الدعاء المستجاب (3)

أذكار الصباح والمساء.. فضائل وفوائد (2)

خرج مسلم في صحيحه أنَّ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان يذكر ربَّه في كلِّ أحيانه، فكان لا يدع ذكرَ الله عز وجل في أيِّ حالٍ من الأحوال، في ليله ونَهاره، وصباحه ومسائه، وسفره وحضره، وقيامه وقعوده وسائر أحواله، فلا يُباشر أيَّ عمل من الأعمال إلاَّ وبدأه بذكر الله عز وجل ودعائه.

ففي الهدي النبوي أذكار للنوم والانتباه، وأذكار للصلوات وأعقابِها، وأذكار للطعام والشراب، وأذكار لركوب الدابة والسفر، وأذكار لطَردِ الهمِّ والغم والحزن، إلى غير ذلك من الأذكار التي تتعلَّق تعلقاً مباشراً بأحوال المسلم في يومه وليلته.

وهذا هو المنشور الثاني من أذكار الصباح والمساء:

6- وعن عبدالله بن خُبيب قال: خَرْجَنَا فِي لَيْلَةِ مَطَرٍ وَظُلْمَةٍ شَدِيدَةٍ، نَطْلُبُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم لَيُصَلِيَ لَنَا، فَأَدْرَكْتُهُ، فَقَالَ: «قُلْ»، فَلَمْ أَقُلْ شَيْئاً، ثُمَّ قَالَ: «قُلْ»، فَلَمْ أَقُلْ شَيْئاً، ثُمَّ قَالَ: «قُلْ»، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا أَقُولُ؟ قَالَ: «قُلْ: «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ» وَالمُعَوِّذَتَيْنِ حَينِ تُمْسِي وَحِينَ تُصْبِحُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، تَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ» (رواه أبو داود، والترمذي).

فقراءة هذه السور الثلاث (الإخلاص، والفلق، والناس) ثلاثَ مرَّات كلَّ صباح ومساء، تكفي بإذن الله تدفع الشرورَ والآفات.


7- عن شداد ابن أوس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: «سَيِّدُ الاسْتِغَفَارِ أَنْ يَقُولُ: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي، فَإِنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ، مَنْ قَالَهَا مِنَ النَّهَارِ مُوقِناً بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِيَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ» (رواه البخاري)

ومن فضله أنه من قال هؤلاء الكلمات من النهار، موقناً بها؛ أي: مصدقاً بها ومعتقداً لها، لكونها من كلام المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى، فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة، ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة.

وسمي بدعاء «سيِّد الاستغفار»، وذلك لأنَّه قد فاق سائرَ صيغِ الاستغفار في الفضيلة، وعلا عليها في الرتبة، ومن معاني السيِّد: الذي يفوق قومَه في الخير ويرتفع عليهم.


8- قال صلى الله عليه وسلم: «من قال في كلِّ يومٍ حين يصبح وحين يمسي: حسبي الله لا إله إلاَّ هو عليه توكّلت وهو ربُّ العرش العظيم سبع مرّات كفاه الله عزَّ وجلَّ ما همّه من أمر الدنيا والآخرة» (رواه ابن السني) ومعنى حسبي الله: كافيني.


9- قال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ وَحِينَ يُمْسِي: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ مِائَةَ مَرَّةٍ لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ يَوْمَ القِيَامَةِ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ، إِلاَّ أَحَدٌ قَالَ مِثْلَ مَا قَالَ أَوْ زَادَ عَلَيْهِ» (رواه مسلم)

في هذا الذِّكرُ العظيمُ جَمْعٌ بين التسبيح والحمد، والتسبيح فيه تَنْزيهٌ لله عن النَّقائص والعيوب، والحمدُ فيه إثباتُ الكمال له سبحانه، وأما تعيين المائة فلحكمة أرادها الشارعُ، وخفيت علينا.


10- عن أبي هريرة، أنَّ أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال: يَا رَسُولَ اللهِ! مُرْنِي بِكَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ إِذَا أَصْبَحْتُ وَإِذَا أَمْسَيْتُ، قَالَ: «قُلْ: اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، عَالِمَ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي وَشَرِّ الشَّيْطَانِ وشِرْكِهِ»، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: «وَأَنْ أَقْتَرِفَ عَلَى نَفْسِي سُوءاً، أَوْ أَجُرَّهُ إِلَى مُسْلِمٍ»، قَالَ: «قُلْهَا إِذَا أَصْبَحْتَ وَإِذَا أَمْسَيتَ وَإِذَا أَخَذْتَ مَضْجِعَكَ» (سنن الترمذي، وأبي داود، وصحَّحه الألباني).

يقول ابن القيم: فجمع الحديثُ مصادرَ الشَّرِّ ومَوارِدَه في أوجز لفظه وأخصره وأجمعه وأبينه. (بدائع الفوائد).


11- عن عبدالله بن عمر قال: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَدَعُ هَؤُلاَءِ الدَّعَوَاتِ حِينَ يُمْسِي وَحِينَ يُصْبِحُ: «اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ العَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ العَفْوَ وَالعَافِيَةَ فِي دِينِي وَدُنْيَايَ وَأَهْلِي وَمَالِي، اللَّهُمَّ اسْتُرْ عرواتي، وَآمِنْ رَوْعَاتِي، اللَّهُمَّ احْفَظْنِي مِنْ بَيْنَ يَدَيَّ، وَمِنْ خَلْفِي، وَعَنْ يَمِينِي، وَعَنْ شِمَالِي، وَمِنْ فَوْقِي، وَأَعُوذُ بِعَظَمَتِكَ أَنْ أُغْتَالَ مِنْ تَحْتِي».

والعافيةُ لا يَعدِلُها شيءٌ، ومن أُعطي العافيةَ في الدنيا والآخرة فقد كَمُلَ نَصِيبُه من الخير، وعن عن أبي بكر رضي الله عنه، أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «سَلُوا الله العَفْوَ والعافيةَ، فإنَّ أحداً لَم يُعْطَ بعد اليَقين خَيراً من العافية»؛ والعَفْو: مَحْوُ الذنوب وسترُها، والعافية: تأمين الله لعبده مِن كلِّ نِقْمَةٍ ووقايته من البلايا والأسقام وحفظه من الشرور والآثام، والروْعَات: جَمع رَوْعَة، وهو المخاوفُ والأحزان.


اقرأ ايضا 

أذكار الصباح والمساء (1)

أذكار الصباح والمساء

ثمرات ذكر الله

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة