ما وراء تحذيرات فيدان.. لماذا يسعى نتنياهو لإعلان تركيا عدواً جديداً؟
في لحظة إقليمية
مشحونة بإعادة تشكيل موازين القوى، تتصاعد التحذيرات التركية من تحولات إستراتيجية
تقودها «تل أبيب»، تتجاوز حدود المواجهة المباشرة لتعيد رسم خريطة الأعداء في
المنطقة.
وفي قلب هذا
المشهد، تبرز تصريحات وزير الخارجية التركي هاكان فيدان محذرًا من توجهات «إسرائيلية»
تسعى إلى صناعة عدو جديد يتمثل في تركيا، بعد انشغالها بالمواجهة مع إيران.
وأكد فيدان خلال
لقائه محررين في مقر وكالة «الأناضول» في أنقرة، أمس الإثنين، أن هذا التوجه لا
يقتصر على رئيس الوزراء «الإسرائيلي» بنيامين نتنياهو، بل يمتد ليشمل أطرافًا داخل
المعارضة «الإسرائيلية»، مشيرًا إلى أن «إسرائيل»، في بنيتها السياسية، لا تستطيع
الاستمرار دون وجود عدو خارجي.
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يقول إن محاولات إسرائيل واليونان وقبرص اليونانية تطويق تركيا في شرق المتوسط "تحت مراقبة بلاده الدقيقة"#فيديو pic.twitter.com/CFDMCY6mw5
— الجزيرة فلسطين (@AJA_Palestine) April 13, 2026
تحالفات تزيد التوتر
وانتقد فيدان
بحدة مسار التحالفات الإقليمية، معتبرًا أن التقارب بين «إسرائيل» واليونان وقبرص
لا يسهم في تحقيق الاستقرار، بل يعمّق فجوة الثقة ويدفع المنطقة نحو مزيد من
الاحتكاك والصراعات.
ساحة صدام مؤجلة وخط أحمر تركي
وفي قراءة لواقع
الميدان، أشار فيدان إلى أن توقف الهجمات «الإسرائيلية» على سورية في الوقت الراهن
لا يعكس تغييرًا في الإستراتيجية، بل هو نتيجة مباشرة لانشغال «تل أبيب» بالحرب مع
إيران، مؤكدًا أن احتمالات التصعيد ضد سورية لا تزال قائمة، ولكنها مؤجلة بفعل
الظروف الإقليمية.
وشدد على أن
سورية تمثل بالنسبة لتركيا مجالًا حيويًا للأمن القومي، و«منطقة مصالح بامتياز»،
ما يستوجب –بحسب قوله– الاستعداد الكامل لكافة السيناريوهات، في إشارة تحمل
أبعادًا عسكرية وأمنية واضحة.
اللوبي الصهيوني وتوجيه بوصلة المصالح الأمريكية
وفي محور لا يقل
أهمية، وجّه فيدان انتقادات لافتة لطبيعة العلاقة بين الولايات المتحدة و«إسرائيل»،
معتبرًا أن الأخيرة لا تعتمد على قدراتها الذاتية بقدر ما تستند إلى دعم الدولة
القومية الأمريكية، وهو دعم وصفه بأنه استثنائي في التاريخ الحديث.
كما أشار إلى ما
سماه اختراقًا للنظام السياسي الأمريكي من قبل جماعات ضغط مؤيدة لـ«إسرائيل»،
مؤكدًا أن هذا النفوذ يدفع واشنطن إلى تبني سياسات لا تنسجم حسابيًا مع مصالحها الإستراتيجية،
بقدر ما تخدم الأجندة «الإسرائيلية».
وأضاف أن هذا
الجدل لم يعد هامشيًا، بل بات حاضرًا بقوة داخل النقاش السياسي الأمريكي.
وتأتي هذه
التصريحات في ظل تصاعد التوتر بين أنقرة و«تل أبيب»، خصوصًا بعد إعلان تركيا إعداد
لائحة اتهام بحق 35 «إسرائيليًا»، من بينهم نتنياهو، على خلفية استهداف «أسطول الصمود العالمي» أثناء توجهه لكسر الحصار عن قطاع غزة.
تركيا تدرك أبعاد مشروع الهيمنة «الإسرائيلي»
وفي تعليقات
متداولة على منصات التواصل، رأى مغردون أن تركيا فهمت اللعبة، مؤكدين أن «إسرائيل»
لا تتحرك بوصفها طرفًا إقليميًا فقط، بل ضمن مشروع هيمنة أوسع يتجاوز الشرق الأوسط
إلى المجال العالمي.
وقال الباحث علي
أبو رزق: إن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان لم يفجر قنبلة سياسية في تصريحاته
قبل قليل، بل أكد المؤكد، الذي حاول الكثيرون تجاهله والالتفاف عليه، وأحياناً غض
الطرف عنه.
وفي تصريحات
سابقة لوزير الخارجية التركي، شدد أيضًا على أن استمرار التوسع «الإسرائيلي» يجعل
بناء سلام واستقرار وأمن دائمين في الشرق الأوسط أمرًا مستحيلًا، داعيًا إلى وقف
فرض الأجندة الجيوسياسية «الإسرائيلية» عبر التدخلات الخارجية.
كما حذر من أن
حكومة نتنياهو لا تزال تستخدم الحرب ذريعةً لتكريس تدهور الأوضاع في غزة، في ظل
المجاعة والكارثة الإنسانية، وتسعى في الوقت نفسه إلى تعطيل أي مسار جدي لحل
الدولتين.
قلق «إسرائيلي» من الدور التركي
وفي تقرير لمعهد
دراسات الأمن القومي «الإسرائيلي» صدر في 17 نوفمبر 2025م، برزت مؤشرات متصاعدة في
الخطاب «الإسرائيلي» تصف تركيا بأنها «إيران الجديدة»، في تعبير يعكس حجم القلق من
تنامي الدور التركي إقليميًا، رغم ما يحمله الوصف من مبالغة بحكم عضوية أنقرة في «الناتو»
واستمرار قنوات الاتصال بينها وبين «تل أبيب».
ويركّز التقرير
على 3 مسارات توتر رئيسة: الوجود العسكري التركي المتنامي في سورية، والدور
المحتمل لأنقرة في ترتيبات ما بعد الحرب في غزة، إضافة إلى احتكاكات شرق المتوسط
في ظل التفوق البحري التركي، كما يسلّط الضوء على القلق «الإسرائيلي» من دعم أنقرة
لحركة «حماس»، ورفضها أي دور تركي محوري في إدارة القطاع.
وفي المقابل،
يشير التقرير إلى أن الطرفين، رغم التصعيد السياسي، ما زالا حريصين على تجنب
المواجهة المباشرة، بدعم من تدخل أمريكي يُتوقع أن يؤدي دورًا حاسمًا في احتواء
التوتر، كما يكشف عن استمرار المصالح المشتركة في بعض الملفات، إلى جانب بقاء
قنوات التنسيق مفتوحة، بما يعكس علاقة معقدة تجمع بين التنافس الحاد والتفاهمات
غير المعلنة.
اقرأ أيضاً:
لماذا تخشى «إسرائيل» من مشاركة القوات التركية في غزة؟
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً