من أدب الانتفاضة .. قصيدة (تقدموا) لسميح القاسم

يحيى الكاتب

29 سبتمبر 2026

20

صورة تعبيرية عن الانتفاضة

من روائع شعر الانتفاضة في ذكراها، ما كتبه الشاعر الفلسطيني سميح القاسم، قصيدة: (تقدموا) مخاطبا بها الاحتلال الإجرامي الذي لم يترك جريمة إلا ارتكبها في حق الشعب الفلسطيني، لم يرحم صغيرا ولا كبيرا. وها هي القصيدة كاملة: 

تقدَّموا

تقدَّموا

كلُّ سماءٍ فوقكم جهنم

وكلُّ أرضٍ تحتكم جهنم

تقدَّموا

يموت منا الطفل والشيخ

ولا يستسلم

وتسقط الأم على أبنائها القتلى

ولا تستسلم

تقدَّموا

تقدَّموا

بناقلات جندكم

وراجمات حقدكم

وهدِّدوا

وشردوا

ويتموا

وهدموا

لن تكسروا أعماقنا

لن تهزموا أشواقنا

نحن القضاء المبرم

تقدَّموا

تقدَّموا

طريقكم وراءكم

وغدكم وراءكم

وبحركم وراءكم

وبرُّكم وراءكم

 ولم يزل أمامنا

طريقنا

وغدنا

وبرُّنا

وبحرنا

وخيرنا

وشرُّنا

فما الذي يدفعكم

من جثةٍ لجثة؟

وكيف يستدرجكم

من لوثةٍ للوَثة؟

سفرُ الجنون المبهم

 تقدَّموا

وراء كل حجر

كفٌّ

وخلف كل عشبة

حتفٌ

وبعد كل جثة

فخٌّ جميلٌ محكم

وإن نجت ساقٌ

يظل ساعدٌ ومعصمٌ

تقدَّموا

كلُّ سماءٍ فوقكم جهنم

وكلُّ أرضٍ تحتكم جهنم

تقدَّموا

تقدَّموا

حرامكم محلَّل

حلالكم محرَّم

تقدَّموا بشهوة القتل التي تقتلكم

وصوِّبوا بدقةٍ، لا ترحموا

وسدِّدوا للرحم

إن نطفةً من دمنا تضطرم

تقدَّموا كيف اشتهيتم

واقتلوا

قاتلكم مبرَّأ

قتيلنا متَّهم

ولم يزل ربُّ الجنود قائمًا وساهرًا

ولم يزل قاضي القضاة المجرم

 تقدَّموا

تقدَّموا

لا تفتحوا مدرسة

لا تغلقوا سجنًا

ولا تعتذروا

لا تحذروا

لا تفهموا

أولكم

آخركم

مؤمنكم

كافركم

وداؤكم مستحكم

فاسترسلوا واستبسلوا

واندفعوا وارتفعوا

واصطدموا وارتطموا

لآخر الشوق الذي ظل لكم

وآخر الحبل الذي ظل لكم

فكل شوقٍ وله نهاية

وكل حبلٍ وله نهاية

وشمسنا بداية البداية

 لا تسمعوا

لا تفهموا

تقدَّموا

كلُّ سماءٍ فوقكم جهنم

وكلُّ أرضٍ تحتكم جهنم

تقدَّموا

تقدَّموا

لا خوذة الجندي

لا هراوة الشرطي

لا غازكم المسيل للدموع

غزة تبكينا

لأنها فينا

ضراوة الغائب في حنينه الدامي للرجوع

تقدَّموا

من شارعٍ لشارع

من منزلٍ لمنزل

من جثةٍ لجثة

تقدَّموا

يصيح كل حجرٍ مغتصب

تصرخ كل ساحةٍ من غضب

يضج كل عصب

الموت لا الركوع

موتٌ ولا ركوع

تقدَّموا

تقدَّموا

ها هو قد تقدَّم المخيم

تقدَّم الجريح

والذبيح

والثاكل

والمُيَتَّم

تقدَّمت حجارة المنازل

تقدَّمت بكارة السنابل

تقدَّم الرضَّع

والعجز

والأرامل

تقدَّمت أبواب جنين ونابلس

أتت نوافذ القدس

صلاة الشمس

والبخور والتوابل

تقدَّمت تقاتل

تقدَّمت تقاتل

لا تسمعوا

لا تفهموا

تقدَّموا

تقدَّموا

كلُّ سماءٍ فوقكم جهنم

وكلُّ أرضٍ تحتكم جهنم

شاهد: سميح القاسم.. الشاعر المؤرخ و"متنبي" فلسطين.

الرابط المختصر :

كلمات دلالية

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة