إيران.. واستعداء العرب! (3 - 3)

د. جاسم الشمري

15 أبريل 2026

199

إيران.. واستعداء العرب! (3 - 3)

بعد أن تحدثنا في الجزء الثاني من المقال المطول عن التدخل الإيراني في العراق سياسيًا وعسكريًا بعد العام 2003م، وكذلك عن التدخل الإيراني في لبنان وسورية، وصلنا إلى موضوع حساس ودقيق يتعلق بالتدخل الإيراني في اليمن.

التدخل الإيراني في اليمن

أما في اليمن، فإن الدور الإيراني منذ العام 2014م، كان واضحًا في دعم «جماعة أنصار الله» (الحوثيين)، في الجوانب العسكرية.

وأكد تقرير خبراء الأمم المتحدة أن إيران قدمت للحوثيين تقنيات صواريخ باليستية، وطائرات مسيّرة، وتدريباً وخبرات عسكرية، وقدمت المملكة المتحدة أدلة للأمم المتحدة على وجود طائرات مسيّرة وصواريخ مرتبطة بإيران كانت في طريقها إلى الحوثيين، واعتبرت أن ذلك انتهاك لحظر السلاح المفروض على اليمن.

ودعمت الحوثيين كذلك في المجالات السياسية، وتصفهم بأنهم حركة مقاومة، ومعلوم أن الحرب الأهلية في اليمن تسببت بمقتل عشرات آلاف المدنيين، وتضرر ملايين الناس من الجوع والمرض والنزوح.

وقد قدّرت الأمم المتحدة، نهاية العام 2021م، وفقًا لوكالة «الأناضول» خسائر الحرب البشرية في اليمن بما لا يقلّ عن 377 ألف شخص منذ بدء النزاع قبل نحو 7 سنوات، وملايين المهجرين في العالم!

ولا ننسى الهجمات الحوثية على المملكة العربية السعودية والإمارات ومحاولة زعزعة الأمن والاقتصاد في المملكة!

فهل تدمير اليمن، وضرب السعودية والإمارات، يَصُب في مصلحة القضية الفلسطينية؟

تدخلات إيران في دول عربية أخرى

وَنُذَكِر هنا بالتدخلات الإيرانية في المحاولات الانقلابية في البحرين؛ حيث حاولت إيران زعزعة الأمن والنظام، وكانت هناك 3 محاولات انقلابية من القوى الموالية لإيران.

الأولى كانت بداية الثمانينيات، وكان التيار الشيرازي هو المسؤول عنها، والثانية كانت في التسعينيات (1994 – 1996م)، والثالثة في العام 2011م، وجميع هذه المحاولات باءت بالفشل، وغيرها العديد من العمليات التخريبية!

زعزعة أمن السعودية!

حاولت إيران زعزعة أمن المملكة العربية السعودية عبر دعمها لبعض الجماعات المعارضة في فترات سابقة، وفي عام 1987م، قتل أكثر من 400 شخص في مكة عندما نظم حجاج إيرانيون مظاهرة سياسية واشتبكوا مع قوات الأمن السعودي؛ ما أدى إلى 3 سنوات من قطع العلاقات الدبلوماسية.

وقد أعلنت السعودية، في 12 أبريل 2026م، بأنه رغم وقف إطلاق النار، فإن إيران واصلت سياسة استهداف منشآت النفط السعودية، في تعدٍّ سافرٍ على سيادة المملكة وأراضيها وسكانها.

الكويت

دعم إيران وترتيبها لشبكة اتّهمتها الكويت بالعام 2015م، بالارتباط بإيران و«حزب الله» وتخزين أسلحة داخل البلاد، وخلال هذه الحرب تعرّضت الكويت للعديد من المؤامرات، فقد ألقت قوات الشرطة الكويتية القبض على 4 خلايا إرهابية ضمت عشرات الأشخاص، كانت تستهدف زعزعة أمن البلاد واستقرارها.

المملكة المغربية

قطعت المملكة المغربية علاقتها بطهران في العام 2018م، بسبب دعمها لجبهة البوليساريو عبر «حزب الله» اللبناني!

مصر

اكتشاف السلطات لخلية مرتبطة بـ«حزب الله» بالعام 2009م، حيث قالت السلطات المصرية: إن الشبكة كانت تعمل بدعم إيراني!

وكذلك الحال في الأردن والجزائر وتونس وغيرها من الدول العربية والأفريقية، وربما حتى الأوروبية.

وأخيرًا، نُذكر هنا بتصريح لعلي يونسي، وزير الاستخبارات الإيراني الأسبق، مستشار الرئيس الإيراني سابقًا، في العام 2015م، الذي قال فيه: إن إيران أصبحت إمبراطورية كما كانت عبر التاريخ، وعاصمتها الآن بغداد، وتسيطر على 4 عواصم عربية بغداد ودمشق وصنعاء وبيروت.

فهل السيطرة على هذه العواصم العربية لمصلحة القضية الفلسطينية؟

التدخل الإيراني في دول إسلامية

وفي الدول الإسلامية بالنسبة لتركيا في السنوات الأخيرة، أعلنت السلطات عدة مرات عن تفكيك شبكات تجسس مرتبطة بإيران، وكذلك الحال في أفغانستان وباكستان وأذربيجان وطاجيكستان ونيجيريا.. وغيرها.

إيران واستهداف دول الخليج العربي

وبالعودة للحرب الحالية، فإن الصواريخ والمسيّرات الإيرانية شملت كافة دول الخليج العربي الست والأردن والعراق، واستهدفت إيران 8 دول عربية معظمها خليجية، بما لا يقل عن 5819 صاروخًا وطائرة مسيّرة، إضافة إلى هجوم بمقاتلتين خلال ردها على الحرب الأمريكية «الإسرائيلية»، وفقاً لوكالة «الأناضول»، بينما أُطلق من إيران باتجاه «إسرائيل» حوالي 290 صاروخًا ونحو 500 طائرة مسيّرة فقط وفقًا لقناة «روسيا اليوم»!

وهذا يعني أن حصة الدول العربية نحو 7 أضعاف حصة «إسرائيل» تقريبًا من الصواريخ والطائرات المسيّرة!

هذا فضلًا عن تهريب المخدّرات وغيرها من السموم القاتلة للشباب العربي عبر إيران إلى الدول العربية.

وهنا نتساءل: كيف ومع هذه المواقف الإيرانية الدموية والإرهابية والبعيدة عن الدبلوماسية والأعراف الدولية والساحقة لملايين المواطنين العرب منذ العام 1980م وحتى اليوم أن نقف مع إيران؟! ونؤكد: كلامنا هذا لا يعني أننا نقف مع «إسرائيل».

العبارة واضحة: نحن ضد «إسرائيل»، ولسنا مع إيران.

وبهذا، فإن ما يجري اليوم في المنطقة هي عملية إصرار إيراني رسمي على استعداء العرب، وفتح جبهات صاروخية وتخريبية مع دول الخليج الست والعراق والأردن، وهذه سياسة عشوائية ستزيد من ضبابية المشهد وتجعل مخرجاته قاسية على الجميع وأولهم إيران.

مقالات ذات صلة:

إيران.. واستعداء العرب! (1- 3)

إيران.. واستعداء العرب! (2 - 3)

رغم إعلان التهدئة.. طهران تصعّد هجومها وتستهدف منشآت حيوية في الكويت

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة