...

فوز زهران ممداني المؤيد لفلسطين بمنصب عمدة نيويورك.. هل تتغيّر بوصلة أكبر مدينة أمريكية؟

سيف باكير

05 نوفمبر 2025

653

في سابقة تاريخية هزّت الأوساط السياسية والإعلامية في الولايات المتحدة والعالم، فاز المرشح الديمقراطي زهران ممداني، ذو الأصول الأفريقية الآسيوية، بمنصب عمدة مدينة نيويورك، ليصبح أول مسلم وأصغر من يشغل هذا المنصب منذ أكثر من قرن.

فوز ممداني، الذي مثّل التيار التقدمي والاشتراكي الديمقراطي، تحوّل رمزي يعكس تغيرًا عميقًا في المزاج السياسي الأمريكي تجاه قضايا العدالة والموقف من الكيان الصهيوني، خصوصًا بعد حرب غزة الأخيرة.

وأعلن ممداني فوزه في خطاب النصر الذي ألقاه أمام أنصاره، مؤكداً أنه سيؤدي القسم رسميًا مطلع العام المقبل.

وأظهرت النتائج الأولية حصوله على 50.4% من الأصوات مقابل 41.3% لمنافسه الجمهوري كورتيس سليوا، متقدمًا بفارق يتجاوز 100 ألف صوت.

وبذلك، سيصبح ممداني، الديمقراطي الاشتراكي، أول عمدة مسلم لأكبر مدينة في الولايات المتحدة اعتبارًا من الأول من يناير المقبل.

حاول الرئيس الأمريكي دونالد ترمب توظيف ورقته الشعبوية لثني سكان نيويورك عن التصويت لممداني، موجهًا نداءً صريحًا للناخبين اليهود بعدم انتخابه، وكتب على منصته «تروث سوشل»: «أي شخص يهودي يصوّت لزهران ممداني.. هو شخص غبي»!

لكن هذه الحملة الهجومية فشلت في كبح صعود ممداني، الذي ظل متصدرًا استطلاعات الرأي حتى بعد انسحاب العمدة المنتهية ولايته إريك آدامز من السباق.

ممداني مؤيد لفلسطين ومواقفه جريئة ضد «إسرائيل»

ولد ممداني في أوغندا لعائلة من المثقفين من أصول هندية، وهاجر إلى الولايات المتحدة في سن السابعة، حيث حصل على الجنسية الأمريكية عام 2018م.

جعل من العدالة الاجتماعية والنضال ضد ارتفاع تكاليف المعيشة محور حملته الانتخابية، لكنه لم يُخفِ مواقفه السياسية الصريحة ضد الاحتلال «الإسرائيلي»، وهو ما جعله عرضة لهجمات متكررة من اللوبيات الصهيونية.

منذ سنوات دراسته الجامعية، دعا ممداني إلى مقاطعة المؤسسات الأكاديمية والثقافية «الإسرائيلية»، وهاجم الإدارات التي تربطها علاقات رسمية مع «تل أبيب».

ومع اندلاع حرب الإبادة في غزة عام 2023م، صرّح بوضوح: «قرار نتنياهو بقطع الكهرباء عن غزة ودعوات بعض أعضاء الكنيست لنكبة جديدة.. سيؤدي إلى مزيد من المعاناة».

وفي مناسبات أخرى، دعم ممداني حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات على «إسرائيل» (BDS)، ورفض التوقيع على قرار مجلس ولاية نيويورك الذي يحتفي بتأسيس «إسرائيل»، كما دعا إلى اعتقال رئيس الوزراء «الإسرائيلي» بنيامين نتنياهو إذا زار المدينة تنفيذًا لمذكرات المحكمة الجنائية الدولية.

وقال آنذاك: «لو كنتُ عمدة، لكانت نيويورك اعتقلته.. فهذه مدينة يجب أن تظل منسجمة مع القانون الدولي وقيم العدالة».

فوز ممداني في نيويورك.. هل تتغير بوصلة أكبر مدينة أمريكية؟

ورحب عدد من الإعلاميين والسياسيين العرب عبر حساباتهم على منصة «إكس» بفوز ممداني، معتبرين أنه تحوّل تاريخي في الموقف الأمريكي من اللوبي الصهيوني.

الإعلامية سمر جراح كتبت: فاز زهران ممداني بعمدة نيويورك رغم مليارات الصهاينة ومن والاهم.

وقال الإعلامي أحمد منصور: اللوبي الصهيوني يعيش حالة من الجنون بعد خسارته المدوية أمام ممداني، العالم يتغير، والانقسام داخل أمريكا يشتد.

أما رئيس تحرير صحيفة «الشرق» القطرية جابر الحرمي، فاعتبر أن فوز ممداني في «عاصمة اللوبي الصهيوني» ضربة قاسية لسطوة المليارديرات الداعمين لـ«إسرائيل»، مذكّرًا بمواقفه التي وصفت جرائم غزة بـ«الإبادة الوحشية».

في حين وصف الكاتب مراد علي هذا الحدث بأنه زلزال سياسي يضرب واشنطن و«تل أبيب»، ودليل على تغيّر جذري في توجهات الرأي العام الغربي.

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة