كيف يحافظ السوريون على نعمة النصر؟

كيف يحافظ السوريون على نعمة النصر؟

رغم وجود أكثر من 90% من الشعب السوري تحت خط الفقر، تستمر معاناة المواطن مع قرارات رفع أسعار الكهرباء والمحروقات، وما ينتج عنها من ارتفاع أسعار معظم السلع والخدمات بشكل يُعمق صعوبات الحياة ولا يتناسب مع مستوى الدخل والرواتب الحالية.

وبين الإصلاح المتدرج والإصلاح وفق مبدأ الصدمة، يقف المسؤول والمواطن السوري أمام مجموعة من الخيارات المُعقدة والخطيرة، حيث يُطالَب الفقير بالتقشف والمسؤول بالواقعية التي تُحقق الإصلاح وتحمي الشارع المُحتقن من الانفجار.

فهل يُمكن تحقيق التوازن الذي يحفظ على الثورة السورية نعمة النصر، ويساعد البلاد على تجاوز المرحلة الانتقالية بنجاح؟

النصر بين الاعتياد والشكر

إن اعتياد النعمة فطرة بشرية، تدفع الإنسان للتطبيع مع الواقع فينسى شُكر النعم ويسعى نحو الأفضل والأصلح دائماً.

وقد كان انتصار الثورة السورية على النظام السابق المجرم حدثاً تاريخياً عظيماً أنعم الله به على السوريين، وعليهم جميعاً واجب الحذر من اعتياد تلك النعمة، وضرورة شكرها ورعايتها وحفظها من التحول والزوال.

شكر النعمة ورعاية أسبابها

جعل الله تحقق النعم ودوامها معلقًا بين السعي والشكر، وقضى سبحانه أن يكون تآلف القلوب ووحدة الصفوف مفتاحاً للنصر والتمكين.

توحدت كتائب الثوار في سورية قبل أن تتمكن من النصر في معركة «ردع العدوان»، وبعد أن تحقق النصر على الطغاة ونال الشعب حريته بات «الشكر» الذي يحمل معاني الامتنان للمُنعم والفرح بالنعمة ورعاية أسباب بقائها ثم البناء عليها لتزيد وتكبر واجباً شرعياً وأخلاقياً عظيماً.

ليس حفاظاً على النصر وحماية للثورة من الفشل فحسب، ولكن لأن فشل الثورة السورية في هذه المرحلة يشكل ضربة قاسمة لجميع العرب والمسلمين الذين بعث النصر فيهم أملاً جديدًا بعد سلسلة من النكسات والنكبات والهزائم؛ (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) (إبراهيم: 7).

شكر النعمة بين المواطن والمسؤول

يُصور البعض أن الحفاظ على نعمة النصر والتحرير يحتاج صبراً دون شكوى من صعوبة القرارات وخطورة تأثيرها، وسكوتاً بغير نُصح يعالج الخلل أو نقد يُسدد الرأي ويصوب القرار.

وتقول الحقيقة: إننا اليوم في سفينة واحدة إذا أراد بعض ركابها أن يُحدث فيها خرقاً فَتَرَكُناهُمْ وَمَا أَرادُوا هَلكُنا جَمِيعًا، وإِنْ أَخَذُنا عَلَى أَيْدِيهِم نَجَوْا ونَجَوْنا جَمِيعًاً.

لا يكون الحفاظ على نعمة النصر والتحرير بالسكوت عن الخطأ، ولا بالتبرير المستمر والتنزيه الدائم للحاكم والمسؤول، كما لا يكون أيضًا بالنقد والطعن المستمر القائم على التحريض والتعميم وتزييف الوعي والحقيقة، وإنما يحافظ الجميع على النصر بالعدل والإنصاف والتعاون والإخلاص وتحمُّل المسؤول لأعباء المنصب والتكليف والمسؤولية وفق عدد من المُحددات والضوابط:

  • أن يُدرك المسؤول والمواطن أن ما يربط الطرفين علاقة الأخوة وليس العِداء والتخاصم.
  • أن يكون النقد للنصح والإصلاح، لا للتخوين والإقصاء، ويُركز على المعلومات الواضحة والتحليلات الموضوعية بعيداً عن الإجمال والتعميم.
  • أن يُدرك المسؤول خطورة الموقف وأهمية الإصلاح المُتدرج الذي ينطلق من واقع الناس ويُدرك معاناتهم.
  • أن يقترن شكر النعمة بالعمل على رعايتها وتزكية تُربتها لتنمو وتنتشر وتنير للأجيال القادمة طريق العزة والكرامة وتحفظ لهم حرية التعبير.

هكذا يُدرك الجميع أخطار اعتياد النعمة التي فرض الله على المؤمنين تهذيبها بالقناعة وتجميلها بالرضا واستكمالها بالصبر، دون أن يترك المواطن واجب النقد والنصح، أو يتجاهل المسؤول معطيات الواقع وحاجات المجتمع.

وتسعى السلطة لصياغة خطة إصلاح واضحة تعالج المشكلات دون أن تشُق على المواطن أو تزيد من فقره، وتحفظ نعمة النصر الذي يُهدد زواله حياة المواطن ومُستقبل الوطن.

الرابط المختصر :

كلمات دلالية

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة