قراءة في كتاب «جلسات في التربية الإبداعية»
يسلط كتاب
«جلسات في التربية الإبداعية» الضوء على كيفية تنمية مهارات التربية الإبداعية
بشكل عملي، من خلال تدريب المربين على أساليب التربية الإبداعية، وأساليب التواصل
الإبداعي مع الأطفال.
وتهدف مؤلفة
الكتاب د. نسيبة جلال إلى تمكين المربين من فهم حقيقة الإبداع في مراحل النمو
المختلفة لأبنائهم وطلابهم، وصيانة الهوية الإسلامية من خلال تعزيز قيم ومبادئ
التربية الإسلامية الإبداعية، ومعالجة ازدواجية الثقافة بين ثقافة المجتمع المسلم
وثقافة الغرب باستخدام طرق تربوية إبداعية.
ينقسم الكتاب،
الصادر عام 2026، إلى 7 فصول، تتناول: الإبداع.. مفهومه وأدواته، مرحلة اختيار
الزوج، تطوير الذات في مرحلة الحمل، تطوير مهارات الطفل الصغير، تعزيز التعلم
المبكر، تنمية التفكير الإبداعي، بناء الإبداع لدى المراهقين.
التربية الإسلامية الإبداعية
تقول المؤلفة
والأكاديمية السورية: إن التربية الإسلامية الإبداعية منهج تربوي شامل يهدف إلى
تنمية قدرات الفرد العقلية والروحية والنفسية، وتحفيز مواهبه للإبداع والابتكار في
شتى مجالات الحياة، استناداً إلى أصول الوحيين (الكتاب والسُّنة)، وأنها عملية
منضبطة توازن بين التجديد وخدمة المجتمع والالتزام بضوابط الشرع، سعياً لتحقيق
عمارة الأرض.
وتشمل أهداف
التربية الإبداعية الإسلامية تنمية العقل والتفكر، وتدبر آيات الكون لاستخراج
الحلول والأفكار الجديدة، والابتكار في مجالات الحياة المختلفة بما لا يخالف
الشريعة الإسلامية.
ويركز الكتاب،
الصادر عن مؤسسة «درجات التعليمية»، على كيفية تطوير مهارة اتخاذ القرار في اختيار
الشريك المناسب لبناء أسرة مبدعة، والموازنة بين العقل والعاطفة، والتأكد من
التوافق الفكري والاجتماعي، والتركيز على التوافق في القيم، والدين، والأخلاق،
وليس فقط الحب العاطفي، مع تقييم الصفات الجوهرية، مثل الصدق، والمسؤولية، والاحترام،
ومراقبة السلوك في المواقف الصعبة، والاستعانة الضرورية بصلاة الاستخارة.
خارطة تطوير الذات
تبين جلال، في
مؤلفها القيم والثري، خارطة تطوير الذات للمرأة الحامل في الإسلام، من خلال الجمع
بين الجوانب الروحية، والنفسية، والجسدية؛ بهدف بناء شخصية قوية وصالحة، وتنشئة
جنين في بيئة إيمانية وصحية؛ ما ينعكس إيجاباً على الأم والجنين.
وتتضمن خارطة
التطوير إدارة التوتر، والتعلم، والاعتناء بالجسم، وتوفير كافة الظروف الممكنة
التي تساعد الجنين على النمو بشكل طبيعي أثناء الحمل، وفي الحياة بعد الولادة،
لينمو الطفل ويصل أقصى قدراته العقلية والجسمانية.
وترى المؤلفة،
وهي استشارية تربوية ونفسية، أن الرابطة العاطفية تعد عنصراً حاسماً في تربية
الطفل بشكل سليم وإبداعي، فالعاطفة جزء أساسي من حياة الطفل، وتؤثر على سلوكه
وتكوين شخصيته، حيث تؤدي العاطفة دوراً رئيساً في تكوين الطفل ونموه النفسي، من
خلال الاستجابة السريعة لاحتياجات الطفل، والتلامس الجسدي، والتواصل البصري.
وتنصح جلال
بترسيخ الحب غير المشروط والاحتواء، كذلك أهمية اللعب في حياة الطفل الصغير، حيث
يعمل اللعب كوسيط لتطوير وتشكيل شخصية الطفل في هذه المرحلة التكوينية من النمو
الإنساني.
تبدأ التربية
الإبداعية في هذه المرحلة بعمر الرابعة وحتى السادسة، واللعب في مرحلة الطفولة
المبكرة النشاط الأساسي والوسيلة الطبيعية لتعلم الطفل وتطوره، ويسمى «عمل الطفل»؛
لأنه من خلاله يبني مهاراته الجسديّة، والذهنية، والعاطفيّة، والاجتماعيّة، كما
يُعد اللعب بيئة آمنة لاكتشاف الذات والعالم، وتفريغ الطاقة، وتنمية الخيال
والإبداع.
مرحلة التعلم المبكر
يؤكد الكتاب أن
التعليم المبكر في مرحلة الطفولة الأولى من سن الثالثة وحتى السادسة يعد استثماراً
حيوياً، إذ يضع الأساس المعرفي، والعاطفي، والاجتماعي للطفل، ويعد محفزاً لنمو
الدماغ في أوج مراحله، كما يساهم في تطوير مهارات التواصل، وبناء الثقة بالنفس،
وغرس القيم الاجتماعية كالمشاركة والتعاون؛ ما يضمن نجاحاً أكاديمياً لاحقاً ويقلل
الفجوات التعليمية.
تقول المؤلفة:
إن مرحلة الطفولة تعتبر من أهم مراحل تكوين شخصية الفرد، ففيها تتشكل الميول
والاتجاهات وتتفتح القدرات وتكتسب المهارات والمعارف، وفيها يتحدد مسار نمو الطفل
جسديًا وعقليًا واجتماعيًا ووجدانيًا طبقًا لما توفره البيئة المحيطة بعناصرها
الثقافية والاجتماعية والتربوية، بحيث يتاح لهذا النمو أن يفصح عن نفسه ويصل إلى
أقصى غايته.
وتضيف أن عملية
تنمية التفكير الإبداعي لدى الطفل يجب أن تنبثق من بيئة غنية بالمثيرات تنمى فيها
القدرات العقلية بشكل سليم، حيث يرى العلماء أن الإبداع الحقيقي للإنسان الناضج ناتج
لعملية طويلة يمثل إبداع الصغار الحلقة الأولى منها.
وتؤدي القيم
التربوية دوراً مهماً ومؤثراً في هذه المرحلة، لذلك فمن الأهمية بمكان أن يكتسب
الطفل أثناء تنشئته الاجتماعية قدراً من القيم نعطيها له ونكسبه إياها من خلال
الأسرة والمدرسة والمسجد والنوادي الثقافية في المجتمع؛ حتى يتشكل الإطار القيمي
للطفل منذ الصغر، فيعرف الحلال من الحرام، والصواب من الخطأ، بحسب المؤلفة.
وتنصح الكاتبة
السورية بتعزيز مهارات التواصل الإيجابي مع المراهقين، وبناء علاقات صحية معهم،
وحل المشكلات، وخلق بيئة تفاعلية مريحة في المنزل أو الحياة الشخصية من خلال
التركيز على الحلول بدلاً من العوائق، وتوظيف الأدوات الرقمية؛ مثل التصميم، والبرمجة،
والذكاء الاصطناعي، في الابتكار، والتعبير عن الذات، مع الاهتمام بالبرامج
التربوية الدينية للمراهقين في بناء الهوية وتعزيز القيم.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً