن ينقل العداوات من خلال السفهاء الذين يشتري ويبيع فيهم " كالسلوقي " لنقل هذه العداوات من رؤوس الأهرامات إلى القاعدة كما أسلفنا، ومن ثم صناعة التناحر بين فسيفساء المجتمع.

ولا تخفى علينا جميعا سفاهة حرب طائفية أصلاً دامت ثمان سنوات لتأصيل السفاهة للوصول إلى ما هو أدق من الطائفية تفتيتاً، واستمر سفيها من السفهاء بأوامر أسياده، فهاجم الكويت بتمثيلية اجتياح الكويت، فكانت أشد وأعمق تفتيتا؛ من حيث ترسيخ العداوات في الأرضيات الشعبية، وهكذا وصلنا اليوم إلى سفيه من السفهاء من كلاب الصيد ليعمل على نقل العداوات إلى " الفسيفساء الشعبية " إذا جاز لنا التعبير.

نعم.. " الكاهن والكهنوت " وهذا السفيه من وجهة  نظري هو الأخطر والأشنع؛ رغم أنه  مكمل لمسيرة من قبله من السفهاء بشكل  أو  بآخر، فهو  يعتمد في  عمله هذا على نتيجة مستقبلية لو استمر كما " نعق وعوى " . هو يعتمد بترحيب مكاتب المخابرات به للوصول إلى ما نطلق عليه محلياً " فورة الدم " من أجل الوصول لإتلاف " الفسيفساء المجتمعية " إذا جاز لنا التعبير تناحراً فيما بينهم، وهو الهدف الأسمى للتنظيم العالمي الماسوني الذي يعتمد اليوم بقوة في دول العرب والإسلام للوصول إلى هدفه يعتمد على " الكهنوتية " المتمثلة في سفهاء الأحلام من السلفية المزيفة وهم إلى السفلية أولى. وهؤلاء الكهنة الجدد طبق الأصل " كوبي " للكهنة والكهنوتية التي صنعتها الماسونية من أجل ابغاض الشعوب للدين والأخلاق قبل ساعات الصفر من الثورات في أوروبا. 

نعم.. لا نستغرب من السفهاء حينما يشتري ويبيع فيهم من هو أكبر منهم سفاهة! ليتحركوا كمجاميع، ومن ثم إعلانهم: انهم أهلٌ للوطن والوطنية، وأنه ولا يمكن أن تكون لغيرهم حقيقة أو حق.

فلقد نبهنا  الله  تعالى من سفاهتهم وذكر صفاتهم وبينها بقوله رغم فسادهم إلا أنهم يدعون الفلاح؛ قال تعالى: "وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون " ويقول الله  تعالى : " وإذا قيل  لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون " وصفاتهم يدعون أن لا دين حق، ولا عقيدة  حق، ولا نظرة  حق، إلا ما يحملونه بكل دقائقه وإجماله، ثابتاً ومتحركاً، وينافقون أهل  الصلاح  والفلاح  حين القوة، قال تعالى: " واذا  لقوا الذين آمنوا  قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم  قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزءون " نعم  إذا  التقوا مع أسيادهم وشياطينهم التي تديرهم؛ هكذا هم إذا دخلوا على من يملأ أفواههم  ككلاب الصيد، ومن ثم يتغنون باسم  الوطنية، وحب الوطن، والأوطان وما شابه من أكاذيب، واتهامهم الغير بالخيانة للأوطان وغيرها ، فهم  ما عشقوا الا المال والجاه ، والبحث على وعن كل وسيلة لا شفاء غليلهم بمن يخالفهم ، نعم .. مخالفهم الذي بتصرفاته الحسنة الثابتة، ومنهجه القويم يكشف الاعيبهم ونفاقهم..

أخيراً.. الوطن وحبه والعمل لصالحه ليس حكراً على أحد، فإذا كان الأمر بما يتفوه به السفهاء كما يزعمون، لتوقفت الكثير والكثير من المؤسسات الخيرية والعملية والتعليمية الحكومية وغيرها من أجل عين السفهاء باسم حب الوطن المزيف الذي يدعيه السفهاء.

حب الأوطان وخدمتها لم تكن حكراً على أحد، فالقومي يجب أن ينطلق من هذا المنطلق، وكذلك الإسلامي واليساري، والقبلي والسني والشيعي، والنصراني وغيره، فلابد أن يفهم الجميع أن هناك مساحة وطنية تستوعبهم جميعاً رغم اختلافهم وتباينهم أحيانا. ولكن السفهاء لا يستوعبون ذلك، بل تصل فيهم الحال يستعين السفيه بمن هو خارج بلده ودينه على أبناء بلده وملته لا لشيء؛ إلا من أجل اقصائهم، رغبة لإشفاء الغليل، وإذلال المخالف لمجرد أنه يختلف معهم، بل يقدم قتال أخيه المسلم على قتال العدو البائن! 

ــــــــــــــــــــــــ

(*) إعلامي كويتي.

الأربعاء, 25 مارس 2020 18:49

رسالة إلى أحبابي الإعلاميين

ما أروعكم .. الظاهرين منكم على الشاشات والمسموعين أثيراً.. والجنود الذين يعملون خلف الكواليس من معدين ومخرجين، وفنيي الإضاءة والصوت، والهندسة المسموعة والمرئية.. لله دركم.. نعم لله دركم.. لولاكم بعد الله تعالى ماعلمنا مانعلم، وماسمعنا مانسمع من خير ومعرفة وإرشادات، وما وصلنا إلى ماوصلنا من تدابير حول ما نحن فيه للنجاة بفضله تعالى ثم فضل جهودكم، ولولاكم ماعلمنا بنجومية حكومتنا الرائعة، ومتابعتها الدقيقة في ظروف دقيقة وتحتاج للفهم العميق.

لله دركم يا أبناء الإعلام مذيعين ومذيعات، ومخرجين ومخرجات، ومعدين ومعدات، وفنيين وفنيات، وكبار رسموا لنا الطريق، ومقتدين بهم آخذين بالدرب، ومتعلمين على أيدي المعلمين والمعلمات.. بارك الله في جهودكم. والله ثم والله؛ لا أدري كيف أكتب عنكم العبارات التي أعبر بها عن شكري وتقديري وإعجابي وحبي لكم وشوقي لرؤيتكم بلا أي استثناء فرحاً بكم وبقدراتكم الرائعات، حفظنا الله وإياكم من كل سوء، ومن البرص والجنون والجذام ومن سيء الاسقام  ..

شكراً

شكراً

شكراً                                                                                                                                                      

وزارة الإعلام بارك الله في جهودكم الرااااااااااااااااائعة وشبابكم الأروع ، ومخضرميكم الأكثر روعة..

أخوكم في الله ومحبكم في الله/ سامي العنزي "أبو محمد" ..

الأحد, 22 مارس 2020 19:56

عقل المسلم.. بين الأرعنين

نعم أيها القاريء الكريم.. عقل المسلم المتزن الذي يعلم ويعتقد عقيدة بوحدانية الله تعالى وقدرته المطلقة التي تأتي من خلال الأسباب وأيضاً من غير أسباب، فهو القادر على كل شيء سبحانه وتعالى وبين الكاف والنون يكون ما شاء أن يكون  .

أما الأرعنين فهما من نعاني منهما عموماً في الحياة الطبيعية، ونعاني منهم أكثر في الأزمات؛ بل لعل الأزمات تظهر حقيقة رعونتهم أكثر وأكثر، وأنهم ما بين النفاق والجهل والسطحية والكذب يعيشون بيننا .

الأرعنين أحدهما من ينظر إلى العلمانية على أنها الأقوى من أي شيء.. ولا نعني بالعلمانية هنا العلم كما يكذب العلمانيون.. ولكن نعني بهم أهل النفاق الكذبة الذين يسخرون من الدين؛ وهم اليوم فرحون في إغلاق المساجد وصلاة الجماعة واغلاق المساجد التي تشد لها الرحال " الحرمين والاقصى "  فرحون بذلك بشكل أو بآخر، وهم اليوم الأقل عملاً خدمة للناس.. نعم.. فهذا ديدنهم في هذه المواقف، فهم لايجيدون العمل إلا إذا كان في هدم الإسلام أو تسطيحه والسخرية من المعتقد الحق ورجال الحق فيه، فخدمتهم لا تصب إلا بالحرب على الإسلام والتوحيد ..

أما الأرعن الآخر فهو لا يقل خطورة على الحياة، ولكن.. لاشك بعضهم أفضل من النوع الأول إذا كان كما نقول: إنه على نياته ..

أدعياء التوكل على الله دون الاخذ بالأسباب والسماع للفقهاء والحكماء، فلاشك ولاريب هم رعناء وأهل تواكل لا توكل على الله تعالى الذي خلق الأسباب للإنسان، وأول من استعمل هذه الأسباب بكل دقة وتسليم لله هو من قال الله فيه:  " ولكم في رسول الله أسوة حسنة " أي به نقتدي عليه الصلاة والسلام .

نعم هو عليه الصلاة والسلام صاحب الحوار مع صاحبه يوم أن استعمل الأسباب بداية ونيّة: " السرّية للهجرة والكتمان، الهجرة بعينها، التخفي خلال الهجرة والتمويه، وتزود بالزاد، وخدمت عليهما ذات النطاقين سراً " فبين الله تعالى في كتابه هذا بايجاز وبلاغة ومنطق وعقل، " إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فانزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم ".. نعم بذل عليه الصلاة والسلام كل الأسباب التي ذكرناها متوكلاً على الله هجرة إلى المدينة عليه الصلاة والسلام.. وهو النبي المرسل والقدوة الحسنة.

نعم يا رعناء الدعوة إلى الله دون الأخذ بالأسباب، فأنتم لن تكونوا أفضل من الأنبياء؛ بل أنتم الرعناء، وها هو الله تعالى يصنع لنا منهجاً مع سيدنا إبراهيم ليعريكم ويعري عقولكم الخدّج؛ قال الله تعالى: " وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم".. نعم بذل الأسباب بالحركة والقواعد الإنسانية التي تخدم على البشرية والتوكل عليه من خلالها والدعاء بعد بذل السبب، وإن كان الدعاء وسيلة أيضاً وسبباً ولكنه يأتي بعد الحركة بذلاً للأسباب والأخذ بها ولا يكون ذلك إلا إذا وقر المنهج في القلب والعقل  والوجدان  فكان حركة للجوارح يارعناء   ..

أقول لهؤلاء الرعناء ما رأيكم فيمن يقول لا تدعو الله ولا تتقرب إليه وتوكل عليه صمتا فقط!  واترك الأمر هكذا؛ وكما نقول في الكويت " وخل القرعة ترعى!! " اتقبلون هذا القول المنحط يا ......!

أخيراً.. سيدنا موسى.. ألا يستطيع الله أن يشق له اليم أو البحر من غير أن يضرب بعصاه البحر!!؟.. بلى ورب الكعبة؛ فهو القادر على كل شيء، ولكن ليلجم الله رعناء ذاك العصر من علمانيين وأهل الانبطاح أتباع وعبدة فرعون، ورعناء الجهل والسطحية الذين يدعون أنهم كالأنبياء والرسل وهم أتفه مما نتصور وماهم إلا صنّاعاً للفوضى باسم التوكل وهم رعناء سفهاء التواكل ..

قال تعالى: " فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم "

وهو القادر ان يصنع من الحجر اثنا عشر عيناً من غير أي حركة كما فعل مع الناقة، ولكنه سبحانه عالم بسفهاء الماضي والحاضر والمستقبل؛ فقال في كتابه العظيم ملجماً الرعناء: " وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنا عشر عينا قد علم كل أناس مشربهم كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين ..

نعم.. "لا تعثوا في الأرض مفسدين" واسمعوا وطبقوا قول العلماء الفقهاء والمسؤولين الذين يعلمون مصلحة العباد والبلاد يا رعناء الحاضر.

ــــــــــــــــــ

(*) إعلامي  كويتي.

الثلاثاء, 17 مارس 2020 00:01

أنتم محور الحركة والتنظيم

الإعلام الكويتي.. وزارة الإعلام وأجهزتها.. نعم.. نعم أنتم محور حركة مكافحة كورونا، وأنتم محور التنظيم للمكافحة.

نرى من خلال هذا الجهاز أو هذه الوزارة وأجهزتها كل تحرك لصالح البلد، وتغطية لجميع العاملين كفاحاً للفيروس، ونسمع من خلال أجهزتها الثناء على الجميع والمديح للجميع العاملين في الميدان، وحينما ننظر للعاملين في الوزارة التي هي محور الحركة نجدهم من الجنود المجهولين رغم ظهورهم ونجوميتهم في هذه الأزمة، ورغم إطلالتهم علينا بدون انقطاع، فإننا ما نجد من يذكر جهودهم التي هي محور العمل بكل معنى الكلمة، وهذه هي طبيعة عملهم لا شك ولا ريب.

نعم أيها القارئ الكريم؛ تخيل لو لم تكن هذه الوزارة ورجالاتها وأبناؤها في المستوى الحركي المطلوب، فهل سترى وتفهم أيها المواطن أو المقيم ما تعده الدولة للأزمة ونجاحاتها في هذه الأزمة؟!

كتبت هذه الكلمات البسيطة؛ لنتذكر أبناءنا وإخواننا العاملين في وزارة الإعلام وجهودهم الظاهرة، رغم أنهم من الجنود المجهولة رغم ظهورهم ونجوميتهم.

ذكرني بهذا أخ عزيز على قلبي ووجداني وهو الأخ الحبيب والصديق الإعلامي سعد بن شعران العجمي، حفظه الله تعالى.

شكراً وزارة الإعلام، ما هي جديدة عليكم مدارس الرقي ومدارس الإنسانية الرائعة.

شكراً لكم..

شكراً معالي الوزير..

شكراً أم عبدالمحسن..

شكراً كل مسؤول..

شكراً للمذيعين والمذيعات والمصورين والفنيين والمخرجين والمعدين يا جنودنا المجهولة الفاعلة فعلاً محورياً رائعاً، وبكم وأمثالكم تقف الأوطان والبلدان في وجه الأزمات بشموخ وثقة..

حبايبي، بارك الله فيكم وثبتكم وحفظنا وإياكم بحفظه ويحرسنا وإياكم بعينه التي لا تنام جل جلاله.

الثلاثاء, 03 مارس 2020 18:39

كورونا يكشف لنا حقائق رائعة

كل بلد يمر بأزمة تنكشف له الكثير من الأمور من خلال هذه الأزمة، وأحياناً تكون من الأمور التي لم يتوقعها سلباً كانت أو إيجاباً، وأحياناً كثيرة تكون هذه الأمور ثمرة لعمل سابق لمواجهة أزمة كهذه أو تلك قد توقعتها أجهزة الدولة.

"كورونا" كشف لنا أموراً كثيرة حقيقة وبغض النظر عن بعض المسائل السلبية أو المواقف السلبية هنا وهناك من المواطن الذي أبدأ به حديثي، إلا أننا والحمد لله نكتشف أن هناك تربية عامة في شارعنا الكويتي تدل على أصول تربوية متجذرة في هذا البلد الحبيب، وهي اللحمة والتماسك والترفع عن صغائر الأمور وعند الأزمات بشكل الخصوص.

حينما نقرأ عن هذا المواطن أو ذاك؛ وموقفه السلبي بعدم رضاه لهذا التصرف أو ذاك للدولة مثل الحجر وما شابه، لا نجده أمراً مطرداً في الشارع الكويتي؛ بل هو أمر شاذ، ولعل الإنسان أحياناً لا يلام تصرفاً؛ إلا أننا لا شك نخطئ هذا التصرف الشاذ من هذا المواطن ولا نجعل من تصرفه الخاطئ هذا أصلاً، ولا ندخله تحت سوء الظن الوطني أو القومي إذا صح التعبير، والحمد لله رب العالمين.

وكما يقول أهل الاختصاص: لا تنظر إلى الفارغ من الكأس، ولكن انظر إلى الكمية التي يحويها من الماء، فهي الأصل والمستفاد منها خصوصاً إذا ما كانت هي الأكثر.

نعم أيها القارئ الكريم، فبقية المواطنين والأغلبية لا شك ولا ريب في قمة التعاون مع الإجراءات الحكومية وإجراءات وزارة الصحة وبقية الوزارات المعنية.

وأيضاً ننظر إلى شبابنا المتطوعين للعمل في توعية الناس في هذا الأمر، ولا ننسى أيضاً شباب الكويت الذين يسعون دائماً بتصرفهم الذاتي والتربوي الفطري -إذا صح التعبير- على نشر ما هو إيجابي عموماً، وخصوصاً في هذه المواقف والأزمات، وكيف هي أقوالهم التفاؤلية وتغريداتهم الراقية بلسماً للشارع الكويتي.

أما بالنسبة للمؤسسات الحكومية المعنية فحدث ولا حرج إيجاباً، وأقولها وبكل ثقة: جزاكم الله خيراً.

شكراً معالي وزير الصحة، وشكراً معالي وزير الإعلام، وشكراً معالي وزير الداخلية، وشكراً للطيران وعلى رأسها الشيخ سلمان الحمود، شكراً للجميع وتشابكهم الإيجابي والتصرف الأمثل في مواجهة الإشاعات والقيل والقال في مثل هذه المواقف، ناهيك عن أصل المواجهة المتمثل في "كورونا".

كتبت فيما سبق عن الشارع الكويتي عام 1990م ورقيه في المواجهة؛ وأن هذا الرقي كان سبباً من أسبابه التوجيه الإعلامي الراقي، واليوم وإن كانت المحنة أقل بكثير إلا إنني أستطيع أن أقول وبكل ثقة: أيضاً هذا المشهد الإيجابي عموماً حكومة وشعباً؛ هو نتاج إعلام وتربية راقية تتعالى على الصغائر وتؤجل المختلف عليه للمصلحة العامة التي يجب أن تعم على الجميع، أما الشواذ فلا ينظر لهم في المقاييس.

أخيراً وكما يقولون ختامها مسك.. شكراً لرجل الإنسانية، وأمير الإنسانية، شكراً صاحب السمو أمير البلاد، وليس هذا بالشيء الجديد على سموكم، حفظكم الله؛ حيث الالتفات إلى أبنائكم المتطوعين وتكريمهم، شكراً سمو أمير البلاد وحفظك الله تعالى بحفظه، وسدد خطاك لما يحب ربنا ويرضى.

 

الثلاثاء, 03 مارس 2020 12:50

"المجتمع".. رغم محليتها عالمية

تحتفل جمعية الإصلاح الاجتماعي عموماً، ومجلة "المجتمع" بشكل أخص، في الأيام المقبلة بمجلتها الإسلامية العريقة مجلة "المجتمع".

نعم أيها القارئ الكريم.. تحتفل بها جمعية الإصلاح وأبناء المجلة، حيث مرور "خمسين عاماً" على تأسيسها، أو بالأحرى على إصدار العدد الأول لها كمجلة تابعة لجمعية الإصلاح الاجتماعي الكويتية؛ حيث كان العدد الأول لها في 17 مارس 1970م، واليوم وفي عام 2020م يكتمل عمرها الخمسين عاماً.

نعم، خمسون عاماً من العطاء، ودعوة محلية لله تعالى، وإقليمية، وعربية، وإسلامية، وعالمية.

"المجتمع".. مجلة تمثل كل مجتمع مسلم غيور على دينه وأخلاقه.

مجلة "المجتمع" ما زالت ومنذ البداية في تقدم مطرد ومستمر، سواء كان ذلك في نسخها الورقية أو بعروضها الإلكترونية.

لا شك هي في تقدم وتطور جميل ورائع رغم الضغوطات المتنوعة عليها أحياناً فكرياً ومادياً؛ إلا أنها تحتل المرتبة الخامسة من بين الصحف والمجلات حسب الدراسات أو الإحصاءات الأخيرة، وإن دل هذا على شيء؛ فإنما يدل على الجهود الكبيرة والرائعة التي يبذلها العاملون فيها، وهو دليل على نجاح طريقة الإدارة وحسن اختيار المواضيع التي كانت سبباً رئيساً من أسباب اجتماع المجتمعات عليها كما أسلفنا، ولا شك دليل على الجهود الرائعة والكبيرة الراقية من رؤساء التحرير والعاملين فيها وكل من يشرف عليها ويعمل بها كاتباً كان أو عاملاً، وحتى القارئ الناقد رقياً والموجه نصحاً، والحمد لله رب العالمين.

مجلة "المجتمع" -أيها القارئ الكريم- تعتبر نموذجاً رائعاً في المصداقية؛ حيث الخبر والمعلومة بأنواعها، وهي تمثل الاعتدال في الطرح ومناقشة المواضيع التي تقدمها للقراء الكرام، ولا شك هذه المجلة الإسلامية الرائعة تحتل موقعاً راقياً في قلوب المسلمين في العالم الإسلامي، وتحظى بثقة عالية من قرائها سواء قراء النسخ الورقية أو المتابعة الإلكترونية.

مجلة "المجتمع".. المجلة الإسلامية الكويتية، التي هي لسان حال جمعية الإصلاح الاجتماعي في الكويت الحبيبة، إلا أنها فرضت نفسها على كل مجتمع إسلامي معتدل غيور على دينه ودعوته لله تعالى، وهي ثابتة على منهجها الإسلامي الشامل والمعتدل، الذي كان هذا المنهج سبباً للتوافد على سطورها الورقية والإلكترونية من عموم المسلمين مهما كانت جنسيتهم أو أينما كان مكانهم، وذلك دليل قدرتها على احتواء الفكرة الإسلامية العالمية العظيمة المعتدلة الشاملة؛ التي تجذب عقل العاقل، وقلب الخاشع، ولب اللبيب، وفن الداعية الكيس الفطن، فعشقها الأذكياء العارفون بالثوابت والمتحرك، والمرحلي والقطعي والحمد لله رب العالمين.

نِعْم الشباب شباب الكويت، ونِعْم المراهقون حينها مراهقو الكويت الحبيبة ونعم الإعلام إعلام الكويت.

نعم؛ نِعْم الإعلام إعلام الكويت؛ وذلك لأسباب:

الأول: لرقيه ما قبل الاعتداء فطرة ومهنية.

الثاني: لأنه إعلام صنع شارعاً راقياً حينها وما زال إن شاء الله تعالى؛ فواجه الأزمة برقي.

نعم.. فأزمة الاعتداء على الكويت من أقصاها إلى أقصاها من قبل العراق لم تكن أزمة بسيطة وعابرة كأمثال الأزمات التي نمر بها في المنطقة اليوم، فهي أزمة تجعل الحليم يفقد حلمه، والمتزن اتزانه، والبليغ يفقد مفرداته البلاغية، ولعله تصدر من البعض ما لا نرغب في سماعه؛ بل ولا يرغب القائل نفسه بقوله، وإن كان خرج شيء من ذلك قد يعذر القائل حينها بسبب ما هو فيه من ذهول، فأزمة كهذه هي أزمة كبيرة بكل المقاييس "اجتياح العراق للكويت الحبيبة".

نعم أيها القارئ الكريم، ومع ذلك ما قرأنا وما شاهدنا ألفاظاً وحروفاً من إعلام الكويت ما يخدش الذوق أو العقل أو الأخلاق والحياء كما نشاهد اليوم ومع الأسف من البعض في العالم العربي والمنطقة ما يؤدي لذلك، نعم.. فاختيار اللفظة الراقية والأسلوب الأمثل لا يدل إلا على رقي الإعلام الذي صنع ذلك في هذا الشارع؛ الشارع الكويتي.

نعم أيها القارئ الكريم، الإعلام الكويتي الراقي المؤصل مهنياً حصد الثمرة الراقية، وكان ذلك ظاهراً في تلك الأزمة بشكل لا يخفى على أحد، وهذه الثمرة نضجت على أيدي رواد في المجال الإعلامي الكويتي؛ رواد أفاضل بكل معنى الكلمة، فرحم الله من توفاه الله، وحفظ الله من بقي منهم بحفظه.

حتى الشباب غير الرسميين كانوا في تلك الأزمة راقين بمنشوراتهم وكتاباتهم "وبروشوراتهم" وتسجيلاتهم المسموعة والمقروءة، فما قرأنا وما سمعنا إلا الرقي والعقل، بل حتى المراهقون الذين كتبوا على الجدران ما قرأنا في كتاباتهم ما هو دون المستوى رغم ضخامة أزمتنا في عام 1990م.

نعم تمسكوا بالحق وترفعوا عن الإسفاف بكل مستوياتهم العلمية والثقافية والسِّنية، وإن دل هذا على شيء؛ فإنما يدل على أن هناك إعلاماً راقياً صنع هذه الثمرة الراقية.

نعم أيها القارئ الكريم، شباب كان قدوتهم كبار الإعلاميين الخلوقين من العلماء الأفاضل من أمثال د. خالد المذكور، ود. عجيل النشمي، والشيخ عبدالرحمن عبدالخالق، وكانت الرسالة والمسيرة الفنية والمسرحية في الإعلام الكويتي تسير باستقلالية لعدم تجييرها للأهواء؛ فلذلك كانت الثمرة الطيبة واضحة على الشارع الكويتي بكل فئاته ومستوياته السِّنية والعلمية والثقافية؛ ففي تلك الأزمة التي يحتار فيها الحليم، ويتردد فيها الشجعان، ويذهل فيها العقلاء، ما رأينا من الشباب إلا ما هو في مستوى الرقي والرفعة، فهذا ما صنعه الإعلام الكويتي حينها ومازال إن شاء الله تعالى على ذلك لا شك ولا ريب.

السبت, 08 فبراير 2020 18:13

خريطة الطريق!

حينما نقول خريطة الطريق، لا شك يستشعر الإنسان أو القارئ من العبارة أنها عبارة؛ نعم من كلمتين ولكن تحوي مشواراً عملياً وتكتيكياً وزمنياً طويلاً وعميقاً، ومتراكم المعلومات والخطط والحوادث حتى نصل إلى نضوج الخريطة، وتتضح الطرق الرئيسة والفرعية والمفاجئة من خلال "خريطة الطريق".

ترمب وصفقته التي يدعي

ما يتفوه به الرئيس الأمريكي حول فلسطين المحتلة لم يكن نتاج حقبته التي جاء فيها، ولكنها خريطة اكتملت حسب تصوره، اكتملت وتكاملت في رئاسته ووجوده كمسؤول في أمريكا اليوم فوجب قطف الثمرة.

هي بدأت منذ زمن بعيد أكثر مما نتصور، ولكن وضعت الخطوط الأعرض عام 1948م، ثم وضعت الخطوط العريضة عام 1967م، ثم بدأت في وضع أو بالأحرى رسم الفرعيات على الورق عام 1973م، واليوم يعمل ترمب كما ينطق ويعتقد أنه في مرحلة الكمال والنضوج، فلا بد من وضع الخريطة بتكامل أمام الجميع، ووضع الجميع أمام الأمر الواقع بعد هذا المشوار الذي من خلاله تم رسم الخريطة بالشكل الصحيح والدقيق حسب تصوره.

يعتقد ترمب و"النتن يايو" أنهم أحرجوا العالم الإسلامي في مشهدهم الذي ظهروا فيه "سيناريوياً" أمام الناس والعالم من أجل بيان "صفقة القرن" كما يدعون، إلا أنهم من خلال أسلوبهم ما أراها وما يقصدون فيها إلا "صفعة القرن!" لمن يعارضهم، ولكنها حقيقة كما أرى ستعود عليهم لا لهم، وهذا وعد الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم.

عمل اليهود منذ القدم للسيطرة على القدس والشام والعالم عموماً منذ "سبتاي زيفي" نبي يهود الدونمة قبل 350 سنة تقريباً، وقبل ذلك بكثير وأكثر مما نتصور؛ لأنهم ينطلقون من منطلق عقيدتهم التي تقول: "لا بد من الرجوع إلى فلسطين وبناء الهيكل مكان المسجد الأقصى"، وهذه العقيدة تجاهروا بها بينهم بداية عام 43م يوم أن قامت "القوة الخفية" وتأسست لذلك وللقضاء على كل دين غير اليهودية التوراتية.

عملت اليهودية الصهيونية العالمية بكل ثقلها من أجل الرجوع إلى فلسطين، وكانت تعلم علم اليقين والأكيد: "ما دام في المسلمين خلافة؛ لم ولن ولا يمكن أن تكون فلسطين لليهود"، فعملت بكل ثقل على قتل الخلفاء، وزراعة الفتن في بلدان الخلافة، وعملت على نخر الدولة الإسلامية أينما كانت وأين ما قامت حتى توصلت إلى إنهاء هذه العقبة ولا رجعة لها، حسب تصورها، وذلك في إسقاط الخلافة العثمانية، ومن ثم "سايكس بيكو" والقومية العربية وغيرها من قوميات في الأمة لتقاتل الأمة من أجلها وهي الباطل، وتعمل وتقاتل يهود من أجل عقيدتها ودينها.

اليوم بين ترمب أنه وصل الذروة من حيث الثمرة ونضوجها كما يتصور.

نعم أيها القارئ الكريم؛ لأنه رأى أن الإعلام بدأ يقول: "دولة إسرائيل" بدلاً من "الكيان الصهيوني المحتل"، والصهاينة تحركهم عقائدي ونحن قومي! وشتان بين التحركين، وبدأ يرى أن بعض المتصهينين من مسؤولين وعوام ومثقفين من يقول: "إن فلسطين أصلاً لليهود"، وشعر ترمب أن القادة أو البعض من القادة العرب لا يمكن أن يحرك ساكناً إلا إذا كان لمصلحة "الكيان الصهيوني"، ومن ثم يصب هذا التحرك لمصالحهم الشخصية -بعض القادة- ومراكزهم الوظيفية.

ويشاهد ترمب من يروج ويعمل للكيان الصهيوني المحتل بشكل أو بآخر بقولهم: "إن الفلسطينيين هم من باع فلسطين لليهود!"، وهذا لا شك مخالف للحقيقة، ولكنه جزء من تمهيد قبول الخريطة ونتائجها ومن أهمها "اللامبالاة في فلسطين وأهلها"، لنصل إلى ما نحن فيه اليوم مع مرور الزمن، حتى ظن ترمب أنه وصل إلى قمة النضوج، فأقبل على ما يسمى بـ"صفقة القرن" للتنازل عن فلسطين والمسجد الأقصى والقدس لصالح الكيان الصهيوني المحتل.

ونحن على يقين أن هذا لم ولن يتم ما دام هناك من لا يلتفت إلى من خذله كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونحن على يقين أن من هم في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس هم نواة الخير والرفعة لهذه الأمة، للعودة بها إلى ما كانت عليه من رقي وقيادة للإنسانية.

نعم أيها القارئ الكريم، فما أخذ بالقوة والانطلاق العقائدي، لا يمكن أن يعود إلا بالانطلاق من المعتقد الإسلامي وبقوة السلاح والتزام طريق الصلاح والفلاح في رضا الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم.

الإثنين, 16 ديسمبر 2019 19:28

يعقل العاقل أن العقل يستسلم!

العقل يصفه أهل الاختصاص: "هو جوهر لطيف يفصل به بين حقائق المعلومات، وهو القوة المدركة للأشياء على ما هي عليه من حقائق ومعان، والعلم بكل المدركات، وهو مخلوق يسترشد بمن هو أعلى منه بطبيعته الخلقية الناقصة باطراد علمياً وتجربة".

وأيضاً.. العقل تأخذه الأهواء كما تأخذه الحقائق والعلوم المبهرة.

وفي الشرع قالوا في العقل: "هو القوة المهيأة لقبول العلوم"، فلذلك بعض الفلاسفة وأهل العلم قالوا: "العلم أرفع من العقل، وما العقل إلا وسيلة الإدراك الشامل، والعلم أقدم من المخلوق، والعقل لا شك مخلوق".

وسمي العقل عقلاً نسبة إلى عقال الناقة لأنه في الأصل؛ العقل يمنع الإنسان من الإقدام على شهواته وهواه القبيح وينهاه من إلقاء نفسه بالمهالك، وكما قيل عند العرب: "إذا عقلك عقلُك عما ينبغي فأنت عاقل".

وقد أسهب القرآن العظيم في بيان العقل ومكانته، ومكانة أصحاب العقول اللبيبة، وسفاهة من لا يعقل قدرات العقل المخلوق؛ أنه "كالأنعام بل هم أضل".

وبين كتاب الله تعالى أن العقل هو اللب كما قال جل جلاله: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ {190}) (آل عمران)، واللب كما هو معلوم هو العقل الخالص من الشوائب.

نعم.. وهذا العقل اللب خلقه الله تعالى مثل بصمة الأصابع في اليد، لا يتشابه مع غيره من عقل بأي شكل من الأشكال؛ فلذلك من أوج عقلانية العقل أن يعقل أن العقول يجب أن تتفاهم؛ ومن ثم تفهم منطقياً وفطرة عقلية؛ يجب عليها أن تتنازل وتلتقي على نقطة منطقية عقلاً يعقلها العقل، وأنه إذا لم تتوافق تلك العقول على ذلك؛ ستعم حينها فوضى عقلية ناقصة باسم العقل الكامل! فوضى قاتلة، وهي أشد أنواع الفوضى وهي الأشد قسوة على الإنسانية، فلذلك عقل الإنسان العاقل أنه لا بد من وجود أو صناعة قواعد عقلية تتفق عليها العقول من هنا وهناك لتلتقي على اتفاق يتم من خلاله تحييد نزغ الشيطان والهوى والشهوة.

إذاً العقل يتفق نعم ولكن لا يتشابه؛ لذلك أرسل الله الرسل عليهم الصلاة والسلام لأصحاب العقول اللبيبة التي لا تراودها الشوائب، ليبين لها ما هو فوق مستوى العقل المخلوق، ليسلم له عقلاً ومنطقاً، وإن هذا لا يترك للعقل المخلوق غير المتشابه في توجهاته وطبيعة تفكيره الخلقية والتربوية واستنباطاته الفكرية وخلفياته الثقافية، وتفاوت دقة إدراكاته المتفاوتة لينفرد بالأمور العقلية والمنطقية والإنسانية فوق العقلية ويتدخل فيها باسم العقل المستنير وما شابه.

والعقول التي تدرك أنها عقول مخلوقة من قبل رب خالق عليم معبود، تدرك أنها لا يمكن أن ترتقي وتكون نداً للمعبود؛ إلا إذا انتكس هذا العقل العابد المخلوق واستسلم لهواه وشهواته ظناً منه أنه يرتقي؛ وهو المنتكس حينها حيث جهل التمييز بين الخالق والمخلوق جهلاً كان ذلك أم قصداً؛ فلذلك أدرك العقل المخلوق الراقي اللبيب أنه لا بد من الاستسلام إلى من هو وما هو أرقى، وهو النقل الآتي من الخالق المعبود الحكيم نصاً للعابد المخلوق.

الصفحة 1 من 3
  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top