; الانتفاضة في الأرض المحتلة | مجلة المجتمع

العنوان الانتفاضة في الأرض المحتلة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 22-ديسمبر-1981

مشاهدات 67

نشر في العدد 553

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 22-ديسمبر-1981

• المرحلة التمهيدية لمشروع شارون أثارت الاضطرابات لأنها حاولت قسم العائلات الفلسطينية إلى قوى متنافسة.

تعود المشاكل الحالية التي ترافق انتفاضة الشعب الفلسطيني المسلم في الضفة الغربية إلى أسباب عديدة منها ردة الفعل الشعبية على الممارسات الإسرائيلية القمعية في الشارع الفلسطيني ومصادفة مناسبتين، الأولى هي وعد بلفور والثانية مناسبة يوم الأرض.

إلى هذه الأسباب يعيد معظم المحللين الانتفاضة الشعبية في الضفة وقطاع غزة، ويبدو أنه إذا صحت هذه الأسباب في تحريك الانتفاضة وتحديد توقيتها فإن سببين أساسيين غفلت عنهما الصحافة والتقارير الغربية والعربية هما:

1- مبادئ إسرائيل في موضوع الحكم الذاتي الفلسطيني في الضفة وقطاع غزة المحتلين.

2- الوعي الشعبي الذي ترسخت فيه مفاهيم إسلامية ذات صبغة حركية ثورية ترفض السكوت على ممارسات اليهود المحتلين بكافة أشكالها.

وإذا كان السبب الثاني واضح المعالم تدل عليه تقارير العدو اليهودي عن اكتشاف بعض خلايا الإخوان المسلمين في مدن الضفة ابتداء من قضية الطالب الفلسطيني المسلم «زياد أبو عين» وانتهاء بالمؤتمر اليهودي الذي عقد في العام الماضي لدراسة الحركة الإسلامية في المنطقة العربية، وأثرها على الدولة اليهودية.

إن هذين السببين مجتمعان مع بعض الأسباب المباشرة الأخرى فجرت العصيان في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، وقد أخذ العصيان الفلسطيني أشكالًا كثيرة منها: 

• الإضرابات وإغلاق الأسواق.

• تسيير المظاهرات في المدن تعبيرًا عن الرغبة في الحرية وشجب الاحتلال.

• مهاجمة بعض المواقع والآليات الإسرائيلية بالأسلحة.

• قتل الشخصيات الفلسطينية المتهاونة، والمتهادنة مع إسرائيل.

كالذي حصل في قتل المدعو «يوسف الخطيب» رئيس المجلس المحلي لإحدى قرى رام الله، فقد ألف في القرية رابطة من الأهالي للتعاون مع مشاريع وزير الدفاع الذي يحاول تمهيد الطريق أمام الشكل الذي تريد إسرائيل فرضه على الشعب باسم الحكم الذاتي للضفة الغربية والقطاع. وهذا يقودنا إلى معرفة مشروع شارون.

وشارون هو وزير الدفاع الإسرائيلي الحالي، عرف منذ مدة بسياسة المواربة. والتي أطلقت عليها صحيفة التايمز البريطانية سياسة «العصا والجزرة»، التي هي مفتاح طريقته في معالجة الأوضاع داخل الضفة الغربية، وقد عمد شارون من خلال هذه السياسة إلى عملية خبيثة مؤداها قسم الشعب في الضفة الغربية إلى قسمين متنافسين من خلال ربط بعض العائلات هناك بعمالته.

ولكي يعمق شارون سياسته في أوساط الفلسطينيين لجأ إلى ما يلي:

1- اعتقال أبناء بعض العائلات -دون ذنب- والإفراج عن أبناء عائلات أخرى.

2- تفجير بعض البيوت بعد احتلالها من أهلها، ومنح أناس آخرين رخصًا وتسهيلات ملحوظة في مجال السكن.

3- مصادرة أراضي بعض الأهالي، وإعادة أراض أخرى لأناس آخرين، وذلك كما حصل في إعادة «225» دونمًا من أراضي البيرة لأصحابها.

4- ترحيل مواطنين من أبناء عائلات معينة والسماح لمبعدين آخرين بالعودة إلى الضفة.

ومع هذه السياسة التي تهدف إلى بث الفتنة في صفوف الفلسطينيين بدأت ملامح مشروع شارون تظهر على أرض الواقع، ويقتضي هذا المشروع بقاء فلسطين جميعها في السيطرة اليهودية،

وقد حدد خطوط الحكم الذاتي فيما يلي:

1- إنشاء إدارة مدنية في الضفة الغربية والقطاع المحتلين، على أن تكون هذه الإدارة من أبناء الفلسطينيين، بينما يرأسها أحد الصقور العسكريين الصهاينة.

2- إجراء انتخابات صورية لاختيار أعضاء لمجلس الحكم الذاتي.

3- يحمل المجلس المنتخب وعدد أعضائه «18» عضوًا فقط صفة إدارية فقط، على ألا تؤهله هذه الصفة للدخول في أي موضوع أمني أو عسكري.

4- لا يحق للمجلس أن يتدخل في التشريعات السابقة والمراسيم التي ظهرت في فترة الاحتلال الماضية.

5- ليس للمجلس أن يصدر أي تشريع يتعارض مع تشريع يهودي سابق.

6- لا يحق للمجلس تشكيل قسم للشرطة أو الحراسة بهدف ضبط الأمن حيث ستقوم الشرطة الإسرائيلية بالمهمة.

على هذه الأسس بنى شارون مشروعه لحكم الضفة ذاتيًا من قبل الفلسطينيين. ولما كان هذا المشروع يقتضي:

1- إيجاد المواطنين الفلسطينيين القابلين به قبل إجراء الانتخابات. 

2- تخفيف حدة المعارضة الداخلية لمشروع الحكم الذاتي.

فقد أسند أمر الضفة من الناحية الأمنية. ومن قبل مجلس الوزراء اليهودي إلى وزير الدفاع -صاحب المشروع- وظهرت سياسة «العصا والجزرة» التي أشرنا إليها في بداية هذا الموضوع.

أمام هذه السياسة وهذا الطرح للمشروع اليهودي الجديد بدأ أصحاب الوعي من المثقفين بإعلان رفضهم للمشروع من خلال:

1- رفض ممارسات شارون القمعية في كل من الضفة والقطاع.

2- رفض الفتنة الشعبية التي حاكها شارون لقسم المواطنين إلى قسمين متنافسين على طرح حلول القضية الفلسطينية.

وأمام ذلك زادت الاعتقالات التعسفية، وانتشرت «موضة» إحراق المواطنين.

ولعل الهدف الأخير لشارون من هذه الممارسات يتمثل في تخفيف حدة المعارضة، وتقليل نسبة المعارضين لمشروعه، حيث إن التهجير ما زال هو السلاح الأول الذي يمارسه الاحتلال لتمرير رغباته ومشاريعه.

هذا وقد تميز أسلوب شارون القمعي الأخير بعدة نقاط منها:

1- انتهاج منهج العقاب الجماعي للمواطنين.

2- إغلاق الجامعات وعلى رأسها جامعة «بير زيت» لمنع التحرك الطلابي وخنق الوعي الثقافي.

3- إسناد مراقبة الأوضاع ومعالجتها إلى أشد الصهاينة عنصرية وحقدًا على المسلمين وأرضهم، ومن هؤلاء «مناحيم مليسون» الذي يتوقع أن يكون حاكم الضفة الغربية في مستقبل الحكم الذاتي.

الرابط المختصر :